رصد أستاذ علم الاجتماع سعيد بنيس تحولا مجتمعيا “ساهم فيه الإعلام والأسرة والمدرسة” يكرس “أسطورة تفوق أصحاب التخصصات العلمية والتقنية على أصحاب التخصصات الأدبية والاجتماعية”.
وقال بنيس في خلاصات بحثية توصلت بها هسبريس: “أصبحنا اليوم أمام قيم مجتمعية جديدة تعترف بما هو كمي ورقمي وإحصائي، وترفض كل ما هو نوعي ورمزي وفكري”، مع أن “المعضلة الصارخة تتمثل في أن المتفوقين في العلوم البحتة والهندسة والطب لا يستفاد من خبراتهم؛ إذ يفضلون الاشتغال وتصريف تميزهم وتفوقهم في أوروبا وأمريكا”.
وقدّر الباحث المغربي أن “مفارقة العلمي والأدبي” قد أفضت إلى “مأزق قيمي”، حيث صارت “الإشكالية المطروحة في هذا السياق هي أن القيم أضحت مهمشة داخل المنظومة التعليمية، فالتلميذ والتلميذة المجدان لم نعد نعير أي اهتمام لسلوكاتهما وممارساتهما، ومدى احترامهما للقيم الإنسانية ومرجعيات العيش المشترك، بل نهتم فقط بنقطهما ومعدلاتهما”.
وأردف أن هذا يحدث في المجال الذي يتابعه، وهو المغرب، مع أنه “في المقابل لا يوجد مجتمع من المجتمعات الإنسانية يُغَيِّبُ ما هو رمزي وأدبي، ويركز فقط على ما هو علمي تقني”.
وتابع: “صار الكل ينظر إلى الشُّعب العلمية على أنها تؤدي وظيفتها الاجتماعية، وتفضي إلى تحقيق مكانة وحظوة مجتمعية، عكس تخصصات الآداب والعلوم الاجتماعية التي تنتج البطالة والوصم الاجتماعي”.
ونبه أستاذ علم الاجتماع إلى أن مواد ومضامين “التاريخ والفلسفة والفكر” لا تخلو من أي تخصص، بما فيه التخصصات العلمية، ولا يمكن أن يركّز مجتمعٌ على الجانب “التقني” فقط، ويهمل ويصم الجانب “الرمزي”، أو يركز فقط على التفوق في نقط تلاميذه وطلبته، ويهمل “سلوكاتهم وممارساتهم” ومدى “احترامهم للقيم الإنسانية”.
يأتي هذا الواقع في ظل استمرار “التحديات التي يطرحها النزوح الجماعي للشباب إلى العالم الافتراضي، في أفق التحول من مجتمع التواصل إلى مجتمع الاتصال والمكاشفة”، وهو ما أثر “على دور محاضن التنشئة: الأسرة، والمدرسة، والحزب، والجمعية، والنقابة… بالنظر إلى توغل بنيات وسلوكات موازية، من قبيل المجموعات الافتراضية، والهويات التعويضية والغرائبية الثقافية والانهزامية الهوياتية”.
وذكر الباحث أن كل هذا يحدث “في خضم تراجع مقولة مجتمع المعرفة، كمنظومة تؤطر القيم والسلوكات وتحتضن المشاريع العامة للشباب؛ مما نتج عنه تناسل أشكال الانهزامية الهوياتية، وثقافة الكراهية عبر هوامش رمادية تؤطرها مجموعات افتراضية (جنسية أو عقدية أو ثقافية أو ترابية…)، تنهج تنشئة ‘متوحشة’ ترمي إلى خلق احتباس مجتمعي، أساسه التشجيع على العنف المادي والرمزي تجاه بعض شرائح المجتمع، أو بعض مسلّمات المشترك المغربي”.
موضوع مهم للنقاش ويستحق البحث في جدوره هذه المعضلة بدأت مند أكثر من نصف قرن عشناها ونحن شباب في سن المراهقة ولكن كنا لا ندري خبايا التوجيه والإرشاد فمن واجب المسؤولين أن يعطون حق هذه المرحلة الإعدادية ليكون التوجيه أكثر أمان ولا يجب إلغاء بعض المواد الأدبية التي لها دور في سقل شخصية الإنسان وتعمل على تكوين صلب ليصبح الطالب يتنوع في معرفته وغير محصور في التكوين التقني حتى يصبح رمزا يحتذى به والسلام عليكم.
تفوق العلمي على الأدبي ليست أسطورة بل حقيقة وواقع والمجتمع برغماتي وواعي بهذه المسألة.المفارقة هو أن العلمي في المغرب يتعرض للمضايقة بسبب الغيرة خصوصا بعض الإدارات العمومية كالداخلية والجماعات المحلية.
هي ليست بمفاضلات،انما هي ملكات،وكل واحد وما منحه الله في عقله،هناك المتفوق في المواد العلمية،وهناك المتفوق في المواد الأدبية،لا فرق،تعلم العلوم خير من جهلها،ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر،والأرزاق لا علاقة لها بالتوجهات،ولكل مجتهد نصيب.هناك بعض الناس ضعيفي الخبرة وخصوصا الوعي،يفرضون على أبنائهم مسارا محددا انطلاقا مما يسمعون من تداولات للكلام،ومن خلال معلومات مغلوطة،فيشكلون ضغطا نفسيا على الابناء،وكم من واحد اختار شعبة ليس لانه متفوق فيها،لكن لارضاء وجبر خواطر والديه،وهذا النوع غالبا مايفشل في دراسته،يجب ان تعطى الصلاحية في الانتقاء للأبناء،فهم من في المعركة وليس والديهم،وعلى الآباء تشجيع أبنائهم فيما يختارون من ميولات.وكما قلت التوفيق والتيسير من الله تعالى.
فإذا بحثت في الجامعات الأدبية تجد بحوث كثيرة أما في العلوم الذين استكملوا دراستهم وبحوثهم خارج الوطن حتى الآن لم نفهم ما يمكن للعلوم أن تفعله في النسيج الإقتصادي والرقي بالوطن لكن على أساس الإهتمام بأصحاب الميزة في الماستر ومساعدتهم ماديا لتحقيق أشياء لم يتوصل إليها الغرب !!
أما الجانب القيمي يعتمد على الأساس بنموذج ومعاملات الراشدين الذين يحاصرون النشأ ويؤطرونه وهكذا تكرس القيم النبيلة في الأجيال !
القيم النبيلة مع التطور العلمي جنة فوق الأرض
لنكن صرحاء مع أنفسنا، فالواقع هو أن السياسات المتبعة بالمغرب، منذ عقود، غير سليمة ولا تعطي نتيجة لان تركيز التلامذة يكون على النقط فقط، وليس على تحصيل المعرفة كأرضية للبحث العلمي في المستقبل سواء في الشعب العلمية او الأدبية. التعليم المغربي لا زال تتيقا، ويعتمد على التلقين والحفظ بدلا من السؤال. وهذا ما جعل القيم تتراجع الى ان أصبحت على ما هي عليه اليوم. لكن حتى لا نحمل المنظومة التعليمية وحدها المسؤولية، هناك الفقر الذي يملي واقعه ونمط تفكيره، ومن هنا الغش في الامتحانات، فالمهم هو النجاح بأي طريقة للخروج من الفقر لان التلميذ الفقير لا يرى في التعليم المعرفة، بل منفذا للهروب من الفقر.
الموضوع فعلا مهم، لكن يجب امتلاك الشجاعة، تناوله من جميع جوانبه.
المفاضلة تقتضي المشاركة في البنية و الصفات و لا وجود لذلك بين الأدبي و العلمي إلا من حيث هما علمان . و مقارنة العلوم خطأ منطقي
موضوع جد مهم كنت دائما اطرح هذا السؤال وهو لماذا كل سنة يضعون ترتيب المعدلات العلمية فقط و هذا يوحي بان شعبة الآداب غير مهمة و باللي أصحابها كذلك ،اظن ان الأنظمة عملت على هذه المخرجات لان الأدب يعني القيم والفلسفة و اللغات والسياسة ووو وهذا لا تحبه الأنظمة الغير ديمقراطية لصعوبة التحكم في هذا النوع الناس عبر التاريخ ….
مشكل التفاضل بين العلمي و الأدبي ليس بجديد بل لاحظها كل متابع لمنهج التعليم مع أبنائه، قبل جائحةكرونا
كان البعض يشتكي من مستوى التعليم و مشكل التفاضل بين العلمي و الأدبي أما الآن مع الهاتف النقالة فالله المستعان أصبح المشكل أكبر
عندما أغلقت أبواب المساجد أمام الناشئة، و غيبوا عن حفظ كلام الله و الارتباط بالمقدس، و التقطتهم الطرقات و الازقة، و استوعبتهم الشاشات و العوالم الزرقاء، فاقرأ على الأخلاق و القيم الفاتحة