تحدي أمريكا بين إيران واليابان

تحدي أمريكا بين إيران واليابان
الخميس 19 مارس 2026 - 23:47

لكي تتحدى اليابان أمريكا في هجوم بيرل هاربور سنة 1941 تطلب منها ذلك تحولا حضاريا وصناعيا وتكنولوجيا هائلا، منذ استيلاء سلالة ميجي على الحكم سنة 1868. وما إن أطلت سنة 1905 حتى تحولت اليابان إلى قوة اقتصادية عسكرية كبيرة، استطاعت أن تهزم الإمبراطورية الروسية. ثم بدأت في التوسع في الصين وباقي الأراضي الآسيوية. لأن البلاد فقيرة من حيث المعادن والبترول وكان هذا التوسع يصطدم بأمريكا وبالدول الاستعمارية آنذاك.

حين تحدت اليابان أمريكا كانت قد استعدت لذلك أكثر من 50 سنة، لتواجه أعداءها بقوة بحرية هائلة تتضمن أكثر من 10 حاملات للطائرات وببوارج حربية لا تمتلكها لا أمريكا ولا بريطانيا. وكان سلاحها الجوي أقوى، بفضل طائراتها الخفيفة ذات القدرة على البقاء في الجو أكثر من أي طائرة آنذاك (زيرو ميتشوبتشي وغيرها) وكانت تمتلك مدفعية من أخطر الأسلحة في هذه الفترة.

لكن أمريكا عملاق صناعي خطير، له قدرة على احتمال الضربات واسترجاع أنفاسه بسرعة، فكان أن انقلبت الكفة ابتداء من معركة ميدواي حتى إلقاء القنبلتين النوويتين على اليابان.

إيران لم تتوسع بسبب الحاجة إلى المعادن أو مزاحمة دول استعمارية أخرى وإنما إرادة السيطرة على الشرق الأوسط هي التي حركتها، فاستغلت الوجود الشيعي في أي رقعة من المنطقة لتجعل من أتباعها أذرعها التي تنفذ خطة التوسع هذه. وربما كانت إرادة التوسع غير مثيرة للخوف عند دول المنطقة، لكن طموح إيران لامتلاك السلاح النووي هو الذي أصاب بالذعر أعداءها، الأقارب والأباعد.

ربما أرادت إيران تقليد كوريا الشمالية، التي سلحت نفسها بالرادع النووي، فلا تستطيع أي قوة قهرها. لكن، تحدي أمريكا يتطلب استعدادا طويل النفس، وهدوءً طويل الأمد، مدة 50 سنة، مثلا، تقوم بتطوير صناعتها من جميع الجهات وليس الصواريخ والمسيرات، وأن تعمل في صمت، دون استفزاز أحد، لا إسرائيل ولا أمريكا ولا الجيران العرب. وقد شاهدنا الإيرانيين يهتفون بالصورة والصوت: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” منذ 1979، وقبل أن يكتمل استعدادهم لمواجهة أعدائهم، خاصة أمريكا، ذات القوة القاهرة.

تواجه إيران اليوم وضعا صعبا، لأن قوة التحمل وإضعاف الخصم ودفعه إلى الملل ثمنه مرتفع بشكل رهيب، وليس هناك دولة تستطيع أن تنتصر بالصواريخ غير النووية وبالمسيرات فقط، بينما تفتقد لسلاح الجو والبحر والدفاعات ضد الطائرات. والمراهنة على ثمن البرميل ليست استراتيجية ناجحة، ويكفي أن تتحول الصين عن بترول الشرق الأوسط لتحدث رجة كبيرة في الأسعار. وحتى ضرب الدول العربية لإحراج أمريكا ليس سوى حل مؤقت. إيران اليوم رقعة من المدن المشتعلة ومن القيادات والتوابع مقطوعة الرؤوس، حتى الأنفاق الموجودة بعيدا عن القنابل الضخمة يتم تدمير مخارجها لتحتاج إلى سنوات لإعادة فتحها.

أقول لإيران، ما هكذا تُواجَه إسرائيل وأمريكا، ولو تحليتِ بالصبر والكتمان 50 سنة أخرى لكانت النتائج مخالفة لما نراه اليوم. ولنفترض أن أمريكا وإسرائيل أوقفتا الحرب، كم يلزمك لترجعي إلى ما كنتِ عليه قبل 2025؟ وكم يحتاج برنامجك النووي ليقف على رجليه؟ إن الأمة التي شعاراتها وأدعيتها وخطبها أكثر من فعلها لا يذكر لها التاريخ وجودا، لأن البقاء للأصلح.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عيد مبارك
    الجمعة 20 مارس 2026 - 11:55

    هناك تنافس على النظام الدولي وتوازن القوى، وهو صراع معقد متعدد المستويات وغير منسق بالكامل. لذلك لا يمكن الحكم عليه من خلال معركة واحدة، سواء كانت الرسوم الجمركية أو فنزويلا أو إيران. فقد تحمل المعركة هزيمة جزئية لكنها تخدم نصرا استراتيجيا، أو العكس تماما.
    والعبرة في المحصلة النهائية من يعيد تشكيل قواعد اللعبة؟

  • احمد العروبي
    الجمعة 20 مارس 2026 - 19:48

    تحليل انهزامي تحليل تريد منه االقول إما ان تخضع وتعيش بدون شرف وكرامة مدلولا تحت جناح اسيادك وتنفيد اوامرهم وإما ان تواجههم وتدافع عن حقوقك وعن كرامتك مهما كلف دلك من تضحية وانت اخترت خيار الدل والهوان والخضوع

  • Marocain du monde
    السبت 21 مارس 2026 - 12:21

    مقارنة خاطئة من الأساس. اليابان كانت قوة إستعمارية إمبريالية توسعية في الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادي. كانت تحتل كوريا وٱجزاء واسعة من الصين (منشوريا) والفيتنام واللاوس وكمبوديا وأجزاء من ماليزيا وٱندونيسيا وووو. اصطدام اليابان مع أمريكا كان في إطار صدام إمبراطوريات آستعمارية إمبريالية تزاحم الواحدة الأخرى في السيطرة على أجزاء واسعة من العالم.
    إيران دولة مسالمة لا تحتل ولم تحتل أي شبر من أية دولة أخرى. لم تبدأ أية حرب ضد أية دولة أو شعب، ولم ترتكب أية مجازر في حق أي شعب آخر. جريمة إيران الوحيدة هي أن حضارتها الإمبراطورية تمتد لآلاف السنين ورفضت أن تصبح ذيلا ذليلا للإمبريالية الأمريكية بدون سيادة كما هو حال مشيخات الخليج. دولة وحضارة ضاربة في التاريخ تدافع عن كبريائها وكرامتها وعزتها، وتقدم دماء قادتها وعلمائها فداء ا لذلك بدل الخنوع للكوبوي الأمريكي وصنوه في الإجرام كيان الإبادة الصهيوني.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 6

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم