بحث ميداني حول "مدارس الريادة" .. الإصلاح التربوي يتحول إلى واقع يومي

بحث ميداني حول "مدارس الريادة" .. الإصلاح التربوي يتحول إلى واقع يومي
صورة: و.م.ع
الخميس 4 يوليوز 2024 - 05:00

قدم المرصد الوطني للتنمية البشرية، خلال ندوة صحافية الأربعاء بالرباط، خلاصات بحث ميداني أنجزه خلال النصف الأول من السنة الجارية حول برنامج “مدارس الريادة”، بناء على إحالة توصل بها من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وقال رئيس المرصد، عثمان كاير، خلال تقديم نتائج هذا البحث الميداني، إن الأخير تمحور حول تمثلات الفاعلين داخل عينة من المؤسسات التعليمية الابتدائية العمومية، المعنيين ببرنامج “مدارس الريادة”، الذي تم إطلاق مرحلته التجريبية على مستوى 628 مؤسسة خلال الموسم الدراسي (2023-2024)، وذلك في إطار خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية الوطنية ما بين 2022-2026.

وأوضح كاير أن هذا البحث الميداني، الذي أنجزه المرصد الوطني للتنمية البشرية في إطار مهامه المؤسساتية، قارب سؤالا محوريا يهم مدى تأثر تمثلات الفاعلين داخل المدرسة العمومية حول برنامج “مدارس الريادة”، بمن فيهم الأساتذة والتلاميذ وأولياؤهم، بتجاربهم الشخصية والجماعية اليومية، وما ينتجه البرنامج على مستوى الواقع خلال مرحلته التجريبية.

وأشار المتحدث، في هذا الصدد، إلى أن نتائج التحليل الموضوعاتي لإجابات المشاركين في البحث الميداني خلصت إلى أن الإصلاح التربوي “ولج قاعة الدرس، وأصبح واقعا يوميا يمارس بمنطق مبني على التسلسل المتدرج، المغري على التتبع والمحفز الجماعي على المثابرة في تحصيل النجاعة المطلوبة المقدرة على الوقع التربوي الإيجابي لدى الطفل المتعلم”.

كما أظهرت النتائج وجود اتفاق لدى غالبية المشاركين في البحث على أن برنامج “مدارس الريادة” يعد مكسبا تربويا وجب تثمين نتائجه الإيجابية الأولية وتحصين مكتسباته، باعتبارها رهانا جماعيا للنهوض بالمدرسة العمومية خلال السنوات المقبلة.

وسجل البحث الميداني، أيضا، حصول وعي لدى الأطر التربوية (أساتذة ومفتشون) بأن القاعدة المثالية لإنجاح تحديات البرنامج تكمن في التعبئة الجماعية والقبول بضرورة الثقة في جدوى الإصلاح، وما تستلزمه هذه الثقة من تغيير ثقافي لمنظور العملية التربوية، مبرزا أن الغاية الأسمى “ليست المطاوعة السلوكية القهرية للقاعدة البيداغوجية، كما هي مشروطة في الدلائل التربوية التوجيهية، وإنما تجسيد الأثر على عملية اكتساب المعرفة لدى التلميذ والتأكد من وجوده عبر قواعد تقييم شفافة وموضوعية ومعيارية وموحدة غير محسوم -قبليا- في نتائجها”.

وخلص البحث الميداني، حسب رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، إلى أن السببية الموجدة للرغبة في الانخراط في إنجاح رهانات برنامج “مدارس الريادة” مركبة تجمع بين عوامل مترابطة، منها على وجه الخصوص ما تردد بشكل لافت في إجابات المساهمات والمساهمين في البحث الميداني.

وأظهر البحث ذاته، أيضا، أن التركيز على تجويد وتحسين مردودية الاكتساب لدى التلميذ والقياس المستمر لحصول الأثر لديه على مستوى التعلمات الأساسية جعل منظور التغيير المنشود من الإصلاح التربوي يتحول من منطق تحقيق العدالة المشروطة بالمساواة في الاكتساب وفي التحصيل إلى منطق العدالة المرهونة بإنصاف المتعثرين وفق تصور يوافق أحد القيم الكونية التي تتأسس عليها أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث المبدأ الموجه لكل إصلاح تربوي عميق هو: ألا يترك أحد جانبا.

كما انتهت نتائج البحث الميداني إلى أن الاستئناس بالتكنولوجيا الرقمية في التواصل بين الأستاذ والمفتش المواكب، وفي إعداد وتقديم الدرس، حفز الأستاذ على تنويع أدوات الشرح واختبار مهارتي الفهم والاستيعاب لدى التلاميذ، كما مكن التلميذ من التركيز أكثر وعلى المشاركة داخل القسم، مبينة أن تجربة اللقاءات التناظرية بين أساتذة المؤسسات المحتضنة لتجربة البرنامج والمؤسسات الأخرى أظهرت أن الثقة في قدرات الأستاذ داخل برنامج “مدارس الريادة” جعلت منه ميسرا للتغيير ومرافعا عليه، كما جعلت منه آلية ناجعة لتحسيس وتكوين الأقران.

وعلى صعيد آخر استعرض كاير عددا من التحديات المستقبلية التي تواجه البرنامج التي رصدها البحث الميداني، إذ أشار، في هذا السياق، إلى أن التجربة اليومية داخل عينة المؤسسات المحتضنة للبرنامج أظهرت أن تحدي تعميمه الجزئي، ابتداء من الدخول المدرسي المقبل (2024- 2025)، يمر عبر مجموعة من التدابير الاستباقية.

وتابع المتحدث بأن هذه التدابير الاستباقية تشمل، على الخصوص، الاستفادة من الصعوبات التي شهدتها عملية تثبيت البرنامج في بداية المرحلة التجريبية خلال الدخول المدرسي 2023-2024، خاصة في ما يتعلق بإنهاء أوراش تأهيل الفضاءات الداخلية للمدارس، وتجهيز الأقسام بالمعدات التكنولوجية.

كما تشمل التدابير استباق حاجيات الأساتذة للتكوين المستمر والمواكبة في مرحلة الاستئناس باستعمال التكنولوجيا الرقمية في العملية التربوية، فضلا عن مأسسة التواصل والتتبع الإداري والتربوي للبرنامج، وتأطير مرحلة تعميم البرنامج بنظام لمؤشرات النجاعة ومراقبة مساري التثبيت والتنفيذ وفق رؤية ونظرية تغيير مشتركة ومتقاسمة بين مختلف الفاعلين المعنيين.

وتقوم هذه التدابير الاستباقية على تثمين المقاربة الجديدة المعتمدة في إعداد الدروس، وتعميق البحث في درجة ملاءمة التقطيع الزمني للحصص، مع شرط التأكد من الوقع الإيجابي على عملية الاكتساب لدى التلميذ، وكذا على ضرورة انخراط الأسر وأولياء التلاميذ في البرنامج، من أجل مضاعفة حظوظ نجاح المدرسة العمومية في التحكم -إيجابيا- في المسار التربوي للتلميذ؛ كما تنبني على ضرورة استدامة البرنامج عبر تأمين تواصل مستمر وتقييمات منتظمة وتفاعل سريع للإدارة الوصية مع حاجيات صيانة المعدات وتزويد المؤسسات بالإمكانيات والتجهيزات اللازمة لاستباق انقطاع الكهرباء، خاصة في المجال القروي.

يشار إلى أنه للإجابة عن السؤال المحوري الذي طرحه هذا البحث الميداني تمت محاورة الفاعلين داخل عينة من عشر مدارس تم اختيارها عبر عملية القرعة التي أشرفت عليها لجنة مشتركة بين الوزارة والمرصد الوطني للتنمية البشرية.

واستند البحث إلى منهجية كيفية تقوم على ثلاث قواعد أساسية معتمدة في مناهج الدراسات والأبحاث الاجتماعية، تتمثل في إجراء لقاءات حوارية فردية مع عينة عشوائية من الأساتذة والتلاميذ وأوليائهم، ولقاءات حوارية جماعية إرادية داخل المؤسسات التعليمية المعنية مع الأساتذة في مختلف المستويات الدراسية بحضور المدير والمفتش التربوي المعني؛ فضلا عن لقاء تناظري، في نهاية كل مرحلة من المراحل الخمس للبحث، بين أساتذة المؤسسات المستفيدة من برنامج “مدارس الريادة” وبين نظرائهم في المؤسسات غير المستفيدة من البرنامج.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • متقاعد
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 05:27

    أقسم بالله أن مشكل التعليم في بلادنا يتلخص في تقاعس الموارد البشرية في تأدية الواجب المهني بنسبة تفوق 70% من الابتدائي إلى الجامعي وفي جميع المهام والطامة الكبرى هم المتقاعسون المتعاقدون الفوضويون لا مستوى لا مواظبة رصيدهم سناطح وتخراج العينين ونفخ النقط لذر الرماد في العيون.

  • تلميذ من الزمن الجميل
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 05:27

    التغيير الذي حصل في المدرسة الرائدة هو تغيير السبورة السوداء بالسبورة البيضاء.. وتغيير الطباشير بالاقلام…

  • استاذ ممارس بمدرسة ريادة
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 07:27

    الجديد القديم في مدرسة الريادة هو ان ملياااارات الدراهم تصرف وستصرف وتنهب في ما يسمى تكوينات وستنهب وكل هذا من جيوب المغاربة كالعادة..انها وزارة التربية الوطنية التي تبيض ذهبا يا سادة وتذكروا البرنامج الاستعجالي و 47 مليار درهم التي نهبت وبشهادة سي الوفا رحمه الله الذي فضح اللعبة فطردوه من الوزارة….

    اما بخصوص مضمون المدرسة الرائدة فهي فخ لكل تلميذ مجد ومجتهد في سبيل رفع نسبة نجاح المتعثرين للحصول على المزيد من الأموال من الداعمين..باختصار سيتم التضحية والتفريط في التلاميذ المتمكنين و المتميزين لفائدة المتعثرين لا اجتهاد ولا تميز عمل ميكانيكي صرف وبدون روح حقيقية وكثرة المراحل والروائز وبشكل غير مفهوم و في الاخير سنتوقف عند مستوى محو أمية الاثنين المتعثر والمتفوق لتاهيلهم للعمل في مصانع طنجة او شركات الدار البيضاء او فنادق مراكش..انها عملية تدجين وتنميط لجميع التلاميذ لإخراج نموذج واحد بدون روح ..

    نقطة الى السطر.

  • Rachid TznT
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 07:37

    السلام عليكم
    التعليم في المغرب صعب الاصلاح
    لحد الان لا وجود لرغبة سياسية الاصلاح
    كل عام تجربة اصلاح،يتم الاستغناء عنه وطرح عروض اخرى لاصلاح آخر…
    نتمنى خيرا لمنظومتنا التعليمية وإصلاحا بناء إن شاء الله
    والسلام عليكم

  • khalid
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 08:05

    انا اتفق مع الاستاذ الممارس في مدرسة الريادة بالفعل لقد وضعت اليد على الجرح ذلك ان مدارس الريادة موجهة بالاساس إلى المتعثرين من التلاميذ في القراءه والحساب واللغة الفرنسية على حساب المتمكنين في الدراسه والمجتهدين منهم وذلك بتبسيط مضاميني المقرر واستبدال الكتب المدرسيه بمطبوع مليء بالاخطاء. وكذلك التراجعي عن تلقين بعض المواد مثل قواعد النحو و الصرف في العربية orthographe conjugaison et grammaire pour la langue française.
    و قررت ان ان انتقل من مدرسه الرياده واتحمل مصاريف الدراسة نحو مدرسة خصوصية. والله ياخذ الحق في اللي كان سبب.

  • سعيد
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 09:05

    يصعب التعليق على هدا البحت لعمق افكاره ولغته الموجهة إلى طبقة متوقفة ولكن كاحصيلة للمدارس الريادية لايمكن ضهور نتائجها على الاقل خمس سنوات او استكمال شهادة الابتدائية بعد دلك يمكن اخداع التجربة التشخيص
    ولا يمكن طرح فكرة ان لا يبقى احد خلفنا لأدماج الجميع فا هدا لايمكن لان الدولة اعطت توجهات اخرى ف التعليم والصناعة والحرفة…..

  • نادية
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 10:18

    خير دليل على انتظار الآباء وتلاميذ على اعصابهم بتأجيل نتيجة جهوي

  • abdou
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 10:26

    المقال يتحذث بحتي . بينما التعاليق ذهبت في الإستنتاج . بينما الحصيلة هي في بدايتها و لا يمكن الفصل فيها و هي لا زالت في المهد . عموما المجتمع هو المشكل اولا و يأتي ثانيا المسؤول . في الاصل القطاع الخاص فعلوم بالضرورة نشاته . و المجتمع حوله إلى الإنتشاء و التفاخر حتى ٱنقاب عليه و النتيجة . المسؤول أفسد كل شيء و الدولة تضخ الملايير كأنها تكب في الرمل و المجتمع يتباكى و يؤدي من دم قلبه. و الطامة الكبرى ما حصل في فاس في المدرسة الأمريكية التي تأخرت و ضاع التلاميد و عرق الأسر . و من المسؤول ؟..عموما الجرح عميق يصعب علاجه و المرض ٱستعصى علاجه . الله إخد الباس . لم نعد نعي التعليق من الرأي و الرد . الله غالب .

  • الإصلاح دون إشراك او استشارة هيئة التدريس
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 10:51

    بعد الاحتقان الذي دام ثلاثة أشهر الوزارة ماضية في تمرير قراراتها بطرق سلسة و ناعمة دون إثارة الانتباه، و هذا ما لمسه العديد من نساء و رجال التعليم في المقرر الوزاري المنظم للدخول المدرسي المقبل… فهل ستنج الوزارة في ذلك دون إثارة انتباه هيئة الاطر التربوية و الإدارية؟ ام ان البداية ستكون على صفيح ساخن؟

  • اب تلميذ وتلميذة
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 10:59

    العجيب هذه السنة أن الإضراب استغرق حوالي ثلاثة أشهر ولم يتم تعويضها كما وعدت بذلك الوزارة في بلاغها الطويل للأسف عندما وعدت أن الدراسة سيستمر بعد شهر ماي.
    بالإضافة إلى التغيب المتكرر والمبالغ فيها للمعلمين بدعوى أنهم يستفيدون من التكوينات حسب ما أخبرونا به

  • zaatot
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 11:23

    أول مرة في التاريخ يتم تعميم التجربة بدون انتظار النتائج، النهج العلمي مقلوب عند الوزارة، ولكن شيء طبيعي مادام نفس الوجوه والعقليات التي تسير وزارة التعليم، خصوصا لوبي المفتشين الغارقين في الريع والامتيازات

  • عبد الصمد لعروي
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 15:33

    اصلاح المدرسة يأتي بالموازات مع اصلاح الاسرة.فالأسرة المغربية اليوم تعاني الكثير وذلك أثر على سلوكات المتعلمين و قدرتهم على الاستيعاب والتحصيل.فلابد من تحسين مدخول الاسر وتقوية روابطها الاجتماعية و ثقافتها المجتمعية…وحماية الأطفال من الانحرافات المختلفة….

  • هذا أنا وهذه عقيدتي
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 15:50

    أي إصلاح لا يضع الأستاذ (ة) في قمة الأولويات وفي صلب الاهتمامات ، فهو إصلاح فاشل….
    عقلية الوزارة في إصلاح التعليم تطغى عليها مصالح الأشخاص: من استفاد من ” جيني” ؟؟؟!!!! من استفاد من تغيير السبورة ” الكحلة ” ب ” البيضاء ” ومن تغيير ” الطباشير بالقلم اللبدي ؟؟؟؟!!!!! ومن سيتفيد الآن من مشروع الريادة؟؟؟؟؟!!!!
    لا تحلموا!!!!! التلاميذ هم أول ضحايا ” الإصلاح” بمعنى أدق ” الترقيع “

  • متتبعة
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:35

    اتعجب من تقييم تجربة خلال سنة دراسية هدر اكثر من ثلث وقتها في الاضرابات !!
    كيف يمكن ان نستنتج نجاح التجربة و هي بدأت متعثرة ( خرجت مايلة من الخيمة ) . مثل هذه التجارب و هذه الدراسات و الاستنتاجات و هذه الميزانيات التي تصرف و. و. هي “لي خلات المغرب اللور اللو ر ” حسبنا الله و نعم الوكيل

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة