بوصوف: خطاب الملك بالبرلمان يضع "النقط على حروف شرعية مغربية الصحراء"

بوصوف: خطاب الملك بالبرلمان يضع "النقط على حروف شرعية مغربية الصحراء"
صورة: منير امحيمدات
السبت 12 أكتوبر 2024 - 00:00

سلط الدكتور عبد الله بوصوف، الباحث في العلوم الإنسانية، الضوء على التحديات السياسية والإعلامية التي تواجهها قضية الصحراء المغربية، خاصة في ظل تكالب الإعلام والبروباغندا المضللة التي تروج لها بعض المؤسسات الحقوقية والقضائية في أوروبا وإفريقيا.

وأشار بوصوف في مقال بعنوان “خطاب النقط على حروف شرعية مغربية الصحراء…” إلى استخدام النظام الجزائري وكلاء وتجار مواقف لمحاولة إقحام المغرب في صراع جانبي عبر دعم “البوليساريو” والانفصاليين. لكن، على الرغم من كل المحاولات لشراء المواقف وتشويه الحقائق، يظل الحق في قضية الصحراء المغربية راسخًا بقوة التاريخ والجغرافيا والروابط الاجتماعية والدينية التي تعزز شرعية مغربية الصحراء.

وتناول المقال خطاب الملك محمد السادس في افتتاح السنة التشريعية الجديدة، الذي أبرز تقدم قضية الصحراء المغربية سواء داخليًا من خلال المشاريع التنموية العملاقة التي شهدتها الأقاليم الجنوبية، أو خارجيًا عبر تأكيد المجتمع الدولي على مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وفعال للملف.

نص المقال:

لم يعد سرًا أن كل هذا التكالب والوحل الإعلامي والبروباغندا الرخيصة في ممرات مؤسسات حقوقية وقضائية، سواء بأوروبا أو إفريقيا، إذ يتم توظيف وكلاء وتجار مواقف من درجات ضعيفة في تنشيط صراع وصل إلى مراحله الأخيرة، بعد تعفن سياسي وإعلامي فاحت رائحته من نوافذ جنيف، لوكسمبورغ، بروكسيل، ونيويورك.

ورغم كل عمليات شراء الذمم والمواقف والأقلام التي يقوم بها النظام العسكري الجزائري لصالح “دمية” البوليساريو، وضد الوحدة الوطنية والترابية المغربية، فإن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

هناك فرق كبير. ففي الوقت الذي ننطلق فيه (نحن) من مقاربة الحق وشرعية مغربية الصحراء باسم التاريخ والجغرافيا والروابط الدينية والتاريخية والأعراف، وهو ما وفر لنا مناعة قوية ضد كل المكائد والمؤامرات، فإن النظام العسكري الجزائري يعتنق مبدأ القوة لإقحام المغرب في صراع جانبي، بفرض عضو غريب في الجسد المغاربي والإفريقي. كل هذا معتمدًا على عائدات ومدخرات الشعب الجزائري الشقيق، وبتقديم تنازلات وإعفاءات وبيع الغاز الطبيعي والبترول بأسعار رمزية لكل من يتبنى أطروحة المرتزقة الانفصاليين.

لذلك، فإن خطاب افتتاح الدورة التشريعية في الجمعة الثانية من أكتوبر سنة 2024 لم يضع فقط النقط على الحروف في ملف “أم القضايا الوطنية” بالمغرب، بل ذكرنا بإحداثيات هندسية واقعية وتاريخية عميقة في مسلسل شرعية مغربية الصحراء. فقد اعتمدت تلك الهندسة في مرحلة معينة مقاربة الانتقال من التدبير إلى التغيير على المستوى الداخلي، وهو ما عرفته الأقاليم الصحراوية المغربية من مشاريع تنموية عملاقة، سواء اقتصادية (شبكات الطرق والموانئ…)، أو محطات تحلية المياه، أو ثقافية تهم التراث الحساني، أو سياسية تتعلق بالتمثيل الديمقراطي والشعبي لأبناء الصحراء المغربية.

أما على المستوى الخارجي، فتجلى ذلك في الدينامية الإيجابية واقتناع المجتمع الدولي بقوة وفعالية مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، وبتدشين مقرات قنصليات بكل من العيون والداخلة، وكذلك بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني.

وقد تُوّجت هذه الدينامية الإيجابية باعتراف تاريخي للولايات المتحدة الأمريكية، وهي القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي و”صاحبة القلم” في صياغة القرارات الخاصة بملف الصحراء المغربية بمجلس الأمن الدولي.

وستزداد تعاسة النظام العسكري الجزائري باعتراف الدولة الإسبانية بمبادرة الحكم الذاتي، وهو الاعتراف “الزلزال”، خاصة وأن إسبانيا هي المستعمر السابق للصحراء المغربية منذ سنة 1884، وما يعنيه كل هذا من توفرها على الأرشيف التاريخي والعسكري والدبلوماسي للصحراء المغربية، وما يحمله هذا الاعتراف من دلالات تاريخية وسياسية عميقة.

وسيستمر نزيف النظام العسكري الجزائري باعتراف الدولة الفرنسية في آخر يوليوز من سنة 2024 بمقترح الحكم الذاتي، بل ستعتبره السقف السياسي والواقعي لحل هذا النزاع المفتعل، انتصارًا للحق والشرعية. ففرنسا، كما جاء في خطاب 11 أكتوبر 2024، دولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن وفاعل مؤثر في الساحة الدولية، وعارفة بخلفيات هذا النزاع الإقليمي. بالإضافة إلى لائحة طويلة من الأشقاء العرب والأصدقاء من إفريقيا وأوروبا.

أما المقاربة الثانية، فهي الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة والاستباقية. إذ لم يعد مقبولًا انتظار خروج “كلاب مسعورة” محسوبة على النظام الجزائري لتهاجم المغرب ومؤسساته، وتسوق أطروحة الانفصال من داخل أشغال اللجنة الرابعة. وهنا نحيي السفير المغربي الدائم بنيويورك السيد عمر هلال على تصديه القوي بالحجج القانونية الدامغة، سواء في أكتوبر 2016 أو أكتوبر 2024، أو بمؤسسة حقوق الإنسان بجنيف، أو في مواجهة مؤامرات داخل البرلمان الأوروبي أو محكمة العدل الأوروبية.

لقد فتح خطاب افتتاح البرلمان في دورة أكتوبر فصلاً جديدًا وأحال على سرعة جديدة من خلال الدفع بتقوية الترافع الحزبي والبرلماني أثناء اللقاءات الثنائية أو الدولية، دون إغفال التنبيه إلى ضرورة توفر الموارد البشرية (الوفود) على عناصر المعرفة والكفاءة والاختصاص.

كما حدد ذات الخطاب المضمون الجديد لترافع المؤسسات والهيئات والقوى الحية في مصطلح «الشرح» و«الإقناع»، أي العمل على إقناع القلة الباقية باعتماد حجج وأدلة قانونية وسياسية وتاريخية وروحية تؤكد شرعية مغربية الصحراء.

نحن لن نيأس، وسنبقى على درجة كبيرة من اليقظة والحزم. سنواصل السير معًا في معركة التفكيك والمساهمة في الرفع من درجة الترافع، سواء داخل المغرب أو خارجه. لأن الوطن يحتاج لكل أبنائه. وسنردد وراء “كبير العائلة”: “وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.” صدق الله العظيم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • خالد
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 00:12

    على المغرب اقفال ملف الصحراء المغربيه نهائيا وبدأ بمطالبة الصحراء المغربيه الشرقية والجزائر تضيع أموال الشعب على سراب تندوف وتبقى الصحراء مغربيه وسيتقلب السحر على الساحر وستستحود عصابة البوليزاريو على الجنوب الجزائري هده هي نهايه دراما الكابرانات

  • سهام المكناسية اتبوع
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 02:16

    قضية الصحراء كما اشار جلالة الملك هي قضية كل المغاربة ويتفاعلون معها بقلوبهم .

  • صحراءنا بارضنا وارضنا بصحراءنا
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 06:33

    صحراء مغربية حسمت وانتهى الامر وستبقى مغربية الى ان يرث الله الارض وما عليها وصحراءا ابا عن جد وملف طوي نهاىيا وبشكل نهاىي لا رجعة فيه منذ انطلاق مسيرة خضراء اما الان نطالب باسترجاع صحراء شرقية من بين ايادي خصوم ونذكرهم وديما مغرب رابح رابح …..

  • مراقب
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 07:53

    الكرة الان بيد الشعب الجزائري وليس بيد تبون والكابرانات
    خطاب امس كان جد قوي وصريح وتحذيري لمن يفهم
    ولهذا فالشعب الجزائري هو من يتحمل المسؤولية في هذه القضية المصطنعة من طرف الكابرانات من اجل خلق كيان جديد في الجوار على حساب دولة اخرى من اجل الوصول الى المحيط الاطلسي.الم يكفي الكابرانات ماسرقوا من المغرب وتونس وليبيا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    زيارة ماكرون ستكون بمثابة الضربة القاضية للكابرانات بكل المقاييس والمغرب هو من رسمها وحددها على طريقته الخاصة وفرنسا قبلتها وستنفذها

  • سيدي أحمد
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 11:52

    لقد قيلت سابقا وستقال حاضرا ومستقبلا المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.

  • ملاحظ
    السبت 12 أكتوبر 2024 - 13:01

    إن النظام الجزائري الفاسد والأنظمة القليلة المفلسة التي تدعمه مقابل الرشاوى محكوم عليها بالانقراض.

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية