توج الباحث المغربي يوسف الملحوني، الضابط السابق في صفوف القوات المسلحة الملكية، بجائزة إيميرالد للتميّز العلمي برسم سنة 2025، فئة أفضل بحث علمي، التي تعد من أرفع الجوائز التي تمنحها دار النشر العلمية الدولية “Emerald Publishing” لتكريم الأبحاث العلمية ذات البعد التطبيقي والتأثير الدولي في تطوير المعرفة المرتبطة بتدبير الأزمات والعمل الإنساني.
الملحوني نال هذه الجائزة عن بحث علمي تحت عنوان “الحدّ من المخاطر وتجاوز التحديات اللوجستية في نشر المساعدات الإنسانية داخل مناطق النزاع: حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى”، سلط من خلاله الضوء على تحديات سلامة وأمن سلاسل الإمداد اللوجستية في السياقات الإنسانية المعقدة، خاصة في مناطق التوتر والنزاعات المسلحة بالقارة الإفريقية.
البحث المتوج نُشر في مجلة إدارة اللوجستيك الإنساني وسلاسل الإمداد، التي تعد من أشهر المجلات العلمية الدولية المتخصصة في هذا المجال، وتحظى بمكانة مرجعية داخل الأوساط الأكاديمية، بالنظر إلى دورها في تطوير التفكير الاستراتيجي وصياغة المقاربات الحديثة لتدبير سلاسل الإمداد في البيئات الهشّة ومناطق النزاع.

اعتمد هذا البحث على دراسات ميدانية معمقة بكل من جمهوريتي الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى؛ إذ عمل على تحليل التحديات الأمنية والتنظيمية والعملياتية التي تواجه سلاسل الإمداد الإنسانية في هذه الجغرافيا، من أجل تعزيز الفهم العلمي والعملي للعمل الإنساني في مناطق النزاع المعقدة، مقترحا في الوقت ذاته عددا من الحلول لتعزيز فعالية عمليات التدخل.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال الباحث يوسف الملحوني، الذي راكم تجربة طويلة في اللوجستيك العسكري والتخطيط العملياتي بحكم عمله السابق في صفوف الجيش المغربي، إن “هذا التتويج يبرز قدرة الكفاءات والأطر الوطنية على تحقيق التميز والتألق في مجالات البحث ذات الطبيعة الاستراتيجية الدقيقة”، معتبرا أن “هذا الإنجاز يعزز الإشعاع الأكاديمي للمغرب ويدعم حضور الجامعة المغربية داخل شبكات البحث العالمية”.
وأضاف أن “المغرب يعد من أكثر الدول عرضة للتغيرات والمخاطر المناخية، على رأسها الفيضانات، لكن في المقابل تعاني البلاد من نقص حاد على مستوى الأطر والكفاءات المتخصصة في ميدان اللوجستيك الإنساني”، مبرزا أن “المغرب يحتاج اليوم إلى المزيد من الكفاءات على هذا المستوى، التي يجب أن تكون منتشرة في كامل التراب الوطني، بما يشمل الأقاليم والجهات، والأهم من ذلك إدخال اللوجستيك الإنساني في منظومة التدبير الترابي”.
وأعرب المتحدث ذاته عن أمله أن “تسهم هذه الجائزة في لفت الانتباه إلى أهمية اللوجستيك الإنساني بالمغرب، وتشجيع تطوير برامج أكاديمية وبحثية متخصصة قادرة على تكوين خبرات وطنية تواكب تحديات تدبير الكوارث والأزمات الإنسانية، خدمةً للمملكة وللقارة الإفريقية”.
”شهادة في حق الأستاذ و الأخ يوسف الملحوني: هو ليس فقط باحثاً متميزاً، بل هو رفيق درب ومعلم نهلتُ منه الكثير طيلة سنوات دراستنا معاً. نحن اليوم في أمس الحاجة إلى أمثاله من الباحثين الذين صقلتهم التجارب الميدانية والعسكرية، فجاءت خلاصاتهم البحثية مزيجاً من المعرفة النظرية والخبرة العملية الواسعة.”