درس من الصين..

درس من الصين..
الأربعاء 29 أبريل 2020 - 15:34

الذاكرة التاريخية الجمعية معدن نفيس في حالة الأوبئة، فالشعوب المتجذرة في التاريخ وحدها تمتلك هذه الذاكرة. ولذلك، تنجح في محاصرة الأوبئة؛ فقد نجحت الصين في محاصرة الوباء، ليس بإمكانياتها التقنية فقط ولكن بذاكرتها التاريخية كذلك. فقد أصبح ثابتا، اعتمادا على التقارير الإعلامية المنشورة، أن الطب الصيني التقليدي عمل جنبا لجنب مع الطب الحديث في محاصرة الوباء.

هذه حقيقة، قد يحتفي بها عقلنا السلفوي مُحاجِجا باستعادة تراث السلف، كما قد يحاربها عقلنا الحداثوي معتبرا إياها ترويجا للشعوذة في مواجهة الطب الحديث ! لكن، لحسن حظ الصينيين أنهم لا يعانون من هذه الإعاقة المعرفية التي أصابت العقل العربي، وفرضت عليه التفكير من داخل التقاطب الإيديولوجي، في مواجهة ثوابت المعرفة.

السرُّ، إذن، ليس في المواد الطبيعية التي قد يوظفها الطب التقليدي، كما قد يوظفها الطب الحديث، ولكن السر الحقيقي يوجد في العقلية التي تتعامل مع هذه المواد. فقد أسس الصينيون حداثتهم من داخل نسقهم الحضاري (البراديغم/ كوهن). ولذلك، لا تتعارض فلسفة الطب التقليدي مع فلسفة الطب الحديث؛ لكننا، على العكس من ذلك، نؤمن باستنساخ النموذج الحداثي الغربي جاهزا، ولذلك يقع التعارض/ الصراع بين النموذج التقليدي والنموذج الحديث.

هناك إمكانية معرفية ثالثة استطاع الصينيون اكتشافها، من خارج التقاطب الإيديولوجي (قديم-حديث)، وهي إمكانية أن تكون صينيا يمتلك حضارة/تراثا ومندمجا في إيقاع العصر. مأساة العقل العربي أنه ما زال معلقا في شباك التقاطب الإيديولوجي (سلفوي-حداثوي) دون أن يتمكن من اكتشاف الإمكانية المعرفية الثالثة، إمكانية أن يكون عقلا عربيا إسلاميا أصيلا (الأصالة المعرفية) وفي الآن نفسه مندمجا في إيقاع العصر من منظوره الحضاري الخاص.

هذه الإمكانية المعرفية الثالثة التي اكتشفها العقل الصيني، بإبداع، أكبر من كونها محاولة بريكولاج إيديولوجي يقوم على أساس التو(ل)فيق بين التراث والحداثة، كما هو سائد في تداولنا الثقافي المُفارق للحس المعرفي! بل هي إمكانية معرفية، أولا وأخيرا، وذلك يعني أن الانسجام الحاصل بين الطب التقليدي وبين الطب الحديث ليس سوى مظهر من مظاهر الانسجام العام الحاصل بين الخصوصية الحضارية وبين الحداثة ضمن ما يسمى بـ«تأصيل الحداثة»، حيث يأخذ التأصيل بعدا معرفيا من خلال إعادة بناء النسق الحداثي من داخل النموذج الإرشادي (البراديغم) الخاص، أي من داخل النموذج الحضاري.

هذه الصيغة المعرفية في إعادة البناء الحداثي من داخل البراديغم هي التي تنعكس على المجالات العلمية والقانونية والجمالية… وتتحكم في إنتاج النخبة التي تنقل التصور إلى مجال الممارسة العملية. لذلك، لا نستغرب جمع النخبة الصينية بين خصوصيتها الحضارية وبين النسق الحداثي، ليس في مجال الطب وحده ولكن في مختلف المجالات النظرية والعملية.

لكن هذا لا يعني أن المسألة فعل إرادوي شخصي يمكن لأي منا أن ينجزه بحسب كفاءته العلمية. المسألة أكبر من ذلك، بكثير؛ لأنها قضية أمة بأكملها، تحتاج قائدا وفريقا ومشروعا حضاريا ووعيا معرفيا ووسائل للإنجاز.. ولا أظن أننا نمتلك مقوما من هذه المقومات ! لذلك، يجب نشر الوعي الفكري المسلح بالعتاد الإبستمولوجي، أولا، أما نقل هذا الوعي إلى المجالات الأخرى في الطب والقانون والتربية… فهو رهين إرادة جماعية، نرجو أن تتحقق مستقبلا؛ لأنه لا بديل عن مشروع تأصيل الحداثة من داخل نموذجنا الحضاري العربي الإسلامي، وإلا سنظل مستهلكين سلبيين لمنتجات التحديث متوهمين إياها حداثة، كذلك الذي يتوهم السراب ماء أجاجا !

*باحث

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • أستاذ الاجتماعيات
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 15:50

    الصين أعطت العالم دروسا كثيرة، أهمها:
    – أن الديمقراطية و الحريات الفردية ليست حلا في الأزمات المفاجئة و الخطيرة، و إنما هيمنة الدولة و سطوتها و خضوع الأفراد لقوانينها و قراراتها، و تسبيق المصالح العليا على المصالح الفردية، هي الحل لهذه الأزمات، طبعا أتحدث عن دولة تهمها مصلحة الشعب و إستقرار المجتمع و الإقتصاد، و ليس دولة فاسدة تهمها مصالح الحكام على مصالح الشعب.
    – الإعتماد على النفس، و مواجهة الأزمات إعتمادا على قرارات الدولة الحازمة، و إنضباط المواطنين بكل إلتزام و مسؤولية، دون إنتظار مساعدات من دول أو منظمات دولية.

  • قصر نظر.
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 16:13

    أبدا أستاذ الإجتماعيات لا أتفق معك في استنتاجك والدليل هو الإنتصار الذي تسير على خطاه دول ديمقراطية كألمانيا والسويد رغم أنها لم تستعمل العنف في التعاطي مع المخالفين على قلتهم ليبقى الوباء حالة استثنائية والحرية والديمقراطية هي القاعدة ثم لا تنسى أن سوء تدبير الجائحة في البداية من المصدر الذي هو الصين هو السبب في هذه الكارثة التي حلت بكل الأرض ..

  • مرابط
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 16:52

    كرورنا يخاف الأنظمة الاستبدادية ويبغض الأنظمة الليبرالية

    هناك درس اعلى وأهم من الدرس الصيني وهو درس كوريا الشمالية بلاد الرفيق Kim Jong-un والذي لم يلمس بلده ولو فيروسا كورونيا واحد
    رغم انها لها حدود طويلة مع بؤرة الوباء اي الصين

    ففعلا كما جاء في مقال الكاتب فالشعوب المتجذرة في التاريخ وحدها تمتلك ذاكرتها ولذلك، تنجح في محاصرة الأوبئة؛ فقد نجحت كوريا الشمالية ايضا في محاصرة الوباء بذاكرتها التاريخية

  • أين الرئيس
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 16:59

    كوريا الشمالية التي تمنع الانترنت أصبحت قدوة عند البعض لعلها علامات الساعة الصغرى .

  • جالس في الدار
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 17:03

    كلنا نعرف ان الطب التقليدي في حالة الفيروسات قد يخفف الاعراض و لايعالج …..الزعتر و فليو لا يعالجان الزكام …..اما القول ان الصين نجحت في محاربة كورونا بالمزج بين الطب التقليدي و الطب الحديث فتبسيط شديد للامور ….الصين حدت من اتنشار الفيروس بالحجز الصحي الشديد الى درجة اغلاق الدور باللحام ( انظر الفيديوهات المسربة ) وليس بشيء اخر …يجب التأسيس لنهضة علمية تعتمد المنهج العلمي التجريبي و ليس الركون للخرافات

  • الحسين وعزي
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 17:16

    إلى رقم 2

    تقول في تعليقك ما يلي: (( لا تنسى أن سوء تدبير الجائحة في البداية من المصدر الذي هو الصين هو السبب في هذه الكارثة التي حلت بكل الأرض))..

    أنت هنا تعيد إنتاج الخطاب الغربي كما ورد مرارا على لسان الرئيس التحفة المسمى ترامب. الصين تغلبت على كرونا، وأوروبا وأمريكا لا تزالان غارقتين في أوحال الفيروس، وللتشويش على نجاح الصين في الانتصار عليه، وللتغطية على فشلهم أمامه، يوجه الأمريكان والغربيون الاتهامات الباطلة ضد الصين..

    أنا لا أفهم لماذا تنتظر واشنطن ولندن وباريس من بكين تزويدها بالمعطيات عن كوفيد حال انتشاره، ألا تملك هذه الدول الصناعية وذات الإمكانيات المالية والاستخباراتية الجبارة الوسائل الكفيلة بالحصول لوحدها على المعلومات التي توفر بها لساكنتها الأمن من كوفيد وغير كوفيد..؟

    توجيه الاتهام للصين يبين الحاجة لها ويؤكد أنها متفوقة على الأمريكيين والأوروبيين، وأنها هي التي ستقود العالم في القرون القادمة.. أمريكا في طريقها للسقوط من رأس الهرم، وعلامات السقوط بدأت تظهر في انتخابها رئيسا لها ترامب الأحمق والمجنون..

  • الرئيس المجنون
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 18:37

    ترامب ليس مجنون كما تقول وأنا أفضل أن يحكمني مجنون يقضي على البطالة في ثلاث سنوات من توليه المنصب ويجلب الملايير من دول دفعتها وهي صاغرة رئيس يضاعف في ثلاث سنوات ميزانية البلد ثلاث مرات

  • sifao
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 18:41

    إلى 4 – أين الرئيس

    تقول في تعليقك التالي: (( كوريا الشمالية التي تمنع الانترنت أصبحت قدوة عند البعض لعلها علامات الساعة الصغرى)). لا أحد تحدث في أي يوم وأية لحظة هنا في هسبريس عن كوريا الشمالية، ولكننا قرأنا مرارا وتكرارا تعليقات لعرقيين صنميين يمجدون دولة الإجرام المسماة إسرائيل ويترحمون على قادتها المجرمين من قبيل دايان وشارون وبيغين يا مستر الحسين..

  • بوكمامة
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 18:54

    قصر نظر بعد التحية ، وهل المواطن الألماني أوالسويدي يحتاج التدخل العنيف للسلطة حتى يلتزم بما يمليه القانون ؟ الشعوب التي تعودت على الانضباط منذ نعومة أظافرها وازعها الوحيد هو وعيها وضميرها وليس سلطة الرقيب وتدخل هراوة الأمن .. بعيداً عن أجواء الحجر يشتغل هذا الألماني وحيداً يشذب فضاءا أخضر في منطقة لا يوجد فيها أحد فينهمك في إنجاز مهمته بجدية وإتقان وكأن عشرة مسؤولين فوق رأسه بينما الهراوات تنهال على الهنود المخالفين لقانون الطوارئ ومع ذلك تعج بهم الشوارع .. وماذا لو لم تكن قوات الأمن عندنا تجوب الشارع هل كنّا سنرى المدن خالية كما نراها الآن ؟
    كلما كان الشعب واعيا كلما انتفت الحاجة الى استعمال أساليب الزجر وكلما كان مستخفاً جاهلا كلما وجب تحريك العمود …

  • الحسين وعزي
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 19:07

    إلى 7 – الرئيس المجنون

    تقول في تعليقك ما يلي: (( ترامب ليس مجنون كما تقول وأنا أفضل أن يحكمني مجنون يقضي على البطالة في ثلاث سنوات من توليه المنصب ويجلب الملايير من دول دفعتها وهي صاغرة)).

    ثلث الشعب الأمريكي بات عاطلا اليوم، وأنت كواحد من أبناء العالم الثالث لا يليق بك الاعتزاز برئيس أمريكي يبتزُّ دولا وينزع منها الملايير، فكما يفعل مع تلك الدول قد يفعل مع غيرها ومنها بلدك إن اقتضى الأمر ذلك. أنت مع ترامب لأنه أعطى للحبيبة على قلبك دولة الإجرام إسرائيل القدس والضفة الغربية والجولان، فأنت لك مشاعر اليمين الصهيوني تجاه العرب والمسلمين، ولذلك يستهويك ترامب الأحمق والمجنون يا مستر الحسين..

  • هواجس
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 22:15

    بات في حكم المؤكد أن ترامب سيخسر الانتخابات الرئاسية المقبلة وسيتكردع فيها في نونبر المقبل. استطلاعات الرأي العام الأمريكي تؤكد ذلك. فيروس كوفيد هزمه ومعه امبراطوريته المالية التي هي امبراطورية الطاعون والشر..

    الصين انطلقت كالصاروخ بعد أن قضت في أسابيع على الفيروس، وقدمت للعالم درسا في كيفية التغلب على وباء خطير، في حين لا يزال صاحب أقوى اقتصاد في العالم وأكبر ترسانة حربية موجودة في الكون عاجزا أمام الفيروس. تضامنا مع أبناء الشعب الأمريكي ضحايا سياسة هذا الأحمق المهبول..

  • أستاذ الاجتماعيات
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 22:22

    6 – الحسين وعزي
    أنت محق، أتفق معك.

  • انشر
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 22:56

    إلى 5 – جالس في الدار

    جاء في تعليقك التالي: (( كلنا نعرف ان الطب التقليدي في حالة الفيروسات قد يخفف الاعراض و لايعالج….. الزعتر و فليو لا يعالجان الزكام))، يا سلام عليك يا صاحب التعليق. وكأن الكاتب قال لك إن الزعتر وفليو يعالجان الزكام، أنت تخرّف لا غير، التداوي بالأعشاب في الصين علم له أطباؤه الذين يتخصصون فيه بعد سنوات من الدراسة في أرقى الجامعات المتخصصة في هذا المجال، ولعلك لا تعلم أن الأدوية في مجملها من عصارة الخليط من الأعشاب والنباتات، ولذلك تشكك في التداوي بالأعشاب..

    المهم في كل هذا والأساسي في المقال هو أن الصين انتصرت على كوفيد وهزمته في أسابيع، في حين لا تزال أمريكا ترامب المهبول تتخبط في ويلاته، وفي كل يوم يخرج رئيسها المعتوه ليدلي بتصريح صحفي أو بتغريدة في تويتر كلها كلام عن الفيروس مضحك وغريب، حتى أن ترامب بات مثل واحد من كبار المهرجين. رئيسك ترامب تحول إلى نكتة مضحكة يا مستر الحسين..

  • أخوكم من المغرب الأقصى
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 23:19

    كوفيد وجّه ضربة قاسمة لظهر الليبرالية المتوحشة بقيادة امبراطورية الشر أمريكا التي أحيت الحروب والنزاعات القبلية والعرقية بين الشعوب ومولت سماسرة وخونة صغار بيننا للترويج لسياستها، للاستمرار في نهب ثرواتنا والاستحواذ عليها وحرمان أصحابها منها.

    على شعوب العالم العربي والإسلامي التكاثف والتضامن بينها لمواجهة الامبريالية العالمية ممثلة في أمريكا، والتصدي لصنيعتها في منطقتنا دولة العنصرية والإجرام المسماة إسرائيل، لاجتثاثها من وطننا العربي، وإعادة بناء وحدته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بما يؤدي إلى ربط ماضي الأمة العربية المجيد بحاضرها الواعد، وتبوئها مكانتها اللائقة بها بين الأمم، إنها تمتلك جميع المؤهلات لكي تصبح أمة رائدة كما كانت في الماضي، المجد والخلود للأمة العربية والنصر لفلسطين..

  • هواجس
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 23:21

    كيف يمكن التأصيل لحداثة بوعي مزيف؟على اي اساس تعتبر المغرب امتداد تاريخي وحضاري وثقافي لوطنك العربي؟ والامازيغ اين تضعهم،ام ليسوا جزء من تاريخ وثقافة وسكان هذا البلد؟ اذا كانت"الشعوب المتجذرة في التاريخ" وحدها تملك ذاكرة التعامل مع الاوبئة ، فعليك ان تعود قرونا اضافية الى الوراء في عملية التأريخ لبلدك ، تاريخه اعمق من تاريخ العروبة والاسلام فلا تقزم تفسك فتصير صغيرا في عيون الشعوب المتجذرة عروقها في اعماق التاريخ
    حاضر الصين جزء من ماضيها ، له امتداد تاريخي وثقافي وجغرافي لذلك فإن تأصيل الحداثة لن تعتريه صعوبات منهجية،استمرار لحركية متأصلة في وعي ووجدان الصنيين،في حين توقف الزمن في تاريخ الاسلام عند مرحلة معينة ، مرحلة الخلافة،ومنذ ذلك الحين الى يومنا هذا يعيش المسلمون حالة تيهان حضاري ،لا هم استطاعوا الحفاظ على هويتهم الثقافية والحضارية ولا هم استطاعوا الاندماج في الحضارة الحديثة ، لا يملكون اي تصور لكيفية استحضار الماضي في الحاضر ويفتقرون الى مقومات الاندماج في الحاضر، فرغم البذخ المادي للدول العربية الا انها تعيش بؤسا حضاريا حقيقيا واغترابا وجدانيا كاملا

  • Axel hyper good
    الأربعاء 29 أبريل 2020 - 23:52

    إلى 15 – هواجس

    تتساءل في تعليقك هكذا: (( كيف يمكن التأصيل لحداثة بوعي مزيف؟ على اي اساس تعتبر المغرب امتداد تاريخي وحضاري وثقافي لوطنك العربي؟ والامازيغ اين تضعهم،ام ليسوا جزء من تاريخ وثقافة وسكان هذا البلد؟)).

    الكاتب يعتبر المغرب، عن حق، امتدادا تاريخيا وحضاريا وثقافيا لوطننا العربي، وذلك بناء على دستور 2011، فالدستور المغربي يحدد هوية المغرب في كونها عربية إسلامية في الدرجة الأولى ثم أمازيغية وحسانية صحراوية وبروافد أخرى، والمصلحة الاقتصادية والسياسية والثقافية تتطلب من المغرب أن يكون جزء لا يتجزأ من محيطه العربي والإفريقي، في إطار تنمية العلاقات جنوب جنوب.

    أما الجانب الأمازيغي في الهوية، فهو لا يتنافى مع هذا التوجه، إنه يجد نفسه فيه ويتلاقى مصلحيا معه، وهكذا يفكر ويتفاعل جميع الأمازيغ الأحرار منذ القديم، أي منذ أن أنكحوا المولى إدريس ابنتهم كنزة وبايعوه سلطانا عليهم، وإذا كان هذا الأمر لا يروق لبعض البربريست العرقيين، فهؤلاء شرذمة صغيرة لا تأثير لها في الواقع المغربي. إنها تشكل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة المعمول بها في التاريخ منذ ظهور الدولة المغربية مع الأدارسة إلى اليوم..

  • هواجس
    الخميس 30 أبريل 2020 - 00:52

    يقول صاحب الاحلام الذهبية :
    "أنها قضية أمة بأكملها، تحتاج قائدا وفريقا ومشروعا حضاريا ووعيا معرفيا ووسائل للإنجاز"
    هذا هو مشكل القومجيين العرقيين والكهنوتيين ، يريدونها من المحيط الى الخليج او ابعد من ذلك ، من المحيط ، فلنتساءل وبكل واقعية وحذر ، كيف يمكن تحقيق اي من الحلمين وتشكيل حكومة في بلد واحد صغير مثل تونس او المغرب يحتاج الى مجهود شيطاني وتحالفات قذرة ومكائد حقيرة وكمائن مميتة؟
    الحل الوحيد والممكن يكمن في التأسيس لوعي وطني حقيقي بعيدا عن التحالفات الايديولوجية القومية والدينية، المغرب له تاريخه الخاص المستقل والمختلف عن كل الدول المحيط به رغم القواسم المشتركة بين شعوب شمال افريقيا ، الدولة القطرية هي الحل الوحيد لازمة التخلف التي نعيشها ، نحتاج الى اعادة النظر في كثير من الثوابت التي ليست جزء من مقوماتنا الحضارية وتقف عائقا امام اي مجاولة انعتاق جدية والتـأصيل لمشروح حداثي على اساس الخصوصية الحضارية المغربية بعيدا عن اليوطوبيا المشرقية التي اغرقنا في مستنقع تخلف مستديم وابدي

  • لوسيور
    الخميس 30 أبريل 2020 - 01:35

    إلى 17 – هواجس

    تقول في تعليقك التالي: (( الحل الوحيد والممكن يكمن في التأسيس لوعي وطني حقيقي بعيدا عن التحالفات الايديولوجية القومية والدينية))، إذا كان هذا هو الحل الذي تراه فابدأ من نفسك، واهجر فانتازم إنشاء الامبراطورية الممتدة من جزر الكناري إلى سبوة بمصر، وتخلَّ عن رفع علم الشواذ بدل العلم الوطني، وعن اللهاث وراء جعل ما تسميه رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا وعطلة مؤدى عنها، واعترف بالعلم الوطني والنشيد المغربي، وبالتاريخ الرسمي، وكفَّ عن التغني الخرافي بأمجاد الكاهنة والمارق كسيلة وماسينيسا ويوغرطا.. فهؤلاء ليسوا من أبناء هذا الوطن ولم يخلقوا فيه، إنهم أبناء دول لها استقلالها وتاريخها الخاص بها.

    تصرف أنت على هذا النحو، وستكون منسجما مع نفسك وخطابك، وحاول أن تقنع بوجهة نظرك هذه باقي المغاربة، وإذا كان للكاتب ومن على شاكلته رأي قومي عربي إسلامي، رأي مخلف عن رأيك، فهذا حقهم ولا يجوز لك مصادرته منهم، فلهم أن يعملوا على نشر فكرهم والسعي لإقناع المجتمع به، فهذا حلم ويوطوبيا، والتاريخ لا يصنعه إلا أصحاب الأحلام، والكثير من اليوطوبيا تحولت إلى وقائع بجهد وعمل المخلصين وليس العملاء…

  • هواجس
    الخميس 30 أبريل 2020 - 16:40

    لوسيور
    اتحداك وسانسحب من التعليق على هذا الموفع وانا صاغر اذا اثبت واحدة من الاكاذيب التي اتيت على ذكرهاا في حقي…رغم ان كل نقطة تستحق النقاش لكن ليس من الزاوية المبتذلة التي تفرضونها بالاكاذيب يا زريعة الكذابين..حتى اسماء المعلقين ليست لكم تنتحلون اسماء اقرانكم لانكم لستم متاكدين من انفسكم يا سلعة المزورين…

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة

صوت وصورة
أوزين والمؤشر الاجتماعي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:50 2

أوزين والمؤشر الاجتماعي

صوت وصورة
بركة يحذر من العزوف الانتخابي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:30 5

بركة يحذر من العزوف الانتخابي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد أوزين
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:02 1

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد أوزين

صوت وصورة
حريق وسط حي سكني بمراكش
السبت 19 شتنبر 2026 - 20:30 3

حريق وسط حي سكني بمراكش