دراسة رسمية تكشف تعثرات المنظومة التعليمية المغربية خلال الأزمات

دراسة رسمية تكشف تعثرات المنظومة التعليمية المغربية خلال الأزمات
صور :هشام مسلك ليام 
الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:00

كشفت دراسة رسمية أنجزتها اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن الأزمات التي عاشها المغرب خلال السنوات الأخيرة عرّت مجموعة من الهشاشات المؤسساتية التي تعيق صمود المنظومة التربوية خلال هذه الظرفيات، مشيرة إلى أن “مركزية القرار تحد أحيانا من سرعة الاستجابة الترابية”.

الدراسة المعنونة بـ”صمود المنظومة التربوية المغربية.. ضمان الحق في الاستمرارية البيداغوجية وجودة التعلمات في سياق الأزمات-التعليم المدرسي”، التي جرى تقديمها اليوم الثلاثاء في ندوة صحافية بمقر المجلس من قبل رئيسة اللجنة أمينة لمريني الوهابي، هدفت إلى تحليل مدى قدرة صمود المنظومة التربوية لمواجهة الأزمات الأخيرة، لا سيما جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز، والتوترات الاجتماعية الممتدة، في إشارة لإضراب هيئة التدريس خلال “الحراك التعليمي”، وكذا آثارها على ضمان الحق في تعليم جيد ومنصف.

وقد استندت الدراسة إلى بحث ومقابلات ميدانية مع مختلف الفاعلين مركزيا وجهويا ومحليا، مع حضور صوت المتمدرسين، وذلك في أربع جهات بالأساس هي: الرباط-سلا-القنيطرة، طنجة-تطوان-الحسيمة، بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي.

ومن بين “الهشاشات المؤسساتية” التي كشفت عنها الأزمات وتوقفت عندها الدراسة، “ضعف التخطيط الميكروي لا سيّما التخطيط الترابي الدقيق”، و”غياب أنظمة مسبقة ثابتة لضمان الاستمرارية”، بالإضافة إلى “محدودية توثيق التجارب السابقة وتحويلها إلى ذاكرة مؤسساتية”.

وخلصت الدراسة في هذا الصدد إلى أن “المنظومة التربوية المغربية قادرة على التفاعل مع الأزمات”، مستدركة بأنها “لا زالت غير قادرة على استبقاها بشكل أكبر”، بما يتيح التفاعل معها بقدر أكبر من الفعالية.

مناهج غير مرنة

أما في ما يتعلّق بالمناهج الدراسية، فتوقفت الدراسة عند كشف الانقطاعات الطويلة عن نقاط ضعف عدة، من أبرزها “محدودية تكييف المحتويات التعليمية بسرعة”، حيث إن المناهج “غير مرنة وغير ملائمة لسياقات الأزمات”.

أكثر من ذلك، لفت الإسهام العلمي نفسه إلى “غياب رؤية واضحة للتعليم الهجين والتعليم عن بعد”، مع غياب إطار واضح يحدد الأولويات الوطنية بخصوص التعلمات الأساسية، فضلا عن “محدودية

وعرّت الدراسة نفسها هشاشات مجالية شتى كذلك؛ فقد أبانت الأزمات المدروسة عن “تفاوت كبير في الولوج إلى الوسائل الرقمية”، مع “قدرة متفاوتة للهياكل المحلية على الاستجابة”، وصولا إلى “ضعف التنسيق بين المؤسسة التعليمية والجماعات الترابية والفاعلين المحليين”.

في سياق آخر، تطرّقت الدراسة إلى هشاشات مجتمعية، حيث وجدت أنه خلال الأزمات تبرز “تعبئة غير كافية للجماعات الترابية”، مع تسجيل “اضطراب” في جودة العلاقات الشخصية داخل الجماعات.

وأشارت رئيسة اللجنة مُعدة الدراسة إلى “عدم كفاية” دور الجماعات الترابية في المنظومة التربوية بشكل عام، قائلة: “حينما ستلعب دورا أكبر بالنسبة للمدرسة ككل (بصرف النظر عن الظرفية) سوف يكون دورها حاسما خلال فترات الأزمات”.

وشدّد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على أنه “لا يمكن أن يقوم الصمود فقط على التضامن غير الرسمي أو المبادرات المحلية الظرفية”، موضحا أنها “تتطلّب توضيحا مسبقا للأدوار وتنسيقا ممأسسا بين المدرسة والجماعات الترابية والفاعلين المحليين”.

على صعيد آخر، رصدت الدراسة تأثير الأزمات المدروسة على الصحة النفسية للتلاميذ والصحة النفسية للفاعلين التربويين، وكذلك على المناخ المدرسي والعلاقة بين المدرسة والأسرة.

وكشفت أصوات المتعلّمين، المستمع إليها، عن “حاجة قويّة إلى التقدير، والدعم والاستقرار”.

كما أبانت الأزمات المتعاقبة عن “هشاشة بعض البنى التحتية المدرسية”، و”ضعف التجهيزات الرقمية”، وغياب تصور يؤطر التعليم الهجين بشكل كامل.

الصمود انطلق.. ولكن

وخلصت البطاقة التقديمية للدراسة إلى أن “الصمود انطلق، لكنه يجب أن يتحوّل إلى قدرة مستقرة تقوم على تأطير مؤسساتي، وقيادة واضحة، وتوطين ترابي، لا أن تبقى مجرد استجابة عرضية مرتبطة بالظروف”.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة اعتمدت على مقاربة نسقية للصمود متمفصلة على ثلاثة مستويات. أولها القدرة على الاستيعاب، حيث تمثل الصمود الفوري من خلال ضمان الحد الأدنى من الاستمرارية التعليمية أثناء الأزمة.

أما المستوى الثاني، فهو القدرة على التكيف، حيث يبرز الصمود التكيفي من خلال تعديل بعض الوسائل والمحتويات وأنماط التعليم حسب الظروف دون المساس بالعناصر البنيوية.

ويتمثّل المستوى الثالث في تمثل الصمود التحويلي من خلال إدماج الدروس المستخلصة من الأزمات لتعزيز المنظومة التعليمية بشكل مستدام عبر إحداث تحول عميق ونسقي في عناصرها البنيوية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • simo
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:12

    فشل المنظومة التعليمية يتجلى في مضامين المقررات الفارغة والغير مفيذة التي ندرس، وعن البيداغوجية المتبعة وقدرة المؤسسة لإستيعاب هذا العدد الهائل من التلاميذ، وزيادة هذه الساعة المشؤومة، أما عن الكوارث فهناك عدة دول تتعرض لأكثر ما أصابنا ومنظومتها التعليمية ضلت صامدة، أما نحن فهي فاشلة قبل حدوث الكوارث، وربما في الكوارث نزيدها بعض الإهتمام

  • مناضل حر
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:31

    يجب أولا أن نتطرق إلى نقطة مهمة هل المدارس الخصوصية بالفعل تدرس بشكل جيد؟ وهل المناهج التي تدرسها للتلاميذ تجعلهم متفوقين؟
    الجواب قصير لا فالمدارس الخصوصية تختار التلاميذ بعناية عن طريق إجراء اختبار لتحديد مستوى الذكاء والاستيعاب والفهم عند الطفل.فإذا تبين لها أن الطفل ضعيف ترفضه مباشرة للحفاظ على سمعة المؤسسة وتعطي انطباعا على أنها تدرس بشكل جيد وهذا غير صحيح نهائيا ثانيا تركز إدارة مؤسسات التعليم الخصوصي على وظائف الوالدين وتقوم بتحليل وضعهم لتجنب الوقوع في مشاكل عدم الأداء يعني أنها تفرض عدة شروط مسبقا.
    يجد التلميذ نفسه يدرس في وسط مريح نفسياوأطفال يدرسون معه يتلقون تربية حسنة من والديهم لأنهم من طبقة متوسطة مثقفة وواعية كما يدرسون مواد محدودة تساعدهم على النجاح عدد قليل في القسم
    أما أطفال الطبقة التي تدرس في المدارس العمومية فيدرسون كيف يحاربون في أرض المعركة وليس كيف يدرسون حيث يوجد 40 تلميذ في القسم أو أكثر وقاعات محدودة عوض تعلية بنايات المدارس وتوزيع التلاميذ على أقسام حتى يصبح في كل قسم 15 تلميذ على الأكثر
    يجب أن تكون المناهج الدراسية مبسطة وسهلة الفهم ماشي ثاني إن هذه بغريرة.

  • العايق الفايق
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:32

    المنظومة التعليمية تعاني من مجموعة كبيرة من المشاكل التي تعذر علاجها لكثرتها وتنوعها وكثرة المتدخلين فيها ابتداءا من التعليم الاولي الذي يزاوله في المدارس العمومية مربون ومربيات لا صلة لهم بوزارة التعليم ووصولا الى الباكلوريا التي اصبح التلاميذ يحصلون عليها بمعدلات خيالية تناهز 20/20 ضف الى ذلك مدارس الريادة التي جاءت بمستجدات كثيرة دفعة واحدة دون تعميمها على جميع المدارس ومستثنية التعليم الخصوصي مما جعل المنظومة التربوية تمشي بسرعتين ان لم نقل اكثر دون الخوض في المقررات الدراسية والرياضة المدرسية والانشطة الموازية و و و ….

  • الرأي
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:35

    المنظومة فاشلة خلال الأزمات وبدونها . ملايير تصرف بلا فائدة، وآخر هذه العشوائيه في التسيير والتدبير، مدارس الريادة التي لم تغير شيئا في مستوى التحصيل لدى المتعلمين، مقررات غريبة أولا وغير موجودة في السوق بالعدد الكافي ثانيا، ضعف تكوين الأساتذة، تأهيل كارثي، بل أكثر من هذا، مؤسسات عدة كانت بنيتها عادية لحد ما، ولما دخلت أيدي المقاولين المكلفين بالتأهيل، تم تخريب الصالح واستبداله بالطالح، بحيث تمت إزالة العديد من التجهيزات الجيدة وتعويضها بأخرى لا تستجيب لمعايير الجودة: أبواب، نوافذ، ترصيف، طلاء(صباغة)، إنارة……، دون تتبع من أي لجنة تقنية تابعة للجهة التي أطلقت المشروع…… ، الخلاصة: لا الجانب التربوي ولا البنية التحتية في مستوى التطلعات، ويبقى البون شاسعا بين حجم الأموال التي تصرف والنتائج والواقع للأسف!!!!

  • توفي
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:54

    المنظومه ضعيفة لأن استاد ضعيف يفكر في العطلة والساعات الإضافية ونقص ساعات الدراسة واضراب والغياب واستعمال الهاتف خلال الدراسة فكيف تنجع وضمير وحب المهنة توفي مند زمان

  • ملاحظ
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 16:54

    المجلس يزيد من وصف حالة المنظومة التربوية، وصف على وصف، والحال ان الفاعلين في المنظومة في حاجة إلى حلول واقعية وعملية قابلة للتنفيذ اداريا وماليا واجتماعيا وسياسيا،
    لقد أكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين على أن التعليم شان الجميع، لكن الواقع وما نشهده ونلحظه هو ان المساهمين في تطوير المنظومة والرقي بها ، الدولة والاسر والتعليم الخصوصي والفاعلين الاساسيين في المنظومة.
    ما هو مطلوب هو مقترحات موضوعية لاجبار القطاعات الأخرى في الانخراط في ورش اصلاح التعليم.

  • المواطن م
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 17:08

    في رأيي المتواضع فشل المنظومة التعليمية له عدة أسباب ليس آخرها التدخل الخارجي أو بصيغة أدق التدخل الخارجي بأدواته الداخلية و كمثال على سبيل الحصر نتذكر خرجة عضو كان في التربية و التكوين لإدراج الدارجة في التعليم بل و باستماتة غريبة دون أن يرف له جفن حيث تم التصدي له بحزم يضاف إلى ذلك الفرنسة المستميتة للمناهج زائد الأمازيغية مما خلق ارتباكا لدى التلاميذ طبعا لا ننسى القطب العمومي الذي يتجاهل بكل غرابة ميدان التعليم أو برامج تخصه و يظهر ذاك جليا في البرمجة مصر لديها قنوات تعليمية عديدة إلا نحن أظن أن الفكرة وصلت

  • مراكشي
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 19:24

    التعليم عندنا في المغرب توغلت فيه ايديولوجيات مستوردة من الشرق الاوسط ثقافيا ومذهب-عقاءيديا لاتمثل المجتمع المغربي. بعض الأحزاب المرتبطة باديولوجيات العروبية -الاسلامية سيطرت على التعليم وهيءاته عن طريق ادخال عناصرها في تكوين محتوى المناهج والتدريس. و محاربة تدريس الفكر الكوني في المدرسة، زيادة عن محاربة الثقافة الأصلية المغربية وخاصة اللغات المحلية. التلميذ يدرس مواد وأفكار شرق اوسطية لاعلاقة لها بالمجتمع المغربي. علاوة على تغييب وتحقير الثقافة المغربية له أثر سلبي على تعليم اطفال المغرب وكذالك على كل اجيال الشعب المغربي عامة. يجب النظر بجدية وازالة اجندات الاحزاب السياسية من التعليم والاعلام اذا اراد المغرب ان يصلح المدارس وينتج اجيال صالحة للمجتمع المغربي

  • mowatin
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 19:27

    أنهيتُ دراستي الجامعية عام ١٩٩٢. ومنذ ذلك الحين، بل وحتى قبله، سمعتُ عن إصلاحات تعليمية – ربما مئات التدخلات من آلاف المتخصصين من مختلف المشارب. حتى أن أحد المتخصصين البلجيكيين قدّم برنامجًا انتهى به المطاف إلى استنزاف مبالغ طائلة دون أي نتيجة حقيقية. والأسوأ من ذلك، أن هذا البرنامج، كالعادة، أصبح فرصة لبعض “الوطنيين” لملء جيوبهم. بعد أربعة وثلاثين عامًا، ما زلنا نكرر نفس الكلام بلا نهاية، بينما تراجع مستوى الطلاب بشكل خطير، وشهاداتنا بالكاد معترف بها في الخارج، وأصبح التعليم الخاص هو السائد في البلاد. أي إصلاحات تدوم لعقود؟ إنها خطة تُطبّق بحذافيرها لإعطاء الأولوية لنوع من التعليم على حساب آخر، إن بقي تعليم أصلاً.

  • محمد الحراق
    الأربعاء 25 فبراير 2026 - 10:07

    فشل المنظومة في نظري باعتباره ممارس في الميدان أكثر من 23سنة ما يلي:
    -هزالة وهشاشة التكوين للأطر التربوية (أخطاء فادحة لكثير من الأساتذة في مادتهم وفاقد الشيء لا يعطيه
    -المتصرفون التربوين وطريقة تعيينهم .يجب الرجوع الى الاسناد فقد أجهز أساتذة التعليم الابتدائي على الادارة في الثانوي والتأهيلي مع احترامي للقلة القليلة.يجب فتح الباب لمن أراد الرجوع الى قسمه خاصة إذا كان فاشلا في التدبير الإداري.
    -الغش في الامتحانات بدءا بالأساتذة في مراكز التكوين وانتقالا الى التلاميذ فالغش لا ينتج الا الغش مع الاسف….مع استثناء الشرفاء
    -الخصاص المخول في الادارة التربوية.هل يمكن لمدير وحده تسيير مؤسسة تعج بالمشاكل وتراجع القيم والعنف … مستحيييييل
    -كثرة المقررات والكتب التجارية…لما تنتهي من الاستثمار في التعليم و الاحتكار بطريقة بشعة في بيع الكتب …والتركيز على. الكم…..سيخرج التعليم من غرفة الإنعاش….

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر