بسم الله الرحمن الرحيم
أثناء مراجعة مذكراتي الشخصية، انتقيت لكم هذه الكلمات التي دونتها عام 2007 في أول يوم دخلت فيه الجامعة، وهذا نصها:
فجأة وبعد قيل وقال مع يونس وصلاح وجدت نفسي في الجامعة …، وقد سمعت الكثير عنها فما كان لي سوى أن أحلم بأن أكون يوما من طلابها…، سمعت عن حال الطلبة ومستواهم …، سمعت عن السادة الأساتذة الأفاضل … ،سمعت عن النقاش الذي يدور هناك وطبيعته ومستواه …، دع عنك ما سمعت وهات ما رأيت فما راء كمن سمعا … وهذا مشهد من المشاهد التي رأيت:
وطئت قدماي حرم الجامعة فقلت لنفسي: انتبهي فقد وطئت حرم الجامعة …، تفضلت بهدوء وسط الضجيج والصخب، حتى دخلت القاعة وأخذت المقعد أقلب النظر في وجوه زملاء الدراسة الجدد؛ لتبدأ الرحلة.
وقدر الله أن يكون لقاؤنا الأول مع أستاذ مثير لقيل وقال وفي بداية اللقاء اختلجت المشاعر والأحاسيس…وأبحر بنا في عوالم جديدة في بقاع مختلفة، وحظي برضا الطلبة جميعا عنه وعن أدائه؛ فمحاضرته تتسم بالتميز، وحسن الأداء، والنقاش، والتحليق في سماوات المعرفة بلا حواجز ولا أسوار، … فضلا عن سعة اطلاع الأستاذ ورحابة صدره ونبوغ فكره …، وما قضى معه الطلبة سوى محاضرات حتى وجدتهم يزجون بأنفسهم في متاهات من الفكر كان يحجم عنها خشية مزالقها جهابذة العلماء! .
ومع بزوغ فجر تالي الأيام حضرنا لنفاجأ بمحاضرات تجلب النوم والخمول، حظيت أولاهما بصمت رهيب وأخراهما بمثله لكن تخلله شغب قليل؛ فالنفس بحاجة للترفيه والتنزيه حين تمل مما تسمع … !
فرجع عبد الكريم وخالد وحسن وإسماعيل ومحمد والبشير … بأسئلة مقلقة فحارت المشاعر وتاهت لترقص بعدها رقصة الموت، وقال قائلنا:
أهذا هو النظام الجامعي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟؟.
فما وسع السامع إلا أن يقول: تنزيل من …؟؟.
وبذلك ذبح الحلم وكاد أمل البعض يتوقف …فكل شيء تحطم وتبعثر ليبقى المنتظر عالم من الوهم والسراب (لكننا سنتجاوز المرحلة دون استسلام)، وهمتنا لا تسمح لنا بالسير في الطريق المنتظر، وسنكف عن المسير لكن تبقى آمالنا ملطخة بها جدران مسكننا، حتى لا نفقد أملنا كما فقدنا حلمنا ….
وبعد أيام من ولوجي الجامعة أتيت بمذكرة أيامي لأضيف جديد ما تعلمته من الحياة فأضفت:
– انه ليس كل من أمسك القلم يمسكه لتدوين الفرائد والفوائد، بل قد يمسكه لتدوين رؤوس قد أينعت وحان قطافها من قبل من أرسله لتصيد من لا يتماشى فكره مع النظام التعليمي الذي لا يأتيه الباطل من بين يده ولا خلفه.
– أنه قد يدرس الطالب عند أستاذ يصح أن يقال فيه العكس بالعكس والعكس صحيح.
– وأضفت أن عليك أن تنس ما تعلمته إلا إن قبلت بالمتناقضات.
– وأضفت أن مقاعد العلم والدراسة قد تتحول إلى خلفيات ومقاعد استراحة للعشاق.
– وأضفت أنه قد يكون هم الطالب في الجامعة ليس الدراسة بقدر ما يكون همه البحث عن(عشيقة) تؤنسه، حتى لا يسأم في مدرجه وقاعته فضلا عن حرمه المحترم-الذي رأيت البعض يطوف به وعشيقته طواف القدوم للجامعة كل صباح-.
– وأضفت أن لا أصدق كل ما أسمع.
– وأضفت المثل العربي القائل (ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة).
– وأضفت أن لا أحسب كل الناس ملائكة …وأن لا أحكم عن شخص إلا بعد أن أعيش معه عن قرب.
– – وأضفت أنه: «ليس شرطا للموت أن يكفن الميت ولا أن ينشر له نعي أو أن يضعوا شاهدا على قبره فقد تموت عندما تصمت بينما كان ينبغي عليك أن تتكلم».
– وأضفت أنه عليك أن تسكت عن الحق-أحيانا- لئلا تصطدم مع أستاذك فيرمي بك في قاع تكرر فيه فصولك وتضيع فيه أيام عمرك.
– وأضفت أن ثلة من الفتيات يهمهن البحث عن ابن الحلال الذي قد يطول انتظاره في البيت لمدة طويلة بينما في مقاعد الجامعة يجدن طريقا مختصرا .
– وتعلمت وتعلمت وأضفت وأضفت لكن ثمة أمور لا يسمح المقام بإضافتها …؟؟ .
كما تعلمت: الصبر … والتضحية …والأمل …
أما الطلاب فبعضهم وإن أوتي شيئا من علم، فإنه يفتقد إلى لسان الخطاب وحكمة القول، فتراه مشاجرا هدارا خواضا، بغير أدب ولا لين في الخطاب، فلو أنه توشح سيفا وخرج على الطلاب من نوافذ القاعة لكان أرحم عليهم من الكلمات النابية التي يتمترس بها، ويستعدي بها قلوب الأساتذة، ( وإن منكم لمنفرين).
تلك حالة من أحوال مستقاة من قاعات الجامعة ومدرجاتها…
أما البحث العلمي المشترك بين الطلاب فهو من الشبهات التي لا يعلمها الكثير من الناس فمن اتقى البحث وسلك نهج سلفه ممن تخرج فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن بحث فقد وقع في حمى الطلبة المحرم.
وفور مغادرتك القاعة تجد نفسك بين زملاء يتبادلون أطراف الحديث في مكان يسمونه حرم الجامعة ومع احترامي لهذا الإسم الذي أطلق عليها حين كانت الجامعة منطلقا للأحداث والمجريات بشتى أنواعها؛ أما اليوم فحرام علينا أن نقول الحرم !اللهم إلا إن كان المقصود حرما لحكايات العشق والغرام وتناول المخدرات والمسكرات …
ولم يسلم من شر ذلك حتى من كان يظن أنه قد جاوز العقبة أو القنطرة …، وفي كل سنوات تتخرج أفواج سعيها شتى، وحتى إن لم تتخرج في ميادين العلم والعطاء والفقه والأصول والشعر والأدب، فقد تتخرِج في العشق الذي وضعت لبناته في الحرم الجامعي المحترم ! لتلقن الدروس الخصوصية -في الضم والتقبيل- لعامة الشعب الذين لم يتمكنو من اجتياز الباكلوريا لولوج حرم الجامعة وبذلك تكون الوزارة المحترمة قد يسرت السبيل أمام مختلف فئات الشعب لينهلوا من معين السادة الفضلاء المتخرجين …
وختاما أقول لزيد بن عمرو خفف الوطء ولا تدفعنك حمى الحقد إلى التهكم، ولا تصنع لنفسك من الآخرين علبا فارغة، ولا تنفخ كثيرا في رماد،ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، فلن تبلغ فوق ما قدر لك، ولن تمس بأيديك نجم السماء، ولن تتربع إلا على عرش قصر بنيته بخيالك، ولن تمتطي صهوة الفارس (كان لقبا أكتب به في المنديات والمواقع الإلكترونية)، وبيننا وبينك الزمان، وتلك الأيام نداولها بين الناس.
فالفارس مع قرارة نفسه (وهو كذلك في حقيقته) يعتقد أنه لا يميزه عن الأمي العامي سوى أبجديات القراءة والكتابة، أما معك يازيد بن عمرو فيرى نفسه ابن تيمية زمانه، وغزالي أوانه، وستنقشع عنك غمامة الوهم حين تضربها ريح الواقع.
فـدع عنك القيل والقال وفـز بعلم تعش حيـا به أبــدا الناس موتى وأهل العلم أحياء…
ولا أطيل وقد أطلت .. ولكني ألوم نفسي ولا ألوم أحدا فغالب الظن أنني الوحيد الذي لا يفعل شيئا سوى الكتابة…، وفي كل علقم نهاية .. تكتشف أنها نكهة لبداية… ولعل تلك البداية حكاية عن واقع مشرق إن وجد … وسلام الفارس ختام.
للتواصل مع الكاتب:
[email protected]
www.facebook.com/karimkallali
باسم الله الرحمان الرحيم . اود في البداية ان اهنئ الكاتب لاثارته هذا الموضوع وهو غاية في الاهمية حتى يتسنى لاباء واولياء الامور وايضا للمسؤولين الاطلاع على مايجري داخل ما يسمى بالحرم الجامعي ووضع حد لهذه الممارسات والتي احيانا ما ينغمس فيها الاساتذة انفسهم.وايضا هي فرصة لالئك الذين هم مثلي وما اكثرهم كي يستعيدوا هذه الذكرى الافلة بكل ما حبلت. وتعليقا على ما ورد بصراحة فاني بعد ان جذبني العنوان وحرك في داخلي مشاعر اول يوم ولجت فيه حرم الجامعة,كنت اعتقد ان الكاتب سيتمكن من كسر جدار الزمن والعودة بي الى وراء وان يتمكن من ملامسة احاسيسي ومشاعري التي توارت خلف ستائر النسيان او استصدارها ليوم احاسب فيه نفسي قبل ان احاسب,والواقع ان شيئا من هذا لم يقع ….و مع ذلك فانه لا يليق بي ان ابخس الكاتب جهده والا انوه بقيمة الموضوع الذي اتى به سواء من الناحية التاريخية والسوسيواخلاقية والسياسية….ويبقى الحق لاي احد ان يرى الموضوع بالمنظار الذي يشاء.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مكان هذه درجك الشخصي.. كلنا مررنا بالجامعة، فهل يحق لنا جميعا أن نجعل من ذكرياتنا مدادا لأقلام تسطر مقالات تتخذ لها موضعا في الصحف؟ وهل قراءة انطباعاتك عن سنوات دراستك مسألة ملحة إلى هذا الحد؟ ما أرى إلا أن الأفكار قد نضبت منك (وليس عندك منها جديد على كل حال)، وانتهى كل مطروق طرقته بعدما لاكته آلاف الألسن قبلك، وما من موضوع قرأته لك إلا وكان عنوانه انعدام الأصالة والابتذال في دغمائية مطلقة، لينتهي بك الأمر وأنت تطل علينا بصفحات من مذكراتك كأن كل هذا الملل لم يكن يكفي..
سيد عبد الكريم، خذها مني نصيحة: كتابة المقالات ليست نقطة قوتك.. ابحث عن مخطوط قديم لتقوم بتخريجه، أو كتاب في التراث لتقوم بتحقيقه، واجتهد في ميدان الدراسات الأكاديمية فلعلك مفلح فيها، أما المقالات فصدقني يلزمك الكثير لتصير قادرا على تدبيج النفيس والمثير منها.. أصلحك الله، إن لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع..
إن المقال دليل على أن الجامعة المغربية فقدت حقا مكانتها العلمية.
هل هذا حقا هو كل ما رأيته؟
فكم من عشيقة أو عشيق تخرج بامتياز في الوقت الذي ذهب فيه أصحاب النهي عن المنكر إلى الهاوية؟
ماذا استفدت من سنوات دراستك ب"رحاب" الجامعة حتى لا اسميها "حرما" إن كان هذا الإسم يستفزك؟
العلم هو العلم وليس الفقه أو الشعر-مع كامل احترامي للفقهاء والشعراء الذين يعرفون حق قدرهم ولا يسمون الأشياء بغير مسمياتها-. فإما أن تكون أو لا تكون كما قال شهيد الفكر المتحرر فرج فودة الذي قتله من تسميهم أنت علماء.
فكن انت ابن تيمية زمانه او فارسا كدونكيشوت زمانه، فلن تنفع بهذا الهراء إلا من يفكرون هكذا وهم كثر في زمن الرداءة.
لقد عشنا في الجامعة قبلك لكن قليل من كان ينظر إلى الناس فتيانا أو فتيات كمن يبحث فقط عن الغرام وإن ليس حراما من منظور التقدميين على الأقل، ولكن كمن يأتي للبحث عن المعرفة وتحسين مستوى العيش رغم ظروف الحياة القاسية، وليس عيبا أن يلتقي إثنان على الحب صدقا لا تجريما مسبقا.
لقد كنت وأصدقاؤك على الهامش، فلا تلم الآخرين.ربما قد تكون فارسا بمفهومك إنت وزيد إذا التحقت بأنصار الشريعة بالمغرب كما أعلن.