"خطاب المسيرة".. سحب ضمني للثقة من دي ميستورا وعتاب للأمم المتحدة

"خطاب المسيرة".. سحب ضمني للثقة من دي ميستورا وعتاب للأمم المتحدة
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 7 نونبر 2024 - 09:00

لم يخل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء من رسائل واضحة بخصوص قضية الصحراء المغربية والنزاع المفتعل بشأنها، حيث توجه الملك محمد السادس بشكل مباشر إلى منظمة الأمم المتحدة مطالبا إياها بتحمل مسؤوليتها.

وقال العاهل المغربي في الخطاب الذي وجهه مساء أمس: “لقد حان الوقت لتتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها، وتوضح الفرق الكبير بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته”.

وجاءت هذه الرسالة لتعكس حرص المغرب الكبير على مطالبة مختلف الأطراف والهيئات المعنية بالنزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية بالوضوح، وذلك في تأكيد للنهج الذي ظلت الخطب الملكية تشدد عليه في السنوات الأخيرة.

في قراءته لهذا المحور من الخطاب الملكي اعتبر عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن قرار التمديد لـ”المينورسو” يعني “استمرار الإيمان الأممي بجهود المملكة في ترسيخ الأمن والاستقرار بشمال إفريقيا”، مؤكدا أن “اللغة الأممية صارت تكرر نفسها دون خطوة تقدمية لفض الحديث عن الملف نهائيا”.

وأضاف أبو عوض، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الخطاب الملكي جاء حازما في توجيه الأمم المتحدة إلى أن تبتعد عن قاعدة فسر الماء بعد الجهد بالماء، والوقوف على الدفع الواقعي بالحل الجذري والعملي للقضية المحسوم فيها سلفا بالتاريخ وبإرادة المؤسسة الملكية والاستجابة الشعبية”.

وزاد الأكاديمي والمحلل السياسي ذاته موضحا أن “واقعية الصحراء المغربية هي أن تخرج من الفراغ السياسي والأجندة العشوائية التي تعاني منها دولة الجزائر، إلى حقيقة الواقع الجغرافي والانتماء الترابي والتاريخي للانتساب إلى المملكة الشريفة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “دلالة رسالة الملك للأمم المتحدة في السياق الراهن مقترنة بمحطتين رئيسيتين هما: الاعتراف الفرنسي بمقترح المغرب الواقعي والفعال، والمفاجأة التي حصلت في الانتخابات الأمريكية بفوز دونالد ترامب للولاية الثانية، بعدما وقع على الاعتراف التاريخي لإدارته بالوحدة الترابية في ولايته الأولى”، معتبرا أن “هذا الأمر يفيد بفي طي الملف في أروقة الأمم المتحدة قريبا، مع الاعتراف الروسي والبريطاني”.

وذهب الأستاذ ذاته إلى أن “هذا السيناريو سيدفع نحو وقف نزيف المفاوضات والكلام غير المسؤول في أروقة الأمم المتحدة، التي بدأت تفقد مصداقيتها والتأثير الفعال في القضايا المصيرية والواقعية”، معتبرا أن “مقترح دي ميستورا الفاضح يبرز مدى عشوائية ممثلي الأمم المتحدة المكلفين بتدبير الملف، ويطرح السؤال من قبل كل المراقبين عن مدى جدية العمل وواقعيته”، مسجلا أن المقترح “أفرغ هيبة الأمم المتحدة في العمل على اختيار ممثلي بعثة المينورسو بما هو متوافق مع قواعد العمل الدبلوماسي والسياسي”.

وخلص أبو عوض في قراءته إلى أن “الخطاب الملكي حمل دلالة توبيخية للعمل البطيء للأمم المتحدة، وعجزها عن توجيه عمل المينوسو بما هو متاح لها في مجال اختصاصاتها بلغة أكثر واقعية ومتوافقة مع الصواب”، حسب تعبيره.

من جهته اعتبر محمد نوفل عامر، الباحث والمحلل السياسي، أن “الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء تضمن دلالات مركزية وأساسية، تتمثل إحداها في أنه يجيب ضمنيا عن مقترح دي ميستورا القاضي بتقسيم الصحراء، وهو ما يحيلنا على تقهقر نحو أحد المخططات السابقة لجيمس بيكر”.

وأضاف عامر ضمن تصريح لهسبريس أن هذا المقترح “لا يساير أبدا مسار قضية الصحراء المغربية التي قطعت أشواطا لأجل الحسم، وبخاصة بعد توالي الاعترافات بمغربيتها من قبل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، وفي مقدمتها الجمهورية الفرنسية والولايات المتحدة الأمريكية”.

وأكد الباحث ذاته أن “الخطاب الملكي يشكل سحب المغرب ضمنيا الثقة من المبعوث الأممي، ويطلب من الأمم المتحدة تحمل مسؤوليتها في هذا الإطار، لأن دي ميستورا لم يقدم إضافة مرجوة أو يطرح مقترحات واقعية تساير التطورات”.

وشدد عامر على أن “توجيه الملك محمد السادس خطابا مباشر للأمم المتحدة يدل على أن المغرب متشبث بالحل السياسي العادل والشامل من داخل هياكلها”، مؤكدا على قرارات مجلس الأمن التي عززت موقف المغرب المتمثل في الحكم الذاتي الذي قدمه منذ سنة 2007؛ كما أشار إلى أن الخطاب “يجيب المحيط الإقليمي الذي يتحرك خارج نسق تطورات ملف الصحراء المغربية، ويؤكد فاعلية مخرجات مؤتمر نواكشوط 2018، حيث أكدت الرباط أن الحل لن يكون إلا داخل الأمم المتحدة ومؤسساتها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • ahmed ahmed
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:11

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…..أعتقد أن جلالة الملك حفظه ورعاه وسدد خطاه قد انتقل في خطاب الأمس إلى السرعة القصوى بخصوص قضيتنا العادلة وبالتالي فإن الرسائل التي تضمنها خطاب ذكرى المسيرة قد توجه مباشرة إلى من يهمهم الأمر سواء إلى الجيران أو المنتظم الدولي وحتى المبعوث الأممي الذي فشل فشلا ذريعا في معالجة هذا الملف الذي عمر طويلا….حفظ الله مولانا الإمام كما حفظ الله الذكر الحكيم…..الله ينصر سيدنا ولا عزاء للحاقدين.

  • علي2
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:22

    ملف الصحراء الغربية محسوم للمغرب يجب فقط اعمار الكويرة والغاء المنطقة العازلة .
    الان لدينا الارشيف الفرنسي يجب استعادة اراضي تاريخية في الصحراء الشرقية تندوف وبشار

  • mohamed
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:24

    ملف الصحراء ( مسمار في الصباح) بالنسبة لنا

  • nawaf
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:26

    هذه المرة كل الضروف مواتية لحسم ملف الصحراء المغربية.

  • كلمة
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:28

    ستبقى الصحراء مغربية إلى أبد الآبدين رغم كيد الأعداء المتربصين بنا للنيل من استقرارنا وحريتنا وتقدمنا.

  • راي
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:33

    نعم رد في محله للمشككين . الخصوم همهم هو تعطيل التنمية في المنطقة . السؤال متى يأتي رجل شهم من أبناء الشهداء الحقيقيين من الجزائر ويضع يده في يد المغاربة ويطويان هذه الصفحة المؤلمة من التاريخ المشترك وحتى لانبقى مرهونين لسياسة الغرب لأنهم هم المستفيدون الحقيقيون من هذا النزاع المفتعل أه لو تحقق هذا المبتغى سيكون نعمة على شعوب المنطقة . مهمة السياسيين المغاربة الأن هو التقرب من إخوانهم الجزائريين ومحاولة تذويب الجليد بينهم عبر إستقطاب رجال أعمال منهم للإسثمار في الصحراء عبر تقديم تسهيلات لهم . لأنهم هم سيكونون السفراء الحقيقيون لبلدهم أما حكامهم فالعسكر مسيطر على سياستهم الخارجية وكذلك الداخلية

  • مغربي
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:35

    خطاب ملكنا المفدى أعزه الله و نصره واضح المعالم حول مسؤولية التي تتحملها الأمم المتحدة في تعطيل طي نزاع مفتعل حول الصحراء المغربية بالصفة النهائية بل كشف مناورات التي يتم ترويج لها بالدهاليزها وفق اوهام و طرهات هي خارج التطورات التي شهدتها نزاع مفتعل من قبيل بالاستفتاء الذي اقبر و غيره من مخططات معادية حسب اطماع التوسعية للاعداء الذين يستغلون و يوظفون نزاع مفتعل للابتزاز او لمآرب نفعية ذاتية وفق مصالح ضيقة خارج تطلعات شعوب خمسة المغاربية و هي مؤشرات تؤشر ان مبعوث اممي استافان دي ميستورا انساق وراء هذا ركب من خلال اقتراحاته الميتة قبل ولادة من قبيل مخطط التقسيم أو ادخل تعديلات على مبادرة حكم الذاتي الحل الواضح المعالم قابل لتطبيق لكن يبدو ان منشود هو اطالت عمر النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية لاطول فترة ممكنة بغض نظرا عن معانات مأساوية للمحتجزين بالتندوف و بالتالي حصيلة مبعوث هي الفشل الذريع مما يتطلب من المغاربة المغرب بالداخل و الخارج تظافر جهود الجميع لتحقيق أهداف منشودة و الحفاظ على مكتسبات و مواجهة التحديات خاصة و أن ملف دخل مراحل الحسم النهاءي .

  • الواقعي
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:52

    أنصح المغرب وتونس وليبيا ومالي بتقديم شكوى مشتركة إلى محكمة العدل الدولية للنظر في مسألة الأراضي التي انتزعتها فرنسا منها وضمتها إلى الجزائر الفرنسية.

  • Lamya
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:52

    لقد تفاجئت بالصراحة و الوضوح الذي اتسم به الخطاب الملكي السامي لكل من يهمهم الأمر

  • Mounir
    الخميس 7 نونبر 2024 - 10:01

    خبث ديمستورة واضح وضوح الشمس هدفه هو تعقيد مشكل الصحراء انتقل من دولة الكبرانات الى جنوب افريقيا ثم الى بريطانيا ربما لو طلبت منه سيريلانكا الذهاب اليها لذهب اليها ابضا لياتينا في الاخير بمقترح التقسيمالجزاءري وهذا في وقت ا لكل يتحدث عن الحكم الذاتي باستثاء ديمستورا على المغرب السير في سياسة تنويع الشركاء وان لايعتمد كثيرا على الغرب لان الصين اصبحت قوة عضمى رغم انف الغرب المنافق وهناك روسي ايضاا وان ينشء صناعة عسكرية متطورة حتى يربح الرهان وغلق هذا الملف نهاءيا

  • Abdou saad
    الخميس 7 نونبر 2024 - 10:35

    الحل الامتل لقضية الصحراء هو سحب الملف من الامم المتحدة و تشجيع سكان الشمال قصد الاستقرار في المدن الجنوبية وجعل جنوب المغرب كشماله وكشرقه. لم يوجد. ولو ملف واحد قامت الامم المتحدة بفكه. الفاهم افهم. وان ارادت الجزائر الحرب في دلك الوقت فلا مانع.

  • صابرعبدالعزيز
    الخميس 7 نونبر 2024 - 11:06

    السلام عليكم ورحمة الله لاتنتظروا شيئا من الأمم المتحدة التي تحكمها وتتحكم فيها الصهيونية العالمية لأن ببساطة لايريدون حلا لمشكلة الصحراء لأنها خطر على العالم الغربي الصليبي وأمريكا وإسرئيل الصهيونية وحتى على دول الخليج بحيت بحلول مغربية الصحراء ستحل مسألة المغرب الكبير الذي يضم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا وسيشكل مشكلة في تحالفه العقائدي والموارد البشري والإقتصادي والعسكري وموقعه الإستراتيجي وهذا ماتخشاه الأمم الصهيونية المتحدة في منظمة الأمم المتحدة على الأمم من العالم التالت أو في طور التنمية

  • محمد
    الخميس 7 نونبر 2024 - 13:21

    في الحقيقة، يجب نقل القضية إلى مجلس الأمن، وفرض عقوبات إقتصادية على النظام الكرغولي الجزائري، ومن ثم غلق هذا الملف مرة واحدة.

  • مراقب
    الخميس 7 نونبر 2024 - 14:14

    عندي شعور كبير بعد الخطاب القوي والمزلزل ان الملك ادام الله عمره انتقل فعلا بملف الصحراء الى مرحلة الحسم وسيغلقه في الشهور القادمة .لقد هاجم الكابرانات وفضح خططهم الشيطانية والعدوانية وسعيهم الى تقسيم المغرب بمساعدة جنوب افريقيا وديميستورا
    كما عاتب لاول مرة الامم المتحدة على عبثها و عدم الفرق بين الحقائق القانونية والشرعية وبين الارهابيين والخونة وتزييف الحقائق
    من جهة اخرى أعطى للجزائر فرصة اخيرة للالتحاق بقافلة المبادرة الاطلسية حتى تستنشق هوائه وترى مائه من باب الرحمة

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين