بلاغ استقالة

بلاغ استقالة
الأحد 7 يونيو 2026 - 16:13

بعد مسار طويل من التكوين الذاتي في مدرسة الانتظار، وما راكمته من خبرة معتبرة في فنون الترقب والتفرج وإسناد الأدوار للآخرين، أُعلن للرأي العام استقالتي النهائية من عقيدة الانتظارية التي أقنعت أجيالا كاملة بأن الزمن وحده قادر على إنجاز ما عجزت عنه الإرادة والعمل.

كما أعلن استقالتي من ثقافة تعليب حظ النفس وتحويل الأعطاب الذاتية إلى ملفات جاهزة للتصدير نحو الآخرين، ومن عادة البحث الدائم عن متهمين أكثر من البحث عن حلول، وعن رواية سياسية مريحة تجعل الذات بريئة دائما والآخر مذنبا دائما.

وأعلن كذلك انسحابي من جبهة السلبية والعدمية، التي لا تنتج مشروعا ولا تقترح بديلا، ولا تملك سوى القدرة الاستثنائية على التشكيك في كل شيء، إلى الحد الذي تصبح فيه الهزيمة الفكرية موقفا سياسيا، ويصبح العجز عن الفعل فضيلة، ويتحول اليأس إلى هوية.

كما أضع حدا لانخراطي في “اقتصاد” الاتهام المجاني، حيث تُوزَّع الأحكام كما تُوزَّع المنشورات، وتُصاغ القناعات على مقاس الإشاعات، ويُطلب من الوقائع أن تتكيف مع المزاج العام لا العكس.

وأعلن استقالتي من النزعة التي ترى في الأحزاب والدولة والفاعلين العموميين خزّانا حصريا لكل الأخطاء، بينما تعفي المجتمع والأفراد من أي نصيب في المسؤولية، وكأن السياسة نشاط يمارسه الآخرون نيابة عنا، ثم نحتفظ لأنفسنا بحق إدانة نتائجه، دون أن نتحمل كلفة المشاركة في صناعته.

كما أستقيل من المقولة الكسولة التي تعتبر العمل السياسي بلا جدوى والانتخابات بلا معنى، ثم تستغرب أن تُتخذ القرارات بعيدا عن الذين قرروا الانسحاب من التأثير فيها.

وإن هذه الاستقالة، لا تعني التنازل عن حق النقد ولا مصادرة حق المساءلة، بل تعني التمييز الضروري بين النقد الذي يسعى إلى الإصلاح، والتشكيك الذي يقتات على الهدم، وبين القلق المشروع تجاه القرارات، وبين فقدان الثقة الذي ينسف المؤسسات والوسائط وكل إمكان للتراكم.

وعليه، أقرر الانتقال من موقع المعلق على الأحداث إلى موقع المساهم فيها، ومن البحث عن الأعذار إلى البحث عن الأثر، ومن استهلاك السياسة إلى ممارستها، ومن انتظار التغيير، إلى تحمل جزء من كلفته.

والله ولي التوفيق في هذه المغامرة غير المأمونة النتائج، المسماة اختصارا: الإصلاح في إطار الاستقرار!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • شيخ العرب
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 12:00

    “المغامرة غير المأمونة النتائج، المسماة اختصارا: الإصلاح في إطار الاستقرار”…
    هذه ليست مغامرة.. هي أوهام وتخرصات.. يعرف ذلك المواطن والسياسي.. الجاهل والمتعلم والصغير والكبير.. لكنكم تصرون على مافشلتم فيه من قبل.. أو بالأحرى أفشلتم فيه

  • PAM
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 12:22

    نسمع انتقادات المواطنين للأحزاب لكننا لا نرى في المقابل انتقادها هي للمواطن المغربي و كأن هذا المواطن ملائكي ! المواطن المغربي يريد التغيير لكن لا يريد تحمل كلفته لذلك ينجذب تلقائيا إلى التيارات المحافظة التي تبيعه وهم تغيير الأوضاع دون أن يتغير هو ! يريد أن يصبح دولة متقدمة لكن مع الحفاظ على كذا و كذا…و كأن الواقع أعطاه حرية الاختيار ؟!

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب