دراسة: المغرب يستحوذ على ثلث الدعم الأوروبي لاتفاقيات الصيد البحري

دراسة: المغرب يستحوذ على ثلث الدعم الأوروبي لاتفاقيات الصيد البحري
صورة: أرشيف
الثلاثاء 6 يناير 2026 - 04:00

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “Nature” تحت عنوان “أثر اتفاقيات الصيد البحري للاتحاد الأوروبي مع دول الجنوب على مدى 45 عاما”، معطيات دقيقة تبرز الموقع المحوري الذي يحتله المغرب داخل منظومة اتفاقيات الصيد البحري التي أبرمها الاتحاد الأوروبي منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، سواء من حيث الدعم المالي أو طبيعة الموارد المستغلة أو تطور نمط الصيد.

وأبرزت الدراسة أن المغرب يُعد، إلى جانب موريتانيا، أكبر مستفيد من الدعم العمومي الأوروبي المخصص لاتفاقيات الصيد؛ إذ استحوذ البلدان معا على 73.3 في المائة من إجمالي المبالغ المرصودة منذ سنة 1979، أي ما يعادل 3.5 مليارات يورو من أصل 4.8 مليارات يورو.

وبشكل منفرد، حصل المغرب على 32.4 في المائة من مجموع الدعم الأوروبي العالمي المخصص لاتفاقيات الصيد البحري خلال 45 عاما، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمياه المغربية في السياسة البحرية الأوروبية.

وسجل المغرب أعلى مستوى لما تصفه الدراسة بـ”كثافة الدعم”، حيث بلغ 2.83 يورو لكل وحدة حمولة إجمالية، وهو أعلى رقم مسجل بين جميع الدول الساحلية الشريكة للاتحاد الأوروبي. وأوضحت الدراسة أن 83.4 في المائة من هذا الدعم ارتبط باستهداف الأصناف السطحية الصغيرة.

وتشمل هذه الأصناف، وفق التعريف المعتمد في الاتفاقيات الأوروبية، السردين، الماكريل، الإسقمري والأنشوبة، وهي أنواع تُصنف علميا ضمن “أسماك العلف”، نظرا لموقعها في أسفل السلسلة الغذائية البحرية، وما لذلك من تأثير مباشر على التوازنات البيئية.

وأشارت الدراسة إلى أن الدول التي وفرت إمكانيات أكبر لاستهداف الأسماك السطحية الصغيرة، مثل المغرب وموريتانيا، هي نفسها التي استفادت من أعلى كثافة للدعم الأوروبي. ففي المغرب، يتم استغلال هذه الموارد حصريا عبر سفن الصيد بشباك الجر السطحية وسفن الصيد بشباك الجر الكيسية، وهي معدات قادرة على صيد كميات كبيرة في فترات زمنية قصيرة.

وتستخدم سفن الجر الكيسية الموجهة للأسماك السطحية الصغيرة تقنيات قريبة من تلك المستعملة في صيد التونة، غير أنها تنتمي إلى أساطيل مختلفة من حيث الحجم والعلم ومناطق النشاط.

وعلى مستوى توزيع الأسطول، تهيمن إسبانيا على الجزء الأكبر من النشاط داخل المياه المغربية، خاصة في ما يتعلق بالسفن المستهدفة للأصناف السطحية الصغيرة والقاعية. وقد استشهدت الدراسة بسفينة إسبانية صغيرة تدعى “ANGEL CUSTODIO”، بطول لا يتجاوز 5.7 أمتار، كأحد أصغر نماذج السفن العاملة في المغرب، مقابل سفن صناعية ضخمة تستفيد من حصص صيد مرتفعة.

وبين سنتي 2008 و2024، كانت سفن الجر القاعية والجرافات من بين الأكثر نشاطا في المغرب، إلى جانب سفن الجر السطحية وسفن الصيد بمعدات متنوعة، مثل الخيوط الطويلة وشباك الخيشوم، فضلا عن حضور محدود لسفن الصيد بالصنارة والخيوط الطويلة السطحية.

وأبرزت الدراسة تحوّلا جذريا في طبيعة الاتفاقية بين منتصف التسعينات والسنوات الأخيرة. ففي ذروة الاتفاقية خلال الفترة ما بين دجنبر 1995 ونونبر 1996، بلغ التعويض المالي السنوي 127 مليون يورو، مع وجود 514 سفينة موجهة لصيد الأصناف القاعية، مثل الرخويات والجمبري، فيما لم تتجاوز “كوطا” الأصناف السطحية الصغيرة آنذاك 60 ألف طن.

أما في سنة 2023، وهي آخر سنة نشاط مشمولة بالدراسة، فقد انخفض التعويض المالي إلى 42.4 مليون يورو فقط، وتراجع عدد السفن المستهدفة للأصناف القاعية إلى 61 سفينة، أي أقل بـ 17.8 مرة مقارنة بالتسعينات. في المقابل، ارتفعت حصة الأصناف السطحية الصغيرة بشكل لافت لتصل إلى 185 ألف طن، موزعة بين 85 ألف طن للسفن الصغيرة و100 ألف طن للسفن الصناعية الكبرى.

وخلصت الدراسة المنشورة في “Nature” إلى أن حالة المغرب تُجسد التحول العام في اتفاقيات الصيد الأوروبية، من نموذج يعتمد على تنوع الأصناف القاعية إلى نموذج يركز بشكل متزايد على الأسماك السطحية الصغيرة، مدفوعا بالدعم المالي المرتفع وكثافة الاستغلال.

وتطرح هذه النتائج، وفق مراقبين، أسئلة عميقة حول استدامة الموارد البحرية المغربية، وحول التوازن بين العائد المالي الآني وحماية الثروة السمكية على المدى الطويل، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على النظم البيئية الساحلية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مباركي
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 04:23

    شكرا لثقة المستهلك الأوروبي في المنتوج السمكي البحري والدعم الممنوح لهدا القطاع.

  • مصطفى
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 05:58

    كم هو محزن ان تسمو التمن البخس الدي يدفعه الاتحاد الأوروبي مقابل اطنان من اجود أنواع الاسماك دعما .. ما هادا الذل

  • هبة
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 07:26

    السردين المغربي يباع في الدول الأوربية بثمن بخس والمغربي المقهور يشتريه ب25 او30درهم كيف يعقل لدى المغرب بحرين وشعبه جاءع سمكيا إلا اصحاب الشكارةطبعا

  • حسن
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 08:16

    الاوربيون يصطادون السردين للعلف ونحن يقال لنا كولو السردين يحتوي على الفيتامينات والمعادن الله ياخد فيكم الحق

  • مغربي
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 09:46

    من المؤسف أن لانجد حتى السردين في المدن المغربية بأثمان معقولة وجودة ولو متوسطة في بلد 3500 كلم من الشواطىء هذه هي العدالة الاجتماعية.

  • Medo
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 14:46

    C est cher quand meme Les poisson chez ns au maroc JE trouver ca bizzar

  • mowatin
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 14:50

    في أحد المتاجر الكبرى الأجنبية، يبلغ سعر علبة السردين دولارًا واحدًا، بينما يبلغ سعر علبة الأخطبوط ستة دولارات. تصطاد إسبانيا في مياهنا وتصدر سلعة ثمينة، بينما تكتفي الدولة المالكة لهذا المورد بتصدير السردين، حارمةً بذلك شعبها الفقير من غذاء بأسعار معقولة. ولكن عندما ترى قادتنا يبتسمون أمام إحصاءات مُلفقة، تُدرك حجم المأساة التي نعيشها منذ الاستقلال.

  • no freebies
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 15:49

    أن تسعير المنتجات يخضع لقواعد اقتصادية واضحة، وليس للرغبات أو الشعور بالاستحقاق. في المغرب، يعتقد بعض الناس أنهم يستحقون شراء السمك بأسعار زهيدة جدًا فقط لأن البلاد تطل على البحرين، بينما يرفضون في الوقت نفسه العمل بأجور دنيا. تسعير السمك يعكس سلسلة كاملة من التكاليف: الوقود، اليد العاملة، صيانة القوارب، التبريد، النقل، التخزين، الوسطاء، والخسائر، إضافة إلى الضرائب. حتى السردين، رغم اعتباره سمكًا شعبيًا، لا يخرج عن هذه القواعد.

    عندما يكون الاتحاد الأوروبي سوقًا كبيرًا للسمك المغربي، يصبح السعر الدولي هو المرجع. مطالبة الصيادين ببيع السردين محليًا بخمسة دراهم للكيلوغرام تعني مطالبتهم بتحمل الخسارة. كما أن المطالبة بأسعار منخفضة تتناقض مع رفض الأجور المنخفضة، لأن أي سعر رخيص يفترض دخلاً ضعيفًا في مكان ما من السلسلة. الاقتصاد لا يُدار بالاستحقاق، بل بالإنتاجية والعدالة

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 7

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 21

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن