المغرب لم يخسر

المغرب لم يخسر
السبت 18 يوليوز 2026 - 06:45

المغرب لم يخسر أمام فرنسا.. بل اصطدم بسقفه، وهذا ما يدعو إلى التفاؤل

كادت مباراة ربع النهائي في بوسطن أن تمحو خمسة أسابيع رائعة من كرة القدم المغربية. غير أن الأرقام تروي قصة مختلفة: قصة منتخب وضعته القرعة أمام أصعب مسار في البطولة، قبل أن يصطدم بحدّ يمكن تحديده وتسميته. وما يمكن تسميته، يمكن علاجه.

في 14 يوليوز بدالاس، هزمت إسبانيا فرنسا بهدفين دون رد. وفي صباح اليوم التالي، كانت الصحافة الفرنسية تبحث عن الكلمات المناسبة.

«خسرنا أمام أنفسنا». «لم نلعب بطريقتنا». «لم نتعرف على منتخبنا». أما ديدييه ديشان، فتحدث عن الأخطاء التقنية وضعف الخطورة الهجومية.

المنتخب الفرنسي، الذي لم يكن قد خسر في اثنتي عشرة مباراة رسمية، وأنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة، لم ينجح أمام رودري ولامين يامال في تهديد المرمى الإسباني إلا نادراً.

قبل ذلك بخمسة أيام، كانت فرنسا قد هزمت المغرب بهدفين دون رد في بوسطن.

النتيجة نفسها. والكلمات نفسها في الرباط وباريس: لم يلعبوا بطريقتهم، أفسدوا مباراتهم بأيديهم، لم يكونوا أنفسهم.

عندما يواجه منتخبٌ فريقاً أقوى منه، فإنه لا يعود يشبه نفسه. ليست تلك خيانة، بل ذلك هو المعنى الدقيق لعبارة «أقوى منه».

وهنا تحديداً افترق البلدان.

في باريس، لم يبحث أحد عن أسباب من خارج كرة القدم. ولم يتهم أحد اللاعبين بأنهم «باعوا» المباراة. قيل إن إسبانيا كانت أقوى، وانتهى الأمر.

اعتراف في البداية

مساء الثلاثاء، كنت أتمنى فوز فرنسا. لا حباً فيها، بل بحثاً عن مخرج مريح.

لو بلغت فرنسا النهائي، أو توجت باللقب، لما بدا المغرب وكأنه خرج من البطولة بسهولة ؛ كان سيقال إنه خرج أمام بطل العالم المقبل. وكانت هزيمته ستتحول إلى مجرد هامش صغير في قصة تتويج منتخب آخر.

لكن إسبانيا فازت بهدفين دون رد، وحصلتُ في النهاية على شيء أفضل مما كنت أتمناه.

طوال تسعين دقيقة، شاهدت منتخباً فرنسياً عاجزاً عن فرض إيقاعه، عاجزاً عن التسديد على المرمى، وعاجزاً حتى عن التعرف على نفسه. تماماً كما حدث للمغرب قبل خمسة أيام، وبالنتيجة نفسها.

كنت أبحث عن عذر، فوجدت تفسيراً. والتفسير أنفع بما لا يقاس.

بعض مواطنينا، في المقابل، اختاروا العذر. ومنحوه وجهاً.

لم يحتج الأمر إلا إلى ثوان قليلة من مقطع مصور: أشرف حكيمي جالس على العشب، يبتسم وهو يتحدث إلى ديزيريه دويه، زميله في باريس سان جيرمان. وفي ليلة واحدة، تحول قائد المنتخب إلى خائن.

«لقد خان المغرب». «تخلى عن المنتخب».

فلنتذكر إذن من هو هذا «الخائن».

هو اللاعب الذي حمل هذا القميص حتى نصف نهائي مونديال قطر. وهو من عاد مصاباً بعد موسم شاق، ليخوض كأس أمم أفريقيا مرهقة على أرض المغرب. وهو من لعب، كما ذكّر محمد وهبي، من دون توقف تقريباً بين منافسات الأندية ودوري أبطال أوروبا وكأس أفريقيا وكأس العالم.

وهو اللاعب نفسه الذي قال عنه مدربه: «بعد عشر سنوات، سنقول إننا كنا نملك أفضل ظهير أيمن في العالم».

صور أخرى، التقطت في الدقائق نفسها، تظهر حكيمي منهاراً. لكنها انتشرت بدرجة أقل بكثير. لقد اختيرت الثواني الثلاث التي تناسب الغضب.

وهذا هو الموضوع الحقيقي لهذا المقال: ليس الهزيمة وحدها، بل التشخيص الذي قدمناه لها.

البطولة التي لم يخضها أي منتخب آخر

في 11 يونيو 2026، عشية انطلاق كأس العالم، كان ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم على النحو الآتي: الأرجنتين، إسبانيا، فرنسا، إنجلترا، البرتغال، البرازيل، المغرب في المركز السابع، ثم هولندا وبلجيكا وألمانيا.

احتفظوا بهذه المنتخبات العشرة، ثم انظروا إلى ما فعله المغرب.

في المباراة الافتتاحية، واجه البرازيل، صاحبة المركز السادس، وتعادل معها بهدف لمثله. وفي دور الـ32، واجه هولندا، صاحبة المركز الثامن، وتأهل على حسابها بركلات الترجيح.

مباراتان بين منتخبين من العشرة الأوائل، وكلتاهما قبل دور ثمن النهائي. ولم يخض أي منتخب آخر بلغ ثمن النهائي مباراة واحدة من هذا النوع قبل ذلك الدور. أول مواجهة مماثلة لمنتخب آخر كانت بين إسبانيا والبرتغال، وقد حسمتها إسبانيا بهدف في الدقيقة التسعين.

في الوقت نفسه، لعبت فرنسا أمام السنغال، المصنفة في المركز الثامن عشر، والعراق في المركز الثالث والستين، والنرويج في المركز التاسع عشر، والسويد في المركز السابع والثلاثين، والباراغواي في المركز الرابع والثلاثين.

خمس مباريات، من دون أي خصم من العشرة الأوائل.

كان المغرب أول خصم لها من هذا المستوى. وكانت إسبانيا الثاني. وأمامها خسرت.

هذا ليس انتقاداً لفرنسا. إنها القرعة. لكن عندما يُتهم أسود الأطلس بأنهم لم يلعبوا بطريقتهم في بوسطن، ينبغي أيضاً التذكير بأنهم دخلوا المباراة بعدما واجهوا منتخبين من العشرة الأوائل، بينما لم تكن فرنسا قد واجهت أي منتخب منها.

الكيلومترات.. ولماذا لا تفسر الكثير

تكرر هذا التفسير كثيراً، ولم يقتصر على الجمهور. حتى أكثر وسائل الإعلام المغربية جدية تناولت موضوع لوجستيك كأس العالم، ونشرت الأرقام: 9286 كيلومتراً قطعها المنتخب المغربي، مقابل 2964 كيلومتراً فقط للمنتخب الفرنسي. أي ثلاثة أضعاف المسافة.

لا يا سادة.

ما يرهق الجسد ليس المسافة في حد ذاتها بقدر ما هو عدد مرات الإقلاع والهبوط، وعدد المرات التي يتغير فيها التوقيت، وعدد المرات التي تُحزم فيها الحقائب من جديد.

فلنحسب ذلك.

مسار المغرب حتى بوسطن كان كالتالي: نيويورك، بوسطن، أتلانتا، ثم مونتيري في المكسيك، وهيوستن، فالعودة إلى بوسطن. خمس رحلات جوية، وعبوران للحدود، وثلاث مناطق زمنية. ولم يلعب المنتخب مباراتين متتاليتين في المدينة نفسها.

أما فرنسا، فتنقلت بين نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن، ثم نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن من جديد. لم تتجاوز أي رحلة 400 كيلومتر. لا حدود دولية، ولا تغيير في التوقيت. وكان معسكرها الأساسي في ماساتشوستس، ولم تبتعد عنه في أي مرة لأكثر من أربع وعشرين ساعة.

بطولتان مختلفتان، وهذا أمر لا جدال فيه. لكنه لا يثبت شيئاً في نهاية المطاف.

فبعد خمسة أيام، وصلت إسبانيا إلى دالاس قادمة من تينيسي والمكسيك وكاليفورنيا وتكساس. تنقلت بين تشاتانوغا وأتلانتا وغوادالاخارا ولوس أنجلوس ودالاس، ثم لوس أنجلوس ودالاس من جديد. خمسة تغييرات في المناطق الزمنية، ومسافة لا تقل عن ضعف ما قطعته فرنسا، بل وأكثر مما كان المغرب قد قطعه عند وصوله إلى بوسطن.

وفي الجهة المقابلة، كان هناك منتخب فرنسي لم يغادر منطقته الزمنية قبل السفر إلى تكساس.

فازت إسبانيا بهدفين دون رد، رغم حصولها على يوم راحة أقل.

الكيلومترات لا تُهزم المنتخبات. إنها تكشف فقط من يملك القدرة على تحملها.

استوعبت إسبانيا كل تلك الرحلات لأنها تملك، من بين ما تملك، لاعباً مثل ميكيل ميرينو على دكة البدلاء، وهو الذي سجل أهدافاً حاسمة أمام البرتغال وبلجيكا. إنها تملك عمقاً يسمح لها بفقدان لاعب أساسي من دون أن تخسر المباراة.

أما المغرب، فوصل إلى بوسطن من دون نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي وإسماعيل الصيباري، ومع شادي رياض الذي عاد إلى التداريب من دون أن يستعيد مستواه. أربعة غيابات من الصف الأول.

حتى المنتخب الفرنسي، وصيف بطل العالم حتى كتابة هذه السطور، لم يكن ليتجاوز سيناريو مماثلاً. وقد حصلنا في دالاس على لمحة مما يعنيه ذلك: جلس ويليام ساليبا على العشب في الدقيقة الثامنة والعشرين، ولم يستطع إكمال المباراة. غاب مدافع واحد فقط، فلم يعد قلب الدفاع يشبه نفسه. تخيلوا لو اضطر المنتخب الفرنسي أيضاً إلى الاستغناء عن أوباميكانو.

ليست المسافة هي التي تقتل، بل المسافة مع دكة بدلاء لا تبعث على الاطمئنان في المباريات الحاسمة.

السقف الحقيقي: ما الذي تكشفه 2022 وكأس أفريقيا و2026؟

في قطر سنة 2022، قدم المغرب خمس مباريات رائعة أمام كرواتيا وبلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال، قبل أن يتراجع مستواه في نصف النهائي أمام فرنسا، ثم في مباراة الترتيب أمام كرواتيا.

خمس مباريات كبيرة، ثم مباراتان دون المستوى في النهاية.

وفي 2026، تكرر المشهد بصورة شبه مطابقة: تعادل أمام البرازيل، وفوز على اسكتلندا وهايتي، وتأهل أمام هولندا، وعرض كبير أمام كندا انتهى بثلاثية نظيفة.

خمس مباريات من مستوى عال، ثم جاءت بوسطن.

قد يبدو من السهل القول إن المغرب يتوقف عند المباراة الخامسة. وهذا صحيح تقريباً، لكن كلمة «تقريباً» مهمة.

هناك مثال مضاد.

في كأس أمم أفريقيا 2025، لعب المغرب سبع مباريات أمام جزر القمر ومالي وزامبيا وتنزانيا والكاميرون ونيجيريا، التي تجاوزها بركلات الترجيح، ثم السنغال.

خمس مباريات بإيقاع كأس العالم، وتبدأ الاحتياطات في النفاد. وسبع مباريات في كأس أفريقيا، أمام معدل تصنيف عالمي أقل، ويصمد المنتخب حتى الدقيقة 120 من المباراة النهائية. نعم، بصعوبة، أعترف بذلك.

إذن، لا يتعلق السقف بعدد محدد من المباريات، بل بعدد المباريات المتتالية التي تُلعب بأعلى درجات الشدة داخل بطولة مغلقة.

محمد وهبي قال الأمر نفسه يوم الثلاثاء: «المسألة ليست مجرد إرهاق. شعرت أساساً بأننا واجهنا صعوبة في استعادة النفس الثاني».

ثم أضاف لاحقاً: «يحتاج لاعبونا إلى خوض مزيد من المباريات ذات الإيقاع العالي جداً مع أنديتهم. كما يحتاجون إلى مباريات ودية أكبر مع المنتخب».

بعبارة أخرى: المشكلة لم تبدأ في 9 يوليوز ببوسطن. إنها تتشكل خلال الأشهر السبعة والأربعين التي تفصل بين نسختين من كأس العالم.

وهناك تحديداً يوجد ورش السنوات الأربع المقبلة.

وهبي.. الرجل الذي كان يعرف الطريق

في أكتوبر 2025 بالشيلي، هزم منتخب مغربي الأرجنتين بهدفين دون رد في نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة.

كان ذلك أول لقب عالمي في تاريخ كرة القدم المغربية، بكل فئاتها. وأصبح المغرب ثاني بلد أفريقي فقط يتوج بهذه البطولة، بعد غانا سنة 2009. كما كانت أول خسارة للأرجنتين في نهائي مونديال الشباب منذ اثنين وأربعين عاماً.

عثمان معما توج بالكرة الذهبية للبطولة، وياسر زابيري سجل هدفي النهائي.

وكان مدرب ذلك المنتخب اسمه محمد وهبي.

بعد خمسة أشهر، تولى تدريب المنتخب الأول. وبعد أربعة أشهر إضافية، قاده إلى ربع نهائي كأس العالم بأصغر تشكيلة بين المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية.

في بوسطن، كان أيوب بوعدي يبلغ 18 عاماً و280 يوماً، ليصبح ثاني أصغر لاعب في التاريخ يخوض ربع نهائي كأس العالم. وبحسب صحيفة «ذا غارديان»، فإن مانشستر سيتي مستعد اليوم لدفع 100 مليون يورو من أجله.

الرجل الذي قاد منتخب أقل من 20 سنة إلى لقب بطل العالم هو نفسه الذي يدرب المنتخب الأول. هذا ليس مجرد تزامن في التواريخ، بل هو بناء متكامل.

وعندما سُئل يوم الثلاثاء عما كان يمكن أن يفعله بشكل مختلف أمام فرنسا، أجاب: «بصراحة، ربما لم أكن لأجد الحل».

ثم أضاف فوراً: «السؤال الحقيقي هو ما الذي يمكننا القيام به اليوم حتى نكون، بعد أربع سنوات، أقوى إذا اضطررنا إلى مواجهة فرنسا من جديد».

مدرب يرفض الكذب بشأن مباراة خسرها، ويوجه النقاش فوراً نحو العمل. هذا أمر نادر، ومن المفترض أن يكون مطمئناً.

ما الذي ينتظرنا؟ وكيف نصل إليه؟

كأس أمم أفريقيا 2027 في كينيا وأوغندا وتنزانيا. سيكون أبطال العالم لأقل من 20 سنة في سن الثانية والعشرين، وقد يصبح بعضهم أساسياً.

ثم كأس أفريقيا 2028، وبعدها الموعد الأكبر: كأس العالم 2030 في المغرب، بتنظيم مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

مونديال على أرضنا، مع لوجستيك أكثر ملاءمة بما لا يقاس، ومع إمكانية خوض جزء كبير من البطولة أمام الجمهور المغربي.

في 2030، سيكون بوعدي في الثانية والعشرين، وزابيري في الرابعة والعشرين، ومعما في الرابعة والعشرين، والخنوس في السادسة والعشرين، وحكيمي في الحادية والثلاثين، أي في سن قريبة من سن رودري اليوم.

سيكون مزراوي في الثانية والثلاثين، وهي السن التي كان فيها داني ألفيش لا يزال يفوز بكل شيء.

وسيكون بونو في التاسعة والثلاثين. لكن العمر عند حارس المرمى مجرد رقم. بوفون لعب كأس العالم في سن الأربعين، ودينو زوف أصبح بطلاً للعالم بعد بلوغه الأربعين. يبدو أن الأيدي تشيخ ببطء أكبر من الساقين.

وخلفهم سيكون الرباج، الذي يلعب اليوم مع منتخب أقل من 17 سنة، في الحادية والعشرين. هناك إذن موجة تأتي بعد هذه الموجة.
تلك هي الطريق.

وهي تحتاج إلى أمر واحد: أن يحل المغرب مشكلة المباراة الخامسة.

لن يحدث ذلك بالشعارات. سيحدث عندما يلعب بوعدي وزابيري ومعما، أسبوعاً بعد أسبوع، مباريات بإيقاع دوري أبطال أوروبا مع أنديتهم.

وعندما تبرمج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المباريات الودية الكبرى التي طلبها وهبي.

وسيحدث عندما نتوقف عن الاعتقاد بأن «الشخصية» موهبة يولد بها اللاعب، بينما هي في الحقيقة تراكم للتجارب.

إنه ورش يتعلق باختيارات اللاعبين لمساراتهم الاحترافية، وبرمجة أنديتهم، وبخوض مباريات ودية أمام خصوم يؤلمونك ويكشفون عيوبك.

وهذا بالضبط ما نحتاج إليه.

الموعد المقبل هو تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 في شتنبر. وقد طلب وهبي مباراة ودية أمام منتخب كبير. سيكون من الحكمة أن تستجيب الجامعة لطلبه، وأن تبرمج له مباريات كثيرة من النوع نفسه.

فهذه التفاصيل تحديداً هي التي ستحدد مصير المباراة السادسة والسابعة والثامنة بعد أربع سنوات.

ما ندين به للركراكي

ما ورثه محمد وهبي في مارس 2026، بناه شخص قبله.

قبل وليد الركراكي، كان المغرب يشارك في كأس العالم من أجل الحضور، عندما كان يتأهل إليها أصلاً. وبعده، أصبح يشارك من أجل الفوز بها.

هذا التحول ليس تكتيكياً، بل ذهنياً. وهو يشمل اللاعبين والجمهور معاً.

نصف نهائي 2022، وكأس أفريقيا على أرض المغرب، والتأهل إلى مونديال 2026 بعد فوز بخماسية نظيفة على النيجر: كلها تشكل أساساً متيناً، وهذا الأساس يدين بالكثير للركراكي.

لقد أقنع شعباً بأكمله، واللاعبين قبل غيرهم، بأن الهزيمة أمام منتخب كبير لم تعد أمراً عادياً.

ولهذا تحديداً عبّر الجمهور عن امتعاضه يوم 9 يوليوز. وهذا الامتعاض جزء من إرثه.

فلا أحد يستقبل الخروج من ربع النهائي بالعبوس، بعدما أمضى خمسين سنة يعتبر مجرد التأهل إلى كأس العالم إنجازاً، ويأمل في أفضل الحالات في تجاوز دور المجموعات.

على المغرب أن يتذكر ذلك، وبكثير من الامتنان.

كلمة أخيرة عن ذلك الامتعاض

خيبة 9 يوليوز تقدمٌ في حد ذاتها.

في 2018، كان بلوغ ربع النهائي سيطلق احتفالات تدوم شهراً. أما في 2026، فقد أثار الامتعاض.

وهذا يعني أن الإنجاز الاستثنائي أصبح هو القاعدة، وأن المغرب لم يعد يقيس نفسه فقط بموقعه داخل القارة، بل بأفضل منتخبات العالم.

وهذه أكثر علامات نجاح المشروع وضوحاً.

لكن الامتعاض لا تكون له قيمة إلا عندما يكون له ما يبرره منطقيا.

يخطئ عندما يقول: «لم يريدوا الفوز».

كان وهبي واضحاً: «لم أشعر في أي لحظة بأن اللاعبين لا يريدون».

ثم حدد الندم الوحيد الذي يستحق التوقف عنده: «افتقدنا أحياناً إلى الشخصية. هذا هو ندمنا الحقيقي الوحيد».

أن تفتقد إلى الشخصية في سن الثامنة عشرة أمام مبابي ليس عيباً، بل نقصاً في الخبرة.

والخبرة لا تُكتسب بالصراخ، بل باللعب.

ويخطئ الامتعاض أكثر عندما يحول ابتسامة إلى خيانة.

الجمهور الذي يخون قائد منتخبه بسبب ثلاث ثوان من فيديو ليس بجمهور واع ، بل جمهور لا يثق في ذاته.

الأمم الكروية الكبرى لا تصنع خونة في اليوم التالي للهزيمة. إنها تعد لوائح بما يجب إصلاحه.

هذا أقل إثارة، لكنه أنفع بما لا يقاس، وأكثر وطنية أيضاً.

فلنحتفظ إذن بامتعاضنا، ولكن للأسباب الصحيحة.

لم يخسر المغرب بسبب برودة القلب أو نقص في الرغبة. لقد بلغ الحد الأقصى لما كان قادراً عليه هذا الرصيد البشري: خمس مباريات في القمة، ثم مباراة سادسة أمام ثالث أقوى منتخب في العالم، في غياب أربعة لاعبين أساسيين.

هذه ليست هزيمة.

إنها تشخيص.

والتشخيص، يمكن علاجه.

موعدنا في 2030.. هنا، في الدار.

ودائماً ديما مغرب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • مباراة غريبة .
    الأحد 19 يوليوز 2026 - 19:50

    فعلاً أن تكون من الثمانية الكبار ليس بالإنجاز الهين ولكن طريقة الخروج هي التي جعلتنا لا ننظر لما تم انجازه .

  • احمد
    الثلاثاء 21 يوليوز 2026 - 10:53

    فعلا الخسارة واردة في أي مقابلة لكرة القدم…لكن ان تخسر كما خسرت مصر أمام الأرجنتين او البرتغال أمام إسبانيا او… فهاذا يسمي خسارة مشرفة … امًا ان تخسر وأنت مكتوف الأرجل وتتفرج في الفريق الخصم وهو يلعب كرة قدم ودون أي ردة فعل فهاذا ما لم يستوعبه أي احد…!!!!!

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 9

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 7

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة