باحثون يستعيدون أمجاد مقاومة المستعمر الفرنسي في الجنوب الشرقي

باحثون يستعيدون أمجاد مقاومة المستعمر الفرنسي في الجنوب الشرقي
أرشيف
الخميس 31 دجنبر 2020 - 01:27

خصّصت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ندوة لمعارك جبل بادو في الجنوب الشرقي للمملكة، بمناسبة الذكرى السابعة والثمانين لوقوعها، سلط خلالها باحثون الضوء على تلك المعارك التي جسّدت تعد واحدة من أشرس ملاحم المقاومة التي واجهت الاستعمار الفرنسي.

في مداخلته، تحدث عبد الله استيتو، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة ابن زهر بأكادير، عن الأسلوب الذي اتبعه المقاوم زايد أوحماد في المقاومة والجهاد ضد الفرنسيين، مبرزا أنه نهج أسلوب حرب العصابات ونشر المعلومات الكاذبة تمويها للمخابرات الفرنسية حتى لا تتمكن من استقصاء أخبار صحيحة حوله.

وصعّب المقاوم زايد أوحماد، حسب المعلومات التاريخية التي قدمها استيتو، مأمورية الفرنسيين أكثر بالتحرك الدائم في مجالات مختلفة. كما اعتمد في هجوماته على السرعة والمباغتة، واختيار أوقات هجوماته والأهداف التي يستهدفها بعناية فائقة، وعدم ترك أثر مادي يمكن أن يدلّ على منفذ العملية.

وأشار المتحدث إلى أن الأسلوب الذي نهجه المقاوم زايد أوحماد مكّن حركة المقاومة التي قادها من الاستمرار، على الرغم من الحصار الذي فرضه المستعمر الفرنسي.

كما أنه كبّد الفرنسيين خسائر مادية كبيرة وأشعرهم بعدم الاطمئنان، ورفض الاستسلام والخضوع، على الرغم من تيقنه بعدم قدرته على الصمود طويلا أمام المستعمر لتفاوت موازين القوة العسكرية بين الطرفين.

وأبرز أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة ابن زهر أن المقاوم زايد أوحماد أصر على مقاومة جيش المستعمر وفضّل الاستشهاد بدل الخضوع، على الرغم من الإغراءات والامتيازات المادية التي عُرضت عليه ورفضها رفضا مطلقا ولم يقبلها كما فعل آخرون، قبل أن يُقتل على أيدي الفرنسيين الذين انتقموا منه بالتمثيل بجثته على مرأى من أهله وسكان المنطقة، لتخويفهم.

وأكد استيتو أن حركة المقاومة، التي قادها المقاوم زايد أوحماد ودامت ثلاثة أعوام، “كانت حركة تحررية بأساليب جديدة تستحق أن تدرس بشكل مستفيض، للاستفادة من دروسها وعبرها بالنسبة للأجيال الحالية واللاحقة في الدفاع عن البلاد والدفاع عن الأرض، مهما كانت الظروف وصعُبت الأحوال ومهما كانت الفوارق في موازين القوى.

وتطرق عبد العزيز بلبكري، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالقنيطرة، إلى الحرب الإعلامية التي كانت سلطات الاستعمار الفرنسي تخوضها ضد المقاومة، عبر الصحف الفرنسية، موازاة مع الحرب العسكرية.

وأوضح بلبكري، الذي تحدث في مداخلته عن معارك بادو بالجنوب الشرقي، أن هذه المعارك جسّدت نموذجا للمقاومة المغربية الباسلة التي ضحى فيها المغاربة الجبليون بالروح والدم والغالي والنفيس، مبرزا أن استسلام المقاومين لم يكن سهلا؛ ولكنه كان محتوما، لعدم تكافؤ موازين القوى بينهم وبين الجيش الاستعماري.

وخصص ميمون أم العيد، الكاتب والصحافي، مداخلته للحديث عن معركة بادو، انطلاقا مما دوّنه الضباط الفرنسيون حول المقاوم زايد أوحماد، مشيرا إلى أن هذا المقاوم قاد معارك ضارية ضد المستعمر وأرعب الفرنسيين من سنة 1934 إلى سنة 1936.

وأبرز أم العيد أن الوثائق الفرنسية قسمت مرحلة المقاومة التي قادها زايد أوحماد إلى ثلاث مراحل رئيسية: الأولى امتدت من ماي إلى يوليوز عام 1934، حيث تخصص المقاوم زايد أوحماد في تهريب الأسلحة والذخيرة، إلا أن التدخلات الفرنسية وضعت حدا لنشاطه التجاري فوجد نفسه غارقا في الديون، ولم يتبق أمامه حل سوى العودة إلى حرفته كـ”قاطع طريق” لتسديد الديون المتراكمة عليه.

وأردف المتحدث أن المرحلة الثانية من مقاومة زايد أوحماد، وفق التقسيم المدون في الوثائق الفرنسية، امتدت من يونيو إلى منتصف أكتوبر عام 1934، حيث تم تحديد هوية زايد أوحماد، ولم يعد يستطيع، بعد ذلك، العودة إلى بيته في مسقط رأسه، حيث أصبح بطلا ورمزا؛ ما جعل الفرنسيين يسخّرون كل القوى المتاحة للقضاء عليه، باعتباره من جيوب المقاومة الأخيرة المتبقية في الجنوب الشرقي.

وامتدت المرحلة الثالثة من مقاومة زايد أوحماد من منتصف أكتوبر عام 1934 إلى مطلع ماي عام 1936. وكانت هذه المرحلة، يضيف ميمون أم العيد، حافلة بالأحداث، انتهت بقتل المقاوم زايد أوحماد في الخامس من ماي.

واستحضر أحمد سكونتي، الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، عددا من الأحداث المعبرة عن الشراسة التي أبدتها المقاومة في الجنوب الشرقي ضد جيش المستعمر الفرنسي.

وأوضح أن الجيش الفرنسي خصص أربعة فيالق حربية لمحاصرة لكسر شوكة المقاومين في معركة بادو؛ ما دفع السكان إلى الاعتصام في قمم الجبال التي تضم أماكن مقدّسة، من قبور أولياء، لافتا إلى أن العلماء كان لهم دور في تعضيد المقاومة، ومنهم محمد أولحاج التفراوتي الذي كان يحث على مقاومة جيش الاستعمار.

وأوضح الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط أن الجيش الفرنسي استعمل طائرة حربية لأول مرة لقصف السكان المعتصمين في قمة جبل بادو، كما استعمل المدفعية الثقيلة؛ بينما لم يكن المقاومون يملكون سوى أسلحة بسيطة ومتواضعة.

وأردف أن ما صعّب الحصار على السكان المعتصمين هو أنهم فقدوا زادهم، وخاصة الماء، حيث سيطر الجيش الفرنسي على العيون، وعمد إلى قصف كل من يتوجه إليها للتزود بالماء.

وموازاة مع ذلك، كانت هناك اتصالات بين الطرفين للوصول إلى اتفاق، حيث نزل كثير من المقاومين من قمة الجبل. ولم يتبق منهم سوى بعضهم رفقة قائدهم زايد أوسكوتي، الذي رفض الاستسلام في البداية؛ ولكنه رضخ بعدما تأكدت له صعوبة الاستمرار في المقاومة.

وختم الباحث مداخلته بدعوة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إلى الاعتناء بتراث المقاومة في الجنوب الشرقي؛ من قبور المقاومين الموجودة في مناطق كثيرة، ومواقع المعارك والُّلقى المرتبطة بالسلاح، والاعتناء بالرواية الشفوية لأحداث تلك المرحلة، والتفكير في إحداث متاحف لوضع الصور واللقى الأثرية لتعريف الأجيال الشابة بتاريخ المقاومة في الجنوب الشرقي.

أمجاد المقاومة الجنوب الشرقي المستعمر الفرنسي زايد أوحماد

‫تعليقات الزوار

11
  • الوجدي
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 01:42

    كيف يمكن الحديث عن المقاومة في الجنوب الشرقي دون التطرق الى بلقاسم النكادي الزروالي ، كيف التطرق للمقاومة في الجنوب الشرقي دون الحديث عن معركة البطحاء!
    كيف ممكن الحديث عن المقاومة في الجنوب الشرقي دون الحديث عن مقتل دوستري

    كان في هذه الفترة قائد عمليات جهادية ضد المستعمر الفرنسي، وفي عام 1918 حقق انتصارًا حاسمًا في معركة البطحاء، ونتج عنها قبول الدعوة الجهادية من معظم القوى القبلية ذات القيمة الحربية كآيت عطا وإيملوان بواحة تافيلالت، والتي نال الكثير من القوى والمجاهدين في هذه المعركة إلى غنائم وفوائد مادية كثيرة جعلت أبناء القصور والقبال ينضمون إلى جيش المجاهدين.

    نحن في عصر الانترنيت و لا يمكن الحديث عن المقاومة في الجنوب الشرقي دون الحديث عن بلقاسم النكادي و مجموعة وجدة ….

  • Bachir
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 01:49

    Ces derniers jours et daujourdhuit ya des centaines des soldats sont jujer a la justice de rabat.
    Par ce ke ils sont fuille de larmer de polizario.

  • مقاومة المستعمر و مقاومة التطبيع
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 02:13

    أثناء الاستعمار،انبرى الغيورون للدفاع عن الوطن! أنوال، بوغافر، بوهدلي، لهري! مفهوم الوطنية كان شائكا و ملتبسا: من رفض الاستعمار وصف بالخائن؛ من رضي به و خنع وصف بالوطني و العكس حسب الاصطفاف! جاء الاستقلال و ما بعده. ظل تعريف الوطني إشكاليا: الوطني هو من يناضل من أجل الكرامة و الديموقراطية أو من يسستسلم لنداء الفساد و يدخل في جبته؟ في القرن 16 واجه المغرب خطرا وجوديا حقيقيا.المتوكل السعدي استنجد بسيباستيان ضد شعبه. كانت التجربة نقاشا حول الوطنية و مفهومها! من هو الوطني؟ المتوكل الذي يبيع أرضه و شرفه أم عبد المالك و المنصور منقذا البلاد و العباد و صانعا أزهى فترة في تاريخ المغرب ترابيا، اقتصاديا و حضاريا. كاد المغرب أن يغزو الهند و العالم الجديد! الآن نحن أمام تحدي التطبيع! هل سنستحضر التاريخ و المقاومة لتزكيته و هو خطر علينا أم سنأبى بهما و نستمنع؟ إشكالية الحاضر المستجدة مع الوباء و سؤال المستقبل الأول! تزامن التطبيع مع الوباء يشير علينا بما ينبغي فعله و اختياره! تداخلهما و قدومهما معا نذير شؤم، بشير نهضة و تحرر! لاداعي لنبش ذاكرة المقاومة في أزمنة الاستسلام!

  • rme1974
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 07:43

    et maintenant les enfants de ces soldats cherchent à tout prix à rejoindre la france au risque de leur vie en se jetant à la mer .

  • بن بركة
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 08:06

    الفرنسيس عند شروعهم من مغادرة زاكورة ، اختطفوا لنا أحد اخواني ، و يدعى : الحو او بركة ، و هو في سن 14 من عمره ، بيما كان يرعى غنمه على ضفة نهر درعة بقرية أمزرو زاكورة ، و ذلك في ربيع 1954 … حيث بحث الناس عليه في اليوم الموالي و لم يعثروا له على أثر سوى على علامات عجلات سيارة المستعمر الفرنسي الذين حملوه معهم و غادروا به الى يومنا هذا . سؤالي : ما ذا يجب العمل من أجل الحصول على معلومات حوله ، و ما مصيره ؟؟؟ و ما زلنا الى يومنا هذا نحتفظ له بأرثه لعلعه أن يعود يوما ما …. و بالمناسبة فوالدي رحمه الله كان من التطوعين في الحركة التي تنقلت من درعة نحو بوكافر استجابة لنجدة القايد بسلام ، حيث عادوا الى زاكورة ذو المشاركة في المعارك حيث بلغهم و هم على مشارف تازرين أن الزعيم بسلام أبرم الصلح مع الفرنسيين …

  • صحراوي
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 08:25

    مجرد تساؤول.
    كيف تقاومون جيشا أتيتم به لحمايتكم !!! ؟؟؟

  • عباس عبد الله
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 08:35

    الأفعال الفردية لا تعتبر جهادا ولا مقاومة ، وإنما هي تمرد ، الجهاد ، والثورة ،والمقاومة
    كما حدثت في الجزائر ضد الإستعمار الفرنسي ، وعرفت الضحايا بالآلاف ،

  • رجب
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 09:56

    اامستعمر لم يبسط حمايته على الجنوب الشرقي حتى الثلاثينات من القرن الماضي.وهدا يوضح مدى مقاومة المغاربة للاستعمار.بخلاف البلدان المجاورة الهي ابادها الاستعمار في ظرف 5 سنوات

  • عسو أيت مبارك
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 11:51

    نعم خلال شهر رمضان المبارك الفارط أتحفتنا هسبريس بكم هام من تاريخ تلك الفترة وخاصة المرتبطة بمقاومة زايد أوحماد ومعركة جبل بادو,
    مالم تتم الإشارة إليه هو أن منطلق مقاومة زايد أوحماد كانت قد بدأت من مقتبل العشرينييات من القرن الماضي وبالضبط حين كان المعمر يجبر السكان المحليين على شق المعابر (بيسط) وكان حينها زايد أوحماد في عنفوان شبابه وتم استقدامه من أجل تلك الأشغال, وتروي حكايات أجدادنا في السبعينات الذين عايشو تلك الفترة أن معمرا تقدم إلى زيد أوحماد في إحدى الأشغال فصفعه بشدة صارخا في وجهه اشتغل جيدا أيها ,,,,,” فما كان لزايد أوحماد بعد لحظات إلا أن يضرب رأس المعمر بفأسه ليرديه قتيلا على الفور ثم يفر إلى وجهة مجهولة
    النقطة الثانية: هو أن المعمر قام بحشو بعض الخونة في هده الملاحم ليفرغوها من محتواها ويدفعون القبائل إلى الاستسلام وهو فعلا ماحصل في نهاية المعركة. حصل الخونة على مناصب مهمة بعد ذلك
    النقطة الثالثة ؛ قتل زايد أوحماد كان بوشاية من صهره الذي قام بدل المعمر بمكان تواجده

  • dante
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 14:06

    امازيغ قاوموا و ضحوا وفي الاخير اكل عليهم الزمن و استغل عرب المغرب الوضعية

  • هذه المقاومة ...
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 14:08

    … هي امتداد للجهاد الذي أعلنته المملكة الشريفة ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 وقبول السلطان المولى عبد الرحمان بيعة ابن عمه والد الامير عبد القادر الادريسي ليكون الجهاد شرعيا، الى ان انهزم جيش المخزن في معركة اسلي 1844.
    استمرت قبائل الجنوب الشرقي في الجهاد رغم معاهدة الهدنة بين دولتي فرنسا و المغرب مما جعل الجيش الفرنسي يتوسع في الصحراء المغربية الى ان صارت المعارك على ثخوم تافيلالت فكانت معركة بوذنيب 1908 ومعركة الرجل1918 وما تلا ذلك من معارك بوغافر وبادو.
    وكانت تلك المعارك تعتبر تمردا على الدولة المخزنية التي تعاهدت على الحماية الدولية مع فرنسا.

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 2

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 4

اعتصام عاملات مطرودات

صوت وصورة
مشاكل التعليم والصحة في إكاسن
الخميس 21 يناير 2021 - 18:36 8

مشاكل التعليم والصحة في إكاسن

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 16

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 13

احتجاج ضحايا باب دارنا