"جذور" تلجأ إلى أنشطة مدنية بديلة ببلجيكا

"جذور" تلجأ إلى أنشطة مدنية بديلة ببلجيكا
صورة: أرشيف
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:17

سنتان مرتا على حل الجمعية الثقافية “جذور”، بحكم قضائي، بعدما كانت تعمل بشعار “الثقافة هي الحل”، في سبيل نشر الإبداع و”فك العزلة الثقافية”، قبل أن ترفع في وجه ملتمس حلها شعار: “الحل ليس هو الحل”.

وتم حل الجمعية بناء على ملتمس من النيابة العامة بطلب من عامل عمالة الدار البيضاء-أنفا؛ وهو القرار الذي أصدرته المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء في الـ26 من شهر دجنبر 2019، وأُيد استئنافيا، بحجة تضمن حلقات البرنامج “إساءة إلى الدين الإسلامي، وإهانة هيئة منظمة وموظفي الإدارة العمومية، والمجاهرة بتعاطي المشروبات الكحولية أمام جمهور من بينه قاصرون”.

وعلى الرغم من صدور قرار الحل، فإن اسم جمعية “جذور – راسين” يستمر حاضرا، حيث يتم العمل على مؤشر باسمها، من بلجيكا، يرتب البلدان حسب احترامها لحرية التجمع والحق في تأسيس الجمعيات.

ويقول عادل السعداني، المنسق العام السابق لجمعية “جذور – راسين المغرب” والمدير الحالي لـ”راسين – بلجيكا”، إن الاشتغال جار الآن، من بروكسيل، على مؤشر (ORAA)، المسمى “راسين”؛ وهو مرصد لحق تأسيس الجمعيات والتجمع، سيرتب البلدان حسب انتهاكاتها واحترامها لحرية التجمع والجمعيات، ويعالج سؤال: كيف تتعامل البلدان مع الجمعيات حتى لا تتركها تعمل؟.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، يقدم السعداني مثالا بـ”تركيا التي أُغلقت فيها 2000 جمعية بعد محاولة الانقلاب، وبمصر والجزائر حيث يوقف التمويل الدولي عن طريق ضرورة تمريره عبر الحكومة، وهو ما يحدث في المغرب أيضا، بل وفرنسا نفسها تمس الجمعيات”.

ويضيف المنسق العام السابق لجمعية “جذور – راسين المغرب” والمدير الحالي لـ”راسين – بلجيكا” أن الاشتغال الآن يتم على “المؤشرات الدالة”، من أجل إعداد تصنيف لجميع الدول، بشراكة مع منظمات عالمية كبرى، وحتى الأمم المتحدة واليونسكو، نظرا “لعدم وجود مؤشر يقيس درجة حرية التجمع والجمعيات في العالم”.

ويستحضر المتحدث “المعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب، والتي تتضمن جميعها التزاما باحترام حرية المجتمع المدني، والحق في التجمع”، علما أن “كثيرا من الدول التي لا تدع الناس يمارسون حقا، ليس بمهاجمته، بل بحرمانهم من التجمع والعمل المنظم”.

ويزيد السعداني: “في المغرب على سبيل المثال يتم هذا بشكل مستتر، فعندما تريد تأسيس جمعية، يجب أن يعطاك، قانونا، وصل الإيداع المؤقت فورا، ومن بعد ستين يوما تأخذ وصل الإيداع النهائي، وإذا لم يُسلمك وفي غياب التبرير يمكنك العمل، في حين لا يقدم بالبلاد وصل الإيداع المؤقت، ويكون في الأمر عراقيل، ثم يقال ذاك الموظف أو الآخر لم يرد أن يقدم الوصل، وتكون الجمعيات أمام محطة الوصل، عند تجديد مكتبها، وإذا لم تكن “جيدة”، لا يكون التجديد، ولا يبقى بالتالي أي أحد يعترف بها، ولا يمكنها الاستجابة لطلبات العروض”.

المشروع الثاني الذي يُشتغل عليه الآن من بلجيكا، وفق تصريح السعداني، هو تنظيم الملتقى العام للثقافة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، من الدولة نفسها، بعد عدم إمكان الاستمرار في عقد الملتقى العام للثقافة بالمغرب عقب الحل.

ويذكر المنسق العام السابق لجمعية “جذور – راسين المغرب” والمدير الحالي لـ”راسين – بلجيكا” أن هذا الملتقى سيتم مع شبكة من المجتمع المدني بلبنان ومصر وتونس وفرنسا وإيطاليا واليونان وغيرها، ومع المؤتمر الدائم للسمعي البصري المتوسطي (كوبيام)، ومن المزمع تنظيمه في أبريل 2022.

وكتب السعداني، بعد مرور سنة على الإقرار بحكم حل الجمعية الثقافية “جذور”، أنه لا يُحِس بأي نوستالجيا (حنين إلى الماضي وتطلع إليه)؛ لكنه يؤمن بعمق بأن بعض الموظفين “يلعبون دورا ضد بلدنا، وضد أغلبية المغاربة”.

وسجل المنسق العام السابق لجمعية “جذور – راسين المغرب” أنه حتى ولو كان هناك أمل أقل فأقل في تحقيق أمل “الثقافة هي الحل” في فترة عيشنا، فإنه بحل أو بدونه “تبقى الثقافة هي الحل”.

تجدر الإشارة إلى أن مقر جمعية جذور قد استقبل، طيلة ثلاث سنوات، حلقات برنامج عُرض على “يوتيوب” بعنوان “1dîner 2cons”، ورفعت آخر حلقاته سقف “أريحية” مناقشة عمل المؤسسة الملكية في حوارات مسجلة داخل المغرب.

وسبق أن نقلت هسبريس تعليق الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي على قرار حل جذور، الذي قال إنه “سابقة في تاريخ المغرب منذ استقلاله”؛ فـ”حسب معرفتي، لم تُمنع من قبل بالمغرب أي جمعية اشتغلت بالمجال الثقافي، رغم منع أحزاب سياسية، ومجلات أدب أو رأي، ومنع كتب بطريقة مقنعة، إضافة إلى منع بعض المثقفين والكوميديين”، وفق تعبير اللعبي.

أنشطة الثقافة بلجيكا جذور

‫تعليقات الزوار

1
  • تأملات
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:59

    كيف لا يفهم (أو لا يريد) بعض الأشخاص أن يكون من حق المغرب كدولة ذات سيادة أن يكون لها منهاجا خاصا بها من حيث شروط الإنتماء والعيش فيها بما يكفل لمن يهمه الأمر كان متفقا أو غير متفق معها أن يعيش مسالما وبسلام !؟
    دين الدولة في المغرب الإسلام، لغته الرسمية العربية والأمازيغية، الدولة المغربية أمة، تختلف اعراقه وثقافاته من مكوناته الأصلية مغاربة من ديانة يهودية – بدون مزايدات عليهم، وإلا من حقهم أن يزايدوا على المغاربة الغير يهود -،
    المغرب دولة منفتحة على الآخر عبر التاريخ، يتعايش مع كل الثقافات والمعتقدات حتى الوثنية …، لكن دائما كان دون المساس بمرجعيته الدينية أي الإسلام،
    كيف اليوم يسعى البعض تحت مسميات حريات ما، ليغيروا هذه الأساسات بهدف “فتح أفق الممارسات بلا حدود” ؟!، كفكرة فلسفية فهي مقبولة ولكن واقعيا فهي ستعد رجوعا عن مكتسبات ازلية وإن إعتبرها البعض نفاقا ورجعية، فهي تسمح بممارسة ما تشاء بشكل فردي واحترام للآخر دون استعراض لما يمكن أن يتجاوزه الفرد حين نضجه أو يستمر فيه إن شاء، نعم الحرية مطلب وحق هي، لكن مراعاة المجتمع واجب، كل الدول تحمي مرجعتها وهويتها بما يكفل استمرارها

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48

تهيئة حديقة الجامعة العربية

صوت وصورة
أخنوش وأعداء النجاح
السبت 15 ماي 2021 - 20:16

أخنوش وأعداء النجاح

صوت وصورة
جنازة الفنان حمادي عمور
السبت 15 ماي 2021 - 19:33

جنازة الفنان حمادي عمور