رشيد العلمي الإدريسي..الأستاذ المحبوب

رشيد العلمي الإدريسي..الأستاذ المحبوب
الخميس 2 ماي 2013 - 16:10

أستاذ في جامعة القاضي عياض بمراكش، شارك بورقة بحثية تحت عنوان:” قراءة في كتاب هانس بلومنبرغ: مشروعية الأزمنة الحديثة”، استهل مداخلته بالحديث عن مقاصد ورقته البحثية، فبين أن هذه القراءة هي في كتاب يعد من الكتب الأساسية في الفكر السياسي المعاصر، يتناول تطور الأنساق الفكرية منذ العصر اليوناني إلى العصر الحديث، وبروز أشكال مختلفة من العلمنة، إذ يعتبر هانس أن علمنة الفكر هي من العوامل التي ساعدت على قيام المجتمعات المدنية..

ينصت جميع الحاضرين من الأساتذة و الباحثين باحترام كبير، إلى ما يقوله الأستاذ الدكتور رشيد العلمي الإدريسي، و الغريب أنه يتكلم بصوت خفيض، لا يتغير صداه، حسب مقامات الكلام، كما يفعل الخطباء، بل إيقاع الصوت يحافظ عليه من البداية إلى النهاية ، طيلة مداخلته الأكاديمية، يتكلم بهدوء و انسياب تام للأفكار..

من لا يعرف الأستاذ معرفة دقيقة، قد يشيح بوجهه عنه، و يشتغل بما ينقطع به عن أجواء إلقاء المداخلة، أو يخرج من القاعة إلى أن تنتهي الورقة البحثية، و إلا عليه أن يصابر في تتبع ما يقوله الرجل، ليجد نوعا من قوة الأفكار، و دقة المفاهيم، و صرامة المنهج، و جدة التحليل، و التركيز في المضامين، و جديد المعلومات، و موسوعية المعرفة..

هكذا علم الأستاذ رشيد العلمي طلبته في كلية الحقوق، نعم يتحدث بهدوء كبير، لكن ما يطرح من أفكار في الفلسفة السياسية، جعلت الكثير من الطلبة يتأثرون بفكره، بل تأثروا بأخلاقه النبيلة، طلبته يتحدثون عنه كأنهم يحكون عن عالم عربي قديم، عاصر الفاربي و ابن سينا و الكندي..، يتحدثون عنه بإعجاب كبير، قل نظيره في العلاقة بين الطلبة و أستاذهم..

يكتب الباحث عز الدين العزماني عن أستاذه في رسالة مطولة:” أول مرة في حياتي، كطالب أمشي مع أستاذي من الجامعة إلى محل إقامته القربية منها، و يكون المشي استكمالا لأسئلة طرحتها المحاضرة، لحظة لا ينساها الطالب في حياته، ويحدثك كطفل بريء يريد أن يفهمك و يشاركك في مجهود السؤال و همه الذي لا ينقضي” ويضيف قائلا:” لم أر في حياتي إنسانا، يحسن الإنصات كما أستاذي العلمي، المعهود في قاعة الدرس، أن الأستاذ يتكلم، لكن كيف يتحول الإنصات إلى منهج فكري، وهو حينما ينصت إليك بنظراته الثاقبة واهتمامه الزائد، يفرض عليك مثاليته الجادة، فإما أن تقول كلاما جادا، أو تعفي هذا المنصت من كلامك، و هذا يدفع كثيرا إلى توسيع مساحات الثقة في الفصل الدراسي، وإلى جعل الممارسة التواصلية ثقافة وتمرينا يوميا، ضد المطلقات فالناس تطلب من النظام السياسي أن ينصت إليهم ، لكنهم لا يحسنون الإنصات إلى بعضهم”.

يتكلم الباحث العزماني في رسالته عن أستاذه بإعجاب كبير، لأنه وجد الأستاذ المثالي في تفكيره و المتمثل لما يعتقده في واقعه، فأحبه محبة علمية عميقة، و هذا الأمر يشاركه فيه الباحث عبدو أيور الذي يقول:” رغم بعدي عن الجامعة، لكن أثر الأستاذ رشيد العلمي بعلمه وأخلاقه العالية، جعلني أستشهد به في كثير من المواقف، رجل ناذر بكل المقاييس” و يتابع قائلا:” مهما قلنا في حق الأستاذ رشيد لن نفيه حقه، كان لي شخصيا الحظ في أن أتتلمذ على يديه لمدة خمس سنوات في السلك الثاني والسلك الثالث، كان منارة لنا ونموذجا يقتدى به في الفكر والأخلاق وكان قمة في التواضع”.

و في تعليق وجداني عجيب لأحد طلبته يقول يحيى كمال:” آه ثم آه كم افتقدناك يا أستاذي الكريم، كلما افتكرتك و تذكرت محاظراتك، انتابني شعور بالبكاء شوقا في أن يعيد الزمن نفسه، آه كم افتقدتك كثيرا، و افتقدت تلك الأيام الجميلة التي كنت أحرص فيها على الدخول إلى المدرج نصف ساعة قبل بدء المحاضرة”.

يبدو غريبا – في زمن أصبح طلبة الجامعات يكرهون مؤلفات أساتذتهم المفروضة عليهم- أن يتحدث كل من درس عند الأستاذ رشيد العلمي بشعور حزين، لأن خزانته لا تضم كتابا لأستاذه المحبوب، يريد منه أن يؤلف كتابا يشرح أطروحته في الفكر السياسي المعاصر، لا لشيء سوى أنه وجد أمامه؛ الأستاذ العالم المخلص للمعرفة، المتشبع بأخلاقيات العلم.

سيظل الأستاذ رشيد العلمي الإدريسي متربعا على عرش التواضع، تاجه المحبة، رداؤه الصفاء، صولجانه الرحمة، ديوانه المكتبة، جلساته المدارسة، أفراحه بين السطور، أمسياته مع الفكر، هو ملك في قصر المعرفة…

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • سيدي احمد
    الخميس 2 ماي 2013 - 22:16

    أستاذ نادر في هذا الزمن، يؤدي مهمته على اكمل وجه، ويخصص كامل وقته للطلبة، ويحترم كل الطلبة، الإستماع الى محاضرة له نغنيك عن قراءة الكثير من الكتب. لم نعد نجد اليوم من يستحق أن تصفه بالاستاذ في الجامعة، بل أساتذة يشتغلون في مهن أخرى، وصفتهم أستاذة مع وقف التنفيذ، يعتبرون مهنة التدريس في الجامعة-خضرة فوق الطعام-، ويخصصون جل وقتهم لمكاتب الدراسات والملتقيات والندوات العلمية، ويكتفون بتخصيص كتب جاهزة للطلبة تدخل في باب التجارة.أما الاستاذ الفاضل رشيد العلمي الادريسي فقد كان جل وقته مخصص للطلبة بالرغم من إكراه السن والمرض، وعلى نفس المسار نجد الاستاذ الفاضل الوزاني.اللهم بارك في عمر أستاذنا الفاضل رشيد العلمي الادريسي وأطل عمره، أمين يا رب العالمين

  • نورالدين
    الجمعة 3 ماي 2013 - 02:23

    كل ما جاء في المقال صحيح ولأول مرة يبادر أحدنا -نحن طلبة الدكتور رشيد- الى الحديث عن العمق الفكري والسمو الأخلاقي والسلاسة في أسلوب التواصل للأستاذ رشيد علمي الإدريسي ،مدرسة فكرية تمشي على أرجل ، وصاحب منهج لا مجال فيه للأفكار المسبقة أو الجاهزة. درسنا على يديه الفكر السياسي منذ إرهاصاته الأولى الى تجلياته الحاضرة (الأفكار السياسية المعاصرة). كان لي الحظ أن قام الدكتور علمي بالإشراف على رسالتي لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وكان ذلك شرفا كبيرا لي وفرصة لا تسنح للكثيرين……أتمنى لو عادت بي الأيام لأحضر إحدى محاضراته …..تحية صادقة الى أستاذنا رشيد: إكبارا لشخصك و اعترافا بالجميل

  • abdelouahed
    الجمعة 3 ماي 2013 - 07:18

    سيظل الأستاذ رشيد العلمي الإدريسي متربعا على عرش التواضع، تاجه المحبة، رداؤه الصفاء، صولجانه الرحمة، ديوانه المكتبة، جلساته المدارسة، أفراحه بين السطور، أمسياته مع الفكر، هو ملك في قصر المعرفة…

  • طالب سابق بمراكش
    الجمعة 3 ماي 2013 - 11:04

    نعم الاستاذ الدكتور رشيد العلمي الادريسي قامة علمية بكلية الحقوق في مراكش ، و الذي أعرفه أن هذا الشخص الذي يكتب عليه بالوكالة ، لا علاقة له به ،سواء كطالب و لا كدارس عنه و لا كقارئ لما يكتبه الدكتور العلمي ، مع العلم أن الدكتور العلمي ليس له مؤلفات في مجال تخصصه ، حيث يخصص معظم وقته للتدريس، المسألة بسيطة جدا صاحب المقال البورتريه يكتب بالوكالة نيابة عن شخص آخر يعتبره صديقا له و كان طالبا عند الاستاذ العلمي ، وهو الذي استشهد بأقواله في الدكتور العلمي، أما هذا الكاتب المتملق فلا علاقتة له بالدكتور العلمي و لا بجامعة القاضي عياض بكل كلياتها، و خاصة كلية الحقوق التي كانت معروفة بأساتذة آخرين عمالقة في مختلف التخصصات و لا زالت ، أمثال الدكتور صلاح الدين برحو في العلاقات الدولية والارهاب، و أنس بن صالح الزمراني في المالية العامة ، و عبد السلام بن حدو في علم الاجرام والقانون الجنائي ، و محمد رياض في الشريعة ، أحمد طراشن في الاقتصاد و الخطابي في النخلي في القانون الاداري و محمد الفايز في تاريخ الوقائع الاقتصادية و غيرهم كثير ، فصاحب المقال يكتب تملقا لصديقه في أمريكا، لا غير.

  • aicha
    الجمعة 3 ماي 2013 - 13:02

    ن عم الا ستاد لازلت بعد عشرين سنة اتدكر محاضراته في الفكر السياسي شكرا استادي الكبير

  • المغربي الحر
    الجمعة 3 ماي 2013 - 17:06

    بصراحة أفرحني كثيرا هذا المقال عن أستاذي المحبوب رشيد العلمي الادريسي وذكرني بتلك الأيام الجميلة حينما كنت آخذ عنه مبادئ الفكر السياسي ,وكان مشرفا ساعتها عن بحثنا الذي تناولنا فيه المفكر العلامة 3"محمد أكنسوس"فتحية عالية لذلك الاستاذ المتواضع و الخدوم .

  • مراكش
    الجمعة 3 ماي 2013 - 17:15

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فعلا فالأستاذ رشيد العلمي الإدريسي قمة في التواضع والهدوء. لم أكن ضمن طلبته غير أني تعرفت عليه خلال عملي.
    حقيقة يُدهشك تواضعه أبدا أبدا لا يقاطعك حين تتحدث، يحترمك ويحترم رأيك، يمنحك الوقت الكافي لتقول ما تريد قوله.
    أسأل الله العظيم أن يجعله من المؤمنين الفائزين في الدارين.

  • مصطفى مكتوب
    الجمعة 3 ماي 2013 - 18:12

    بداية انوه بصاحب المقال لانه اتاح الفرصة للكثرين لتعبير على ما يجالجهم اتجاه الاستاذ العلمي رشيد واود ان اؤكد ان ماقيل فيه لايوفيه حقه فهو استاذ بموصفات خاصة ونادرة علامة في مجال تخصصه , متقف قل نظيره صاحب مبادئ ورجل متواضع الى اقصى الحدود لايؤمن بالفوارق و لاتعنيه الشكليات وقد تتلمد على يده الكترين ولو كانت الجامعات تضم اساتذة متل الاستاذ المحترم لكان لها شأن أخر
    جزاه الله خير الجراء على عطاءاته و مساهماته القيمة و اصبغ عليه توب العافية و الصحة .

  • SAMMATTE
    الجمعة 3 ماي 2013 - 22:48

    Quel Beau témoignage quand il vient de la bouche d'un étudiant ou des Etudiants, quel beau témoignage qui donne l'envie de rencontre ce Grand Professeur ALAMI IDRISSI RACHID, voilà un grand professeur qui travaille avec discrétion et il passe son temps avec ses étudiants, pas comme un certain ASSID, il passe son temps à nous écrire des insultes, des articles haineux, des articles sur les races, est ce que avec ce genre de sujet qu'on va avancer, pas du tout, est ce que avec ce genre de sujet qui vont nous aider à comprendre les Process, pas du tout
    J'espère que le rôle du professeur universitaire est d'être à la disposition des ses étudiants, comme il le faisait avant, le Professeur ELMANDJRA
    Le Maroc peut avancer avec ses Universitaires bien éclairer, qui ont une vision constructive pas destructive A SI ASSID
    FHAMTINA WALALA.
    En Europe un professeur n'a pas le droit de montrer ses tendances politiques si non il n'aura plus sa place dans le monde Universitaire

  • قارئة للموضوع
    السبت 4 ماي 2013 - 11:02

    أنا لا أعرف الأستاذ الدكتور ، شخصيا؛ لأني لست دارسة للحقوق. وإنما أعجبني ما قاله طلبته الكرام ، في حق أستاذهم العزيز، هذا. فكم هو جميل أن تجد من يحببك في العلم، وينمي فيك روح الفضول المعرفي. فجزاه الله خيرا عنكم. وجميع الأساتذة مثله.

  • عادل عناب
    السبت 21 دجنبر 2024 - 04:05

    أنا قريت عند الأستاذ رشيد العلمي الإدريسي ، و الصراحة بدون مجاملة هو قمة هرم اساتذة القانون العام و العلوم السياسية بجامعة مراكش ، شخص متواضع ولا يعاني من عقدة الإستعلاء أو تضخم الأنا التي يعاني منها معظم اساتذة القانون العام الذين ينظرون للناس بخُيَلاء كما لو ان الله اصطفاهم عن بقية القوم…
    سأبقى للأبد أكن لاستاذي رشيد العلمي الادريسي لوحده إحتراما كبيرا في قلبي

صوت وصورة
احتجاج سائقي طاكسيات الرباط
الأحد 8 نونبر 2026 - 16:22 4

احتجاج سائقي طاكسيات الرباط

صوت وصورة
حقوقيون يحتجون في تيفلت
الأحد 8 نونبر 2026 - 14:35 1

حقوقيون يحتجون في تيفلت

صوت وصورة
المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ
السبت 7 نونبر 2026 - 21:10 2

المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ

صوت وصورة
انطلاقة الموسم الفلاحي
السبت 7 نونبر 2026 - 19:36 1

انطلاقة الموسم الفلاحي

صوت وصورة
ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء
السبت 7 نونبر 2026 - 18:18 16

ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء

صوت وصورة
إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل
السبت 7 نونبر 2026 - 16:38 24

إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل