بوقنطار يفتحص "تسوية محتملة" لنزاع الصحراء.. توجه إيجابي وحسم أممي

بوقنطار يفتحص "تسوية محتملة" لنزاع الصحراء.. توجه إيجابي وحسم أممي
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 27 أبريل 2025 - 06:00

قارب الأكاديمي المغربي الحسن بوقنطار آفاق تسوية محتملة لقضية الصحراء المغربية، مستعرضًا التحولات الدولية والإقليمية التي تعزز المقاربة المغربية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي.

وحاول بوقنطار، ضمن مقال معنون بـ”الصحراء المغربية: أية تسوية محتملة”، توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، تحليل المؤشرات الإيجابية التي تراكمت لصالح المغرب، خاصة دعم القوى الكبرى وتنامي الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي، من قبيل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والخط الصارم للملك محمد السادس، إلى جانب عزلة الجزائر.

كما ناقش الأكاديمي ذاته التحديات المقبلة، خصوصًا ما يرتبط بموقف الجزائر ومستقبل بعثة المينورسو، مشيرًا إلى أهمية القرار الذي ينتظر أن يصدر عن مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، مشددًا على أن القرار قد يشكل منعطفًا حاسمًا نحو تسوية نهائية تضع حدًا لخمسة عقود من الجمود والمعاناة بالنسبة لسكان المخيمات في تندوف.

وهذا نص المقال:

تناسلت التحليلات والتخمينات حول تسوية محتملة لملف الصحراء المغربية، وذلك إبان التقرير الذي قدمه الممثل الخاص للأمين العام، ستافان دي ميستورا، لمجلس الأمن في 14 أبريل الحالي، تطبيقًا للقرار رقم 2756 الصادر عن هذا المجلس في أكتوبر 2024.

وينبني هذا النوع من التفاؤل على الدينامية المتنامية التي تميل نحو تكريس نهائي لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب منذ سنة 2007، والذي ما فتئ يستقطب التأييد والمساندة من طرف مكونات النظام الدولي.

السؤال المركزي يكمن في معرفة ما إذا كانت هذه التراكمات الإيجابية لصالح المقاربة المغربية ستتكرس في شهر أكتوبر المقبل بقرار لمجلس الأمن يطرح هندسة جديدة، أم أن هذا الأخير سيواصل مقاربته التي نهجها إلى حد الساعة؟

أولًا: تراكم المؤشرات الإيجابية لصالح المبادرة المغربية

ثلاث مؤشرات توحي بإمكانية الخروج من الوضع الحالي نحو أفق يكرس روح المقاربة المغربية لتسوية هذا الملف الذي عمر خمسين سنة:

عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئاسة وتجديد الولايات المتحدة، بواسطة وزير خارجيتها، تأكيد موقفها المعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وضرورة إيجاد تسوية متوافق عليها استنادًا إلى مقترح الحكم الذاتي.

وهو تأكيد له قيمته لعدة اعتبارات، أبرزها مكانة الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن بصفتها مالكة لحق الفيتو وحاملة لقلم صياغة مشاريع القرارات المتعلقة بهذا الملف.

فضلًا عن ذلك، تتميز بعلاقات متفاوتة مع طرفي النزاع، المغرب والجزائر، مما يسمح لها إذا رغبت بجدية، بلعب دور الوسيط أو المسهل لتسوية مقبولة سياسيًا من الطرفين.

في هذا السياق، نلاحظ أن الجزائر، رغم انتقادها لقرار الرئيس ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء، لم تقطع أواصر التواصل، إدراكًا منها لأهمية الدور الأمريكي.

بالمقابل، فإن الإدارة الأمريكية الجديدة رغم اعترافها بمغربية الصحراء، لا تريد أن تفقد الجزائر كلية، سعيًا إلى منع سقوطها أكثر تحت النفوذ الروسي أو الصيني، ولذلك تحافظ على نوع من التوازن للضغط على الجزائر لتليين موقفها من مبادرة الحكم الذاتي.

تكريس الخط الصارم الذي تبناه الملك محمد السادس، معتبرًا أن الموقف من الصحراء يمثل خطًا فاصلًا في تحديد طبيعة العلاقات مع الدول الأخرى، خاصة ذات العلاقات المكثفة والمتنوعة مع المغرب.

توج هذا الموقف بتغيير مجموعة من الدول الأوروبية لموقفها من مبادرة الحكم الذاتي، آخرها فرنسا التي اضطرت إلى توضيح موقفها عبر رسالة الرئيس ماكرون إلى الملك محمد السادس في يوليو 2024.

فضلًا عن ذلك، باشر المغرب سياسة خارجية منفتحة، خاصة على الفضاء الإفريقي، تجلت في المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك في نونبر 2023، بهدف ربط دول الساحل بالموانئ الجنوبية المغربية، وخاصة ميناء الداخلة.

عزلة الجزائر الدبلوماسية مقابل الإشعاع المغربي، حيث فقدت الدبلوماسية الجزائرية التوهج الذي عرفته في السبعينات، رغم محاولات الرئيس الحالي إعطاءها نفسًا جديدًا.

تشهد الجزائر توترات مع محيطها المباشر ودول نافذة كفرنسا، خاصة مع الانقلابات العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي أدت إلى تدهور علاقاتها مع هذه الدول.

هل هذه المؤشرات كافية لإقناع مجلس الأمن؟

تحقيق ذلك يتطلب توفر شرطين على الأقل:

نجاح الدبلوماسية الأمريكية في إقناع الجزائر بتغيير مقاربتها.

إقناع باقي الدول الدائمة العضوية، خاصة روسيا، بالانخراط في هذه التسوية، أو على الأقل عدم استخدام الفيتو.

ثانيًا: بعض قضايا ما بعد قرار أكتوبر المقبل

في حالة تبني مجلس الأمن قرارًا صريحًا يدعو إلى اعتماد مبادرة الحكم الذاتي قاعدة للحل، ستكون لذلك آثار كبيرة:

إلغاء فرضية الاستفتاء، وتكريس الحكم الذاتي كصيغة لتقرير المصير.

تركيز المباحثات على تفعيل الحكم الذاتي.

تسوية وضعية البوليساريو، إما بتحولها إلى حزب سياسي أو اندثارها.

معالجة الوضع الإنساني للاجئين في تندوف من خلال الإحصاء وتمكين الصحراويين الحقيقيين من التصويت.

مستقبل بعثة المينورسو، حيث يظل وجودها مؤقتًا بانتظار إتمام التسوية، مع الحذر من أي تصعيد في حالة انسحابها قبل أوان.

خاتمة

تظل كل هذه القضايا مرهونة بنوعية القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، والذي قد يرسم معالم خارطة طريق جديدة تنهي نصف قرن من الجمود والمعاناة، وتفتح الأمل في إعادة بناء الجسور المغاربية.

فهل سيتحقق ذلك؟ لنراقب وننتظر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • abdou
    الأحد 27 أبريل 2025 - 07:09

    القوى العظمى و الحية في العالم تدعي أن لا حل إلا حل الحكم الداتي تحت السيادة المغربية . فيما اطماع البربكندا و موالين الخصوم تحطمت امام صخرة الإجماع الوطني بما فيهم أغلبية أصحاب الحق ، و عاشت المملكة المغربية حرة موحده و عاش الملك و لا عاش من خانهما . اسدل الستار على المسرحية بإذن الله و التدبير الحكيم .

  • معلق
    الأحد 27 أبريل 2025 - 08:06

    النظام الجزائري قائم على سردية عدائه للمغرب، وبنيته لا تقوم على البراغماتية والمنطق وبعد النظر كما هو حال أغلب دول العالم وساستها الذين يضعون نصب أعينهم مصلحة مواطنيهم، بقدر ما يقوم على البروباغاندا وادعاء المثالية والبطولة الدونكيشوتية… باختصار الجزائر لن توافق على أي حل كيفما كان، لأن هدفها إطالة النزاع ليقتات عليه النظام العسكري ويجد سببا لبقائه.

  • MAGHREBI
    الأحد 27 أبريل 2025 - 09:30

    نتمنى كل التوفيق للمملكة المغربية، لا أحد في هذا العالم يستطيع أن ينكر أن الصحراء ليست مغربية، والآن دعونا نجعل المملكة عظيمة مرة أخرى كما كانت، الله الوطن الملك من طنجة إلى لكويرة.هذا بفضل جندينا وملكنا الحبيب محمد السادس معًا نحو مستقبل أفضل.

  • حمو
    الأحد 27 أبريل 2025 - 10:53

    تسوية قضية الصحراء المغربية و إتجاهها نحو الحل النهائي ساهم فيه عبد المجيد كذبون بقسط وافر كذلك ، كذبون أخرج كدبة مساندة لبلا بلا إلى العلن ، قطع العلاقات و الدعم المفضوح لبن بطوش عرى عسكر هوكستان. شكرا مجيدو

  • الزهوانية
    الأحد 27 أبريل 2025 - 17:57

    الحل الوحيد لهذا النزاع المفتعل هو تحريك الجدار الدفاعي حتى المتر الاخير للحدود الجزاءرية عند ذلك اما الجزاءر سترضخ للامر يعني سلم مفروض واما ستحرك جيشها ونحن او اولادنا مستعدين للنزال أما غير ذلك فهو نقاش بيزنطي
    كبرها تصغار

  • Rachdi
    السبت 3 ماي 2025 - 18:34

    المغرب الحمدالله برجاله ونساءه وملكه يد فيد ولو كره الكارهون

  • Mohamed
    الأحد 4 ماي 2025 - 16:57

    لا مجال لمناقشة اية مصالحة الا بعد تعويض جميع المغاربة الذين طردوا ليلة عيد الاضحى وسلبت منهم اموالهم واملاكهم ، لا مجال لمناقشة اية مصالحة الا بعد ان تعوض الجزائر كل الأضرار التي لحقت بالمملكة المغربية بسبب مشكل الصحراء الذي صنعته الجزائر ، لا يقبل الا المغاربة الصحراويون المنحدرون من الإقليم فقط من اجدادهم وابائهم ، وليس كل من هب ودب وتم تجميعه في المخيمات ، ، وبعد المصالحة ، تبقى العلاقات بين البلدين في الادنى ، لا ثقة بعد ذلك ، لأن التاريخ بين ان لا ثقة في هذه الدولة ،

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين