المرابط: الاستقلالات السياسية جعلت الغرب يستغل العقول بدل الأرض

المرابط: الاستقلالات السياسية جعلت الغرب يستغل العقول بدل الأرض
الأحد 15 يونيو 2014 - 22:17

عقد المجلس الاسلامي المغربي في اسكندنافيا ملتقاه السنوي الثالث في العاصمة الدانمركية كوبنهاكن، وقد تخللته ندوة أطرها الدكتور مصطفى المرابط خصصت لمناقشة سبل الإقلاع الحضاري على ضوء المتغيرات العالميّة.. وذلك بحضور رؤساء جمعيات ونشطاء من أبناء الجاليتين المغربية والإسلاميّة.

المحاضر هو متأصّل من مدينة أزغنغان بإقليم النّاظور، وقد تكوّن بفرنسا التي درس بها البيولوجيا، وقد ولج المجال الدعوي بعدما غدا أمينا عاما لمسجد ستراسبورغ كما اشتغل فكريا عبر إصدار مجلة “المنعطف الفكريّة” قبل تأسيس مركز الجزيرة للدراسات بقطر ومركز “مغارب”..

كما أنّ المجلس الاسلامي المغربي في اسكندنافيا هو ممثل لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بالدول الإسكندنافية، وقد جاء تأسيسه للعمل على تحسين وضعية المساجد والتنسيق بين المراكز الدينية وتعزيز التعاون بين الجاليات المسلمة وسط الدول التي يتواجد بها.

وقال رئيس المجلس الاسلامي المغربي في اسكندنافيا، مصطفى الشنضيض، ضمن كلمة له إنّ “المبادرة تأتي بعدما انحطت المبادئ الانسانية في العالم الحالي، وفرغ الانسان من كل ماهو اخلاقي و حضاري، وبدأ استغلال الثروات العالمية محددا لطريقة التعامل بنية السيطرة على العالم كقطب أوحد، ومعاقبة كل من يريد ان تكون له استقلالية في القرار”.

مصطفى المرابط اعتبر، ضمن الندوة التي تدخل بها، أنّ الإقلاع الحضاري في ظل التحولات التي يعرفها العالم يقتضي البحث بالعديد من المحطات التي تفضي للكثير من النتائج، متسائلا عمّا إذا كان البناء الحضاري القائم حاليا، كفكر حضاري، مستندا على أسس سليمة.. مضيفا أنّ “الحضارة الاسلامية بنيت على الصدمة، لأنها استفاقت على حضارة الغرب المدججة.. فحملة نابوليون على مصر زادت من هذه الصدمة التي تلتها صدمات الاستعمار الذي دخل البلدان الإسلامية، وأذكى كل هذا سقوط الخلافة الإسلاميّة”.

المحاضر قال إنّ “هذا التفكك، وصعود العديد من التيارات الصامدة والمقاومة، تسبّب في سلسلة استقلالات سياسية دون الحصول على استقلالات فعلية.. حيث انتقل الغرب من استغلال الأراضي إلى استغلال العقول، وذلك بفعل وعي متأخر لدى المستغَلّين ووعي استباقي لدى الغرب في معركته الحضارية”، كما قال إنّ “الدولة الحديثة ليست كيانا بريئا، كما ليست وسيلة لتدبير الشان السياسي، بل هي فلسفة ومقاصد ورؤية للإنسان، على ضوئها يخطط لهندسة معينة”.

وأمام الحاضرين أورد المرابط أنّ الحضارة لا تفرض نظاما او نمطا، لكنها ارست آليات تُطلب لا إراديا، “هناك تعدد ثقافي لا تعدد حضاري، إذ هناك حضارة واحدة بداخلها ثقافات.. إنّها العولمة التي لها نمط حضاري واحد، بينما العِلم ساهم في تنميط الانظمة السياسية بتحوّلات تنعكس على نمط الحياة بتقليص الفرص، وما العوائق الإيكولوجية والاجتماعية إلاّ عرقلة للوصول إلى هذا النمط الأوحد أو هذه الحضارة”.. واسترسل مصطفى المرابط: “ينبغي الانتقال من التحدى الحضاري الى التحدي الوجودي، ويجب ان تتنادى كل الإرادات لإيقاف هذا الانحدار الحياتيّ الذي يكيّف المحيط من أجل الاستجابة للحاجيات”.

ضيف المجلس الاسلامي المغربي في اسكندنافيا نادى بـ “التخلص من الفكر الذي مازال يتحصن بالمعركة الحضارية”، معتبرا أنّ ذلك يمكن أن يتم عبر “فحص الخطاب الذي ينتجه هذا الفكر”، كما دعا إلى “بناء خطاب جديد يكون وجوديا بالاعتماد على ما هو مشترك بين الانسانية، وليس على الهويّة، بتمييز لصالح التكامل والتشارك والتعاون”.. وقال المرابط أيضا إنّ “غياب المسلمين وتفريطهم سبب في تفشي الخطاب السائد، ذلك أنهم انتقلوا من الحضور في العالم إلى الحضور ضدّ العالم”.

“الغرب يتمدد على حساب الآخر، لكنّه كلما كبر المسلمون كبر العالم، والمطلوب من المسلمين الانتقال إلى بناء العالم والتفكير معه.. الإسلام يسكن الآن العالم بدون مسلمين، ونحن محتاجون لتثمين قيم الغرب التي تمثل الإسلام..” يقول الدكتور مصطفى المرابط، ويزيد: “العالم الإسلامي هو متوتّر وغير مؤهّل للبناء حاليا، لقد كتب عليه أن يدفن فيه الوجه البشع للبشريّة، والعروج نحو مسيرة السيرة سيتم في الغرب وليس في العالم الإسلامي، ذلك أنّ المسلمين لا يرتبطون بالجغرافيا، والغرب أدرك، عبر مسيرته، كل ما هو ممكن لتحقيق سعادة الإنسانيّة.. فالبشر لا يتخلى عن شيء إلاّ إذا وجد ما هو أحسن، وتجاوز الشيء لا يمكن أن يتمّ إلا بما هو أفضل”.

‫تعليقات الزوار

4
  • حميدة
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 10:23

    يقول الاستاد المحاضر "الغرب أدرك عبر مسيرته كل ما هو ممكن لتحقيق سعادة الانسانية ،فالبشر لا يتخلى عن شيء الا ادا وجد ما هو أحسن ،وتجاوز الشيء لا يمكن ان يتم الا بما هو أفضل "
    الا يعني هدا وبكل وضوح ان الغرب لا يحتاج الى الخطاب الديني ،وانه يعتمد على التحليل العقلاني الدي يمكن من تجاوز المشاكل والصعاب والتخلي عن كل ما هو معرقل لتحقيق السعادة .
    الخطاب الديني في الغرب لا يتجاوز الكنيسة ولا تجده نهائيا في الأماكن العمومية فبالاحرى في المؤتمرات او الندوات بعكس المجتمعات العربية فهو في كل مكان حتى في الحانات .
    لا يغير الله قوما حتى يغير ما بأنفسهم

  • غيور على المال العام
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 12:06

    كما أنّ المجلس الاسلامي المغربي في اسكندنافيا هو ممثل لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بالدول الإسكندنافية، وقد جاء تأسيسه للعمل على تحسين وضعية المساجد والتنسيق بين المراكز الدينية وتعزيز التعاون بين الجاليات المسلمة وسط الدول التي يتواجد بها???????????????????
    الهذا نشا هذا المجلس?????
    سوءال لاحمد توفيق وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية
    غيور على المال العام

  • القاعدة
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 12:21

    الحقيقة التي لا مراء فيها أن سكان العالم الإسلامي هم المسؤولون الأولون عما يتخبطون فيه من مشاكل إجتماعية تنظيمية منذ أمد طويل ما أن يعبر أحدهم على رأيه إلا وكان مصيره القتل ولايلوح مسلكا أو طريقا ما حتى ملؤوه بأعتى المتاريس ووقفوا متفرجين معلقين المسؤولية على شماعة المؤامرة دون أدنى تفكير في ماهية هذه المؤامرة أسبابها ظواهرها وننتائجها مؤامرة على الإسلام وفقط هكذا و بهاذا المنطق. والقاعدة تقول من يريد أن يتعشى بك إفطر به. وهو الأمر الذي يجب أن يعلمه جيدا أصحاب قال الله وقال الرسول . وإذا كانت هناك آيات تدعو إلى العنف فإن هناك عقول تجتهد في إبداع السلم وتأخذ بالتدرج بما يلائم قيم وأخلاق الناس.ولا شيئ يأتي بشكل مباغت إلا الموت.

  • marrueccos
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 13:41

    بعد سقوط جدار برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي وإنتصار الليبرالية ! عاش ويعيش العالم قطبية واحدة ! الولايات المتحدة تدرك أن العولمة لن يكتب لها النجاح إلا بإنخراط جميع الدول داخل منظمة التجارة العالمية التي تضم 156 دولة ! نجاح الليبرالية لم يعد مشروط بإستمرار الأحادية القطبية ! فالعولمة أفرزت أقطاب عالمية من بينها الصين والإتحاد الأوربي ! أمريكا لا تعارض عالم متعدد القطبية لكن بشرط أن تتقاسم معها الأقطاب الجديدة نفس الأعباء ! والتي تتلخص في نقطتين رئيسيتين ؛ أولاهما الحفاظ على الأمن والسلم العالميين . ثانيهما العولمة كنظام ناجع إنخرطت فيه كل الدول يجب تثمينه وإصلاح إختلالاته بمساعدة الجميع وكمدخل لذلك ضرورة إعادة هيكلة نظام عالمي جديد ديمقراطي متوازن لا يقصي قارات من التمثيل الدائم داخل مجلس الأمن نظام عالمي جديد لا يقوم على العرق ولا الدين !
    المسلمون وضعوا أنفسهم خارج السياق العالمي ! حين أقول المسلمين لا أقصد التعميم إنما دول منطقة " مينا " بالتحديد التي تتأرجح بين قومية الأيديولوجيا وقومية الدين دون أفق للتفكير في سؤال محوري ! متى ننخرط في المجتمع الإنساني الكوني بقيمه الجامعة

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 31

قانون يمنع تزويج القاصرات