دعم مشاريع الاستثمار يركز على السياحة في خلق فرص الشغل بالمغرب

دعم مشاريع الاستثمار يركز على السياحة في خلق فرص الشغل بالمغرب
صورة: و.م.ع
الأحد 2 فبراير 2025 - 05:00

عكست نتائج ومخرجات سابع دوراتِ اللجنة الوطنية للاستثمارات، المحدثة بموجب ميثاق الاستثمار الجديد، والأولى من نوعها خلال سنة 2025 الجارية، اهتماما أكثر بمشاريع السياحة مع استحواذها على إمكانيات خلق فرص التشغيل، بعد أن تجدّدَ التأكيد الحكومي غير ما مرّة بأنه في صدارة أولويات النصف الثاني من الولاية الحكومية.

الرهان الحكومي على خلق مناصب عمل مع الحفاظ على مستوى تحفيز عال لدينامية الاستثمارات الخاصة بالمملكة يستحضر، بشكل واضح، سياق تنظيم المحافل الرياضية الكبرى؛ بدءا بكأس إفريقيا للأمم المرتقبة نهاية 2025 ثم استعدادات جارية لاستضافة ست مدن مغربية مباريات كأس العالم؛ وهو ما يُجسّده “تصدّر السياحة للقطاعات من حيث عدد فرص الشغل المرتقب إحداثها بـ42 في المائة”.

واصلت اللجنة الوطنية للاستثمارات “ديناميتها غير المسبوقة”، حسب توصيف بلاغ رسمي، بِعَقدها، في المجمل، 14 دورة (حتى الآن) في نسختيْها السابقة والحالية، على بُعد أقل من عامين على نهاية الولاية.

وصادقت اللجنة خلال أشغالها التي ترأسها رئيس الحكومة، بحضور وزراء وكتّاب دولة في قطاعات حكومية معنية، فضلا عن المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، على 20 مشروعا استثماريا بقيمة استثمارية 17.3 مليارات درهم، ستمكن من “إحداث حوالي 27 ألف منصب شغل”، وفق المعطيات المعلنة.

في التفاصيل، تتوزع أغلب المشاريع (17 مشروعا) على الاستفادة من “نظام الدعم الأساسي للاستثمار” المنصوص عليه في الميثاق، بـ”قيمة 4,3 مليارات درهم؛ ما يسمح بإحداث 5 آلاف و500 منصب شغل مباشر وغير مباشر”.

وبدا لافتا استفادة أقاليم في جهات خارج محور طنجة–الجديدة، خاصة في بني ملال وكلميم وطانطان من مشاريع استثمارية مدعومة من لدن الدولة في 14 إقليما وعمالة في 7 جهات بالمملكة، شاملة لقطاعات سبعة؛ هي “السياحة، والطاقات المتجددة، والصناعة الغذائية، وصناعة السيارات، وصناعة التلفيف، وصناعة منتجات الإضاءة، وترحيل الخدمات”.

وبقيمة 13 مليار درهم، وافقت أشغال لجنة الاستثمارات، الأربعاء، على 3 مشاريع ستستفيد من “نظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي”؛ إذ يرتقب من خلالها “إحداث حوالي 21 ألفا و500 منصب شغل، مباشر وغير مباشر”.

الاهتمام بالسياحة

تعليقا على مخرجات الدورة السابعة للجنة الاستثمارات، قال خالد حمص، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “خلق مناصب العمل عبر تحفيز مشاريع استثمارية في القطاع الاقتصادي الثالث المرتبط بالسياحة والخدمات وأنشطتهما يبقى متوقعا إلى حد كبير؛ بحكم أنها تُحرك سلسلة خدمات تضمن تجويد العرض السياحي وتنويعه ترابيا. كما لا تزال من أكثر القطاعات تشغيلا لليد العاملة في المغرب”.

وأشار حمص، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن “السياحة قطاع خدماتيٌّ بامتياز يحتاج يدا عاملة كثيرة في مهن الضيافة الاستقبال، والفندقة وغيرها، لمواكبة الرهانات التنموية المرتبطة باستعدادات السرعة القصوى لاستضافة كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025″، معتبرا أن “المشاريع المصادق عليها تتجه في الغالب نحو رفع الطاقة الاستيعابية للمنشآت السياحية ومواكبة استمرار تنزيل رؤية 2026 في البعد المجالي لضمان تنويع العرض السياحي”.

أما بخصوص “المشاريع ذات طابع إستراتيجي”، فإن الاهتمام الدائم بها من قبل لجنة الاستثمارات، حسب أستاذ الاقتصاد، تظل “اختيارات استراتيجية للبلاد لتعزيز التنافسية الاقتصادية في القطاع الصناعي، خاصة في قطاعات الصناعة الثقيلة للتعدين؛ فضلا عن المواصلات وصناعة المنسوجات والجلد، بما تمثله الأخيرة من قوة تنافسية صناعية ودعم لميزان المبادلات التجارية الخارجية”.

وأشار المصرح ذاته إلى “أهمية المهن الدولية للمغرب واستمرار المصادقة على مشاريع صناعة السيارات وغيرها من المكونات الإنتاجية المهمة في جاذبية الاستثمار الخاص بالمغرب”.

كما نوّه حمص إلى “أهمية تدارك وتسريع الاستثمارات المصادق عليها لجانب مهم من دينامية التشغيل بالمغرب، خاصة في ظل أرقام البطالة الضاغطة”، خاتما تصريحه بإيجابية “توجيه ودعم مشاريع الاستثمار في مجالات ترابية بعيدة عن مدن المركز وخلق الثروة، مع انتباه الفاعلين الحكوميين إلى ضرورة أن تتم وفق رؤية مندمجة تزاوج بين التنمية القطاعية والمحلية وتقليص التفاوتات الترابية”.

“نحو قلب المعادلة”

على النهج ذاته سار تحليل مصطفى الجاي، خبير اقتصادي مختص في الشؤون المالية، قائلا إن “نتائج الدورة السابعة للجنة الوطنية للاستثمار تعدّ جزءا من الدينامية الاستثمارية في المغرب ذات الأبعاد الاستراتيجية؛ وهي خطوة هامّة على مسار تحقيق هدف النموذج التنموي بتحويل وقلب المعادلة نحو جعل ثُلُثي الاستثمارات من القطاع الخاص بدلا من الدولة”.

وشدد الجاي، مصرحا لهسبريس، على “أهمية وتوقيت المشاريع المصادق عليها”، معتبرا أن “الموافقة على 20 مشروعا بقيمة تناهز 18 مليار درهم في الإجمالي، ستوفر 27 ألف فرصة عمل، هي تحفيز ودفعة كبيرة لدينامية التشغيل نتيجة الاستثمار المنتِج للقيمة المضافة خاصة في مشاريع القطاعات الاستراتيجية (الصناعات الغذائية، السيارات، المواصلات والسياحة…)، مذكرا أن ذلك قد يشكل أحد الأجوبة الممكنة لمعضلة البطالة المرتفعة في المغرب، بنِسَب كبيرة “خاصة بين الشباب وحاملي الشهادات”.

كما لفت الخبير الاقتصادي ذاته إلى أن “مشاريع الاستثمار راعت، هذه الدورة، الامتداد الجغرافي إلى مناطق متعددة؛ مثل بني ملال، طانطان، كلميم، وأقاليم أخرى متعددة”، مبرزا أن “قطاع السياحة يبقى ذا أهمية محورية مع توقعات بإنشاء 1500 فندق جديد بحلول 2030، موعد مباريات المونديال”.

وأضاف بأن “الاستثمار في قطاع السيارات يشهد بدوره نموا كبيرا ما يجعلُه يأتي في صدارة القطاعات التصديرية للخارج، وضمان جذبه لرؤوس أموال كبيرة خاصة في الرباط وطنجة والقنيطرة”، منوها أيضا إلى دور مستمر للصناعات الغذائية التي “تلعب دورا مهما في الاقتصاد المغربي”، بتعبير الجاي، الذي ختم: “هناك حاجة إلى تفعيل الامتيازات ودعم خاص للشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار ما أقرّه ميثاق الاستثمار منذ سنة 2023”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Samid
    الأحد 2 فبراير 2025 - 06:35

    في استطاعت المغرب ان يكون اول دولة سياحية في العالم لما يتوفر عليه من جمال الطبيعة واختلافها كل شيء موجود. شواطء. جبال صحراء غابات انهار. تاريخ اكل…..لكن من يتولون المسؤولية. لا يفقهون شيءا في التسيير. ويركزون فقط على مراكش…… لا تفوتوا الفرصة فكأس العالم احسن اشهار للمغرب. واستعينوا بالاسبان والاتراك. لتطوير منتوج السياحة. لان الطريقة اللتي تسير بها الامور تقليدية واكل عليها الضهر……جامع الفنى…..ههههه. …توفير الامن والنضافة. ومراقبة الاسعار. وحسن المعاملات. وعدم الاستغلال. سيارةالاجرة والمطاعم الغش والمتاجر ترفع الاسعار عند رؤية الاجانب. ولهذا اغلب من يزور المغرب. لا يعود.

  • مراقب مروكي
    الأحد 2 فبراير 2025 - 07:41

    متى ستغكون عن سكان الحوز العزلة الضرر الذي لحق هم بسبب الزلزال سكان يعانون في صمت و الحكومة لا تتدخل بشكل إيجابي و جدي لحمايتهم من البرد الشديد و الامطار سكان يعانون (ن عدم وجود الكهرباء و الحطب والتدفئة طرق وعرة يعانون بسببها التنقل إلى قضاء مأربهم اليومية الحياتية والادارية والصحية يجب على الحكومة والبرلمان والاحزاب الفاشلين العمل بجدية بدون نفاق ولا قيل ولا قال حكومة فاشلة في كل المجالات

  • القصراوي
    الأحد 2 فبراير 2025 - 07:49

    فشل المسؤولين في استغلال موقع المغرب و مناخه و توفره على واجهة بحرية بطول 3500 كلم لجلب السياح الأجانب حيث لم يتعدي عددهم 9 ملايين فيما جارتنا الشمالية نجحت في استقبال 84 مليون سائح يحرم المغرب من ملايين فرص الشغل. فكرة بسيطة و لكن تتطلب إرادة سياسية و هي تحرير الملك البحري في أجمل الشواطئ من المساكن الخاصة و تعويضها بكورنيشات فسيحة مجهزة بساحات جميلة و كثير من الفنادق التي تطل على البحر . هذا الإجراء سيجلب ملايين السياح و سيوفر مئات الآلاف من مناصب العمل. لأن في الأخير الصناعة ذهبت إلى الصين و الفلاحة تراجعت بسبب الجفاف المزمن و لم يبق لنا إلا السياحة التي يمكن أن ننافس فيها إذا توفرت الإرادة السياسية.

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 18

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب