خبراء: انخفاض درجة الحرارة ليلاً يربك قراءات تداخل الفصول في المغرب

خبراء: انخفاض درجة الحرارة ليلاً يربك قراءات تداخل الفصول في المغرب
صورة: و.م.ع
الإثنين 1 شتنبر 2025 - 10:00

في قراءة لموجات انخفاض الحرارة في ليالي الأسبوع الأخير، قال باحثون في علوم البيئة والتنمية المستدامة إن الظاهرة تشكل مؤشراً دقيقاً على استمرار الاضطراب المناخي الذي تعرفه المنطقة، محذرين من قراءته كتغير طبيعي أو عودة تلقائية لانتظام الفصول، معتبرين أن “هذا الانخفاض، رغم طابعه الموسمي الظاهري، يندرج ضمن نمط غير مستقر يميز المناخ في السنوات الأخيرة”.

وأورد الباحثون ضمن تفسيرات لجريدة هسبريس أن “التذبذب في درجات الحرارة يعكس تقلبات غير مألوفة في درجات الحرارة بين الليل والنهار، ما يفرض مزيداً من اليقظة العلمية والعملية في التعامل مع هذه التحولات”، منها “اعتماد استراتيجيات مرنة في استهلاك الكهرباء بين فترات التبريد والتدفئة”، مضيفين أن “الاستعداد المسبق والتخطيط الذكي يظلان الوسيلة الأنجع للتقليل من آثار هذا الاضطراب المناخي الذي بات سمة من سمات عصرنا”.

“مؤشرات للتعافي؟”

قال مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، إن “المغاربة عرفوا في السنوات الأخيرة نوعاً من الارتباك في إيقاع الفصول، إذ لم تعد السمات المناخية التقليدية واضحة بالقدر الذي اعتاد عليه الناس. فقد استمرت موجات الحرارة حتى شهور متأخرة مثل أكتوبر ونونبر، ما جعل الخريف يمتزج بالصيف ويؤجل الإحساس الحقيقي بانتقال الفصول”، مسجلاً أن “هذه الظاهرة ارتبطت بتغيرات مناخية عالمية ألقت بظلالها على المنطقة المغاربية”.

وأوضح بنرامل في تصريح لجريدة هسبريس أنه “مع الانخفاضات الحرارية التي يشهدها المغرب مؤخراً خلال صيف 2025، وخصوصاً في ساعات الليل، حيث بدأ الناس يشعرون بالبرد رغم حرارة النهار، يلوح في الأفق احتمال عودة نمط مناخي أكثر انتظاماً”، مشيراً إلى أن “الاعتدال النسبي في الأجواء قد يكون مؤشراً على استعادة الفصول لتوازنها الطبيعي، حيث يطل الخريف تدريجياً بملامحه المألوفة من نسيم بارد وليالٍ منعشة بعد صيف طويل ومرهق”.

ورغم ذلك، شدد بنرامل على أن “هذا التحول لا ينبغي أن يقرأ بتفاؤل مطلق، فالمناخ بات يعيش تقلبات متسارعة يصعب التنبؤ بمسارها”، مبرزاً أن “موجات حرارية مفاجئة قد تعود حتى بعد إحساس الناس بانكسار الصيف”، مؤكداً أن “التداخل بين الفصول يظل قائماً، لكنه قد يأخذ أشكالاً متفاوتة بين سنة وأخرى، تبعاً لعوامل محلية وإقليمية مرتبطة بالاحتباس الحراري وتغير أنماط الضغط الجوي”.

واعتبر الباحث في المناخ أن “شعور الناس بالبرد في الليالي الأخيرة هو علامة إيجابية تبعث على الأمل في أن تعود الدورات الموسمية إلى إيقاعها الطبيعي”، لكنه لفت إلى أن “القراءة العميقة للواقع المناخي تدفع إلى الحذر، والتأكيد على أن العالم يعيش مرحلة انتقالية لم تستقر بعد”، وتابع: “ويبقى على المجتمعات التكيف مع هذه المستجدات، من خلال الاستعداد لموجات حر أو برد خارج سياقاتها المعتادة، وهو ما يجعل الفصول اليوم أقل استقراراً مما كانت عليه في الماضي”.

كما دعا بنرامل إلى “ضرورة التعامل بجدية مع مسألة التغيرات في إيقاع الفصول”، موضحاً أن “على المستوى الفلاحي، من المهم أن يتابع الفلاحون النشرات الجوية بشكل أدق وأن يكيفوا مواعيد الزرع والسقي مع المستجدات المناخية، تفادياً لخسائر غير متوقعة”، مشدداً على “أهمية التوعية الصحية، خصوصاً لفائدة الأطفال والمسنين وذوي الأمراض المزمنة، بخطورة التغيرات المفاجئة في الحرارة واتخاذ الاحتياطات اللازمة بين ملابس الصيف والشتاء”.

“قراءة معقدة”

من جهته قال فؤاد الزهراني، باحث في علوم البيئة والتنمية المستدامة، إن “المغرب يشهد حاليًا كُتلاً هوائية بحرية قادمة من الغرب ساهمت في تخفيض درجات الحرارة”، موضحاً أن “الأرصاد الجوية توقعت هذا التراجع، معتبرًا إياه سلوكًا مناخيًا طبيعيًا ناتجًا عن الانتقال الموسمي؛ فالاعتدال في درجات الحرارة مع نهاية الصيف وبداية الخريف أمر مألوف في المغرب”، وزاد: “هذه المرحلة تتسم عادةً بتذبذب مناخي في درجات الحرارة، ولذا، ما يُسجل حاليًا لا يخرج عن نطاق الظواهر المناخية المعتادة”.

وأضاف الزهراني، في تصريح لهسبريس، أن “التيارات الباردة القادمة من جزر الكناري تؤثر مباشرة في تلطيف الأجواء”، مورداً أن “هذه التيارات البحرية تلعب دورًا أساسيًا في الحد من الارتفاع الحراري، خاصة على السواحل”. وقال: “هذا التغير يحصل بشكل متكرر في نهاية الصيف، مما يعد مؤشرًا على بداية موسم جديد، ويشير إلى أن انتقال الفصول يترافق دائمًا مع تغيرات جوية واضحة. الوضع الحالي يدخل ضمن التحولات الموسمية المتوقعة سنويًا”.

وأشار الزهراني إلى أن “سنة 2024 شهدت مثالًا جيدًا على المواسم الانتقالية، خصوصًا في شهري شتنبر وأكتوبر”، مفيداً أن تلك الفترة عرفت أمطارًا مهمة ساعدت في رفع بعض حقينة السدود؛ فالموسم المطير عادةً يمتد من نونبر إلى أبريل لكنه يعرف وتيرة غير مستقرة. لكن هناك تذبذبًا ملحوظًا في عدد الأيام الممطرة خلال السنوات الأخيرة”.

وأوضح المتحدث أن “البيانات المناخية تشير إلى انخفاض تدريجي في كميات الأمطار وتواترها”، مؤكداً أن “التقلبات المناخية والتطرف الحراري باتا سمة بارزة في مناخ المغرب؛ حتى أن بعض أيام الشتاء تشبه أحيانًا حرارة الصيف، ما يؤكد استمرار تغير نمط الفصول ويصعب الدفع بقراءة نهائية لها”، وزاد: “تأثير التغير المناخي لم يعد نظريًا بل أصبح واقعًا نعيشه سنويًا”.

وأكد الزهراني أن “سنة واحدة ممطرة لا تكفي لتعويض ست أو سبع سنوات من الجفاف”، مبيناً أن “معدل ملء السدود لا يتجاوز حاليًا 35 بالمائة رغم بعض التحسن المرحلي”، كما شدد على أن “ارتفاع درجات الحرارة يرفع من معدل التبخر ويزيد الضغط على الموارد المائية، ويبقى الطلب على الماء مستمراً في التصاعد، ما يعقد الوضع أكثر”. وختم بقوله: “نتمنى موسمًا ممطرًا، لكن لا يمكن تجاهل أثر التغير المناخي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • سعيد
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 10:06

    هذا مالاحظته تماما انخفاض درجة الحرارة ليلا وارتفاعها نهارا

  • فلاح ماهر
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 10:58

    اليوم الفاتح من شتنبر أو اليوم الثالث من فصل الخريف الفلاحي .الذي يتعامل معه الزراع .أما يوم ٢١ فتلك حسابات اخرى حول الشمس

  • خبير
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 10:59

    حسب قرائتي التحليلية القوية اعتقد ان فصل الشتاء قد اقترب بعد صيف طويل استمر من شهر ابريل الى اليوم و طبيعي جدا ان انخفض الحرارة في هذه الايام

  • sameer
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 11:04

    لاحظنا انخفاظ الحرارة وهذا لا يعني ان الجفاف قد انتهى والمناخ رجع إلى حالته العادية ويبشر بمستقبل ممطر ذلك ليس في علم احد كن ما شات فإنك لا تعلم الغيب تتكهن فقط الذي يسيرها هو خالقها سبحانه “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”

  • الصيف
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 14:56

    كل سنة تتخفض الحرارة نسبيا في بداية شتنبر ثم يعود الصيف واجواء الشواطئء في شهر شتنبر واكتوبر الى نهاية شهر نونبر وقي شهر فبراير ترتفع الحرارة مجددا وتستمر في ارتفاع الى الصيف

  • mohamed ali
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 18:35

    الامر لله الواحد القهار يفعل ما يشاء
    فى ملكه رحيم بعباده

  • قل لا يعلم الغيب إلا الله ...
    الإثنين 1 شتنبر 2025 - 21:49

    كذب المنجمون ولو صدقوا …..إن مدبر هذا الكون حكيم …. هذه الظواهر المناخية تحدث بين الفينة والأخرى . وكل تفسير لها ما هو إلا توقع فقط . قل لا يعلم الغيب إلا الله . فاللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت .اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين آمييييييييييين.ونصلي ونسلم على محمد وعلى آل محمد .

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 4

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 2

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 2

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة