بعثات دولية تراقب سير الانتخابات التشريعية بدعوة من السلطات المغربية

بعثات دولية تراقب سير الانتخابات التشريعية بدعوة من السلطات المغربية
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:00

يمنح إيفاد بعثات خارجية، بدعوة من السلطات المغربية، لمراقبة سير الانتخابات التشريعية المقرر اليوم الأربعاء، التجربة السياسية والديمقراطية بالمملكة مصداقية عابرة للحدود، تقطع الطريق أمام أي تشكيك أو مزايدات محتملة أمام نزاهة العمليات الانتخابية، وبالتالي تدعيم الرصيد السياسي للمغرب باعتباره استثناء في محيط إقليمي تعاني فيه العديد من الدول من أزمة الشرعية والمشروعية، مع تعزيز شرعية الخيار الديمقراطي المغربي عبر ممارسة سياسية مسؤولة تقوي صلابة الاستقرار المؤسساتي في البلاد، من شمالها إلى أقصى أقاليمها الجنوبية.

مبادئ ديمقراطية وضوابط خاصة

تُعرف الرقابة الدولية للانتخابات على أنها تلك العملية التي من خلالها يمكن للمجتمع الدولي الاطلاع على سير عمليات الاقتراع في الدول المعنية، وذلك بهدف معرفة مدى تطبيق مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي والشفاف على السلطة، وتعد هذه العملية واحدة من أهم آليات ضمان نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية وضمان الثقة في نتائجها.

وأكد إعلان المبادئ الخاص بمراقبة الانتخابات الصادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدات الانتخابية (منظمة حكومية دولية مقرها السويد)، بتعاون مع الاتحاد الإفريقي، المفوضية الأوروبية، الاتحاد البرلماني الدولي، والأمانة العامة للأمم المتحدة، أن “المراقبة الدولية للانتخابات هي جزء من رصد حقوق الإنسان الدولي ويجب إجراؤها على أساس أعلى معايير الحياد تجاه المتنافسين السياسيين الوطنيين، ويجب أن تكون خالية من أي اعتبارات ثنائية أو متعددة الأطراف قد تتضارب مع مبدأ الحياد”.

وينص الإعلان ذاته على أنه “لا ينبغي السماح لأي شخص بأن يكون عضوا في بعثة مراقبة دولية للانتخابات ما لم يكن هذا الشخص خاليا من أي تضارب في المصالح السياسية أو الاقتصادية أو غيرها مما قد يتداخل مع إجراء الملاحظات بدقة وحيادية أو استخلاص الاستنتاجات حول طبيعة العملية الانتخابية بدقة وحيادية”، مضيفا أن “بعثات المراقبة الدولية للانتخابات يجب عليها احترام قوانين البلد المستضيف، وكذلك السلطات الوطنية، بما في ذلك الهيئات الانتخابية، والتصرف بطريقة تتفق مع احترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

وتابع بأن “مراقبي الانتخابات يجب عليهم الحفاظ على موقف محترم تجاه المسؤولين الانتخابيين والسلطات الوطنية الأخرى في البلد المعني بعملية المراقبة. كما يجب عليهم الحفاظ على الحياد السياسي التام في جميع الأوقات، بما في ذلك أوقات الفراغ في البلد المستضيف. ويجب ألا يعبروا أو يظهروا أي تحيز أو تفضيل فيما يتعلق بالسلطات الوطنية، الأحزاب السياسية، المرشحين، أو فيما يتعلق بأي قضايا مثيرة للجدل في العملية الانتخابية. ويجب عليهم أيضا أن يمتنعوا عن أي نشاط يمكن أن يُفهم بشكل على أنه يحابي أو يقدم مكاسب حزبية لأي متنافس سياسي في البلد المستضيف، مثل ارتداء أو عرض أي رموز أو ألوان أو لافتات حزبية أو قبول أي شيء ذي قيمة من المتنافسين السياسيين”.

وجاء في الإعلان ذاته: “يجب على المراقبين عدم إعاقة أي عنصر من عناصر العملية الانتخابية، بما في ذلك عمليات ما قبل الانتخابات، والتصويت، وفرز وتجميع النتائج والعمليات التي تجري بعد يوم الانتخابات”.

في هذا السياق، اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات، المحدثة بموجب القانون رقم 30.11 القاضي بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية إضافة إلى 30 هيئة ومنظمة دولية، مشيرة إلى تعبئة أكثر من 3000 ملاحظ، منهم حوالي 200 ملاحظ من مختلف مناطق العالم، بما في ذلك إفريقيا وأوروبا وآسيا والقارتين الأمريكتين.

مراقبون دوليون ورهانات انتخابية

أكدت المنظمة الدولية للفرنكوفونية، التي تضم في عضويتها 90 دولة (53 عضوا، و5 أعضاء مشاركين، و32 مراقبا)، أنها أوفدت، بدعوة من السلطات المغربية، بعثة لمراقبة الانتخابات التشريعية المقررة اليوم الأربعاء.

وحسب المصدر ذاته، تتألف البعثة التي يترأسها أندريه-مانيوس إيكومو، سفير جمهورية الكاميرون لدى فرنسا، من كل من رئيسة المحكمة العليا عضو المحكمة الدستورية في دولة بنين، ونائب في مجلس العموم الكندي عضو الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، بالإضافة إلى خبراء من الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة.

وتابعت المنظمة بأن هذه البعثة ستلتقي مع الفاعلين والمؤسسات الرئيسية المشاركة في إعداد وإدارة العملية الانتخابية، ومسؤولي الأحزاب السياسية المشاركة في المنافسة الانتخابية، وممثلي المجتمع المدني. كما ستجري مباحثات مع البعثات الانتخابية الوطنية والدولية، فضلا عن الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف المتواجدين في عين المكان.

وأكدت أن “هذه البعثة الانتخابية ستعمل وفقا لأحكام إعلان باماكو المتعلقة بتنظيم انتخابات حرة وموثوقة وشفافة. وفي يوم الاقتراع، سيتوجه أعضاء البعثة إلى عدد من مراكز ومكاتب التصويت في المملكة المغربية لملاحظة سير العمليات الانتخابية. وفي ختام الاقتراع، ستكون الملاحظات والاستنتاجات التي توصلت إليها البعثة موضوع إعلان أولي وتقرير ستتم مشاركته مع السلطات المغربية”.

في سياق متصل، أعلنت جامعة الدول العربية أن بعثة هذا التكتل العربي لمراقبة الانتخابات التشريعية في المغرب، التي يترأسها السفير حسن حسين الهنداوي، التقت بالوالي حسن أمغاري، مدير الشؤون الانتخابية في وزارة الداخلية المغربية.

وشدد رئيس البعثة العربية خلال هذا اللقاء على “حرص الجامعة العربية على دعم مسيرة الديمقراطية في الدول العربية”، مبرزا أن “هدف الجامعة من هذه المشاركة الثانية في ملاحظة الانتخابات المغربية، هو تقييم مختلف جوانبها بحيادية والتأكد من مطابقة الإجراءات للقوانين والأنظمة المتبعة في المملكة المغربية ومدى مطابقتها للمعايير الدولية للانتخابات”.

كما أعرب عن “تطلع البعثة لأن تجرى الانتخابات التشريعية المغربية في أجواء يسودها الهدوء والتنظيم الجيد، بما يسهم في تشكيل مجلس نواب قوي وفاعل يعكس تطلعات الشعب المغربي بالمضي قدما نحو المزيد من الازدهار”.

من جهتها، أعلنت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إيفاد بعثة انتخابية مكونة من 20 عنصرا، تترأسها إليزابيتا غارديني، عضو مجموعة المحافظين في البرلمان الأوروبي، التي ستجري لقاءات مع مدير الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وممثلي الأحزاب المرشحة في الانتخابات، وممثلين عن المجتمع الدولي والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.

ويشارك أيضا في مراقبة الاستحقاق التشريعي بالمغرب وفد يمثل الجاليات الإفريقية المقيمة على الأراضي الفرنسية، يضم 19 عضوا، تقوده خديجة قمراوي، السياسية الفرنسية المغربية مستشارة البلدية بمدينة “كاريير سور بويسي”، التي أكدت في منشور لها على “فيسبوك” أن “البعثة التي تترأسها ستشارك في مراقبة الانتخابات بكل انضباط، واستقلالية، وحياد، ونزاهة”.

في سياق متصل، كشف المعهد الجمهوري الدولي (منظمة غير حكومية أمريكية تعمل على تعزيز الديمقراطية والحرية وسيادة القانون في مختلف أنحاء العالم) عن إرسال وفد من مراقبي الانتخابات الدوليين إلى المغرب لإجراء تقييم فني سريع الاستجابة للانتخابات البرلمانية في الأقاليم الجنوبية للمملكة (جهة الداخلة-وادي الذهب وجهة العيون-الساقية الحمراء).

التزام مغربي وممارسة اتفاقية

في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال مصدر من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة كلميم-وادنون إن “حضور الملاحظين الأجانب يكتسي دورا مهما في مراقبة الانتخابات البرلمانية وملاحظتها في العديد من الدول”، مشيرا إلى أن “هذه الممارسة الديمقراطية الدولية تعد ركيزة أساسية تُبرز التزام المغرب بالمعايير الدولية المعمول بها، وضمان إجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة وتنافسية”.

وأوضح المصدر ذاته أن “هذا الحضور الأجنبي يضفي مصداقية أكبر على العملية الانتخابية بالمغرب، نظرا لما يمتلكه الخبراء الدوليون من آليات دقيقة للرصد، ومؤشرات علمية متطورة يعتمدون عليها في تقييمهم”، معتبرا أن “الاستعانة بالملاحظين الدوليين لا تعني بأي حال من الأحوال التشكيك في نزاهة الملاحظ المحلي أو العملية الانتخابية الوطنية، ولا تعني حاجة المغرب الدائمة للطرف الأجنبي لتأكيد مكتسباته، بل هي ممارسة ديمقراطية راسخة خبرها المغرب ودول أخرى عدة لتكريس المشاركة الدولية المكثفة في متابعة الاستحقاقات الانتخابية”.

وبين أن “مشاركة هؤلاء الخبراء والملاحظين الدوليين تُعد مسألة حيوية لتعزيز صورة المغرب على الساحة الخارجية. وتأتي في إطار ممارسة اتفاقية دولية تنظم هذا المجال، وتتيح تبادل المراقبة والملاحظة بين الدول؛ إذ تهدف هذه الآلية إلى إضفاء قدر أكبر من المصداقية والشفافية على العملية الانتخابية، حيث تساهم التقارير الدولية في رفع المؤشرات الديمقراطية للدول، وتقديم ضمانات حقيقية للعالم بشأن احترام التعددية والتنافسية السياسية”.

وأضاف أن “وجود الملاحظين الدوليين يكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن، نظرا لارتباط العلاقات والمساعدات الدولية بمدى احترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير والرأي، والممارسة السياسية الشفافة”، لافتا إلى أن “استضافة المغرب للمراقبين الدوليين تُعد خطوة استراتيجية تبعث برسائل واضحة إلى الداخل والخارج، وتؤكد انخراط المملكة في مسار الانتقال والتطور الديمقراطي بثقة ودون تخوفات”.

وخلص مصدر هسبريس إلى أن “الديمقراطية المغربية قد لا تكون نموذجا مثاليا، لكنها حراك عملي تتنافس فيه الأحزاب وتتدافع فيه البرامج الرامية لخدمة الوطن. ورغم وجود بعض الشوائب، إلا أن المغرب يظل حريصا على احترام دورية الانتخابات، وضمان حرية المصوتين، والاستناد إلى ترسانة قانونية متينة تعزز شفافية العملية الانتخابية”، مسجلا أن “حضور الملاحظين الدوليين وكذا المحليين يضفي مصداقية كبرى على التقارير الوطنية، مما يسهم في تجاوز إشكاليات التشكيك في مشروعية المؤسسات المنتخبة التي رافقت بعض التجارب السابقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • رحال
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:10

    حنايا معندناش المراقبين في البلاد

  • أحمد الزرقطي
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:11

    التزوير لا يتم في الرباط او مراكش او الدارالبيضاء ، كان 7ليهم الحضور قبل هذا اليوم الى الاحياء الهامشية والارياف ليلا ليشاهدوا مظاهر توزيع الاموال و اقامة الولائم الدسمة و تقديم الوعود و ما الى ذلك…..

  • مراقبين من الدرجة3
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:20

    مراقبين مابغاو غير طجين بالبرقوق وكل شيء على مايرام

  • مول الهمة
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:20

    هل شاهدتم أين أوصلنا الفساد لماذا لا يوجد مراقبين في الانتخابات الهولندية او الألمانية او الأمريكية
    المراقبون الدوليون الا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات العربية لأن العالم يعلم ويعرف بأنها مزورة وفيها ينجح الرئيس ب ٩٩،٩٩ وتكون قبلها الوجبات بالبقر والجمال وأرى برع فاقدي الضمير

  • must
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:21

    تبقى مراقبة تلفزيونية فقط ..الله سبحانه هو الرقيب على نوايا الخلق وما تخفي الصدور..

  • مغربي
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:48

    كل التعليقات اللني قرأتها نعبر عن إحباط وغضب اصحابها، عوض يبالغوا في جلد الذات التضمر عليهم يحمدوا الله على بلادهم ، ويدهبوا لاختيار المرشح المناسب لهم بدلا من الانهزامية ، ولاينكرون ان هناك رجال في المغرب

  • Rifi
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:50

    لماذا لايستدعونا هذه اللجنة لمراقبة ميزانية الدولة من يسرقوها يوميا كم يريح المغرب من ثرواته الطبيعية الفوصفاط الذهب القصة…. يوميا او سنويا
    اما مسرحية الانتخابات لأيهم ان كانت حقيقية او مزورة في كلا الحالتين لايستفيد منها الشعب شيء لأنه بكل بساطة المواطن لن تتحسن حالته من الاسوء الى الأفضل بل من الاسواء الى الاسواء
    لهذا اغلبية الساحقة من الشعب لاتصوت

  • rakia
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:56

    Même si le monde était présent, il ne trouverait rien à redire à ce processus et ne lui accorderait aucune légitimité légale, car plus de vingt-huit entités rivalisent pour désigner des candidats sur la base d’un programme électoral lui-même fondé sur un programme imposé par une entité spécifique – un programme bâti sur des promesses vides. Quant aux observateurs, leur présence n’a d’autre but que d’embellir cette mascarade électorale.

  • rakia
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:58

    حتى لو كان العالم حاضرًا، لما وجد أي خطأ في هذه العملية، ولما منحها أي شرعية قانونية، لأن أكثر من ثمانية وعشرين كيانًا تتنافس على ترشيح مرشحين بناءً على برنامج انتخابي قائم على برنامج مفروض من جهة معينة، برنامج مبني على وعود جوفاء. أما المراقبون، فوجودهم لا يخدم سوى إضفاء مزيد من الزخرفة على هذه المهزلة الانتخابية.

  • مواطن
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:23

    هدا ليس جديد على الانتخابات في المغرب فملاحظة و مراقبة الانتخابات من طرف منظمات دوليىة كانت هدي سنوات
    والنتائج هي هي

  • Moinir
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:40

    اتمنى ان لا تكون السلطات المغربية طلبت من الجزاءر واسبانيا ارسال بعثة لمراقبة الانتخابات لاني اعرف عقلية ديال المسؤولين عندنا

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 2

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 1

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك