بوصوف يتابع "لعبة الدومينو" بالصحراء.. اعترافات وزيارات وفتح قنصليات

بوصوف يتابع "لعبة الدومينو" بالصحراء.. اعترافات وزيارات وفتح قنصليات
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 26 فبراير 2025 - 05:00

قال عبد الله بوصوف، خبير في العلوم الإنسانية، إن “لعبة الدومينو” للاعترافات الدولية بالحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية شملت دولا كبرى مثل ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا، مشيرا إلى أن “المغرب عزز موقفه عبر فتح القنصليات وعقد اتفاقيات استراتيجية، خاصة مع فرنسا التي افتتحت مركزا ثقافيا في العيون المغربية”.

وذكر بوصوف، في مقال له بعنوان “المغرب.. بوابة إفريقيا نحو المستقبل”، أن “القارة الإفريقية باتت محط تنافس دولي متزايد”، موردا أن دولا كاليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة تنظم قمما سنوية لدعم التنمية، والمغرب يتميز بالاستقرار السياسي، ما جعله شريكا استراتيجيا أساسيا في مجالات الأمن والطاقة والتنمية”.

نص المقال:

لقد شهدنا لعبة الدومينو باعترافات متتالية لدول عظمى بالحكم الذاتي للأقاليـــم الصحراوية؛ دول من حجم ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها ممن ترتعد لها فرائص النظام العسكري الجزائري.

فرسائل الاعترافات والزيارات وفتح مقرات القنصليات بمدن الصحراء المغربية وتوقيع جيل جديد من الاتفاقيات الاستراتيجية، خاصة مع فرنسا التي دشنت مؤخرا مركزا ثقافيا بالعيون المغربية؛ كل هذا وغيره وسع من مساحة التساؤل: من أين للمغرب بكل هذه القوة وهو الذي لا يتوفر لا على البترول ولا الغاز!؟ ورغم ذلك لم يرضخ لكل الإكراهات، سواء المناخية والطبيعية (الجفاف والزلزال) أو الاقتصادية (أزمة الطاقة) بفعل تداعيات كورونا أو الحرب في أوكرانيا، بل رفع سقف التحدي واعتبر أن الصحراء المغربية هي المنظار الذي يرى به العالم، وأن المغرب لن يفاوض على صحرائه، وأن مبادرة الحكم الذاتي هي آخر شيء يقدمه.

الحقيقة، بعيدا عن كل انفعال عاطفي أو انتماء وطني، أن الجينات الوراثية للسياسة الخارجية المغربية كانت حاضرة بقوة تذكرنا بحضوره في مراحل مفصلية من التاريخ العالمي، سواء في زمن سقوط الأندلس واحتضانه لكل الفارين من محاكم التفتيش، مسلمين ويهودا، أو في زمن الحروب العالمية وسقوط الإمبراطوريات، مرورا بزمن حركات التحرير والاستقلال، وصولا إلى سقوط حائط برلين والربيع العربي.

تلك الجينات الوراثية جعلت من المغرب رقما صعبا على الهضم، إذ عرف كيف يطور أدواته حسب كل مرحلة، معتمدا على اللُحمة الداخلية الصلبة والتلاحم اللامشروط بين العرش والشعب؛ وهذا هو بيت القصيد.
لكن ما وقع في العقدين الأخيرين على مستوى القارة الإفريقية يدعو من جهة إلى الكثير من التأمل، ومثله من الفخر من جهة ثانية.

لقد ارتفعت درجة الإقبال على إفريقيا وازداد الاهتمام بثرواتها ومعادنها وطاقتها، خاصة بعد انهيار حائط برلين، وأصبحت العواصم الإفريقية وجهة مفضلة لرؤساء الدول والمؤسسات المالية لعقد لقاءات اقتصادية سنوية. وهكذا دخلت إفريقيا أجندات دول اليابان والصين وروسيا والهند وإندونيسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تنظيم قمم سنوية تعلن عن مبادرات وبرامج ومساعدات مالية كبيرة تخصص لبرامج تنمية الشعوب الإفريقية التي ستمثل 25% من ساكنة العالم بحلول سنة 2050، أي بحوالي 2.1 مليار نسمة، يعني سوقا استهلاكية كبيرة، كما سيمثل الشباب الإفريقي حوالي 40% من ساكنة العالم بحلول سنة 2030.

وكان طبيعيا أن تشتد المنافسة والصراع بين الدول الكبرى حول مصادر الطاقة والمعادن واليد العاملة الرخيصة بإفريقيا، لذلك تنوعت العروض بين شراكات استراتيجية، خاصة في التكوين والاستثمار والتدريب وغيرها.

ولسوء حظ إفريقيا، فقد كانت ضحية للمتغيرات المناخية وساحة لهجرات جماعية وصراعات مسلحة حول الحدود أو الماء، وسيزداد الحظ سوءا بتواجد بعض الحركات الإرهابية والجهادية كـ”بوكو حرام” و”القاعدة” و”داعش” وغيرها، حيث كانت سببا كافيا لتبرير وجود وحدات عسكرية لدول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا في مستعمراتها السابقة في دول الساحل جنوب الصحراء التي عرفت بدورها حركات انقلابية قوية ومتتالية عجلت بقلب معادلات أمنية وسياسية بالمنطقة، وشكلت مؤشرا لخلق تحالفات اقتصادية وعسكرية جديدة، خاصة مع الجانب الأمريكي.

وفي الوقت الذي كانت فيه دول الساحل وجنوب ليبيا والحدود المالية/الجزائرية وقبائل الطوارق تشتعل حربا، وفي الوقت الــذي تعاظم فيه خطر الحركات الانفصالية والإرهابية بدول الساحل ومخيمات تيندوف، ودخول فاعلين دوليين جدد إلى المنطقة، سواء ببزة عسكرية كروسيا، أو بمشاريع استثمارية كالإمارات العربية وتركيا، لوحظ تطور قوي لفكرة “Africom”، وصاحبها وزير الخارجية الأمريكي السابق رامسفيلد سنة 2007، وتحولها من وحدات عسكرية خالصة إلى وحدات تضم خبراء في الصحة والتعليم والفلاحة، وتنظم مناورات “الأسد الإفريقي” بتعاون مع “الناتو” في أكثر من دولة إفريقية لتدريب وتكوين الجيوش المحلية. وقد كان للمغرب نصيب الأسد في عدد مرات تنظيم تلك المناورات العسكرية نظرا للاستقرار السياسي الذي يعرفه، ولموقعه الجغرافي ولعلاقاته المتميزة مع أغلب الدول الإفريقية.

وبطبيعة الحال، فالتواجد الأمريكي من خلال “Africom” كانت غايته وقف المد التجاري الصيني والعسكري الروسي في إفريقيا، حيث قامت بتوقيع عشرات الاتفاقيات العسكرية مع أغلب الدول الإفريقية. هذا بالموازاة مع وجود قواعد عسكرية فرنسية بدول الساحل ووحدات عسكرية لدول الاتحاد الأوروبي في إطار محاربة الإرهاب الدولي، وهي الوحدات التي ستتوصل باشعارات الرحيل بعد الانقلابات العسكرية بدول الساحل، وآخرها إشعار السنغال وتشاد للقوات الفرنسية بالرحيل عن تلك الدول، في حين تقوت وحدات “Africom” وتنوعت خدماتها الصحية والعسكرية في المنطقة ذاتها.

وبقراءة من الأعلى سيظهر وكأن خريطة إفريقيا مشتعلة مع حالة تنافس قوي بين فاعلين دوليين حول ثرواتها ومعادنها.

وهنا سيتميز المغرب كتلك البقعة المستقرة والآمنة والطموحة؛ فهو بالنسبة لأوروبا باب إفريقيا ومدخلها للاستثمار ولعقد شراكات مع الدول الإفريقية.

وهو بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية الشريك الاستراتيجي والحليف الموثوق فيه.

لذلك، فليس غريبا أن تعترف بمغربية الصحراء أغلب الدول التي شاركت في مناورات “الأسد الإفريقي”، كان آخرها دولة غانا. وليس غريبا أن تعترف ألمانيا، وفرنسا التي ضمنت قدمها في إفريقيا بتوقيع جيل جديد من عقود الشراكة.

فالمغرب الآن هو مستقبل إفريقيا في المجال الرياضي وتنظيمه لكأس العالم 2030، وهو الرقم السري في ملف الهجرة باحتضانه للمرصد الإفريقي للهجرة، وهو الساهر على الأمن الطاقي الإفريقي باحتضانه لأنبوب الغاز نيجيريا/المغرب، وللأمن الغذائي بتوفيره للأسمدة الكيماوية والفوسفاط للعديد من الدول الإفريقية، وهو المهندس لفضاء إفريقي أطلسي يضم 22 دولة ويتيح منفذا بحريا لدول الساحل وينفتح على الفضاء الأمريكي.

وما شاهدناه من قطع دابر الإرهاب في حد السوالم أولا، وقطع الطريق على الإرهابيين في الدار البيضاء والرشيدية وغيرها يوم 19 فبراير الجاري ثانيا، فيه رسائل قوية تثلج الصدر ليس على مستوى ترسيخ ثقة المواطن في أجهزته الأمنية، بل أيضا على المستوى الخارجي، وخاصة الإفريقي.

هذا هو المغرب المنتصر لقضايا شعوب إفريقيا في التنمية والتضامن والاستقرار، والمغرب المتبصر والسباق لرفع شعار رابح/رابح؛ لأن المغرب لا يعرف الخسارة، فهو إما رابح أو رابح سواء في المعارك الدبلوماسية أو الأمنية ضد الإرهاب القادم من دول الساحل أو غيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مغربية
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 05:55

    خلاصة القول
    “الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”

  • مغربية
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 06:16

    خلاصة القول
    “الصحراء في مغربها والمغرب في صحرئه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”

  • مغربية
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 06:21

    عدد كبير من الدول إعترفت بمغربية الصحراء سواء غربية كانت أو أمريكية إفريقيا إلى غير ذلك يجب عليهم تقبل الحقيقة كما كانت

  • MAGHREB AWLAN WA AJIRAN
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 06:49

    ممثل الولايات المتحدة الأمريكية ترامب أولا الذي اعترف بالحقيقة التاريخية والأخلاقية، بينما لا يزال آخرون يجبرونهم على تغيير النسخة الحقيقية من التاريخ. إنه ضعف محض للتدخل في السياسات الخارجية للدول ذات السيادة.

  • ali29
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 07:31

    لم يبقى لفرنسا في إفريقا إلا المغرب
    منذ متى فرنسا تحن إلى مستعمراتها
    فرنسا خسرت كل شئ في إفريقيا

  • amaghrabi
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 09:31

    صراحة اتابع قضيتنا الوطنية الاولى منذ عشرات السنين وغالبا ما حولت النقاش حولها في كثير من الاجتماعات بين اصدقائي وبالتالي فهي تسري في عروقي وفي حياتي اليومية وصراحة ما عشت افراحا وامالا وراحة الا منذ ان اعترف ترامب المحترم بوحدتنا وطردت دولتنا المرتزقة من الكركرات واظداد راحة وفرحا تقريبا كل يوم وفي هذه الايام والحمد مع تحركات السياسيين الفرنسيين في ارضنا وفي اقاليمنا الجنوبية وصلت الفرحة الى اقصى حدودها وانا اليوم خائف من الفرحة ان تتجاوز حدودها وتؤذي صحة النفسية او الجسدية.الحمد لله ربنا كريم وكا يقال الظلم ساعة والحق الى قيام الساعة ولقد جاء الحق وزهقت العصابة الى دون رجعة بحول الله وقوته وشكر ابن مدينتي بوصوف المحترم وشكرا هسبريس التي تنشر عواطفنا وارائنا وافكارنا وشعورنا نحو اوضاع امتنا المغربية العريقة وشعبنا المغربي الكريم من الناظور الى الكركرات والحمد للله

  • لعبة الاوراق
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 10:58

    لعبة الدومينو لا تنطلي على الجزائر حيث تذكرني بصديق عندما يشعر بالهزيمة في لعبة الأوراق يخلطها و يخرج عينيه و يطلب إعادة الطرح من جديد .
    كذلك ستبقى الجزائر تخلط الأوراق ما دامت حاضرة في اللعبة إلى أن تطرد نهائيا .

  • مبارك كرام
    الأربعاء 26 فبراير 2025 - 12:49

    لربح الرهان وتحقيق الازدهار على المغرب أن يقوي جبهته الداخلية ويتصدى للفساد المستشري في البلاد بدون هوادة وسيتحقق التقدم المنشود بحول الله.

صوت وصورة
التوقيت الميسر بين الاختيار والإجبار
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 09:05

التوقيت الميسر بين الاختيار والإجبار

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30 2

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة