تقديم
إن مقاربة الديني والسياسي ومفهوم السلطة ونظام الحكم، في التجربة الإسلامية الأولى، من المواضيع التي ظلت مثار جدال وخلاف بيّن وواضح، في الفكر العربي المعاصر، نظرا لتعدد زوايا نظر المهتمين والباحثين، خاصة عند تناول هذا الموضوع الذي يختلط فيه المعرفي بالإيديولوجي والسياسي بالذاتي، فينتصر كل مفكر لرؤيته وتوجهاته ومذهبيته، فتضيع الحقائق التاريخية والمعرفية، ويعلو صوت التحيزات المذهبية والاختلافات الأيديولوجية.
في هذا المقال، نحاول النبش في مواقف الدكتور عبد الإله بلقزيز وهو يؤسس لعلاقة الديني بالسياسي من خلال مؤلفه “النبوة والسياسة”، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في طبعته الثالثة لسنة 2014.
مركزية المسألة السياسية في التجربة الإسلامية التاريخية
يؤكد بلقزيز أن المسلمين عرفوا السياسة موازية للدين، وهي سياسة تخالف التدبير اليومي الذي نهض به زعماء القبائل والعشائر مما تعارف عليه العرب. إن السياسة التي هي ملازمة للدعوة المحمدية عملت على ميلاد نظام حكم تراتبي من القائد إلى أصغر فرد في الجماعة، وهو نظام سياسي جديد متصل بمظهر من مظاهر الدولة التي ما عرفوا لها نظيرا (المرجع السابق ص: 44 فما فوق).
لقد تردد، في كثير من المقاربات والمطارحات الفكرية للتجربة الإسلامية الأولى، سؤال مشروعية الحديث عن حضور السياسي في التجربة النبوية، علما أن نصوص القرآن لا تسعفنا بكثير من الشواهد التي تدل على مركزية المسألة السياسية. وهذا أمر مرتبط بالمنهجية المعرفية الإسلامية، التي لم تجعل أمور السياسة والحكم من أركان الدين، ولم ترفعهما إلى درجة الواجب الديني، وإن كانت كثير من النصوص تحمل في طياتها سواء بالتلميح أو التصريح قيم ومبادئ للحكم الرشيد كقيمة العدل والحرية وكرامة الإنسان ومفهوم الأمة.
يقول بلقزيز: “لقد قدم النص القرآني مدونة تفصيلية، من التشريعات تشمل معظم مناحي حياة الاجتماع الإسلامي، من التجارة والبيوع والعقود إلى أحكام الأنكحة والطلاق والولاية على الأيتام إلى قواعد قسمة أموال الفتوح والغنائم إلى أحكام المواريث والعهود، لكنه لم يقدم تشريعا خاصا للمسألة السياسية يرسم إطار السياسة والسلطان، ويحدد وظائفهما ويرسي قواعدهما على مقتضى نصوص وتعاليم صريحة التعريف والتعيين” (“النبوة والسياسة” م س ص 46).
الأستاذ بلقزيز يؤسس بداية لأرضية فكرية صلبة تصلح لتناول ثنائية الديني والسياسي، بعيدا عن كل التأويلات التعسفية التي لا تخدم إلا المصلحة الذاتية أو المصلحة الحزبية والمذهبية؛ فنجده يحتكم إلى التجربة التاريخية، والأحداث اليومية التي عاشتها الجماعة الإسلامية الأولى، بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيعمل على استنطاقها وسبر أغوارها بعد تأملها والنظر فيها، لأنها توفر مادة وشواهد ووثائق تمكننا من الإمساك بخيوط هذا الموضوع. هذا المنحى في التحليل يؤكده أيضا الدكتور الجابري فيقول: “فإن المرجعية الأساسية إن لم نقل الوحيدة في مجال العلاقة بين الدين والدولة، ومسألة تطبيق الشريعة هي عمل الصحابة لأنهم هم الذين مارسوا السياسة، وشيدوا صرح الدولة، وطبقوا الشريعة على أساس فهم أصيل لروح الإسلام، سابق لأنواع الفهم الأخرى التي ظهرت في إطار الصراعات والنزعات والخلافات التي عرفها تاريخ الإسلام” (د. محمد عابد الجابري “الدين والدولة وتطبيق الشريعة” مركز دراسات الوحدة العربية ط5 السنة 2017 ص9).
هذه التجربة من خلال التمعن في أحداثها تؤكد الترابط القوي بين الديني والسياسي، لأن في وقائعها ما يفيد بأنها مرتبطة بأشياء من السياسة، وفي مرحلة من المراحل ارتفعت ووصلت إلى درجة ما يمكن أن نصطلح عليه بالمشروع السياسي، خاصة بعدما انتقل مركز الدعوة من الفضاء المكي الذي حاول محاصرتها والتضييق عليها إلى فضاء المدينة الأرحب، قد يساعد في نشر الدعوة. وكان هذا الانتقال عنوانا بارزا، يؤشر على انتقال هذه الجماعة من مرحلة إلى أخرى، ومن حال إلى آخر، من تجمع ديني بمكة إلى تجمع سياسي له كيانه وهويته ووطنه. وبهذا، ستشكل مرحلة المدينة وما رافقها تجربة دعوية جديدة بمواصفات سياسية، “في كل الأحوال أتى الإسلام المدني يرهص بتحويل الجماعة المكية، التي يكون وجدانها الاعتقادي في الإسلام المكي ابتداء وتعمق في تجربة الهجرة إلى المدينة إلى جماعة سياسية، أي جماعة تعيد تأسيس الاجتماع الديني للمسلمين في صورة اجتماع سياسي” (“النبوة والسياسة” م س ص 41).
بمعنى أن هذا التحول في إعادة صياغة مفردات الاجتماع الديني للمسلمين إلى اجتماع سياسي مؤطر بالديني، فحضور الديني يهدف إلى توجيه الاجتماع السياسي وحمايته من الطغيان والانحلال. وبهذا تمت إعادة تأسي مفهوم الإسلام من حيث هو رسالة إيمانية ودينية، وفي نفس الوقت فهو مشروع سياسي، في تلازم وتآلف بديع غير قابل للانفكاك بين السياسي والديني، فلا يتأسس السياسي إلا بالديني، ولا يتفاعل الديني مع واقع الناس إلا بالسياسي.
إن المسألة السياسية لا تنفك عن المسألة الدينية، بحث كانت المسألة السياسية تسير جنبا إلى جنب مع العمل الديني، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في شخصيته إلى جانب أنه النبي المرسل فهو أيضا الزعيم والقائد السياسي لدولة المدينة، يقول بلقزيز: “إن المسالة السياسية كانت رئيسية في الإسلام منذ بواكيره، وأنها كانت كذلك من وجوه ثلاثة على الأقل، من وجه أول: لأن الرسالة تحتاج إلى جماعة سياسية تحكمها، ولأنها تحتاج من وجه ثان إلى سلطان سياسي يوطدها وينطق باسمها، ويذهب بها إلى الآفاق ثم لأنها من وجه ثالث فرضت نفسها على المسلمين منذ اليوم الأول لغياب قائد كيان المسلمين” (“النبوة والسياسة”: ص 39).
خاتمة
إن المتأمل في تاريخ هذه الأمة طيلة أربعة عشر قرنا يتبين له كيف أن المسلمين كانوا ينزلون أمور الحكم والسياسة والسلطان منزلة الموضوع الأجدر بالعناية والاهتمام؛ غير أن ما يميز فعلهم السياسي عن غيرهم من الأمم هو أن موضوع السياسة عندهم لا يكاد ينفصل عن اجتماعهم الديني، بل إن المتأمل في تجربتهم الأولى يجد الديني والسياسي يشكلان بابا وموضوعا واحدا في ثقافتهم، إلى درجة لا يمكن تحديد الفواصل والفوارق بينهما. إن ثنائية الديني والسياسي لم تكن مطروحة في التجربة الإسلامية الأولى كغيرها من الثنائيات الدخيلة على ثقافتنا الإسلامية الأصيلة، إذ ليس بالإمكان العثور على مساحة فاصلة بينهما سواء في خطاباتهم أو أفعالهم، نظرا لأن ثقافتهم كانت مستمدة من القرآن الكريم الذي لا يميز بين فعل دنيوي وآخر ديني؛ فكل الأفعال في ثقافتهم تندرج ضمن باب التعبد لله تعالى، وبهذا المنهج تشكلت عقولهم، وتبلورت تصوراتهم، ومن ثم كانت مفاهيمهم تمتلك شمولية واستيعاب ووضوح القرآن ذاته.
لم افهم من الموضوع وقصده هل نؤيد فكرة عزل الدين من السياسة ام ان الاسلام هو حركة الحياة بكل تفاصيلها لاتنفصل عن الدين فالدين والسياسة مترابطان لاينفصلان في الاسلام واحدهما يدعم الثاني حيث الموجه الاول لترسيخ مفاهيم النصوص الدينية يعتمد على الحاكمية فكلما كانت الرتبة الحاكمة متمسكة بالدين كلما جعلت نمط الحياة مرتبط بالدين والسياسة وبالعكس كلما ابتعدت بما يسمى العلمانية . وبكل الاحوال لايوجد في الاسلام فكرة احزاب دينية او مذهبية او انغلاق بسبب عدم فهم النصوص الذي يخلق التشدد الديني والغلوا وينعكس بالضرورة على واقع الحياة وتفشل الحياة ويفشل الدين
زواج الدين بالسياسة لم يكن على طول هادئا وسعيدا كما يبدو من مقال الكاتب ,بل هذا الزواج شابته إشكالات عدة ،فالقرآن كثيرا ما فُسر تفسيرات مختلفة بل متناقضة أحيانا وأختلقت ايضا احاديث كثيرة،فبعد موت النبي بدات نزاعات حول السلطة وجعلت السلمون يؤولون القرآن كما شاؤوا ،فبعضهم إنتصر لأبوبكر للخلافة بالنص القرآني والبعض الآخر انتصر لعلي للخلافة أيضا بنص قرآني رغم ان القرآن سكت عن الخلافة وتركها شورة بينهم
فتدخل السياسة في الدين في في بدايات التاريخ الإسلامي كانت له محاذير ومزالق كثيرة منها الانقسامات وكذلك صراعات سالت فيها دماء كثيرة بين جموع المسلمين بعضهم ضد البعض
هناك من يبرر تدخل الدين في السياسة كون النبي كان قائدا دينيا وسياسيا لكن هل كان النبي انسانا عاديا ام ان سلوكاته وتدبيره الاهية وموحاة !!
قبل أي شئ يجب أن ننتبه إلا أننا لا نقرأ التاريخ إلا لاستخلاص ميكانيزمات الإجتماع البشري أي أن التقييم الحديث للظاهرة هو ما يهمنا.
لهذا السبب أجد أنه من الشطط إسقاط مفاهيم: دولة, قانون, تشريع, سياسة…على أماكن وتاريخ كانوا بعيدين كل البعد عن هذا التصنيف حتى بمواصفات زمنها
فمكة و المدينة كانتا بحجم دوار ولاد نفخة و ليس بهما جدار آجر واحد و ليس بهما كتاب واحد و بهما 11/9 أشخاص يعرفون الكتابة بلغة لم تكتمل بعد لا نحويا و لاهجائيا…
الإسلام ماذا أنتج لناالإسلام حتى يكون قدوة لنا:
حروب أهلية بشعة
الحكام لا يتنحون إلا بالقتل من الراشدين إلى العثمانيين
عبودية
كراهية المرأة
الغياب التام للمؤسسة
الغياب التام لفعل الدولة أو أثره في تحسين حياة الناس(طرق,جسور,منشآت مائية…)
القراءة الموضوعية الوحيدة المعقولة لتاريخ الإسلام السياسي هي:
هذا هو ما لا نريد تكراره!
سخَّر الإسلام الجماعة التي سيطر عليها لإرضاءعالم الغيب الذي في الواقع هو السلطان و كهنته أما الغيب نفسه فلم يراه أحد قط ; مستعملا آليات قهر لم يسبق لها مثيل وبروباكندا ترهيبية لازالت فعالة إلى يومنا هذا في إعطاب العقل المسلم و تسميمه
اعتقد ان المجتمعات القديمة كانت العقائد فيها تلعب الأدوار الرئيسية في شؤونها السياسية والقانونية والاجتماعية والعلمية ووو اما اليوم فاعتقد لا مجال للدين ان ان يسير او يشارك في تسيير الدول اوالمجتمعات ,لان العالم وصل اليوم الى درجة عالية من الوعي الاجتماعي والعلمي والثقافي والحضاري بحيث لا بد من عزل الدين عن الدولة وجعل الدين يلعب أدوارا شخصية لا تهم الاخرين والسياسة تهم الجميع وبالتالي فالمواطنين يجب ان يعرفوا قوانينهم ويعرفوا حقوقهم ويرغموا دولهم لتوفر لهم ما يعزز كرامتهم من عيش وشغل وسكن وصحة وحرية عامة وحرية الاعتقاد والحريات الفردية التي لا تسيئ او تؤذي الاخرين وووو."الدين لله والوطن للجميع"شعار يحمل اليوم الحقيقة ويوضح السياسة ومسؤولية الدولة نحو شعبها
الفقه المسيس والمداهب المسيسة والمرجعيا والجمعات الاسلامية السياسية هذه كلها من مسطلح السياسة اما الدين ليس فيه صلاة مكية وصلاة مدنية ولا يقبل التسيس الخلط في المفاهيم جعلتنا نفقد البوصلة
بعض المظاهر الحضارية في العهد النبوي
من الصناعات التي كانت شائِعةفي المدينة حرفة النجارة؛التي نشطت لتوْفير متطلَّبات النَّاس المتزايدة لقطع الأثاث المنزلي كالكراسي والأسرَّة وما شابه ذلك ، بالإضافة إلى عمل أبواب البيوت والنوافذ وغير ذلك،
كما قامت صناعات أُخرى اعتمدتْ على بعض المنتجات الحيوانيَّة،منها:دباغة جلود الحيوانات وخرازتها بعد دبغها لتحويلها إلى أدوات نافعة لاستعمال الناس،كذلك إعداد الصوف وتنظيفه وغزله ليصبح صالحًا لاستعماله في صناعة النسيج.
ومن الصناعات التي اشتهرت بها المدينة:الحدادة،حيث كان الحدَّادون
يصنعون الآلات التي يحتاجها المزارعون في أعمالهم الزّراعية،كالفؤوس
والمحاريث والمساحي والمناجل،كما كانوا يُجيدون صناعة الأنواع المختلفة من
الأسلحة،كالسيوف والدروع،والسكاكين وأدوات الصيد المختلفة وغير ذلك من
الأدوات المعدنيَّة.
واشتهرت المدينة أيضًا بالصياغة وصناعة الحلي والتُّحف المعدنيَّة
المختلفة،كذلك احترف بعض أهل المدينة مهنًا أخرى كالخياطةوالجزارة
والحجامة وما شابه ذلك من أعمال،
ويُستدلّ من بعض الروايات أنَّه كان في المدينة مَن يحترف تعليم الصِّبيان القراءة والكتابة
ت3
إن الإسلام يقف من الرقيق موقفا لم يقفه غيره من الملل والنحل ،ولو سارت الأمور على وجهها بمقتضى ذلك النهج لما كانت تلك الإشكالات وعلى رأسها استرقاق الأحرار عن طريق الخطف والغصب والاستيلاء بقوة أو بخدعةفي القديم وفي الحديث،مما استفحل معه الرق بطريقةشائنةووجه قبيح،وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف،بل كان المصدر الأعظم في أوروبا وأمريكا في القرون الأخيرة
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفا حازما حاسما.
ولا تجد في نصوص القرآن والسنة نصا يأمر بالاسترقاق،بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمئات من النصوص الداعيةإلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام،بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة،فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة،فأكثر من مصارف الحرية والتحرر،وسد مسالك الاسترقاق،ووضع من الوصايا ما يردم تلك المسالك.
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق،وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق،وهم بين أمرين:إما القتل وإما الرق.
ولكن الإسلام حث على طريق ثالث من حسن معاملة الأسير وفك أسره
ت 3
قال عالم الإجتماع جوستاف لوبون :
" وإذا أردنا أن نعلم درجة تأثير القرآن في أمر النساء وجب علينا أن ننظر إليهنَّ أيام ازدهار حضارة العرب،
وقد ظهر مما قَصَّه المؤرخون، فنذكره فيما بعد، أنه كان لهن من الشأن ما اتفق لأَخَوَاتهن حديثًا في أوربة، وذلك حين انتشار فروسية عرب الأندلس وظَرْفِهم.
وقد ذكرنا في فصلٍ سابق أن الأوربيين أخذوا عن العرب مبادئ الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة،
والإسلام، إذن، لا النصرانية، هو الذي رفع المرأة من الدَّرك الأسفل الذي كانت فيه،
وذلك خلافًا للاعتقاد الشائع،
وإذا نظرتَ إلى سنيورات نصارى الدور الأول من القرون الوسطى رأيتَهم لم يحملوا شيئًا من الحُرمة للنساء، وإذا تصفحت كُتُب تاريخ ذلك الزمن وجدتَ ما يُزيل كلَّ شك في هذا الأمر، وعلمت أن رجال عصر الإقطاع كانوا غِلاظًا نحو النساء قبل أن يتعلم النصارى من العرب أمر معاملتهنَّ بالحسنى…
ومن الأدلة على أهمية النساء أيام نضارة حضارة العرب كثرَةُ من اشتهر منهن بمعارفهن العلمية والأدبية،
فقد ذاع صيتُ عددٍ غير قليل منهن في العصر العباسي في المشرق والعصر الأموي في إسپانية "