تشخيص دولي يرصد "معيقات الاستثمار" في قطاعات واعدة بالمغرب

تشخيص دولي يرصد "معيقات الاستثمار" في قطاعات واعدة بالمغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 30 أبريل 2026 - 05:00

أكدت مجموعة البنك الدولي أن “المغرب يمر بمرحلة حاسمة في تحوله الاقتصادي، حيث توفر القاعدة المؤسسية القوية للبلاد وزخم الإصلاحات والوضوح الإستراتيجي ظروفا مواتية لجذب الاستثمارات الخاصة في القطاعات ذات القيمة العالية المضافة”.

وأفادت المجموعة، ضمن دراسة تشخيصية حديثة، بأن “التحول الاقتصادي في المغرب، خلال العقدين الماضيين، استند إلى استثمارات عامة كبيرة في البنية التحتية واللوجستيك والطاقة المتجددة؛ غير أن الاستثمار الخاص لم يبلغ بعد الحجم المطلوب للحفاظ على نمو مرتفع واستيعاب القوى العاملة المتنامية”.

وبينما تظل معدلات الاستثمارات مرتفعة بالمقارنة مع المعايير الإقليمية أبرز المصدر ذاته أن “معالجة العوامل التي تُثبِّط عزيمة المستثمرين من القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية من أجل الحفاظ على النمو الشامل، وتمكين المغرب من تحقيق أهدافه الطموحة في خلق فرص العمل وغيرها من الأهداف التنموية”.

وتطرّق التشخيص لـ”مجموعة من العوامل التي لا تشجع الاستثمار في قطاعات محددة”، موضحا أن “اختيار القطاعات تم وفقا لعملية صارمة ومنهجية شملت تحليل المؤشرات الكمية والنوعية وإجراء مشاورات مع أصحاب المصلحة، بما يشمل إجراء مقابلات مع مستثمرين من القطاع الخاص وشركات وخبراء تقنيين ومع صانعي السياسات وشركاء التنمية”.

ووقع الاختيار، بالتحديد، على قطاعات توليد الطاقة الشمسية وصناعة النسيج منخفض الكاربون، إلى جانب تصنيع زيت الأركان ومنتجات التجميل الطبيعية، فضلا عن تربية الأحياء المائية البحرية، وذلك باعتبارها “قطاعاتٍ تحضر في أجندات المغرب المتعلقة بالتحول الطاقي والارتقاء الصناعي والتنمية الإقليمية”.

وبخصوص توليد الطاقة الشمسية بيّن البنك الدولي أن “العقبات التنظيمية والمؤسساتية مازالت تقيّد الاستثمار الخاص، على اعتبار أن الإطار القانوني والتنظيمي يظل مجزأ وغير مكتمل، ما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن الإجراءات والتسعير واستعمال فائض الطاقة أيضا”، وأورد أن “التعقيدات الإدارية تشكل تحديات أخرى، إذ يتعين التعامل مع إجراءات الترخيص المتداخلة وغير المنسّقة عبر مؤسسات عدة”، وتابع: “لقد أضاف الانتقال إلى شركات جهوية متعددة الخدمات طبقة أخرى من عدم اليقين المؤسساتي، إذ مازالت أدوارها في مجالات التنظيم والتراخيص والتوزيع غير محددة بشكل واضح”.

وأكد المصدر ذاته أن “تنفيذ الإصلاحات بفعالية في هذا القطاع يمكن أن يجذب حوالي 2,9 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الخاصة التي قد تخلق أكثر من 43 ألفا و500 فرصة شغل جديدة، مع تجنب ما يقدر بنحو 56 مليون طن متري من انبعاثات الغازات الدفيئة على مدى 31 عاما”.

وعلى صعيد قطاع النسيج أفادت مجموعة البنك الدولي بأنه “رغم الفرص التي يوفرها إلا أن الاستثمار الخاص به يواجه تحديات هيكلية وتنظيمية، إذ يعاني المستثمرون من صعوبات في الحصول على معلومات موثوقة عن أراضي المنطقة الصناعية”، وكشفت، بالمناسبة نفسها، أن “التكاليف المرتفعة للحصول على شهادة الامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في وضع غير مُواتٍ مقارنة بنظيراتها الإقليمية؛ وبذلك تحدُّ هذه القيود من قدرة الشركات على الاستفادة من السوق المتنامية لإنتاج المنسوجات المستدامة والدائرية”.

ولمعالجة هذه القضايا أوردت الدراسة التشخيصية عينها أنه “يمكن للمغرب تعزيز قاعدة البيانات الرقمية الحالية لأراضي المناطق الصناعية والاستفادة منها بشكل أفضل، بما في ذلك توسيع نطاق تغطيتها لتشمل الممتلكات العامة والممتلكات الخاصة حيثما كانت متاحة، مع إنشاء سجل وطني لنفايات قص الأقمشة مرتبط بمنصة للتتبع، مع إعادة تصنيف نفايات القص كمواد قابلة لإعادة التدوير وتحيين القوانين الجمركية وفقا لذلك”.

وزادت الدراسة ذاتها: “من شأن هذه التدابير أن تقلل الانبعاثات وتعزز الدورة الاقتصادية في سلسلة قيمة النسيج. وإذا نُفِّذت هذه الإصلاحات بفعالية يمكن أن تسهم في جذب استثمارات خاصة تقدر بنحو 1,9 مليار دولار أمريكي وخلق ما يقرب من 30 ألفا و800 فرصة شغل على المدى المتوسط”.

وبخصوص تصنيع وتصدير زيت الأركان أوضح المصدر ذاته “وجود إمكانات غير مستغلّة للتوسع في مجال المنتجات التجميلية الطبيعية عالية القيمة، في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذه المواد”.

ورغم الإمكانات المتوفرة في هذا الجانب أكدت الدراسة التشخيصية المذكورة أن “القيود الهيكلية والتنظيمية تعوق الاستثمار الخاص في قطاع مواد التجميل الطبيعية المستخرجة من زيت الأركان”، مبرزة أن “أنظمة التتبع الضعيفة تحول دون الامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، ما قد يضعف ثقة المستثمرين والمشترين أيضا”.

كما شددت الدراسة على أن “بإمكان المغرب إنشاء نظام إلزامي للتتبع الرقمي الشامل لسلسلة قيمة الأركان، ما يتيح مراقبة شفافة حول عمليات جمع الثمار والتصدير”، مردفة: “من شأن تنفيذ الإصلاحات بفعالية أن يمكّن من توليد ما يقرب من 0,6 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الخاصة وخلق حوالي 17 ألفا و700 فرصة شغل على المدى المتوسط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • ابوسلامة:
    الخميس 30 أبريل 2026 - 06:27

    ازداد عدد المستثمرين في المغرب، وبشكل لافت، ولكن ما يحيّر الخبراء في المؤسسات المالية، أن هذا الزخم الاستثماري، لا يوازيه النموّ المتوقع، مقارنة مع حجم الاستثمار.
    فغياب الشفافية والوضوح في أنشطة التعاملات، تربك توقعات الخبراء الماليين. فعندما يتكهّن صندوق النقد الدولي بنموّ معين في المغرب، فإن الحقيقة على الأرض تقول العكس.
    هذا هو الاستثناء المغربي، لا يخضع لقاعدة علمية، لوجود متدخلين يغيّرون منحى التوقعات.

  • عدم مواكبة التطور
    الخميس 30 أبريل 2026 - 07:36

    هي شي ماكاين إذا لم تكن الأمور منضمة وبتنسيق محكم بين الادارات في إطار الرقمنة وتقليص التعامل بالأوراق بنسبة كبيرة مع المصداقية مثل الولايات المتحدة الأمريكية بالتنضيم المحكم تضهر هيبة الدولة والمؤسسات
    البيروقراطية والرشوة سيصبحان في خبر كان بنسبة كبيرة

    تشجيع الرقمنة في كل المجالات، طلب الرخص المختلفة، أداء الضرائب وغيرها كل ما تقلص التعامل مع البشر تقلصت فرص عرقلة قضاء أغراض المواطنين من اجل قهيوة وهي الرشوة.

  • Farid de casa
    الخميس 30 أبريل 2026 - 07:44

    النمو المتوقع من الاسثمارات مازال ضعيفا. للأسف.
    مجموعة الأخطبوط تتحكم في كل القطاعات.
    زد على ذلك احور هزيلة للموظفين والعمال. ثم عصا الأخطبوط مديرية الضرائب التي يستعملها ضد كل منافس له .

  • حلل وناقش
    الخميس 30 أبريل 2026 - 09:00

    معيقات الاستثمار في المغرب هي منصة الرخص التي احدثت من طرف المهندسين الذين لا علم لهم بطبيعة الواقع المغربي بخصوص العقارات والنزاعات و بيزنيس بلان و …. خليني ساكت
    اما السلطة في شخص السيد القائد المحترم فيقول لك اغلق المحل حتى تحصل على الترخيص ولو اجتمع الانس والجن لكي تحصل على عقد الايجار من طرف الورثة للادلاء به للحصول على الترخيص ماحصلت عليه وهذا ابسط مثال
    مالمعمول اذن : اشكالية المنتخب والمعين والقضاء

  • عينيك ميزانك
    الخميس 30 أبريل 2026 - 09:04

    القطاع الخاص في المغرب لا يبتكر و لا يغامر و كبرى الشركات في المغرب تتكل على الريع و ما ستجنيه من ارباح من قربها من أصحاب القرار فلن تجد شركة استتمر في البحث العلمي او تواكب الابحات في الجامعات.

  • الفلاح العصري
    الخميس 30 أبريل 2026 - 14:06

    نعم، الدولة استثمرت بكثافة في البنى التحتية (طرق، موانئ، مطارات، قطار…)، وهذا شيء إيجابي. لكنها غفلت العقار الصناعي، الذي يشكل مشكلة حقيقية للمستثمرين.
    فأنا شخصيًا أحمل مشروعًا واعدًا منذ 5 سنوات، هدفه الأول ليس الربح المادي، وإنما توفير فرص الشغل لأبناء وبنات ونساء المنطقة التي وُلدت وكبرت فيها. مشروع في مجال الصناعات الغذائية، يبدأ بتشغيل 35 شخصًا في سنته الأولى، مع توسيعه ليشغّل ما بين 450 إلى 500 شخص خلال خمس سنوات إذا واكبته البنوك. نعم أنا من الذين يشعرون بالذنب لأنني لا أفيد منطقتي بشيء رغم نجاحي الشخصي في الحياة.
    العراقيل التي تلقيتها:
    ليس هناك منطقة صناعية في منطقتنا تتوفر فيها الكهرباء الصناعية والماء والاتصالات. ويُقال لي أن أستثمر في مناطق بعيدة، لكن هذا لن يحقق هدفي في خلق الشغل في المنطقة التي أنحدر منها.
    رفعت الأمر لرئيس الجماعة القروية لإيجاد حل، دون جدوى.

    هذا بالإضافة إلى مشكلة عدم كفاءة موظفي ورؤساء المصالح ومدراء وموظفي المكاتب الجهوية للاستثمار. موظفون غير أكفاء، وُظِّف غالبيتهم بـ(المعرفة والزبونية والرشوة)، وغالبيتهم الساحقة لا علاقة لها بعالم المال والاعمال.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام