جدل بيع الكتب المدرسية يتجدد مع بداية الموسم الدراسي في المغرب

جدل بيع الكتب المدرسية يتجدد مع بداية الموسم الدراسي في المغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:00

مع بداية الموسم الدراسي، عاد الجدل حول طريقة بيع الكتب والمستلزمات المدرسية، وسط حديث عن فرض بعض المكتبات اقتناء لوازم إضافية إلى جانب الكتب، في وقت نفت فيه رابطة الكتبيين بالمغرب تعميم هذه الممارسة، مؤكدة أن المشكل الحقيقي يرتبط، حسبها، بالبيع العشوائي وخارج الإطار المهني، في وقت يحذر فيه حُماة المستهلك من ممارسات تمس بحقوق الأسر في الاختيار ومعرفة الأسعار.

الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، نفى إقدام أصحاب المكتبات على هذه الممارسة، مشددا على أنه لا يمكن تعميمها، ولافتا إلى أن المكتبات تبيع الكتب المدرسية بنظام الوحدة.

وأكد المعتصم، في تصريح لهسبريس، أن “الزبون حر في اقتناء ما يحتاجه من الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، ولا يحق لأي مكتبي مهني أن يفرض عليه شراء الدفاتر رفقة الكتب”.

وأوضح الفاعل المهني نفسه أن من يعتمدون هذه الطريقة العشوائية في بيع الكتب المدرسية أو يشتغلون خارج القنوات المهنية لا يعتبرون ضمن “الكتبيين المهنيين”، مشيرا إلى أن بعض المتدخلين في السوق يبيعون الكتب خارج الإطار المهني ويشترون كتب مدارس الريادة بثمنها الأصلي من الناشرين ثم يحاولون تعويض غياب هامش الربح من خلال إرغام الزبون على اقتناء الأدوات المدرسية معها.

وفي سياق مشكل الكتبيين المتعلق بغياب هامش الربح في كتب مدارس الريادة، أعلن المعتصم أن المهنيين قاطعوا الكتب التي لا توفر لهم هامش ربح يحفظ كرامة المهنة واستمراريتها، معتبرا أن المطلوب اليوم هو التصدي لـ”البيع العشوائي والسوق السوداء”، حيث يباع الكتاب بأكثر من ثمنه، كما وقع في السنة الماضية، مجددا التأكيد على أن هذه الممارسة تضر بالمهنيين والمواطنين على حد سواء.

وأردف رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب أن هيئته راسلت، في هذا الصدد، وزير الداخلية بشأن “الاختلالات”، محذرا في الآن ذاته من أن بعض الأنشطة التجارية التي لا علاقة لها بمهنة الكتاب، مثل محلات الأواني والبقالة ومتاجر الخضر والباعة المتجولين، أصبحت تبيع الأدوات واللوازم المدرسية؛ وهو ما يزيد من الفوضى والمنافسة غير المتكافئة.

وأكد المهني نفسه أن الرابطة راسلت كذلك الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية بخصوص حذف هامش ربح الكتبيين من دفتر التحملات، مبينا أن بعض الناشرين استغلوا هذا الوضع، على حد تعبيره، وأصبحوا يبيعون الكتاب بثمنه الأصلي دون احتساب هامش ربح الكتبيين؛ فيما حاول بعض المتدخلين تعويض غياب هامش الربح ببيع الكتاب بأكثر من ثمنه الأصلي، واصفا هذه الممارسات بـ”غير المقبولة”.

وشدد حسن المعتصم على أن “المشكل الحقيقي لا يكمن في المكتبات المهنية، وإنما في الفوضى والبيع في الأزقة وخارج الإطار المهني”.

من جانبه، حذر نبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من لجوء بعض المكتبات، مع بداية الموسم الدراسي، إلى فرض اقتناء مجموعة من اللوازم المدرسية على الأسر من مكان واحد، أو إضافة منتجات غير مدرجة ضمن اللائحة التي يقدمها الزبون.

وأوضح الصافي لهسبريس أن بداية كل موسم دراسي تعرف حركية تجارية مهمة ترتبط أساسا باقتناء الكتب والمستلزمات الدراسية، باعتبارها مرحلة أساسية لانطلاقة موسم دراسي جيد بالنسبة للأبناء والآباء والمنظومة الدراسية برمتها، لافتا إلى أن حماة المستهلك تفاجؤوا، مع بداية الموسم الحالي، بسلوكيات اعتبر أنها ” تتجاوز مجرد عرض المستلزمات لتصل إلى فرض بعض المقتنيات على الزبون”.

وأشار رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك إلى أن بعض المكتبات “لم تكتف بإضافة بعض المستلزمات لإنجاح عملية الربح والتجارة الخاصة بها”؛ بل أصبحت تفرض على المشتري اقتناء جميع المستلزمات من مكان واحد، فضلا عن إلزامه، في بعض الحالات، باقتناء منتجات غير مدرجة ضمن اللائحة التي يتقدم بها.

وشدد الصافي على أن الهيئة، باعتبارها من المدافعين عن حقوق المستهلك، تتمسك بما ينص عليه القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خاصة ما يرتبط بحماية القدرة الشرائية للمواطن، واعتبار المستهلك حلقة أساسية في المنظومة التجارية، إلى جانب تمتعه بمجموعة من الحقوق.

وفي هذا الصدد، تطرق المتحدث عينه إلى حق المستهلك في التعرف على أسعار المنتجات بشكل واضح، وأن يتم إعلامه مسبقا بأي تغيير في المعاملة، فضلا عن حقه في حرية اختيار السلع التي يرغب في اقتنائها، دون فرض منتجات أخرى عليه، إلى جانب حقه في التراجع وإرجاع المنتوج وفق ما تسمح به القواعد المنظمة لذلك.

وانتقد رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك ما وصفه بمحاولات بعض المكتبات “تجاوز كل هذه الحقوق”، معتبرا أن المستهلك يجد نفسه، في هذه الحالات، أمام وضعية لا تمكنه من معرفة الأسعار بشكل واضح، ولا تتيح له حرية اختيار المنتجات، ولا تضمن له حق إرجاع المنتوج.

ودعا الجهات الوصية والمتدخلة وكل الأطراف المعنية إلى التعامل بمرونة وتعاون مع الأسر المغربية خلال هذه المرحلة؛ بالنظر إلى أهمية انطلاقة الموسم الدراسي بالنسبة للأسر والمنظومة التعليمية والمتدخلين فيها، مؤكدا أن الأسر المغربية “تريد أن تجد من يصغي لها، ومن يسهل لها مأموريتها، ومن يبسط لها المساطر لا من يعقدها”.

وختاما، طالب نبيل الصافي المكتبات بعرض أثمنة المنتجات بشكل مباشر وملاحظ وواضح، وتمكين الزبون من اقتناء ما يبتغيه دون فرض منتجات أخرى عليه، فضلا عن منحه ضمانة إرجاع المنتجات في حال تبين له أن المنتوج لا يصلح له، داعيا إلى أن يكون عرض المنتجات الدراسية قائما على المرونة والتعاون، بما يسهل عملية اقتناء المستلزمات بدل تعقيدها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • عمر
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:09

    من نصدق الان، جمعية اولياء أباء التلاميذ ام أصحاب المكتبات؟ …

  • غيور
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:20

    الكتب بالمجان في انحاء العالم إلا بلاد كاس العالم

  • Ahmed Store
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:30

    أصبحت فوضى عارمة في قطاع التعليم لا يجب أن يستمر هذا الاستنزاف و مص دم المواطن من طرف القطاع الخصوصي

  • عبد الرحيم
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:31

    ان المشكلة تكمن في ان نطرح سىال؟ ان الدارة أصبحت تجارة وان كل المدارس تفرض مقررات غريبة ثنعا باهض يمكن الايتغنا، عنها لحماية المستهلك. لب المشكل في الوزارة

  • مروان علي
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:34

    هذه الضاهرة سببها تخلي الحكومة والسلطات المختصة عن دورها في فرض الضبط والانضباط وترك المواطن عرضة لمختلف التجاوزات وعربدة رموز المضاربة والاحتكار ولا حسيب ولا رقيب

  • starsky
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 12:42

    المؤسسات الخصوصية تفرض برنامجها والأسر حرة اما ان تساير ذلك البرنامج وتقتني الكتب المفروضة او تسجل أبنائها في العمومي وهناك برنامج موحد تفرضه الوزارة(عجيب امر البعض كل أسرة تريد فرض برنامجها الخاص)

  • الصراحة
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:17

    للأسف الشديد نفس الشريط نشاهده في اي مناسبة في الأعياد الدينية و المناسبات الاجتماعية في العطل في الدخول المدرسي لا تمر إلا و نسمع عن فراقشية و شناقة كل حسب تخصصه أظن أصبحت عادة و العادة تورث و على ما اعتقد اننا ورثناها

  • أحمد
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:19

    اش هاذ المرض؟؟؟ذهبت عند أربعة مكتبات لأقتني كتبا مدرسية للمدرسة الرائدة لكنني أتفاجأ في كل مرة ان علي اقتناء اللوازم المدرسية معها…ما هذا الابتزاز ؟ أصحاب المكتبات ولاو حتى هما الشناقة … يجب على المسؤولين أن يقوموا بدورهم لحماية المواطنين…

  • najmmod1948
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:24

    كل دول العالم حتى دول العالم التاسع وجدت حلا لمعضلة التعليم. الا المغرب .لأسباب ثلاثة اولها إسناد الأمور الى غير أهلها وثانيها ان كل من يدخل الميدان يدخل بنية السلب والنهب والاختلاس لانه ميدان خصب وثالثها ليس للدولة نية في إصلاح او تسييره على الوجه المطلوب .فلا محاسبة ولا تجريم الفاسدين والمفسدين

  • مواطنة
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:40

    ايييه بنتي وهي تعمل على ترتيب وتغليف كتب ابنها وابنتها فوجدت 6 دفتر زائدة على المطلوب ثلاثة لكل واحد فظنت ان الكتبي نسي الا انها متعمدة اللصوصية في كل شيء اي مغرب هذا تحول إلى وطن ضد المواطن بمن لا اخلاق لهم

  • رضوان
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:44

    اثمنة الكتب مرتفعة جدا بالمغرب وليست في متناول الطبقة الفقيرة ولا المتوسطة
    هلكتونة الله يأخذ فيكم الحق

  • وطني غيور
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 13:53

    ابنتي تدرس بالقسم الرابع في مدرسة عمومية القسم نظيف فيه 20 تلميذا لكل تلميذ مقعده الخاص وحاسوبه الخاص و دفتر وحيد يبقى في الفصل لا دفتر مليون ورقة لا 20 كيلو من الكتب . الحصص عبارة عن الكثير من دروس الرياضيات والتكنولوجيا والإبتكار وأربع حصص رياضة في الاسبوع والكثير من القراءة حيث يختار التلميذ كتابا من خزانة المدرسة ليدرسه ويحلله خلال اسبوع . هادشي للأسف في امريكا اما بلادنا الفراقشية استولو على كل شيئ اعرف طاشرون ماقاري حرف داير مدرسة خاصة وتايتحكم فالأساتذة وأولياء التلاميذ وداير اثمنة خيالية ولكن نهار اتعلم الشعب المقاطعة والإستغناء على ماهو غالي غادي تبدل الوضعية

  • مغربية
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 14:09

    ليكن في علمكم أيها الرئيس بأن هناك مكتبات كبرى تبيع بهذه الطريقة يعني بشراء الكتب وإلزامي بشراء باقي الأدوات المدرسية مع العلم يبيعونها بأثمان باهضة مقارنة مع الأسواق الكبرى المعروفة تعرضت كل سنة لذلك لكن في الأخير وجدت مكتبة لا ترغمني على ذلك

  • رشيد
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 14:45

    كل من تعرض لمثل هذه المما رسات أن يضع شكاية لدى مصلحة حماية المستهلك.

  • حميد
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 14:49

    فرنسا استعنماريه التي نتعلم لغاتها يتم منح مبلغ حولي 300 ارو لكل طفل اتناء ذخول المدرسي تعلمو من فرنسا رحمه بالشعب

  • رشيد
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 15:05

    أين مصلحة حماية المستهلك ؟
    أصبح المستهلك عرضة للوحوش البشرية.

  • لغيط
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 16:33

    في رأيي يجب على المدارس العمومية ان تتولى مسألة بيت الكتب المدرسية. بالنسبة للتلاميذ. دون الدفاترولائحة الكتب تكون مؤشرة بإسم المدرسة لسد الباب على هذه المكتبات الجشعة، والتي تعمل اعمالا أخرى كاستخلاص فواتير الماءو الهاتف و… و… و…

  • Nizar
    الأحد 6 شتنبر 2026 - 21:37

    هناك فراقشية الدخول المدرسي لا احد يتحدث عنهم. يضربون همزه السنة كاملة في اسبوعي الموسم الدراسي . سبب من اسبا الهروب الكبيير……

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة

صوت وصورة
تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:00 1

تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية