المرأة ولعبة الوجود

المرأة ولعبة الوجود
الإثنين 9 مارس 2015 - 23:31

أجمل وأغلى ما منحه الله للإنسان الحياة ، والحياة بدلالتها اللغوية أنثى ، بينما الموت لن أقول عنه أنه رجل بل أكتفي بالقول أنه صيغ بدلالة المذكر .المرأة منبع الحياة ، تصنعها بكل الألم الممزوج بالحب والعطاء لتسمو بهذا الفعل الخلاق إلى مرتبة لا يتبوؤها أي مخلوق آخر بما فيها تلك الكائنات النورانية الطاهرة المسماة ملائكة .فعل الخلق اقتسمه الخالق بينه وبين المرأة .و لأن هذا الفعل هو أسمى ما في الوجود فقد خص الله نفسه به في المطلق .لكن في لحظة خلق الإنسان هذا الكائن الذي وهبه الله العقل وجعله على شاكلته كي يكون خليفته في الأرض ، فقد أبى إلا أن يشرك ابن آدم في هذا الإبداع النادر ،وحين قرر جل علاه أن يفعل اختار المرأة وإكراما لها أن تشاركه لحظة الإبداع النورانية من عدم .قرر أن يفعل ذلك ليرسل رسالة لكلا لثقلين يقول من خلالها :أجمل ما منحت عبادي الحياة ، والمرأة أجدر من بين كل خلقي أن تشاركيني في هذا الفعل النبيل والرائع.

هكذا إذن كان الوجود عدما إلى أن قررت الإرادة اللاهية أن تخرجه من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل .كان آدم وحواء في الجنة ،هذا صحيح ،وإن كنا نجهل في أي جنة كانا .لكن المرأة وحتى وهي في هذه الجنة التي لا جوع فيها ولا نصب،فإن حنينها واشتياقها إلى عاطفة الأمومة ظل هاجسا ينغص عليها صفو هنائها وسعادتها .

لا تحقق المرأة توازنها النفسي ولا تحقق أنوثتها إلا بالأمومة، ومن أجل أمومتها تحالفت مع إبليس لتصبح أما وتنجب أطفالا ولو على هذه الأرض التي سيتقاتل أبناؤها على سطحها ويصبح بعضهم لبعض عدوا .ما كان يهمها هو أن تمنح الحياة ، لأن لا شيء أسمى وأغلى من الحياة، هذه الحياة التي تقوم على أساس الاختلاف والتنوع حتى ولو أدى ذلك إلى صراع الحضارات ،وبغي الإنسان على أخيه الإنسان بلا شفقة أو رحمة . كانت مقتنعة أن الخير سيبقى، مهما زاغ الإنسان وأجرم، أساس الوجود وهدف الحياة الأسمى .

أرغمت أمنا حواء جدنا آدم الخامل المعجب بما أوتي من متع دون تعب، أن يكتشف معنى الحياة ومعنى العمل، لأن في الكد والتعب تتحقق لذة الاكتشاف ويصبح للوجود الإنساني معنى وللنجاح لذة .كان آدم يفتقر للإرادة فوهب الله هذه الإرادة للأنثى كي تحقق مقاصد الإرادة اللاهية . حسمت المرأة أرادتها وسحبت آدم من يده قسرا لينزل معها إلى التجربة ،وعلى الرغم من أن التجربة كانت تحمل في طياتها الغواية ، والشيطان يسري في إهاب بني آدم مسرى الدم في العروق ، فقد قبلت المرأة التحدي وقررت أن تلعب لعبة الوجود .ولأن الحياة أنثى كما أسلفنا فقد جعل الله هذه الحياة تنسل من رحم الأنثى كفعل إبداعي لا يرتوي .منذ ملايين السنين والنساء تجود بملايير البشر ، كثيرا ما كانت المرأة تجود بروحها من أجل أن تأتي حياة جديدة للوجود دون أن تأسف على رحيلها إلى العالم الآخر ما دامت قد أنجزت المهمة المثلى التي شرفها الخالق بحملها هي إعطاء الحياة .ومن خلال هذه العملية ، أي منح الحياة للآخر دون كلل أو ملل ، لا زال الله يؤكد لخلقه أنه لم ييأس من خلقه . وأن كل مولود يخرج إلى الدنيا يحمل على عاتقه مسؤولية الفرصة التي منح إياها بفضل أنثى ، وهذا أكبر دليل على أن الله لم ييأس من خلقه بعد ،وأن الخير لا زال في بطون الأمهات مادام إيمان الله بالبشر قائما .

في العصر الجاهلي كان العرب يئدون بناتهم ،لأنهم كانوا يرون في الأنثى وصمة عار يجب أن تعود إلى التراب .قتلت الصبية لا ذنب ارتكبته سوى أنها جاءت إلى الوجود أنثى .لم يكن يفهم الجاهلي أنه يدفن الحياة التي وهبته فرصة وهدية الحياة هو نفسه .الوأد لم ينته حتى بعد مجيء الإسلام ، نعم لقد تمكن هذا الدين من انقاد الأنثى من أن تدفن حية ، لكن لم يتمكن الرجال الذين ظلوا يحملون عبر كل هذه الحقب المتتالية ، مفهوما خاطئا عن المرأة من التوقف عن وءدها ، فظلوا يفعلون ذلك بصيغ أخرى ، إما بحرمانها من التعليم ،أو بوأدها سياسيا أو في البيت أو بالحجاب المبالغ فيه كالتشادور وكل رموز الوأد التي ابتكرها الذكر بجهله وما أنزل الله بها من سلطان .

لن تكفي المرأة الأم والأخت والزوجة والابنة ، الثامن من مارس للاحتفاء بها . المرأة مشروع نهضة ، ولن تستقيم هذه النهضة بحرمانها من إنسانيتها وحقوقها ولا بدفعها في سراديب الاستغلال بكل أشكاله .لا بد أن يتوقف كل هذا حتى نتمك من جعل المجتمع يسير على قدمين فيحقق توازنه ، لا بد من العناية بالمرأة والاهتمام بتنشئتها . وكما قال حافظ إبراهيم في حق المرأة :

الأم مدرسة إن أنت أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الطنجاااوي
    الثلاثاء 10 مارس 2015 - 18:52

    مجرّد الدخول في لعبة الازدواجية: أنثى ضدها ذكر، أعتبره غباءا…

    في اللغة وضمن مجال دلالة كلمة إنسان فإن ذكر وأنثى مصطلحين متكاملين ومتطابقين في الإنسانية، أي لا نقول أن ذكر عكسها أنثى بل كلمة ذكر تقابلها في اللغة كلمة أنثى، في حين الموت والحياة عكسين لأنهما متضادين…

    أية مقاربة تنطلق من التضاد هي مقاربة مريضة وتخريبية …وهي كذلك مقاربة الجمعيات العلمانية التي لا تعرف غير الصراع.

    يجب التأكيد على مبدأ التعارف والمعروف الذي حث عليه الإسلام، بدل هذه العقلية الجاهلية التي تتميز بها العلمانية.

  • الطنجاااوي
    الثلاثاء 10 مارس 2015 - 20:37

    أعدت قراءة النص والسؤال هو:

    هل لك اطلاع على الإسلام…؟

    – فالله لا يشرك في خلقه أحد…تعالى سبحانه علوا كبيرا

    – وحواء لم تغو آدم…كلاهما غواه الشيطان

    هل تحاول أن "تحزّر" المرأة بقصص الإسرائيليات؟
    هل تعتقد أنك عندما تقول أن الله أشرك في خلقه المرأة سوف تفرح النساء المغربيات؟

    المرأة والرجل وجميع المخلوقات آتين الله طوعا أو كرها…

    أنتم تدُعُّون بالمرأة إلى الهلاك.

  • حمورابى
    الثلاثاء 10 مارس 2015 - 22:30

    ان درجة تحرر المراة فى اى مجتمع معين هى المقياس الطبيعى للتحرر العام .العولمة هى مفتاح حرية المراة والمجتمع والاسرة …العولمة هى اساس الديوقراطية وحقوق الانسان .العولمة والديموقراطية وجهان لعملة واحدة .العولمة هى الوجود الحقيقى اما الدين فهو اعتقاد وايمان بما هو وراء هدا الوجود كما يقول الباحث والمفكر احمد القبانجى رائد الفكر الليبرالى فى احدى محاظراته .

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب