ديباجة مشروع المسطرة الجنائية تثير الجدل .. وهبي: "ليست مهمّة دينية"

ديباجة مشروع المسطرة الجنائية تثير الجدل .. وهبي: "ليست مهمّة دينية"
صورة: صفحة البرلمان المغربي
الثلاثاء 11 مارس 2025 - 16:30

قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إنّ “المتفق عليه من طرف فقهاء القانون هو أن الممارسة الديمقراطية تبدأ من قانون المسطرة الجنائية، وكي يعرف المواطن حقوقه وحرياته المكفولة داخل مجتمعٍ يحترم القانون”، واصفاً مشروع القانون ذاته، الخاضع لمسطرة النقاش داخل لجنة العدل، بأنه “جوهر الديمقراطية”.

وأضاف وزير العدل، وهو يتحدث خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات، بعد زوال يوم الثلاثاء بمجلس النواب، المنعقد قصد المناقشة التفصيلية للمواد ومتابعة دراسة مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، أن “المشروع هو ثمرة مسار من النقاش والأخذ والرد مع عدد من المؤسسات الدستورية”، مبرزا أنه “يضمن احترام أحد أسمى مبادئ دستور 2011 وهو فصل السلط وليس انفصامها”.

وزاد وهبي، متفاعلاً مع ما طرحه النائب الاستقلالي نور الدين مضيان من احتمال “تسمية الديباجة وحملها رقم مادة”، أن “تسمية المادة 1 من مشروع قانون المسطرة الجنائية عمليةٌ إجرائية مرحلية سنتجاوزها، وكانت محط نقاش مع الأمانة العامة للحكومة، لأنه مشروع قانون”.

“جدل المرجعية الإسلامية”

وبخصوص عدم الاستناد بوضوح إلى مرجعية “الدين الإسلامي” في صياغة الديباجة كما طالب بذلك نواب من مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب أورد الوزير: “لا وجود لنص يشير إليها صراحةً كي نعتمدها في الإطارات المرجعية المعتمدة في الصياغة”، مردفا: “الديانة تحكُم وتَفصِل بين الحق والباطل، كما تحدد الحلال والحرام، لكن المساطر تبقى وضعيّة وليست مهمة دينية بالأساس”، ضاربا مثالاً بأن “الله أمَرَنا بالعدل وتحقيقه، لكن كيفية ذلك هي ما تجيب عنه المساطر القانونية، وهي مِن وضع البشر… وهذا ليس تبخيساً للدين بل تفكيرا من البشر”.

وواصل المسؤول الحكومي، متفاعلا مع مقترحات تعديل الديباجة، بأنّه ” يتم تحويل الأحكام الدينية إلى نصوص وضعية؛ وهُنا يكمن دور التشريع والمشرّع بنِسبيّته حسب اختصاص المجال الديني ومجالات تطبيقه”؛ كما أشار في حديثه ردّا على ما أثارته النائبة لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن “مشروع المسطرة الجنائية يضم نصوصا وتدابير إجرائية خاصة بالنساء وحفظ حقوقهن، وهذا مَيْزٌ إيجابي في حالات معينة”، بتعبيره.

استقلالية السلط

وعاد وزير العدل للتفصيل في مسألة “مراعاة مبدأ فصل السلط وليس انفصامها”، واصفاً إياه بـ”العمود الفقري لدستور 2011″، وتساءل: “هل أنا مُلزَم أن أطلب رأي السلطة القضائية في هذا النص التشريعي؟”.

وكشف وهبي عن نقاشات تجمعُه مع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة، حول عدد من النصوص، “لكن لا يدخلان في مسار التشريع وصياغة النص”، مشددا على أنه “لا يجوز ولا يحق للقضاة أن يتدخّلوا في إطار إبداء الرأي في نص تشريعي، لأنهم من بَعد ذلك، وفي إطار ممارسة عملهم ومهامهم، قد يجدون أنفسهم ملزمين بنصّ تشريعي أبدوا رأيهم فيه…”.

وتابع المتحدث في هذا الشأن مخاطبًأ أعضاء وعضوات لجنة العدل: “أنتم مُلزمون بحفظ استقلاليتكم وأنا ملزَمٌ أن أحمي استقلاليتي”، مضيفا في نبرة قاطعة: “يجب منع أي تدخل في استقلالية السلط وعمَلها؛ فنحن كوزارة العدل وسلطة تنفيذية لا نتدخّل في أحكام القضاء”، ومستحضرا ضرورة أن تتضمن المسطرة الجنائية “إقرار الجزاءات”.

وفي سياق تقديمه للديباجة قال وهبي إن “النص الذي تُناقش مواده اليوم بتفصيل جاء فيه 421 فصلا خضعت للتغيير والتتميم”، موضحاً أن “الديباجة ليست نتاج الكتابة الآنيّة، بل كتُبت منذ سنة 2002 وخضعت لتغييرات وتعديلات مع توالي الحكومات وتعاقب الوزراء في حقيبة العدل؛ فالكل ساهم فيها والأهم أن تبقى في نسَق ناظم كي يكون النص متسقاً”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مغربي حر
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 16:42

    في كل اصلاح، نجد حاجز المرجعية الدينية..واش هاد العدالة و التنمية بعقلهم ؟

  • Ahmed
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 16:44

    هل تضمن مشروع المسطرة الجنائية قانون تضارب المصالح المنصوص عليه في الفصل 36 من الدستور ؟ هل تضمن أيضا حماية المبلغين عن الفساد ؟
    المشروع سيمرر بمنطق الأغلبية خدمة لمصالح خاصة وعلى المجتمع المدني والشرفاء في هذا البلد النهوض لتحصين بلادنا من الفساد والمفسدين.

  • wako
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:06

    نعم الوزير أحدث ثورة ديمقراطية في التشريع ويقول الأمور كما يراها لم نرى في تاريخ المغرب وزير بهاذه الشجاعة ليس متجار الدين والازمات

  • محمد الكردي
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:19

    الحقيقة لا يجب تعيين اشخاص علمانيين في مناصب مثل وزارة العدل و وزارة الاوقاف ، بل يجب على هذين المسؤولين أن يكونا اولا من حفظة القرآن الكريم و معرفة باحكام الشريعة و السنة النبوية الشريفة.

  • Adam
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:34

    كلام مردود على الوزير وهبي وزير العدل والحريات وحقوق الانسان حينما أشار في مقدمة المقال ان قانون المسطرة الجناءية وضع لكي يعرف كل فرد حقوقه وحرياته المكفولة له داخل مجتمع يحترم القانون …….والسؤال العريض أين القانون من نزع ملكيات ساكنة حي المحيط وتفريغهم قسرا من منازلهم التي عمروها لأزيد من 70سنة ….وأين الحقوق والحريات في أستمرار معاناة ساكنة الحوز بعد انصرام أكثر من سنة عن الزلزال …..وأين الحقوق والحريات من تضارب المصالح وتمكين شريحة من الكمبرادوريين من ريع المأذونيات ورخص أعالي البحار والمضاربة في المحروقات وأقوات المغاربة …….والسؤال المؤلم هو هل القانون وضع ليخضع له الرعاع ويتعالي عليه منهم يعتبرون أنفسهم فوق القانون ….لذلك فالحريات والقانون متلازمان في الدول المتمدنة والتي تحترم المواطن ..خلافا للدول الهجينة التي يتنافى فيها القانون والحق ويسود فيها الأستعلاء والعجرفة حتى من طرف أبسط مواطن في علاقته مع المرتفق

  • pep
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:53

    بعيدا عن الجوهر علاش اجتماعات لجنة العدل و التشريع مبقاتش تتصور و تلاح في في القناة ديال البرلمان في يوتيب بحال لي كان في عهد الحكومة السابقة كنت تنذكر كنت تنوجد في رسالتي و كنت تنرجع بزاف لهاد الاجتماعات لفهم العديد من النصوص القانونية وخا التقرير لي تيتصدر اللجنة فيه التدخلات لكن تبقى مختصرة ماشي بحال عشرات الساعات الممتعة حول المناقشات التفصيلية لفصول القوانين كل فصل على حدة

  • أحمد
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:56

    المعلق 4 المحترم، فكرتك أخطر من الوباء. الدين يا أخي شان شخصي، لا تزر وازرة وزر أخرى. و القانون يجمع كل مكونات المجتمع مهما اختلفت. ولا بغيتي الناس كلها تكون على صورتك طبق الأصل… ؟

  • Mohamed
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 21:23

    هذا مشروع قانون المسطرة الجنائية ، يعني المساطر ، وبه وجب التنبيه

  • مغربي
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 15:20

    دين الله هو القانون الاسمى ومع اننا مسلمون و المغرب اغلبيته مسلمة . و الاسلام يضمن حقوق الجميع . و لهذا لا يجب حذف مرجعية الدينية. بل هذا الفعل خطير جدا و لن نسمح لاحد بذالك . اذ تهاون عليه المسلمون لان بنو علمان الدين يحكموننا سيجدونها فرصة و جرءة على تحذيف كل ما هو ديني في دستورنا و حياتنا و حتى في المدونة .

  • adnan
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 15:50

    إن أخطر ما يقوم به هو سعيه الحثيث لاجتثاث المغرب من عروقه وجذوره التشريعية خدمة لأجندات أصبحت مكشوفة، وهو ما لا يمكن السماح به أو التفريط فيه لأنه باب للفوضى والفتن، فالمرجعية الإسلامية مصدر من مصادر التشريع وسيبقى والمغرب أمة إسلامية وستبقى والأقليات مرحب بها تحت ظل القانون وإمارة المؤمنين الممتدة أصولها إلى الدوحة المحمدية الشريفة ونور الإسلام المنفتح والمعتدل

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة