تحقيقات ضريبية تستعمل "الحق في الاطلاع" للوصول إلى مصادر أموال

تحقيقات ضريبية تستعمل "الحق في الاطلاع" للوصول إلى مصادر أموال
صورة: أرشيف
الخميس 16 أبريل 2026 - 08:00

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عمليات افتحاص جارية، يباشرها عناصر من المديريات الجهوية والإقليمية للضرائب بالدار البيضاء والرباط وطنجة، بتوجيهات من مديرية المراقبة المركزية بالمديرية العامة للضرائب، كشفت عن مؤشرات اشتباه بالتملص من أداء مستحقات جبائية بمليارات السنتيمات، وذلك بعد التدقيق في بيانات كشوفات حسابات بنكية في ملكية أشخاص ذاتيين لا يتوفرون على هوية ضريبية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي الضرائب سجلوا خلال التدقيق في كشوفات حسابات بنكية مستصدرة بناء على الحق في الاطلاع، معاملات مالية مهمة غير مدعمة بأنشطة تجارية مصرح بها، مما عزز الشكوك حول ممارسة أصحاب الحسابات أنشطة خارج الإطار القانوني، وتحقيقهم أرباحا دون أداء المستحقات الجبائية، موضحة أن التحريات الجارية، التي استندت إلى مقتضيات خاصة في المدونة العامة للضرائب، مكنت من تقدير قيمة أرصدة بنكية لمتهربين، وكذا الحسابات المرتبطة بهم، إلى جانب تقييم مستوى نفقاتهم ومقارنتها بمداخيلهم المصرح بها.

وأكدت المصادر نفسها إخضاع مراقبي الضرائب عمليات بنكية أنجزها ملزمون برسم السنوات الثلاث الماضية، همت الإيداع والسحب والأوامر بالتحويل، لفحص دقيق، حيث تم رصد تحويلات بملايين الدراهم دون وجود معاملات واضحة أو أنشطة تجارية معلنة تبررها، مما رجح تحقيق أرباح كبيرة خارج مظلة التضريب، مشددة على أن الأبحاث الجارية، بالاستعانة بقواعد بيانات إدارات عمومية أخرى، مكنت من تحديد طبيعة بعض الأنشطة وتوجيه إشعارات رسمية للمعنيين قصد تبرير مصادر أموالهم، خصوصا في حالات اتسمت بتضخم غير مبرر في المعاملات البنكية.

وكشفت مصادر الجريدة عن تزويد مصلحة التحقيقات ومعالجة المعطيات وتتبع الأنشطة الرقمية التابعة لفرق المراقبة الضريبية الجهوية والإقليمية بقوائم ضمت أسماء ملزمين لم يظهروا سابقا على “رادار” مديرية الضرائب، بينهم تجار وصناع محتوى ومقدمو خدمات، بعد رصد تناقضات واضحة بين وضعيتهم الجبائية ونمط عيشهم؛ إذ أظهرت التحريات أن نفقات عدد من هؤلاء تجاوزت بكثير مداخيلهم المقدرة، سواء من خلال اقتناء عقارات وسيارات فاخرة، أو تنفيذ تحويلات مالية مهمة داخل وخارج المغرب.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن عمليات التتبع مكنت من ضبط معاملات شراء شقق وفيلات وأراض ومنقولات ذات قيمة عالية، إضافة إلى تحويلات عبر حسابات مشتركة وعمليات أداء بواسطة بطاقات بنكية خارج المملكة. فيما أكدت أن بعض المعنيين تجاوزت نفقاتهم السنوية ثلاثة ملايين درهم، رغم عدم تصريحهم بأي مداخيل لدى الشبابيك الضريبية على مدى السنوات الماضية.

واستندت مصالح المراقبة الضريبية إلى مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب من أجل افتحاص وضعية الملزمين المشتبه في تهربهم من أداء مستحقات ضريبية بذمتهم؛ إذ تنص على إمكانية قيام الإدارة الجبائية بفحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين من أجل التحقق من تناسب دخولهم مع نفقاتهم وموجوداتهم النقدية، مع قيامها، لهذه الغاية، بتقييم إجمالي للدخل السنوي للشخص الذاتي، مع الأخذ بعين الاعتبار موجوداته النقدية المودعة في حساباته البنكية أو الحسابات البنكية لكل شخص آخر تربطه به صلة، عندما يكون الشخص الذاتي المذكور هو المستفيد الفعلي من هذه الحسابات، ولنفقاته المحددة، فيما يخص مجموع أو بعض الفترة غير المتقادمة.

وتوقفت مهام الافتحاص، وفق مصادر هسبريس، عند حالة شخص يحقق رقم معاملات سنويا يفوق أربعة ملايين درهم دون التصريح به أو التوفر على هوية ضريبية، مما دفع مصالح الإدارة الضريبية إلى تفعيل مقتضيات قانونية تمنحها إمكانية إسناد هوية ضريبية تلقائيا وتقييم الدخل السنوي للمعنيين، موضحة أن هذه المقتضيات تلزم المؤسسات البنكية وشركات التأمين بتقديم معلومات حول الإقامات الضريبية لأصحاب الحسابات والمستفيدين الفعليين منها، في إطار تعزيز شفافية المعطيات المالية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • عادل
    الخميس 16 أبريل 2026 - 08:33

    الشركات المغربية اصلا هشة جدا لا سيما بعد جائحة كورونا و تطلق عليها حملة شرسة للسطو على تبقى لديها من نفس .

  • ابو آدم القنيطري
    الخميس 16 أبريل 2026 - 08:34

    مجرد سؤال هل هذا الفحص و التدقيق في حسابات المواطنين هل هذا يشمل ايضا اناس محسوبون من جهات عليا كالجنرالات و المقربين من القصر و من يدور في فلك اعالي القوم ؟

  • عادل
    الخميس 16 أبريل 2026 - 08:53

    بدل ان تعمل الحكومة على مساندة هاته الشركات و تأطيرها و دعمها من اجل خلق فرص للتصدير و الاستثمار ، نرى ان كل ما تريده هو فقط اقتطاع في اقتطاع ، اما الشركات المملوكة لشخصيات نافذة فلا رقيب عليها.

  • الحق حق
    الخميس 16 أبريل 2026 - 09:21

    و لكن لا نحب أن نسمع كذلك تماسيح و عفاريث تحول دون الوصول إلى مصادر الأموال. طبقوا القانون على الجميع دون الالتفات إلى النسب أو المنصب.

  • starsky
    الخميس 16 أبريل 2026 - 09:34

    هذه الإجراءات تهم المقاولات الصغرى لاضعافها ومحوها اما الحيتان الكبيرة لا أحد يستطيع مراقبها لانها فقط مملوكة لأصحاب القرار لا يستطيع مفتش الضرائب الاقتراب منها او تفتيشها

  • Farid de casa
    الخميس 16 أبريل 2026 - 09:38

    والله تا عيقتوا بزااااف. هاد مديرية ضرائب. كفى شططا.. واش صانع محتوى يكد ويروح من الانترنت. ملزم بدفع ضريبة ؟. مع انه لم يجد عملا المفروض الدولة تدعمه. يتقاتل بنفسه وعندما يريح من الانترنت تقول له الدولة عندك ضريبة. ؟. شركات تمر بوضعية صعبة جدا. إقرار قانون أجل الآداء لمن باع لك سلعة وعندما تعجز عن تأدية الفاتورة في الوقت تدفع للدولة وليس للمتضرر صاحب الفاتورة. ههه ماهذا الهراء و المهزلة . مادخل الدولة في هذا المشكل ؟. والله العظيم هزلت .لم يعد هناك مجال للاستثمار فقط سيتم تدميرك من طرف مديرية الضرائب. بينما شركات المحروقات لها مداخيل تضاعفت أكثر من مرة. بدون وجه. حق. ولا من يتكلم.

  • متتبع اقتصاد
    الخميس 16 أبريل 2026 - 10:40

    اصلا المشكل في المالية العمومية ليس فقط في التحصيل ذو ازدواجية الاختيار بل في إعادة توزيع المال العمومي كمثال سيارات الدولة المخصصة لايصال اولاد الشخصيات الى المدرسة أو البنايات الفخمة التي تكلف الملايير أو المشاريع التي لا جدوى منها كالمتاحف الفارغة من الزوار أو ما يسمى اقتصاديا بالفيلة البيضاء. المال يجب ان يمول المدارس و المستشفيات و البحث العلمي العمومي الذي وصلت حالته لدرجة البكاء مقارنة بما تفعله اسبانيا جارتنا…

  • مغربي
    الخميس 16 أبريل 2026 - 11:05

    إلى متى الصمت؟ جمارك الدار البيضاء.. “المغارة” التي تبتلع اقتصاد الوطن وتحمي الحيتان الكبيرة!
    ​لماذا يغمض الجميع أعينهم عما يحدث في إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالدار البيضاء؟ لماذا
    ​⚠️ الفساد حين يصبح “سلاحاً” لتصفية المنافسة
    ​ما يقع اليوم ليس مجرد رشوة عابرة، بل هو مخطط مدروس تقوده “لوبيات” الشركات الكبرى بتواطؤ مع مسؤولين كبار داخل إدارة الجمارك. الهدف؟ إبادة الشركات الصغرى والمتوسطة ومحطات ا الوقود
    ​الحكرة الإدارية: تُستخدم القوانين والضرائب كـ “مقصلة” لإفلاس المقاولات المكافحة.
    ​التعليمات “تحت الطاولة”: شركات كبرى تدفع الملايير كـ “رشاوي” لضمان إغلاق محطات وقود وشركات صغيرة ترفض الخضوع لمنطق الاحتكار.
    لكن الحقيقة الصادمة أن مداخيل الجمارك والضرائب غير المباشرة تفوق ذلك بأضعاف مضاعفة! فأين تذهب هذه الأموال؟
    ​نرى في الأخبار عمليات حجز “استعراضية” لبعض السلع والمخدرات، لكن ما “يختفي” في دهاليز الإدارة بالدار البيضاء لا يمكن إحصاؤه.

    ​ ”
    ​#الفساد_الإداري #جمارك_الدار_البيضاء #الضرائب_غير_المباشرة #الحكرة #إفلاس_الشركات #أين_الثروة #المغرب #العدالة_الاجتماعية

  • med
    الخميس 16 أبريل 2026 - 11:24

    مداخيل الدولة يجب أن تكون من خلق الثروة لا من انهاك المواطن بالغلاء و وتوسيع اوعية الضرائب واستخلاصها بكل الوسائل علما ان عدد كبير من الشركات المنشءة تفشل لقلة السوق وكثرة المصاريف .

  • Ziko
    الخميس 16 أبريل 2026 - 12:03

    نتمنى أن يشملة لفتحاص الضريبي الجميع منهم البرلمانين والوزراء حث تكن المساوات والقانون فوق الجميع

  • amine
    الخميس 16 أبريل 2026 - 12:45

    أفضل وظيفة في المغرب هي في الخدمة المدنية. يصل الراتب شهرياً دون أي مخاطر… سنرى كيف ستتطور الأمور خلال السنوات القليلة القادمة.

  • متتبع
    الخميس 16 أبريل 2026 - 16:26

    مع الأسف رادار مديرية الضرائب خارج التغطية والخدمة أمام علية القوم

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 6

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة