بعد عودة ترامب.. المغرب يراهن على دعم أمريكي متزايد في ملف الصحراء

بعد عودة ترامب.. المغرب يراهن على دعم أمريكي متزايد في ملف الصحراء
صورة: أرشيف
الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:00

حتى قبل تنصيبه الرسمي، أثار دونالد ترامب، الجمهوري العائد إلى البيت الأبيض، الذي أقسم اليمين الدستورية أمس الاثنين في حفل بالكابيتول، موجة من الجدل المشوب بكثير من الترقب لسياساته وخطط تحركاته تجاه دول منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، خاصة بعد إعلانه أنه “ليس واثقا من صمود” اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ صباح الأحد.

وفيما شدت الأنظار مشاركة كبار المدراء والرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية في حفل تنصيب ترامب، باعتباره الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، ألقى الأخير خطابا شدد خلاله على “عودة العصر الذهبي لأمريكا وجعلها أقوى مجددا”.

ولم تغب الرسائل القوية التي تضمنتها برقية التهنئة التي بعثها الملك محمد السادس إلى الرئيس ترامب غداة إعادة انتخابه (نونبر 2024) حول “العلاقات الثنائية الاستثنائية التي تجمع بين المغرب والولايات المتحدة، وكذا العمق التاريخي للتحالف الاستراتيجي بينهما وآفاقه المستقبلية الواعدة”، عن تحليل وتعليقات أكاديميين مغاربة في تخصص العلاقات الدولية والقانون الدولي تحدثت إليهم هسبريس.

كما استحضروا دلالة لافتة جسدتها مشاركة سفير المملكة المغربية بواشنطن، يوسف العمراني، في مراسم حفل تنصيب دونالد ترامب، الذي كان قد أقر في ولايته الأولى الاعتراف الرسمي الأمريكي بمغربية الصحراء وسيادة الرباط عليها.

“ثوابت لا تتغير”

استحضر محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية لا تتغير، أيا كانت الحكومة بطاقم ديمقراطي أو جمهوري، بل أساسها دعم التفوق الاستراتيجي لإسرائيل عسكريا بوصفها حارسة مصالح واشنطن في منطقة الشرق الأوسط ومحيطه”.

وقال نشطاوي، مصرحا لجريدة هسبريس، إن ذلك تجلى في “الضغط من ترامب على نتانياهو للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل تنصيبه الرسمي رئيسا”، مشيرا إلى تصريحاته التي طالما أكد فيها العمل على إنهاء نزاعات الشرق الأوسط وفي أوكرانيا بمبدأ “تحقيق السلم عبر القوة”، مستدركا بأن “ترامب، بوصفه رجل أعمال يفكر بحسابات الربح والخسارة، تنطبق عليه ما يعرف بنظرية الرجل المجنون (Mad man)، أي ما يجعله رئيس أقوى دولة بالعالم لا يمكن التكهن بتصرفاته، ويبقى مزاجيا بما يخدم مصالحه”.

وأشار المحلل ذاته إلى أن “عودة ترامب وخطابه تضمنا تهديدا مبطنا للصين كمنافسة وحيدة لواشنطن على كرسي الزعامة الاقتصادية الدولية، خاصة أن المجال العسكري صار حكرا عليها بعد تراجع القوة الروسية العسكرية إثر استنزاف الحرب الأوكرانية لمقدرات هائلة”، مؤكدا أن “إحاطته برجال الأعمال وكبار مالكي شركات التكنولوجيا يعضد بلورة نهج اقتصادي قائم على خدمات التكنولوجيات الحديثة”.

المغرب والصحراء

وبشأن العلاقة مع المغرب، أوضح أستاذ العلاقات الدولية “رهان المملكة على مزيد من تمتين العلاقات والشراكة الاستراتيجية ومزيد من الدعم الأمريكي، خاصة في شق المبادرات الاقتصادية”، مستحضرا “3 مليارات دولار كان قد وعد بضخها الرئيس الأمريكي لفائدة مشاريع استثمارية للمغرب، مع تفعيل مرتقب لافتتاح قنصلية أمريكية بالداخلة تضمن علاقة وثيقة بالعمق الإفريقي، واستغلال ما تتيحه المبادرة الأطلسية المغربية، وهي كلها عناصر كاشفة لاستراتيجية إدارة ترامب”.

وتوقع نشطاوي أن يتقوى قرار ترامب (2020) الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء بـ”عمل وزير خارجيته ورجل ثقته، ماركو روبيو، وكذا باقي أعضاء فريقه، على تصنيف البوليساريو في القوائم الأمريكية للتنظيمات الإرهابية”، مشددا على أن “ترامب واع جيدا بالمكانة الاستراتيجية للمملكة إقليميا وقاريا”.

وباستحضار أن بلاده “حاملة القلم” في قرارات مجلس الأمن بشأن الصحراء، فإن “ما ننتظره هو الذهاب إلى إقرار التصفية النهائية لملف النزاع المفتعل عبر إخراج القضية من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة”، حسب المصرح الذي أبرز أن “الإدارة الأمريكية الجديدة تحكمها المصالح الدائمة مع دول العالم، لكن المغرب يبقى بشراكة استثنائية تميزه كحليف قوي خارج حلف شمال الأطلسي، عبر استمرار تنسيق محاربة الإرهاب في الساحل والمنطقة وأكبر مناورات عسكرية سنوية… في ظل ترقب لمشاريع استثمارية كبيرة، خصوصا بجهات الصحراء المغربية”.

التوازنات تجاه إفريقيا

عبد الفتاح البلعمشي، أكاديمي في العلاقات الدولية والقانون الدولي رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، لم يذهب بعيدا في قراءته لعودة ترامب، مسجلا أن الأخيرة تبشر بمجموعة من التحولات على السياسة الدولية، مستحضرا أن “السياسة الخارجية لواشنطن لها أهداف الحفاظ على الريادة العالمية”.

وبينما استحضر “الخطاب السياسي وطبيعة شخصية الرئيس ترامب”، قال البلعمشي إن “البحث عن توجهات سياساته تجاه منطقة شمال إفريقيا يحيل على كون أمريكا كانت-عادة-لا تسمح لدول غربية بالتدخل المباشر في شؤون دول إفريقية، خاصة من الناحية الأمنية ومكافحة الإرهاب”، لافتا إلى تعامل الإدارة الأمريكية بشأن الملف الليبي، وإضعاف التغلغل الروسي الأمني ومنافسة حضور الصين الاقتصادي”.

وأضاف: “هذا يؤشر لبداية خلق بدائل في تعامل الولايات المتحدة مع إفريقيا عبر قنوات لتصريف السياسة بشكل تشاركي مع مصر وجنوب إفريقيا والمغرب كقوى قارية ذات وزن”، منوها إلى “الإقرار بمغربية الصحراء واعتماد الخريطة المغربية الكاملة، فضلا عن مراسلة الأمم المتحدة بما يدعم الطرح المغربي”.

وأشار البلعمشي إلى أن “المغرب حقق مكاسب كبرى على مستوى القضية الوطنية، سواء بعلاقات ثنائية أو متعددة الأطراف، كما خلق لنفسه موقعا في صالح القوى الاقتصادية العالمية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بما يتيح تعاونا واعدا من خلال مبادرة دول الأطلسي الإفريقية وجني ثمار مكاسب الدبلوماسية المغربية في قضية الصحراء”.

الخبير في العلاقات الدولية رجح “إمكانية تطور الإقرار الأمريكي بمغربية الصحراء إلى مبادرات عملية فاعلة اقتصاديا وسياسيا وقانونيا”، لافتا إلى أن “الطاقم الإداري والحكومي لترامب يعتمد توجها براغماتيا نحو حل الأزمات على أساس اقتصادي”.

وختم أستاذ العلاقات الدولية بأنه “وجب الآن استثمار هذه الظروف العامة والمعطيات من قبل الدبلوماسية المغربية لتحقيق الطموحات والأهداف المشتركة بين الرباط وواشنطن، بناء على ما ورد في الرسالة الملكية لتهنئة ترامب بإعادة انتخابه، عندما ذكر الملك القيم والمصالح المشتركة في دلالة لافتة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • جيلالي
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:10

    اودي راه ديك الخريطة لي دارو راه استفزاز كيما كايدير النتن ياهو ، اليهود مامعاهمش الربح ، يديرو هاكا بلعاني شادين العصا فالوس بحال فرنسا ، مساخيط كاملين

  • الصريح
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:15

    ترامب لن يأتي بجديد،بل يؤيد حقيقة تابثة،وهي ان الصحراء مغربية أبا عن جد،وهي جزء من وطن اسمه المغرب،والاعداء يتكالبون عليها طمعا في التوسع الاستعماري،والوصول لخيراتها وخيرات المحيط الأطلسي.لا وفقهم الله في مساعيهم الشريرة.آمين.ترامب رجل قوي وصريح وذو كاريزما قيادية،ولايجامل ولاينافق أحدا.(كلمتو قد ذراعو)وهذا مايفتقده أغلبية الساسة من الزعماء القياديين الذين يمتازون بالمراوغات والكيل بمكيالين.

  • مسار .
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:16

    ولكن المغرب اخطأ عندما انتظر كل هذه الاربع سنوات فكما فعل مع اسبانيا وفرنسا كان عليه ان يفعل مع امريكا فهي التي تحتاج المغرب وليس المغرب هو يحتاج امريكا.

  • مربط الفرس
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:29

    ما يهمنا نحن هو دعم وحدتنا الترابية اذا كان يعترف بمغربية الصحراء اهلا و سهلا به و ليفتتح قنصلية في الداخلة

  • المغرب في صحرائه
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:29

    ترامب مصاب يتفاك غير مع مشاكلو الداخلية. حنى كذلك خصنا مانعولوا حتى على واحد نقووا نفسنا بنفسنا ونتوكلوا على الله وديك الساعة الصحراء الشرقية وسبتة ومليلية وجزر الكناري ترجع للمغرب ولو كره الكارهون. ماحك جلدك مثل ظفرك

  • ايمان
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:44

    امريكا تدافع عن مصالحها سواء بمجيء ترامب او بغيره …الاعتراف بمغربية الصحراء يجب أن يصاحبه سحب الملف نهاءيا من الأمم المتحدة واعلان الصحراء مغربية وتنتهي هذه المسرحية التي عمرت طويلا .ولكن امريكا لن تستطيع فعل دلك لاعتبارات كثيرة منها خوفها من نشوف حرب في المنطقة ..لكن الشعب المغربي طبعا لن يفرط في شبر من أراضيه الجنوبية ولو حصلت حتى حرب نووية.

  • الحمداوي
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:52

    المغرب يراهن على ترامب انا استحييى ان اكتب عنوانا هكدا يجب على المغرب والمغاربة ان يراهنوا على أنفسهم وان يستيقظوا بارك من النعاس اعتمدوا على أنفسكم وتوكلوا على الله بارك من السعاية عندنا الحمد لله شباب كفؤ مشكلة المغرب هي في الديناصورات اللتي تحكم البلاد لاتريد ان تنقرض

  • الوجدي
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:52

    سال الصحفي الرئيس ترامب إلى أي بلد ستكون زيارتك الأولى فاجاب إلى المملكة المتحدة
    ثم ساله نفس الصحفي ، وروسيا
    أجاب إذا كانت السعودية تريد صفقة 500 مليار دولار مثل الصفقة التي نفذتها قبل سنوات فإنني سأزور السعودية !
    الرئيس همه الأول الصفقات ليس بالمجان …
    ويريد شراء تيك توك تحت الضغوطات على هذه الشركة

  • الشرقي
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 21:54

    لكن في علم الجميع بأنى ترام عاد إلى سدة الحكم في أمريكا من أجل مصلحته ومصلحة أمريكا هو لا يهمه حل النزاعات أو افتعال نزاعات كل ما يهمه هو جمع المال والانحياز الى اليهود ولهدا كان على العرب أن ينضمون إلى الصين وروسيا

  • سيمو
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 22:01

    ترامب مجرد شخص ستنتهي صلاحيته بعد اربع سنوات. ما لا يتغير هو السياسة الأمريكية الإرهابية خاصة اتجاه العرب ودعمها المطلق للصهاينة.

  • مول الديسير
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 22:04

    المغطي بحوايج الناس عريان
    نبقاو ديما نتسناو ينجح ليكون معانا وماشي مع غانا
    آلى متى !!!

  • شتان بين القول و الفعل ....
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 22:07

    بالنسبة لوحدتنا الترابية لا تنفع الأقوال و لا يهمنا قائل ماذا قال ….. يجب ترجمة الأقوال إلى أفعال . فعلى مدى خمسين سنة ( نصف قرن ) مضى ، لم تعد تنطلي علينا الأقوال . إن صحرائنا الحبيبة هي النظارة التي ترى بها المملكة الشريفة باقي دول العالم ، لقد قالها أب الأمة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وكفى بها مقولة حاسمة . فإذا كان حكام أمريكا يعترفون للتاريخ بأن المملكة المغربية الشريفة هي أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية و كان ذلك في سنة 1777 م ، فما على المنتخب ترامب إلا أن يفي بوعده و يجلجلها مدوية في أروقة منظمة الأمم المتحدة معترفا بأن الصحراء مغربية و أن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد و الأوحد من أجل إنهاء هذا الصراع المفتعل . فالصحراء مغربية يا سادة إلى يوم القيامة .

  • الطالبي
    الثلاثاء 21 يناير 2025 - 22:15

    انني على يقين تام بان ترامب لن يتراجع عن قراره السابق و الوجيه باعترافه بمغربية الصحراء وسيتمم مسيره في هذا الاتجاه نحو افتتاح قنصلية بالداخلة كما كان مقررا خلال ولايته السابقة و اتوقع ايضا بانه سيتخد إجراءات جريئة ضد النظام العسكري الجزائري بسبب استضافته فوق أراضيه مقاتلين اكراد وحزب الله فروا من سوريا ابان سقوط نظام بشار الاسد وستعرف الجزائر مرحلة من عدم الاستقرار

  • مغربي
    الأربعاء 22 يناير 2025 - 01:53

    ترامب أبرز بالصورة واضحة المعالم أن دولة مؤسسات أمريكا قررت خلط أوراق من جديد على الساحة الدولية من أجل تحقيق الاهداف منشودة على رأسها أمريكا أولا بغض النظر عن الأضرار على الحلفاء أو الاعداء و يتجلى ذلك من توقيعه مباشر على قرارت حاسمة أمام امريكيين و تحت انظار العالم بأسره و هي مؤشرات تقطع الشك باليقين أن مسلسل فوضى خلاقة الذي جوهره تدمير بأقل تكلفة مستمرة لكنه بالشكل عكسي و جديد فيه نوع من الابتكار باستراتجيات قصد تقوية الاقتصاد الأمريكي بالدرجة الأولى بكل سبل واليات بعضها على نار هادئة و آخر بالقوة و ما خفي أعظم و بالتالي كنا و لازلنا و سنكون في قلب تطورات العالمية بالكافة التجليات بالقيادة ملكنا المفدى أعزه الله و نصره و علينا وقوف كالرجل واحد خلفه و تحصين الجبهة الداخلية الصحراء المغربية و ستظل المغربية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها احب من أحب و كره من كره مهما كلفت من التضحيات بالسلم بالحرب خلف شعارنا الخالد:
    الله *** الوطن *** الملك.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم