الجدية عنوان المرحلة المقبلة من بناء الدولة.. تلك خلاصة خطاب العرش بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتولي جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه والذي يحيي المغرب احتفالاته في هذا الصدد.
ولعل عنوان المرحلة اختير بتدقيق إذ لا ينقص المجتمع بأكمله الا الجدية والمعقول فالزمن لم يعد زمن التراخي والاستهتار سواء في المسؤولية او في جميع مناحي الحياة.
ولذلك فإن الخطاب الملكي شرح مفهوم هذه الجدية، أولا تلك التي طبعت نبوغ الشباب المغربي في الميادين الرياضية العالمية.. والحقيقة أن منتخبات الكرة المغربية حققت الكثير بالجدية والتفاني في الالتزام بالدفاع عن الراية المغربية وتأتى لنا الجميع النصر والفوز الذي نريد.
والجدية نفسها على المستوى العلمي والصناعي، حيث نحن مقبلون على إنتاج أول سيارة مغربية بعقل وجهد وتمويل مغربي كامل… إنها ميادين لا مجال فيها للحظ والصدفة بل العمل المتواصل والعزيمة والجد.
ثم إن الميادين التي تحدث عنها الخطاب الملكي لامست إنتاج الطاقة الهيدروجينية الخضراء وإنه لموضوع يبعث على الفخر إذ لم يعد الأمر يقتصر على تدبير قطاعات دون تبذير أو الحكامة إنما هي دعوة واضحة للبحث العلمي واستنهاض أفراد المجتمع للمثابرة العلمية، الكفيلة وحدها بالرفع من القيمة المضافة للإنتاج المغربي حتى يمكننا ركوب التطور اللازم إلى مصاف الدول التي جعلت من البحث العلمي قاطرة حقيقية للتنمية.
ويبقى موضوع الماء حاضرا في الأجندة الملكية لما للماء من أهمية ضرورية للحياة أولا ولا عجب أن تتم الدعوة إلى التعامل مع هذه النعمة بالجد اللازم وعدم تبذيرها والحرص على تثمينها وهي حرب حقيقية ضد الندرة في هذه المادة الحيوية.
على أن الجانب الاجتماعي يبقى في باب الأولويات حفظا لكرامة الإنسان المغربي على مستوى الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية والتعليم وتقديم المساعدة اللازمة للأسر المعوزة حتى يتمكن جميع أفراد المجتمع المغربي من الانخراط في دينامية الجد والتنمية… ولا عذر لأحد فلا نريد بيننا متهاونين ولا كسلى ولا مستهترين… على جميع أفراد الشعب أن يعوا هذه النهضة.. ذلك أن التلميذ غير مسموح له في التهاون والطالب مفروض عليه أن يبرع في تخصصه والأستاذ مؤتمن على زراعة روح الجد والمسؤولية هذه والمنطق نفسه ينطبق على رب المعمل والعامل ورجل الإدارة والمسؤول كبيرا أو صغيرا، كفى كفى.. الجد معناه الاحترافية لا نريد هواة نريد كفاءات ومعيار الكفاءة وحده في اختيار المسؤولين والنخب القادرة على مسايرة مستوى الخطاب الملكي.. وأتمنى أن تعي النخب هذه الرغبة الجميلة في الرفع من مستوى اليقظة فنحن أمام إكراهات شتى.. على المستوى الدولي لم يسبق للعالم أن عاش أزمات متتالية اقتصاديا وصحيا وطبول الحرب والاصطدامات تدق في كل اتجاه.. الحزم والجد ضروريان لمواجهة هذا الوضع.
ثم إننا أمة تجنح للسلم والوئام فحين يدعو جلالته الى موقفنا الثابت من حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية إنما ننشد السلام بين الأمم كما ننشد علاقات التقدير والاحترام مع اشقائنا في الجزائر الذين يجمعنا بهم كل شيء وأننا وراء جلالة الملك في كل مشاعر الحب والصدق تجاه جيراننا الذين نطمح إلى فتح جميع قنوات التواصل معهم.
هذا هو عنوان المرحلة الجد من أجل البناء لغة واحدة يجب أن تنظم جميع مجالات اشتغالنا. غدا ننتج الهيدروجين الأخضر… غدا ننتج السيارة الذكية المغربية… غدا تصدر الطاقة النظيفة… غدا ترتقي جامعاتنا إلى مصاف المؤسسات العالمية… غدا نفتح الحدود… غدا نضم أشقاءنا… غدا يوم جديد وآمال مفتوحة على كل الآفاق.
مع الأسف ملكنا العظيم أكد مرة أخرى على اليد الممدودة من اجل فتح صفحة بيضاء تكتب بمداد السلم والتعاون المثمر من اجل بناء مستقبل واعد مشترك ولكن لا حياة لمن تنادي،لأنه جواب تبون كان كالعادة بليد جدا ومع الاسف