بوصوف: الملك محمد السادس يرسخ إرادة تطوير "مغرب الكرامة" رغم التقلبات

بوصوف: الملك محمد السادس يرسخ إرادة تطوير "مغرب الكرامة" رغم التقلبات
صورة: و.م.ع
الإثنين 1 غشت 2022 - 00:00

قال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن خطاب الذكرى 23 لتربع الملك محمد السادس على العرش رسّخ الرغبة القوية في السير قدمًا رغم تقلب الظروف وتداعيات “كوفيد”، وانعكاسات التقلبات العالمية، مشيرا إلى أن “الوصفة هي مشاركة جميع المغاربة في بناء المغرب الذي نريده، أي مغرب التقدم والكرامة”.

وأضاف بوصوف في مقال بعنوان “مغرب التقدم والكرامة الذي نريده”، توصلت به هسبريس، أن “هذا الخطاب يُعيد فتح ورش حقوقي مجتمعي قوي يساهم في تحصين المجتمع، ويزيد من مساحة إشراك المرأة في مسلسل التنمية والتقدم”، موردا أن “التقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية…لا يتأتى إلا في أجواء متفائلة وواثقة في نقـط قوتها وفي إمكانياتها، من أجل تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتج الوطني”.

وأكد عبد الله بوصوف أن سياسة اليد الممدودة للأشقاء الجزائريين ليست بحدث مفاجئ، إذ حرص الملك في أكثر من مناسبة على التأكيد على أهمية ربط الجسور بين الشعبين الشقيقين، مشددا على أن “قوة الروابط التاريخية والإنسانية والمصير المشترك… هي أكبر بكثير من سياسة إغلاق الحدود وأجواء التواصل، وهو ما ترك المجال مفتوحا للبعض لإشعال نار الفتنة وترويج أكاذيب واتهامات بسب الأشقاء الجزائريين، في حين أن المغاربة منها براء”.

هذا نص المقال:

خطاب العرش هو احتفالية خاصة لدى جميع المغاربة، لأنه خطاب يحمل ثمرات ذكرى النضال والتلاحم القوي بين الملك والشعب من أجل الاستقلال والحرية والكرامة، وهي مناسبة لها وَقْعها الخاص في الذاكرة المغربية خاصة، وقد تتزامن مع إطلاق القرارات الكبرى أو التفكيك القوي للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد، أو إطلاق المبادرات والمشاريع الكبرى..كل هذا كان يؤثث مناسبة عيد العرش ويجعل منها جلسة عائلية كبيرة حيث يتكلم “كبير العائلة”، فيما يستمع أفرادها بكل إمعان.. كل هذا يجعل من خطاب العرش مُمَيزًا بكونه مساحة مكاشفة صريحة، مع جرعة كبيرة من الأمل والثقة في النفس، وأن شعاع النور يظهر في آخر النفق…

لقد رسخ خطاب الذكرى 23 لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش الرغبة القوية في السير قدمًا رغم تقلب الظروف وتداعيات كوفيد وانعكاسات التقلبات العالمية…وأن الوصفة هي مشاركة جميع المغاربة في بناء المغرب الذي نريده، أي مغرب التقدم والكرامة…

بطبيعة الحال لا يمكن تصور أي عملية تقدم بدون مراعاة عمليات التنمية البشرية، وبدون مراعاة كل الضوابط التي تحفظ كرامة المواطنين وتضمن التوازن والاستقرار الاجتماعي… لذلك فقد أعاد الخطاب الحديث عن مدونة الأسرة وترسيخ دور المرأة وتفعيل المؤسسات الدستورية الخاصة بحقوق الأسرة والمرأة، مذكرا في الآن ذاته بأن مدونة الأسرة ليست خاصةً بالرجل وحده، أو بالمرأة وحدها، بل هي لمجموع الأسرة، مع مراعاة مصلحة الأطفال؛ كما نبه إلى ضرورة إعادة النظر في بعض العوائق والاختلالات، باعتماد مقاصد الشريعة الإسلامية والاعتدال والاجتهاد المنفتح… بالإضافة الى إجراءات تدعم البنية التحتية واللوجيستية لمحاكم الأسرة بالمملكة… مع تذكير أمير المؤمنين بأن تمكين المرأة من حقوقها لا يعني أنه سيكون على حساب الرجل، ولا يعني أنه سيكون على حساب المرأة، و”لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية…”

وبهذا، يُــعيد الخطاب فتح ورش حقوقي مجتمعي قوي يساهم في تحصين المجتمع ويزيد من مساحة إشراك المرأة في مسلسل التنمية والتقدم. وهنا لا بد من التذكير بقرارات المجلس الوزاري ليوم الأربعاء 13 يوليوز، حيث جاء في أحد فقراته: “…واستيفاء النفقة بالخارج لفائدة الأطفال والأسرة”، حيث نلمس معاناة حقيقية للعديد من الأسر المغربية بالخارج مع ملفات الطلاق والنفقة والتبليغ وتحديد النفقة وطرق استيفائها…وهذا في حد ذاته ورش حقوقي قوي ينتظره مغاربة ومغربيات العالم، لاسيما أن حالات الطلاق تُستهلك بدول غربية تحكمها قوانين مدنية تختلف في أكثر من نقطة مع مدونة الأسرة المغربية.

إن ما عبر عنه الخطاب بتنزيل “المشروع الكبير”، أي تعميم الحماية الاجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية وعمليات الانخراط في التأمين الإجباري، واستكمال التغطية الاجتماعية وتعميم التعويضات العائلية مع نهاية سنة 2023، مع إعلان أرقام محددة في 7 ملايين طفل ينتمون إلى العائلات الهشة، و3 ملايين أسرة ستستفيد من ثمرات هذه التدابير الاجتماعية، مع تسريع إخـراج السجل الاجتماعي كآلية أساسية لمنح الدعم… يمكننا وصفه بكل فخر بأنه ثورة ملكية هادئة، وتعبير عن انشغال وإصرار ملكي قوي على تحقيق السيادة الصحية الوطنية والتغطية الاجتماعية؛ وهو ما لمسناه في قراءات لخطب ورسائل ملكية سابقة، من شأنه تحقيق ثنائية التقدم والكرامة.

لقد أصبح من باب الفخر أن نقرأ بصوت عال مجموع المنجزات والتضحيات في زمن كوفيد والتقلبات العالمية، ومن ضمنها دعم المواد الأساسية وضمان توفيرها في الأسواق ومضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32 مليار درهم. وهنا سيعلق “كبير العائلة” بأن هذا ليس بكثير على المغاربة.

فالتقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية لا يتأتى إلا في أجواء متفائلة وواثقة في نقـط قوتها وفي إمكانياتها من أجل تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتج الوطني، لكن لا بد من محاربة العراقيل المقصودة والمصالح الشخصية الضيقة.

من جهة أخرى فان سياسة الــيــد الممدودة للأشقاء الجزائريين ليست بحدث مفاجئ، حيث حرص جلالة الملك في أكثر من مناسبة على التأكيد على أهمية ربط الجسور بين الشعبين الشقيقين، وعلى أن قوة الروابط التاريخية والإنسانية والمصير المشترك أكبر بكثير من سياسة إغلاق الحدود وأجواء التواصل؛ وهو ما ترك المجال مفتوحا للبعض لإشعال نار الفتنة وترويج أكاذيب واتهامات بسب الأشقاء الجزائريين؛ في حين أن المغاربة منها براء، بل يدفعون للخروج من هذا الوضع غير المعقول، ويتطلعون للعمل سويا مع الرئاسة الجزائرية لإرجاع العلاقات إلى طبيعتها…

إن خطاب العرش لسنة 2022 جاء مفعمًا بالأمل، مؤكدا على إصرار ملكي لتحقيق “المشروع الكبير”، رغم الإكراهات الخارجية، الذي يهدف إلى بناء مغرب متقدم ومغاربة يعيشون بكرامة، ومذكرا بأن تجاوز المغرب للأزمات كان بفضل تلاحم العرش والشعب وتضحيات المغاربة الأحرار، وأصبح درسا مغربيًا بامتياز.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • علي
    الإثنين 1 غشت 2022 - 00:24

    الف محلل وكلهم يكررون نفس الجمل التي تقال بعد نهاية كل خطاب للملك خطاب تاريخي خطاب واضح وشفاف خطاب …..

  • صريح وغير منافق
    الإثنين 1 غشت 2022 - 00:29

    مما لا شك فيه ان جلالة الملك نصره الله يسعى الى تحقيق التقدم للشعب المغربي . ولكن لن يتأتى تحقيق الرخاء والازهار للمغرب الا بمزيد من الصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الرشوة واستغلال النفوذ ومحاربة الغش وجزره ومحاربة التهرب الضريبي و محاربة الاثراء غير الشروع والحد من اقتصاد الريع وتقليص الفوارق الاجتماعية وتشجيع الاستثمار الفلاحي والزراعي ….

  • عبد الرزاق مول الصباط
    الإثنين 1 غشت 2022 - 00:30

    الوقت يمضي والقوانين في الرفوف تنتظر التفعيل والمسؤوليات يرحبون بها والنقض لا يحبه أحد

  • أحمد
    الإثنين 1 غشت 2022 - 00:33

    الكل يتكلم عن نضام الحماية الاجتماعية ويتباهون به
    لم يعطي أي مسؤول شروحات اللازمة لشعب عن هده المنضومة مجملا كيف يتم تنزيلها والوقت المحدد لتنزيلها ونوع الإستفادة للمواطن
    بالرغم من أن مثل هده المنضومة هي أبسط الشروط العيش الكريم التي يجب التوفر عليها لأننا كمغاربة نحن نطمح لما هو أكثر فنحن شعب مثابر ويشتغل بجد وعندنا كفاءات كبيرة والعالم يشهد بدلك
    لدلك نحن غير راضون على مستوى المعيشة الحالي فنحن نطمح ونستحق الأفضل داءما

  • مواطن من المغرب
    الإثنين 1 غشت 2022 - 00:36

    من باب المساواة نريد من الجريدة ان تقدم تحليل المواطن البسيط لهذا الخطاب بدل الاكتفاء بتحليلات موظفي الدولة

  • عبد الهادي بخاري
    الإثنين 1 غشت 2022 - 04:23

    في الدول العظمى، يعد انتقاد سياسات وخطابات الرئيس أمر عادي لأنه حق من حقوق التعبير الذي يكفله القانون ولكونه أحد الدعائم الرئيسية للنظام الديمقراطي الذي يقبل بالرأي والرأي الآخر .. أما في الأنظمة الديكتاتورية التي تختبئ خلف الديمقراطية اليوم فلن تجد سوى من يطبل لحاكم البلاد ويزمر لسياساته وخطاباته دائما وأبدا ..

    فلا هم طبقوا تعاليم الإسلام الذي يجيز انتقاد الحاكم على ظلمه وخطأه ولا هم عملوا بمقومات النظام الديمقراطي الذي يدعم مبدأ المعارضة والنقد السياسي ..

    حفظكم الله من النفاق وخطر المنافقين أينما كانوا، فلم يجعلهم الله تعالى في الدرك الأسفل من النار إلا لأنه يعلم أنهم يستحقون ذلك تماما، وهو العليم الخبير ..

  • Bola
    الإثنين 1 غشت 2022 - 08:30

    الجزائريون لا يهتممون بما يجري في المغرب، شاهدت نشراتهم الاخبارية، لا شئ ولا يتكلمون على المغرب إلا بالاحتلال. بركا من طلبة ونخلوهم انهم قوم متعنتون، لا يحبون فيكم درة من الانسانية. الله يعز النخوة

  • توضيح لرقم 1
    الإثنين 1 غشت 2022 - 10:46

    لا ليس كلهم اخي فاغلب الاحزاب الاغلبية والمعارضة تحاشت ذكر فكرة النص القراني القكعي واستبدلتها بمقاصد الشريعة لرغبة في انفسهم، وقلة من ذكروا كهذا الرجل بعبارة نص قراني قطعي المذكورة في الخطاب الملكي.
    الاحزاب اخذت ما يلائمها لتكسب اصوات النساء في الانتخابات اخذت عبارة مقاصد الشريعة وعبارة المنفتح وتحاشت ذكر عبارة نص قراني قطعي وهذا لغرض في نفس يعقوب.
    اما المعارضة فترسل احزاب الاغلبية للفخ، فهي تعلم ان الاغلبية باعتمادها لمدونة تخالف النصوص القرانية القطعية، ستغضب الرجال وهم من سيكون سببا في تحطمها في الانتخابات القادمة واستبدالها باحزاب المعارضة الحالية.
    يتعاركون مع بعضهم ذاكرين ما يشاؤون من الخطاب ومتلاعبين في تفسيره وتفكيكه حتى يخدموا مصالحهم الحزبية الضيقة، هذا هو مغرب اليوم.
    لو جات عليا انا غير يحل صاحب الجلالة جاع هد الاحزاب والبرلمان والحكومة والمنظمات الخقوقية والثقافية وانا مستعد نبصم بيديا بزوج اني موافق ومساندو وانا افضل التشريع بظهير ملكي بدون برلمان على وجود برلمان واحزاب وتكتلات ثقافية ومدنية تخدم اجندات خارجية.

  • فاعل جمعوي غيور
    الإثنين 1 غشت 2022 - 23:04

    مغرب الكرامة مبني على محاربة البطالة والفقر والهدر المدرسي والعنف ضد النساءوالحكرة والفساد بشتى انواعه وشعبه…والله ولي التوفيق.

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 4

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة