بين الأخلاق والتكنولوجيا .. مهنة الطب في حاجة إلى "تربية إنسانية جديدة"

بين الأخلاق والتكنولوجيا .. مهنة الطب في حاجة إلى "تربية إنسانية جديدة"
صور : هشام مسلك ليام
الأربعاء 12 نونبر 2025 - 23:00

راهنت الجلسة الأخيرة من الملتقى المغربي-الفرنسي للصحة حول “أخلاقيات الطب وعلم الأحياء في الصميم الإنساني.. بين العلم والضمير” على توسيع النقاش بشأن “التعديلات الوراثية وعلاقتها بالصحة العالمية وتغير المناخ”، بالاستماع إلى عرضين لأحمد غسان الأديب، المدير العام لموقع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بمراكش، وعبد العزيز السفياني، عضو أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات.

غسان الأديب قدم محاضرة حول “البعد الأخلاقي في التكوين الطبي”، سجّل فيها أن “العالم يمر بإكراهات متعددة، مثل الأمراض والتغيرات المناخية”، موضحا أن “مهنيي قطاع الصحة عليهم تطوير تدخلاتهم في مجال التربية العلاجية أو التربية الصحية أو التعليم الصحي من خلال الإصغاء إلى ما هو أخلاقي، لأن الأخلاقيات (الإيتيقا) في هذا المجال مسألة باتت أساسية ومهمة جدا”.

وأوضح غسان الأديب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الأخلاقيات في التربية الصحية يمكن أن تستهدف متدخلين عدة، مبرزا أن الفئة الأولى هي المواطن، الذي يجب أن يتطور وعيه وثقافته الصحية من خلال التربية الصحية والمعلومات المتعلقة بالصحة، وأن يبدأ ذلك منذ المراحل الدراسية المبكرة، وذلك من خلال إدراج التربية الصحية في المناهج الدراسية.

وقال إن “وعي المريض نفسه يجب أن يتطور كذلك، كما نلاحظ في أوروبا، حيث يتعلم المرضى عن أمراضهم ويشاركون في الأبحاث العلمية والتعليم والتربية الصحية”، مؤكدا أنه “لا مانع أن يكون لدينا مواطنون مسعفون حاصلون على تكوينات في المجال الصحي، ويساهمون في تكوين الأطفال أو المهنيين، خاصة في مجال الإسعافات الأولية”.

وأبرز المتحدث أن الفئة الثانية تتعلق بالمهنيين في قطاع الصحة، مشددا على ضرورة إدماج الأخلاقيات في جميع المناهج والسنوات الدراسية والدروس، سواء النظرية أو التطبيقية أو التكوينية أو في مراكز التدريب الاستشفائية، مشددا على أنه ينبغي أن تتوفر مناهج تنطلق من الأخلاقيات لتدريسها في القاعات الجامعية، وضمن تكوينات المحاكاة، وكذا توسيع النطاق ليستوعب مجالات الأنثروبولوجيا والعلوم الإنسانية والتاريخ والفلسفة”.

وذكر المصرح أن للمؤسسات دورا أساسيا في مجال التعليم والتدريب الصحي، موردا أن ما تم تسجيله من نقص في اللقاحات خلال تفشي ‘بوحمرون’ يعيد قضية نقص التربية والتدريب الصحي إلى النقاش، كما يطرح تساؤلات حول كيفية إسهام الدولة في تطوير المناهج وإدماج الأخلاقيات ضمن التربية الصحية.

من جانبه، أوضح عبد العزيز السفياني، عضو أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، أن المحاضرة التي ألقاها حول موضوع “إدماج الطب الجينومي في منظومة الصحة العمومية بالمغرب: اعتبارات أخلاقية وخصوصيات محلية”، “تأتي في إطار توسيع النقاش بخصوص التطور الملحوظ الذي يشهده مجال الطب الجينومي في المغرب، وهو تطور مهم”.

وأكد السفياني، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا الطب “يُسهم في تشخيص الأمراض الوراثية، إضافة إلى إجراء تحاليل تساعد على تحديد مدى استجابة المريض لبعض الأدوية”، لافتا كذلك إلى “التحاليل التي تندرج ضمن ما يُعرف اليوم بالطب التنبؤي، الذي يتيح إمكانية تقدير احتمال إصابة الشخص بمرض معين قبل ظهور الأعراض السريرية عليه”.

وأكد الأكاديمي الخبير الصحي، خلال هذا الملتقى المنظم من لدن أكاديمية المملكة المغربية بتعاون مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات والأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، أنه استند في معطياته إلى “أساس علمي”، غير أنها تناولت أيضا الإشكالات الأخلاقية التي تطرحها بعض التقنيات الحديثة، وكيف يمكن للمغرب أن يعمل على تأطيرها قانونيا وأخلاقيا لضمان استخدامها بشكل مسؤول ومتوافق مع القيم المحلية”.

وبين المتحدث في محاضرته أن “في الدول المتقدمة، رافق إدماج الطب الجينومي في المنظومة الصحية إطارٌ تشريعي صارم يهدف إلى حماية حقوق المرضى، وضمان احترام الخصوصية، والحصول على موافقة مستنيرة قبل إجراء التحاليل الجينية”، موضحا: “في المغرب تعود البدايات الأولى للوراثة الطبية إلى تسعينات القرن الماضي، غير أن الولوج إلى الفحوص الجينومية لم يتوسع فعليا إلا في السنوات الأخيرة”، موردا أن “ارتفاع تكلفة التحاليل وغياب إطار قانوني وأخلاقي خاص مازالا يمثلان عقبتين أساسيتين أمام تعميمها بشكل عادل ومتوازن”.

وفي ظل هذا الواقع، شدد الأكاديمي ضمن ملخص مداخلته على أن “المسؤولية الأخلاقية تظل ملقاة بدرجة كبيرة على عاتق الممارسين الصحيين، باعتبارهم الضامنين لاحترام المبادئ الإنسانية العالمية”، شارحا أن “تحقيق تطور مستدام ومسؤول للطب الجينومي في المغرب يقتضي وضع تشريعات ملائمة، وتكوين كفاءات وطنية مؤهلة، ودمج رؤية بيو-أخلاقية تراعي الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمع المغربي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • GADIRI
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 23:26

    En tant que simple citoyen, quand je consulte un médecin, j’ai pas le droit de discuter avec lui ni demandé conseil à l’infirmière, c’est une perte de temps pour le médecin et perte de confiance pour moi. Dans ce cas je cherche la médecine traditionnelle, au moins je m’y trouve….

  • عبد العلي
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 23:34

    على أي أخلاقيات يتحدث القوم؟ هل توجد أخلاقيات في أي مؤسسة صحية مغربية؟ هل الحارس و الممرض و الطبيب و الصيدلي و و و عندهم أي نوع من الأخلاقيات عندما يطلبون الرشوة؟ المشكل عندنا ضعف الوازع الديني و لهذا نرى كثرة الكذب و الكسل و الإهمال بل و المماطلة و الابتزاز في كل ما يتعلق بالصحة. و قس على ذلك التعليم و الإدارة و و و. يعني عندنا أناس تخرجوا من الجامعة لكن أغلبهم لا يستحق الدبلوم. لو كان عندهم امتحان في أمور دينية بسيطة مثل خطبة أبي بكر: الصدق أمانة و الكذب خيانة، لرسب أغلبهم في الامتحان. في ماليزيا يدرسون القيم الإسلامية في الجامعات. في المغرب لا يعرف الطالب شيئا عن الدين. أصبحت الجامعة خطرا على المجتمع.

  • اختبار الانسانية
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 23:55

    يجب اختبار كل مترشح للطب في قضية الإنسانية ،فكل من ليس لديه استعداد لخدمة القضية الإنسانية وكل من يقدم المادة على أن يبشر الناس ويخدمهم فلامجال لقبوله في الطب لأنه لن يخدم غير مصلحته الخاصة على حساب معاناة الناس وألمهم .

  • عدنان
    الخميس 13 نونبر 2025 - 00:15

    كاين شي بشر للاسف عيشين فوسطنا فيهم مرض السلطة والغطرسة ابتدأ من ادنى منصب الى اعلاه فأي مؤسسة الا من رحم ربي . ونفس هد البشر الى خدم فالخارج كيولي انسان ويتحلى بالاخلاق حيت كيجبر قوانين زجرية وردعية مهما كانت الخدمة لي كيديرها . وهدشي بالضبط لي كنفتقدو فبلادنا العزيزة تزيار السمطة والصرامة فتطبيق القانون وانا متأكد بلي الامور غتصلح وغيحيا فينا الضمير حيت الانسان الى مجبرش الرادع كيطغى

  • مواطن
    الخميس 13 نونبر 2025 - 00:20

    قطاع الصحة يحتاج إلى التحفيز لا يمكن أن نطالب بأشخاص القيام بمهام إضافية دون تحفيزهم إلا إذا كان بمحض إرادتهم طبعا ممرض أو طبيب يعيش أزمة سكن ونقل وتطالب منه الإبتسامة وهو أصلا لا يجدها من أحد والإنسانية تتماشى و الحالة المادية والنفسية والاجتماعية لكل شخص بل ولكل مجتمع . بالإضافة كيف لك أن تكون إنساني مع شخص لا يؤمن بالإنسانية فالإنسانية مفهوم عميق ولا تقتصر على مجرد النطق بها.
    شكراً هيسبريس

  • معطاتنا والو
    الخميس 13 نونبر 2025 - 00:24

    الاطباء الان لا يعرفون الإنسانية و الاخلاق بعكس الماضي حينما كان كل الاطباء في العام الان أصبحت تجارة من يدخل على يومين يصبح في 30 يوم من أجل نفخ الفاتورة…يتاجرون في البشر و في حياتهم أين مهنة الطب حينما يؤدي القسم و تصبح روح و مصير المريض بين يديه للاسف و يماطل و يتاجر فيها للاسف…

  • مواطن
    الخميس 13 نونبر 2025 - 01:14

    الإنسان إبن بيئته، كان من الأحرى التطرق إلى أسباب النقص في منسوب الإنسانية كمعطى أخلاقي و مجتمعي أما النقد والإنتقاد فهو سهل ولا يستدعي بذل أي مجهود.
    التواصل أصلا معضلة لدى شعوب العالم الثالث واسبابه عدة وأولاها عدم المطالعة والجهل والأصعب هو نكران الجهل وإدعاء المعرفة بما جهل.
    لعل استاذتنا الأجلاء في علم الإجتماع ان يتطرقوا لمثل هذه المواضيع بكثرة و لعل اعلامنا أيضا يتطرق لها حتى نحرز تطورا على مستوى تفكيرنا القيمي.

  • mohamed
    الخميس 13 نونبر 2025 - 01:40

    صراحة لا أنانية عند الأطباء والمم ضين أيضا الله احسن ع ن المواطن المغربي يعيش الرعب في المستشفيات

  • د. رشيد لوريد
    الخميس 13 نونبر 2025 - 02:20

    انا طبيب
    إبن المهنة
    أديت القسم عند تقديمي لأطروحتي في الطب…
    .
    هنالك أطباء لا يلتزمون بالقسم…
    و لا بالضمير ما قبل القسم…
    ثم تقول لي بأنهم في حاجة لتربية إنسانية جديدة…
    ما هذا الهراء؟
    مثل هؤلاء ليسوا في حاجة لكي تعيد أنت تربيتهم… و من أنت لكي تعيد تربية الأطباء؟ و ما هي مؤهلاتك؟
    أمثال هؤلاء يجب أن يتولّى أمرهم قضاء نزيه… و ليس مخربق يدّعي أنه بمقدوره إعادة تربيتهم…
    إحترموا عقولنا بعض الشيء.

  • كل تكوين كذلك
    الخميس 13 نونبر 2025 - 03:49

    كل تكوين يحتاج اخلاق وتربية جديدة والا سيتحول مع الوقت الى مجرد مهارة بلا روح. في الطب مثلا من المفروض ان يكون القمة اخلاقية لكنها احيانا تصبح قمة السوق لا قمة الانسان. كبار المؤثرين بين السياسة والصناعة الغذائية والتجميلية والطبية يقررون احيانا ما نأكل وما نصدق وما نشتري باسم الصحة والجمال. والنتيجة ان الجسد صار مجال تجاري مفتوح والدواء سلعة والمريض زبون دائم. لذلك اي تكوين حديث لازم يجدد اخلاقه قبل مناهجه ويعيد تربيته قبل تقنياته. فبدون اخلاق متجددة حتى اجمل العلوم تصاب بالشيخوخة الاخلاقية وتتحول الى تجارة ضخمة بوجه علمي لطيف.

  • محمد مويسر
    الخميس 13 نونبر 2025 - 10:36

    اكتسب قطاع الصحة في المغرب بأطبائه ومصحاته ومختبراته ومراكز فحوصاته شهرة مص دماء المواطنين، والإستهتار بصحتهتم على حساب إفراغ جيوبهم قدر الإمكان، فالطبيب وأعوانه يتعالون على المرضى، ويعاملونهم بطرق مذلة للكرامة، فزيارة واحدة لطبيب متخصص أو لمصحة خاصة أو لمستشفى عمومي تجعلك تقف على سلوكيات هؤلاء نحو المرضى واللامقبولة. راقبوا على الشاشة سلوكيات أطباء غزة…لم يفروا من البلاد…بل بقوا مع مواطنيهم إلتزاما بقسم أبي قراط…

  • مواطن
    الخميس 13 نونبر 2025 - 10:48

    بما أن التكنولوجيا تدرس في المعاهد و المدارس، فلا بد من إدماج تربية الأخلاق وكل منها ينصب في خدمة الإنسانية.

  • Aziz
    الخميس 13 نونبر 2025 - 10:56

    اين هدا الطبيب او المصحة التي تتصرف بضمير اين اين اين ؟ انها عدوى في البلد اللهت وراء النقود والسلام

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 15

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع