جغرافية المناطق وتاريخ الدول

جغرافية المناطق وتاريخ الدول
الجمعة 13 أبريل 2012 - 02:15

هل أخطا التقدير أصحاب فكرة تكتل “الولايات المتحدة الإفريقية” حينما لم يدمجوا دولة مالي في هذا الإتحاد، أم أن هنالك صراع دولي محتدم حول اعادة تشكيل الجغرافية السياسية لمنطقة شمال افريقيا و غربها؟

“الولايات المتحدة الإفريقية” هي تكتل افريقي يضم اثنان و عشرون دولة توجد على الساحل الغربي لإفريقيا.عدم دمج دولة مالي في هذا الإتحاد و امكانية انفصال منطقة “أزواد” الشمالية عن جنوب دولة مالي يمكن اعتبارهما مؤشران لمعرفة طبيعة القوى الدولية المتصارعة من اجل التحكم في الخريطة السياسية لهذه المنطقة.

حاليا هنالك تقطيع ترابي للقسم الشمالي و الغربي للقارة الافريقية قامت به الدول الغربية المتصارعة حول الثروات الافريقية.

• التقطيع الأول يخص منطقة شمال افريقيا المشكلة من خمس دول هي: مصر شرقا، ليبيا و تونس في الوسط و الجزائر و المغرب في أقصى غرب القارة الافريقية.

• التقطيع الثاني يخص منطقة تماس مشكلة من أربع دول هي:

1. السودان شرقا أسفل مصر،
2. تشاد، النيجر و مالي في الوسط أسفل ليبيا و الجزائر.
3. موريتانيا أسفل المملكة المغربية.

هذه المنطقة هي منطقة تماس و هي عبارة كذلك عن منطقة عازلة تقع ما بين دول شمال افريقيا و باقي الدول الافريقية.

• التقطيع الثالث يخص منطقة الدول الاثنى و عشرون المسماة بـ”الولايات المتحدة الإفريقية”

هذه المناطق الافريقية الثلاثة، تعيش حاليا صراعا مريرا من اجل ايجاد نموذج سياسي موسع يواكب اكراهات التحولات الدولية. هذا النموذج السياسي هو الآن يتأرجح ما بين النموذج الأنكلوساكسوني و النموذج الفرنكفوني. النموذج الأنكلوساكسوني يغلب عليه طابع النظام الفدرالي سواء على شاكلة دولة الولايات المتحدة الأمريكية أو على شاكلة دولة البرازيل أو المكسيك؛ والنموذج الفرنكفوني يغلب عليه طابع المركزية و اللاتمركز.

هذا التصميم المناطقي لشمال و غرب القارة الافريقية هو موقف إجماع ما بين الولايات المتحدة الأمريكية و الجمهورية الفرنسية، الاثنتان معا متفقتان على السياسة المناطقية للقارة الإفريقية و لكنهما غير متفقتان على النموذج النهائي لهذه المناطق. التقسيم المناطقي لغرب و شمال إفريقيا هو تقسيم علمي عسكري و جغرافي و ليس تقسيما وفق التراكمات السياسية التاريخية مما يجعل من هذا التقسيم تقسيما علميا مجردا. هو تقسيم علمي عسكري لأنه يخضع لتقاسيم خطوط الطول و خطوط العرض ولا يخضع بتاتا لتقاسيم التاريخ. خطوط الطول قسمت دول شمال و غرب افريقيا الى ثلاثة مناطق هي على الشكل التالي:

1. المنطقة الأولى التي هي منطقة شمال إفريقيا توجد ما بين 30° درجة و 45° درجة فوق مدار السرطان.
2. المنطقة الثانية هي المنطقة التي توجد بين 23° و30° درجة فوق مدار السرطان و هي المنطقة المسيجة لشمال إفريقيا.
3. أما المنطقة الثالثة المسماة ب”الولايات المتحدة الإفريقية و المشكلة من إثنان و عشرون دولة فهي المنطقة الواقعة في تقاطع خط الطول 15 و خط العرض 15 كذلك.

هذا التقسيم الجغرافي العسكري تم اعتماده لمواجهة مخاطر تنظيم القاعدة و كما سبق أن وضحت في مقال سابق طبيعة تنظيم القاعدة حيث وضحت انه أداة اجرائية لاستباحة الأوطان و اعادة تشكل الدول.

هذا التقسيم يمكن اعتباره عامل عدم استقرار سياسي و عامل مساهم في تفكيك الدول القائمة حاليا من دولة ليبيا في المنطقة الأولى أي منطقة شمال إفريقيا إلى دولة السودان و دولة مالي في المنطقة الثانية المسيجة لمنطقة شمال إفريقيا.

أصحاب تصميم المناطق الجغرافية الإفريقية ذات الطبيعة العسكرية يؤمنون فقط بالعقل المجرد، أي بالعقل المشتغل خارج التاريخ، و هؤلاء ككل انصار العقل المجرد، يعتقدون بأن الخريطة تسبق الواقع و تطوعه لهذا يعملون جاهدين في تطويع الجغرافية خارج معطيات التاريخ. أما لماذا يقومون بتفضيل الجغرافية على التاريخ، فإنهم يقومون بهذا لأنهم يعلمون جيدا كمية و نوعية الثروات الكامنة في بطن إفريقيا.

ذكاءات العقل المجرد للدول الغربية المشرئبة للمستقبل و الذكاءات الإفريقية الموروثة من الماضي الاستعماري تصطدم في ما بينها بواسطة تعمد تفعيل صراع الهويات المؤدي إلى تحلل الأوطان سواء كانت هذه الهويات عقائدية، لغوية أو اثنية. حصل هذا التعمد في جميع المناطق، حصل في أفغانستان، و حصل في دول البلقان و في دولة العراق و ها هو يحصل حاليا في دول شمال و غرب إفريقيا و الضحايا هم “ملتحفو” الهويات التناحرية بدون فهم لسياقات القوى الدولية المتصارعة من أجل الإستحواذ على الثروات.
التقاطيع المعتمدة على تقاسيم خطوط الطول و خطوط العرض لا تكاد تنفلت من خلفياتها الايديولوجية القائمة على التمييز العنصري الموروث من الماضي. المنطقة الإفريقية الموجودة ما فوق خط الطول 30° درجة -فوق خط مدار السرطان- كل بشرة ساكنة هذه المنطقة بيضاء و ما تحت هذا الخط بشرة الساكنة سوداء لهذا فكروا في خلق منطقة عازلة مابين المنطقة البيضاء و المنطقة السوداء يسمح فيها الاختلاط بين العرقين.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • محمد
    الجمعة 13 أبريل 2012 - 03:11

    الارض تتناقص من سواحلها و علمائها و حدودها و هي في انتقاص للعنصرية بشق الطرق فيها لاختلاط الاجناس و رغم التقاطيع الاديولوجية فافريقيا السوداء في تناحر دائم و يكفي مثالا معاصرا فاجعة رواندا الهوتو و التوتسي و اخواتها

    شكرا للكاتب المحترم بودريس درهمان

  • بنعلي .ع
    السبت 14 أبريل 2012 - 10:18

    شكرا استاذنا الفاضل عن هذه المعلومات القيمة

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة