خيال الأم ورائحة "البارود"...

خيال الأم ورائحة "البارود"...
الجمعة 12 ماي 2023 - 22:23

خيال “يما” سحابةٌ متحركةٌ،

قصيدة ثوريةٌ،

في يدها بندقية،

تجر حروف القصيدة باليد الأخرى على امتداد المزارع بالبلدة،

لا تبالي بالأشواك،

تشهر في وجه الأشواك،

القرنفل،

والحناء.

وتُلقي بالشعر في حضرة مُوردات الزوايا…

احتجاجا على زمن الترملِ، والأزماتِ.

على مدار ستين عاما،

من المد والجزر،

من التدريب على عبور الخنادق،

لم نعرف عن الأم غير المسامحةِ، والتجاوزِ،

بالرغم من قلة الشيء، وجفاء الكلمات.

طيلة هذه السنين،

تعلمنا منها المشي على سفوح الجبال والتلال،

فكان السقوط مدويا في الخنادقِ،

وأعدنا الكرة عدة مرات نقلد أولاد سدي أحمد وموسى،

ونقلد الحمام،

والحمير،

والبغال..

خُضنا غمار الحياة، وجربنا جنون العشق،

ولإثبات الذات، كُتب لنا مواجهة غول اسمه الامتحانات،

وتوالت الاختبارات،

والحسابات….

عشنا أطفالا بانشغالات الكبار،

لا علاقة لنا بلعب الصغار….

ضغطُ الشارع والقِسم،

وضغطُ الدم وفقدانِ الجدةِ والجدِ،

ويتم الأبِ…

وضغط الفقر…. وخطاب عذاب القبر…

خوف الأم أن ننزوي مع الكتب في الركن،

فتدفعنا للأمام بلطف…

للخروج للشمس،

ليفوح من الروح عطرُ “المرددوش” ومِسكُ الليل…

لمواجهة ضغوطات الحياة؛

تدربنا على العدو الريفي….

تدربنا بالمدينة على القفز على الحواجز،

حملُ أسماء الأبطال لوحده لا يكفي!…

كان علينا أن نتقن فن العوم في بركة ماء بالواد، اسمها “الغلتة المجدوبية”.

وتارة أخرى نقفز من الأعالي لأعماق الذات الجوانية من دون مظلات…

إنها أم أمية بدوية من بني النصر….

لقد خبرت الثورة، مع المهجرين من البَشرات…

عرفت معنى أن تكون امرأة، وأن تكون أرملة،

فأتقنت إعداد المربى، وإنشاد “العيوع….”

ووقفت جنبا لجنب مع “البواردية”…..

صدت بشراستها هجوم الجهل في النهار والليل…

وأتقنتْ فنون الخدعة والمراوغات.

هي التي علمتنا قول الشعر،

وركوب الخيل…

والمشي على الأغصان….

للنزال لم تستعمل الخناجر…

اكتفت بالرد بالحناجر…

لم تعد تنتظر أي شيء من البرنامج الحكومي،

فالمعاش لا يكفي لأداء فاتورة الماء الكهرباء،

ولا يكفي لتلبية أبسط المتطلبات…

عدت من الغرب متتبعا غروب الشمس بالقرية،

فلم أجد العين الأسطورية….

هل يا ترى سأحلل المشهد الذي أمامي بالعقل؟

وأكون بهذا براغماتيا نفعيا !

أم أسترجع ما علق بذهني من أساطير وذكريات؟

نعود للأم بعد غياب طويل،

فلم تطلب منا تبرير الغياب،

لأنها تعرف أن الهجرة وسيلة أخرى للمراوغة،

فاستقبلتنا بالدموع بالزغاريد، والأحضان…

ملحوظة عابرة:

تتجنب الخوض في الماديات،

الحديث في أمور السياسة،

والعبادات….

أكلمها عن ما رأت عيناي بأمريكا من حريات،

من خدمات، وناطحات،

وهي تحدثني عن السحب التي ترافقنا ونحن نزور المروج بالبلدة،

أحاول أن أفسر،

وهي تجد تعبيرا آخر؛

فلأحلامها؛ إضاءات، إشراقات، وإشارات.

أنا أحدثها عن مضايقات بالشغل،

عن الاضطراب في النوم،

وهي تكلمني عن أهمية مكان السر،

فهو الأم، وهو الوطن…

تطلب مني أن أستسلم فقط لجمال شقائق النعمان، والياسمين، والأقحوان…

لا تريد منا الابتعاد كثيرا عن العش،

أن نكون بالقرب منها على الدوام….

تواصل المشاركة في تبليط المسجد العتيق…

تحثنا على ترميم منبع الماء بالعين.

وتدعونا لتجريب استراتيجية الصمت،

كما فعل الأجداد عند الطرد من الأندلس بالأمس…

يهمنا صوتها اليوم بعدما رحلتْ،

وهي التي أنشدتْ “العيوع” في التربة،

قصائد في البنين وفي البنات…

نحاول القول فيها…

فتخدعنا اللغة…

فيخوننا التعبير؛

تخوننا الحروف والكلمات ….

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان