خبراء: الاتفاق الفلاحي اعتراف ضمني بمغربية الصحراء وتجنب للقطيعة

خبراء: الاتفاق الفلاحي اعتراف ضمني بمغربية الصحراء وتجنب للقطيعة
صورة: و.م.ع
الأحد 5 أكتوبر 2025 - 09:00

في خطوة تؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبروكسل، وقع المغرب والاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، بمقر المفوضية الأوروبية، على تبادل للرسائل يعدل الاتفاق الفلاحي بين الطرفين. وتعد هذه الخطوة تتويجا لمسار طويل من المفاوضات، وفتحت فصلا جديدا في علاقة متعددة الأبعاد بين الجانبين.

وقد وقّع على هذا الاتفاق عن الجانب المغربي أحمد رضى الشامي، سفير المملكة لدى الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل فوري ومؤقت، في انتظار استكمال الطرفين للمساطر الداخلية اللازمة للمصادقة النهائية.

وبموجب هذا الاتفاق، الذي تم التفاوض بشأنه في إطار روح من التوافق المتبادل، ستستفيد المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة من نفس شروط الولوج التفضيلي للسوق الأوروبية. ويعني ذلك أنها ستتمتع بالمزايا نفسها الممنوحة للمنتجات القادمة من باقي مناطق المملكة، طبقا لاتفاق الشراكة القائم بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

الموساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، قال إن أهم نتيجة لهذا الاتفاق هي “تجنّب القطيعة في ميدان الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي”.

وأضاف العجلاوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن تجنّب القطيعة جاء نتيجة “مفاوضات دقيقة جدا”، موضحا أن المغرب كان دائما ينتقد الاتحاد الأوروبي والمفوضية بشأن “عدم حماية الاتفاق من خلال الترسانة القانونية المرتبطة به”.

وأردف الخبير في العلاقات الدولية قائلا: “أعتقد أن هناك صيغة لإدماج المنتجات الفلاحية، وعندما أقول فلاحية فإنها تشمل كل شيء؛ بما في ذلك الصيد البحري، أي إدماج منتجات الصحراء في هذا الاتفاق”.

وفي قراءة سياسية للخطوة، اعتبر الأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط أن الاتفاق يمثل “دعم التوجه الدولي الحالي فيما يخص مبادرة الحكم الذاتي”، وأن الحل السياسي في المنطقة سيكون من خلال هذه المبادرة.

وأضاف المتحدث عينه: “عندما يدعم الاتحاد الأوروبي المبادرة ذات الحكم الذاتي فهو دعم لسيادة المغرب على الصحراء، وهو اعتراف ضمني من الاتحاد الأوروبي، من خلال المفوضية ومن خلال هذا الاتفاق، بمغربية الصحراء”.

واختتم العجلاوي بالقول: “أعتقد أن هذا هو أهم شيء: القطيعة، تجنّب القطيعة، واعتراف الاتحاد الأوروبي بمغربية الصحراء”.

من جانبه، شدد إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، على أن إدراج منتجات الصحراء المغربية في الاتفاق الجديد ينطوي على مجموعة من الدلالات المهمة.

وقال لكريني، ضمن تصريح لهسبريس: “أولا، هو تأكيد على متانة وقوة الشراكة التي تجمع بين الجانبين على عدة مستويات اقتصادية وفلاحية. ومن المؤكد أن هذه المبادرة تدعم تعزيز الشراكة ومنحها بعدا مستداما واستراتيجيا، خصوصا وأنها نوقشت في إطار استحضار المصالح المشتركة واستحضار هذه الشراكة الاستراتيجية”.

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية: “أعتقد أيضا أن هذا التجديد وبهذه الصيغة يبرز حرص الطرفين على تقوية الروابط بينهما، خاصة أن المغرب يُعتبر الشريك الاقتصادي الأول للاتحاد الأوروبي على المستوى الإفريقي، وحتى على المستوى العربي”.

وتابع المتحدث ذاته: “من ناحية أخرى، يمكن القول إن هذا الإدراج يشكل إقرارا ضمنيا بمغربية الصحراء، وينسجم مع توالي الاعتراف بالحقوق المغربية على أقاليمه الجنوبية، لا سيما مع توالي انخراط عدد من دول الاتحاد الأوروبي في هذا السياق، بالإضافة إلى قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. وبالتالي، فهو يعد ردا عمليا على كل الطروحات الانفصالية التي ما فتئت تروج لها بعض الأطراف”.

واستدرك لكريني بالقول: “أما الدلالة الأخرى، فهي أن هذا الإدراج، خصوصا مع ما سيترتب عنه من تطبيق التعريفات التفضيلية التي يتيحها الاتحاد الأوروبي بموجب هذه الاتفاقية على المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، سيدعم الاستثمار في هذه الأقاليم ويوفر فرص الشغل، فضلا عن تعزيز جهود التنمية. كما أنه ينسجم مع سعي المغرب إلى منح هذه الأقاليم مكانة اقتصادية باعتبارها بوابة للمغرب نحو محيطه الإفريقي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • ع الجوهري
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 09:12

    هذا إذا لم تتدخل المحاكم الدولية وتلغي الإتفاق المهم الصحراء في مغربها والمغاربة في صحرائهم

  • زهير
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:03

    لا يوجد أي مبرر لأعمال التخريب، لا في أوقات السلم ولا أثناء المظاهرات، لا في المغرب ولا في أي بلد على وجه الأرض.
    فالتخريب ليس احتجاجًا، بل إلغاءٌ مؤقت للعقل، وتحوّلٌ من الغضب النبيل إلى عنفٍ أعمى يأكل نفسه قبل أن يمسّ غيره.
    حين يغيب العقل في لحظة الغضب، ينسى الإنسان أن ما يدمّره هو في النهاية جزء من بيته الكبير، من وطنه الذي يعيش فيه.
    كل حجر يُكسر، وكل مصباح يُحطّم، وكل متجرٍ يُنهب، هو جرحٌ في جسد الوطن نفسه.
    والمؤلم أكثر أن تلك الأفعال تُضعف صوت المظلوم الحقيقي، وتمنح من لا يريد الإصغاء ذريعةً كي يصمّ أذنيه.
    الاحتجاج حقّ، لكن الوعي شرط.
    الصرخة مشروعة، لكن الكلمة أبلغ.
    من أراد أن يغيّر، فليُمسك بيد الوطن لا بحنجرته.
    ومن أحبّ العدالة حقًا، فلْيبدأ بالعدل في غضبه قبل أن يطالب به في غيره.
    إنّ الغضب لا يصبح شرفًا إلا حين يضبطه الضمير،
    ولا يتحوّل إلى إصلاح إلا حين يُضيئه العقل.
    أما التخريب، فهو الوجه الآخر للظلم الذي ندّعي أننا نثور عليه.

  • بوطاسة
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:17

    ان الطمع في تجارة كاس العالم هو الذي له الفضل وهي حصيلة حكومة بنكيران التي تركت صناديقا فائضة اما انتم فلم تفعلوا شيئا

  • امير الشعراء
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:17

    تحية للمراتين الحسناوين.

    حبذا لو حذى المسؤولون حذو الاوروبيين

    يقول الشاعر :
    وللحسن مفعول الملين في الجدال

  • متتبع
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:18

    فلا شيء — لا الظلم، ولا الغضب، ولا الفقر — يمكن أن يُبرّر الاعتداء على الممتلكات أو العبث بما هو مشترك بين الناس.
    التخريب لا يعبّر عن وعي، بل عن فقدانٍ مؤلم للاتزان، وعن انفصالٍ مؤقت عن روح الوطن.
    في أي مجتمع حيّ، تبقى المطالبة بالحقوق واجبة، ولكن يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع حماية الوطن من الفوضى.
    فلا يمكن أن نطالب بالعدالة ونحن نحرق مقعد تلميذ، أو نحطم مستشفى، أو ننهب متجرًا لرجل بسيط.
    من يسعى للإصلاح لا يُدمّر، بل يُرمّم.
    ومن يحب وطنه لا يصرخ بالحجارة، بل بالحجة

  • ثابت
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:30

    تُشكل الاتفاقية الفلاحية المُعدّلة، التي تشمل الأقاليم الجنوبية، اعترافًا ضمنيًا بمغربية الصحراء من قِبَل الاتحاد الأوروبي. المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

  • علي
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:45

    اذا كانت المنتجات سيكتب عليها جهة واد الذهب و الساقية الحمراء و لن يكتب عليها المملكة المغربية فاي اعتراف هذا .
    بالعكس هذا يعتبر نكسة كبيرة .
    ان اول مشكلة تواجهنا في المغرب هي طرح الحقائق و الكف عن تزيفها و من بعدها يمكن ان نمضي في الطريق اما محاولة تزين النكسات فلن نمضي ابدا

  • ABC
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 10:45

    شهد المغرب في الأيام الأخيرة مشاهد مؤلمة من تخريبٍ ونهبٍ لا يليقان بوطنٍ ناضج ولا بشعبٍ عُرف بالحكمة والكرامة. أحداثٌ كهذه تترك في القلب جرحًا أعمق من الحجارة الملقاة، لأنها تطرح سؤالًا وجوديًا: أيُّ ديمقراطيةٍ هذه؟
    الديمقراطية ليست فوضى ولا صراخًا في الشوارع، بل هي فنُّ العيش معًا رغم الاختلاف، وهي عقدٌ أخلاقي قبل أن تكون نظامًا سياسيًا.
    إنها تمنحنا الحرية، لكنها تُطالبنا في المقابل بالمسؤولية. تمنحنا الحق في الاعتراض، لكنها تُلزمنا باحترام ما هو عام، بما في ذلك الشارع والمصباح ووجه الجار.
    حين يتحول الغضب المشروع إلى كسرٍ ونهب، يُصاب الوعي الجمعي بالعمى، ويضيع صوت المظلوم بين أصوات التخريب. وحين ترد الدولة بالعقاب فقط دون الإصغاء، تفقد بدورها روح الديمقراطية التي وُجدت لحماية الإنسان لا لترويضه.
    إن الديمقراطية الحقيقية ليست ما نمارسه حين نكون راضين، بل حين نكون غاضبين.
    في لحظات الغضب تُختبر أخلاق الحرية:
    هل نُطفئ النار بالكلمة، أم نُضيف إليها خشب الشوارع؟
    هل نحاسب من خرب دون أن نُعمّم التهمة على الجميع؟
    هل نطالب بالإصلاح من داخل الوطن، لا من فوق رماده؟
    إننا نحتاج إلى تربيةٍ جديدة

  • بوشعاب الضرهم
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 11:01

    اروبا ستحصل بالمقابل على ما تريد ، ستستفيد من الطماطم بثمن درهم و البصل بنصف درهم و البطاطس بدرهم و هكذا ستصبح الصحراء بحبوحة لفائدة الاوروبيين ،

  • mimo
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 12:55

    عندما تتكلم المصالح يسكت القانون وبصمت. هكذا يجب على المغرب ان يتعامل مع كل دول العالم. منطق المصلحة فوق كل الاعتبارات ومصلحة بلدي المغرب فوق كل القضايا أكانت في الشرق او الغرب.

  • حسن
    الأحد 5 أكتوبر 2025 - 15:35

    راه المغرب كل;h مشا بصحرائه حجره و بشره وبره و بحره و ثرواته الباطنية و البحرية حتى السياسة يرسمها صندوق النقد الدولي

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة