الملك محمد السادس في 25 سنة .. ملاحم جديدة وحلول تعتمد المكاشفة

الملك محمد السادس في 25 سنة .. ملاحم جديدة وحلول تعتمد المكاشفة
الخميس 25 يوليوز 2024 - 06:00

ونحن نحتفل بمرور ربع قرن من حكم الملك محمد السادس في خدمة المغرب والمغاربة بكل شغف وتفان وعزيمة، لا بد من تسجيل جرأة وشجاعة ملكٍ واظب على تقديم تشريح عميق لكل أعطاب السياسات العمومية مع اقتراح الحلول، واختار لغة المكاشفة في التواصل مع باقي أفراد العائلة المغربية، وطالب من جهة أخرى المؤسسات والأحزاب والنخب بقول الحقيقة ولو كانت مُرة والابتعاد عن النقد من أجل النقد.

فحكاية ربع قرن لا يجب سردها فقط في جانب الإنجازات الكثيرة ومتعددة الأبعاد، سواء تلك المتعلقة بالرأسمال اللامادي وكل ما يرتبط به من اهتمام بالتراث الحضاري والرصيد التاريخي والرأسمال البشري، كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبطاقة الفنان والصحافي والمؤسسة الوطنية للمتاحف وكل مقومات “تمغرابيت” في إطار الهوية المغربية الموحدة، أو تلك المتعلقة بالانتصارات الدبلوماسية والصحراء المغربية وصورة المغرب لجذب السياح والاستثمارات الأجنبية.

بل يجب علينا التوقف لزمن كاف لدراسة وتفكيك “كلمة السر” لكل هذا المسار الطويل والناجح، ولكل هذا الإصرار والتحدي أمام العقبات والأزمات، ونعني بها هنا “التلاحم بين العرش والشعب”، وهو ما تطرق إليه عاهل البلاد في أكثر من خطاب سام بقوله، مثلا، في خطاب العرش لسنة 2022: “إن تاريخ المغرب حافل بالدروس والإنجازات التي تؤكد أننا نتجاوز دائما الأزمات بفضل التلاحم الدائم بين العرش والشعب وبفضل تضحيات المغاربة الأحرار”.

فتلاحم العرش والشعب جاء بالاستقلال في عهد المغفور له السلطان محمد الخامس. وكان من ثمرات هذا التلاحم في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، تنظيم المسيرة الخضراء واسترجاع الأقاليم الصحراوية.

ويكفي الجرد السريع لبعض المحطات التاريخية المفصلية التي خرج منها المغرب منتصرا وقويا في عهد الملك محمد السادس بفضل “حسنة” التلاحم التاريخي والتلقائي بين العرش والشعب، نذكر منها، مثلا، أحداث الدار البيضاء الإرهابية سنة 2003؛ إذ عِوض البكاء على اللبن المسكوب، فقد عكف ملك البلاد ومعه الشعب على تدبير تلك المرحلة الدقيقة وما بعدها بإعادة تنظيم أولاً الشأن الديني وإخراج “ميثاق العلماء” سنة 2008 وخطة دعم التأطير الديني المحلي وخلق مؤسسات دينية جديدة سواء داخل المغرب أو خارجه لفائدة مغاربة العالــم.

ثم القيام ثانيا بإصدار قوانين الإرهاب وتعزيز الترسانة القانونية، أضف إلى هذا نشر تقرير الخمسينية سنة 2005 وإطلاق المبادرة الوطنية للتمنية البشرية ومسلسل العدالة الانتقالية والمراجعات وتعديلات في مدونة الأسرة. وفي شهر أبريل من سنة 2007، تقديم مبادرة الحكم الذاتي للأقاليـــم الصحراوية المغربية.

ثم نعرج على محطة الربيع العربي سنة 2011 وما عرفه العالم العربي من انقلابات واضطرابات قوية. ومن جديد، سيطرح الملك محمد السادس تصورا جديدا وحلولا جدية تُوجت بالمصادقة وبالإجماع الشعبي على دستور 2011، الذي مثل تطورا كبيرا للورش الديمقراطي وصفحة جديدة في مجالات حقوق الإنسان والحكامة الجيدة، وما أعقب تطورات تلك الفترة من ثورات هادئة في مجال الحماية الاجتماعية منذ سنة 2014، وإصدار قوانين التغطية الصحية والاجتماعية، وبرامج الاستثمارات في الأقاليم الصحراوية المغربية.

كما ستعرف المرحلة ذاتها دعوة ملك البلاد إلى نقد النموذج التنموي الذي استنفد شروط وجوده، وخلق لذلك لجنة للنموذج التنموي الجديد في إطار مقاربة تشاركية.

وسيعرف العالم سنة 2020 “كوفيد” بكل مآسيه وتداعياته الصحية والاجتماعية، وقتئذ بادر الملك محمد إلى خلق صندوق خاص لكورونا من أجل تقديم إعانات ومساعدات للأسر المعوزة وتوفير الكمامات الطبية بالمجان مع تخصيص عائد مالي لتلك الأسرة الهشة.

لقد أظهر زمن “كوفيد” أعطاب قطاع الصحة والقطاع غير المهيكل، فكان الجواب هو تسريع تنزيل المشروع الملكي الخاص بالتغطية الاجتماعية والصحية.

وفي غشت 2023، ستعرف منطق الحوز أكبر زلزال مدمر في المنطقة؛ إذ خلف قتلى وجرحى ومفقودين يقدرون بالآلاف. وهنا أيضا انتصر ذات التلاحم الدائم بين العرش والشعب، فأعلن الملك عن تأسيس صندوق خاص لمواجهة تداعيات الزلزال، وقدم المغرب حينها دروسا في التطوع الشعبي التلقائي وأظهر نجاعة المؤسسات المغربية والسلطات، وفي مقدمتها القوات المسلحة الملكية، في مجالات الإغاثة والإنقاذ والإيواء.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن المغرب يخرج عادة من كل أزماته أكثر قوة وأكثر تنظيما بفضل التلاحم الدائم بين العرش والشعب، بل إن تلك الأزمات تنقلب عادة إلى حافز قوي للإسراع بالتنزيل أو التعديل أو الإصلاح. وما يؤكد كل هذا هو أنه بعد أزمات الربيع العربي و”كوفيد” والزلزال، وقبلها الضربات الإرهابية بمدينة الدار البيضاء، كان المغرب يرفع من وتيرة عمله من أجل تقديم إجابات اجتماعية وصحية وثقافية واقتصادية وحقوقية لكل انتظارات المرحلة، ومنها الدولة الاجتماعية.

وهكذا نجد في مقدمة تلك الإجابات، السجل الاجتماعي، والتعويض عن فقدان العمل، ودعم الحوار الاجتماعي، والتغطية الصحية الإجبارية، وإعادة مراجعة مدونة الأسرة بعد عشرين سنة من التطبيق، ومشروع الجهوية، والتنمية المجالية، والنموذج التنموي الجديد.

أكثر من هذا، ففي شهر يونيو من سنة 2024 سيقود ملك البلاد، محمد السادس نصره الله، ثورة هادئة جديدة تعزز أركان الدولة الاجتماعية في مجالات الصحة بإدراج مؤسسات صحية في لائحة المؤسسات الوطنية الاستراتيجية، وهي: الهيئة العليا للصحة، والمجموعات الصحية الترابية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته.

فالتلاحم التاريخي بين العرش والشعب كان ولا يزال هو كلمة السر في وجه كل التحديات والأزمات. لذلك، فقد واظب “كبير العائلة” على الإشادة به والتذكير به كعقد اجتماعي وعُروة وثقى تنظمها البيعة الشرعية في إطار إمارة المؤمنين. وهكذا، اعتبره خطاب العرش لسنة 2021 سلاحا قويا بقوله: “لأننا نؤمن بأن الدولة تكون قوية بمؤسساتها وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية، وهذا هو سلاحنا للدفاع عن البلاد في وقت الشدة والأزمات”. ثم رفعه خطاب العرش لسنة 2022 إلى منزلة “الهبة” بقوله: “وإننا نحمد الله تعالى الذي وهبنا هذا التلاحم الوثيق عبر التاريخ في السراء والضراء”. وأنزله خطاب العرش لسنة 2023 منزلة “النعمة” بقوله: “لقد أنعم الله تعالى على بلدنا بالتلاحم الدائم والتجاوب التلقائي بين العرش والشعب”.

لقد عشنا ربع قرن من الملاحم الجديدة والانتصارات وكذا لحظات المكاشفة والوقوف مع الذات وتغيير الاستراتيجيات، كانت تطبيقا على أرض الواقع لعمق معنى التلاحم التاريخي والوثيق والدائم والتلقائي بين العرش والشعب من أجل مغرب اليوم، ومن أجل مغرب معاصر متجدد وملتزم بقيم أصالته المقدسة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مواطن مغربي
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 06:49

    التاريخ شاهد على عظمة المغرب وعمقه التاريخي وتميز حضارته منذ قرون خلت . وما كان لهذا العمق والتميز أن يتحققا لولا التلاحم الحاصل وبقوة، عبر قرون، بين الملك المغربي والشعب المغربي .
    وللدكتور ابراهيم حركات ، رحمه الله، مؤلف رائع بعنوان ” المغرب عبر التاريخ” . مؤلف يبحر بك في تاريخ المغرب منذ النشأة، يبسط الأحداث السياسية ، ثم يعرج بك الى المكونات الحضارية …
    نسأل الله تعالى أن يحفظ شعبنا وملكنا ويمده بالتوفيق والعافية .

  • aziz
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 06:58

    اللهم اطل في عمره واشفي ملكنا الحبيب و المزيد من العطاء ان شاء الله والحمد لله على نعمة الأمن والأمان لبلدنا وعاش الملك والأسرة العلوة الله الوطن الملك

  • مواطن مغربي
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 08:46

    الله يبارك في عمره المفدى ورزقه بالصحة والعافية في خدمة وطنه وامته وان بحفظ له ولي عهده الامير مولاي الحسن وجميع ا صرته وكدالك الشعب اامغربي داخليا وخارجيا دامت لكم الافراح المسرات و الازدهار والنمو في ربوع موطننا الجميل الشامخ بين الاوطان ربع من الفرن كلها عطاء بالخير والبركة والعيش الكريم

  • فريد
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 08:56

    في الحقيقةومع الواقع الملموس جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بعمله الجاد والعميق نهض بالمملكة نهضة قوية شملت جميع الميادين وفي وقت ليس بالكثير 25 سنة تم فيها نفض الغبار عن المملكة ووضع قطار التنمية على السكة الحقيقية ووضع اسسها المتينة والمملكة يوم عن يوم تتغير . الملك محمد السادس كان عبقريا وحكيما في عمله شغله الشاغل هو تحويل المملكة لتأخد مكانها مع الدول الرائدة في هذا العالم .قلة الكلام وكثرة العمل وبلا ضجيج. وكثير مايقال في هذا الموضوع .حفظ الله ملكنا المحبوب واطال الله من عمره ورزقه الصحة والعافية ٱمين ٱمين.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:03

    نبارك لمولانا جلالة الملك حفظه الله و رعاه اليوبيل الفضي لذكرى تربعه على عرش أسلافه المنعمين، ذكرى عظيمة غيرت وجه المغرب و وجه المغاربة في جميع المجالات، بناء أسس الدولة الحديثة ، ديمقراطية و تنمية بشرية و رياضية و اقتصادية و ثقافية و سياحية و فلاحية و صناعية وبنية تحتية شملت جميع جهات المملكة و مكانة دبلماسية و سياسية في الساحة القارية و الدولية و انتصارات متواصلة على أعداء وحدتنا الترابية.

  • ويبقى السؤال
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:20

    ويبقى السؤال المحير أين الثروة وأين التعليم وأين الصحة وأين فرص العمل وأين هذا التقدم المزعوم وجميع الاحصائيات الأممية تصنفنا في آخر الصف

  • عكاشة أبو حفصة.
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 10:16

    اللهم احفظ جلالة الملك محمدنا السادس وولي عهده المحبوب مولاي الحسن والاسرة العلوية الشريفة بما حفظت به الدكر الحكيم .
    نبارك لسيدنا الطلعة المباركة لعيد العرش المجيد .
    اللهم اطل في عمره وهيئ له البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه في خدمة رعايا جلالته. آآآآآآآمين .
    ………
    لاعزاء للحساد الحقدين .

  • مغربي
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 10:58

    المغرب المغاربة اليوم أقوى من اي وقت مضى بالجميع المقاييس بمختلف المجالات وفق معطيات على أرض الميدان داخليا و خارجيا بحيث تحققت إنجازات و منجزات التاريخية غير مسبوقة اجتماعيا سياسيا اقتصاديا بالقيادة ملكنا المفدى أعزه الله و نصره و أدام عليه الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار اينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات أقرت بها جميع قوى الحية الوطنية المواطنة بالوطن و دول شقيقة و صديقة راءدة عدة و حتى الاعداء عبر العالم على رأسها الكبار إلى جانب منظمات و مجالس و هيئات و غيرها دولية و إقليمية و قارية اقتصادية و إنسانية و دينية و هو ما يقطع الشك باليقين ان الافاق على المدى البعيد واعدة للأجيال القادمة و هي الفخر و المفخرة لكل المغاربة المغرب أينما تواجدو بارجاء العالم بين امم متحضرة راءدة عبر العالم.
    الله *** الوطن *** الملك

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم