ثقافة التبخيس تنبع من اتخاذ مواقف سلبية من الأفراد ومن المؤسسات، هذه المواقف المبنية على تشكل آراء مسبقة وسلبية في ذهن الإنسان حول فرد أو مؤسسة، مما يساهم في بناء قناعات خاطئة. وتتغذى ثقافة التبخيس هذه من الجهل المركب أولا بالواقع وثانيا بالمعرفة العالمة، كما تتغذى من الاعتراض من أجل المعارضة ليس إلا، كما تنبع من الكراهية والحقد، وعدم القدرة على الفهم وتقديم البدائل، إنها مبنية على الانطباعات والانفعالات العاطفية.
إن هذه الثقافة تتماهى مع التنشئة التي لا تعترف بقيمة الفرد منذ الطفولة، ففي البيت الذي يتم فيه تبخيس أفكار الأطفال وقمع قدراتهم وعدم الثقة فيها تنتشر ثقافة التبخيس، ويتم الحكم على الطفل بالفشل وتبخيس قدراته الجنينية وقتلها في المهد، ومن ذلك: “أن هذا الطفل سوف لن يذهب بعيدا في الدراسة” أو “إن هذه الطفلة مكانها البيت”.
إن هذه الأحكام الجاهزة تنتقل للمجتمع حين يتم تبخيس مجهودات الدولة في التعليم مثلا، والترويج لمجموعة من المغالطات: “التعليم العمومي فاشل”، “ليس لدينا مدرسون في المستوى” وقس على ذلك تبخيس عمل الأحزاب السياسية: “كل الأحزاب متشابهة”، والبرلمان: “مجرد واجهة”… بل إن البعض ينكر علينا حتى وجود الدولة. ولكن الأدهى من ذلك هو انخراط وسائل الإعلام في نشر ثقافة التبخيس إما عن وعي أو عن جهل، وفي ذلك ضرب لأخلاقيات المهنة وتبخيس لمجهودات الأفراد والمؤسسات.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.