رياض مزور

رياض مزور
الخميس 5 مارس 2026 - 21:05

على بُعد ستة أشهر ونيّف من زمن الاقتراع النيابي بالمملكة يبدو رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وقد اعتلى منصة “الإثارة” بدلاً من منصة الإنجاز، محوّلاً حقيبته الوزارية إلى مصدر لـ”زوابع” من الجدل الذي لا ينتهي؛ فبينما ينتظر المغاربة حلولاً عملية لضبط الأسواق وتخفيف وطأة التضخم يطل الوزير بخطاب يفتقر إلى الحس السياسي والمسؤولية الاجتماعية، وفي عزّ شهر رمضان، لـ”يُعمق الشرخ” بين الحكومة والشارع.

لم تعد “سقطات” مزور مجرد هفوات عابرة، بل يرى فيها المتابع لخرجات الرجل ما يشبه “نهجاً تواصلياً يستفز المشاعر العامة”، ويضع العمل الحكومي برُمته في موقف الدفاع أمام موجات الغضب المتصاعدة التي غذّتها تصريحاته “المتهورة” و”غير المحسوبة” عن الجالية، التي يُعزّها ملك البلاد، ويخصها بمكانة مرموقة وعناية خاصة.

في ملف المعيش اليومي اختار مزور لغة “الاستسلام” أمام لوبي المضاربات، معلناً ببرود صادم استحالة العودة بأسعار اللحوم الحمراء إلى نطاق الـ70 درهماً، وكأنه “يشرعن” الغلاء ويمنحه صك البقاء فوق عتبة الـ100 درهم. هذا الإقرار بالعجز عن لجم “الفراقشية” والوسطاء، رغم الترسانة القانونية والإجراءات الحكومية المتخذة، كشف عن فشل ذريع في حماية المستهلك النهائي. إن تبسيط الوزير الفجوة بين الواقع وتوقعات المواطنين لم يكن سوى محاولة للتملص من المسؤولية، تاركاً قفة المواطن البسيط عرضة لنهش الوسطاء، في وقت كان يُفترض أن يكون “حامي الحمى” التجاري في وجه الجشع.

لم يتوقف “تسونامي” التصريحات المستفزة عند المغاربة المقيمين بتراب الوطن، بل امتد ليطال مغاربة الخارج، الذين يعدون صمام أمان اقتصادي ورمزاً للارتباط الوجداني بالوطن الأم. ففي وقت يحرص العاهل المغربي على إعلاء شأن مغاربة العالم وفتح آفاق الاستثمار أمامهم جاءت كلمات مزور ناسفةً جسور الثقة، بحديثه المتعالي عن عدم استحقاق العائدين أي “هدايا” أو تحفيزات. هذا الخطاب لم يكن سوى طعنة في خاصرة “الاستثناء المغربي” في التعامل مع مغتربيه، ما دفع نادي المستثمرين بالخارج إلى التحذير من “أزمة ثقة” حقيقية، معتبرا أن لغة الوزير “تفتقر إلى التقدير الذي يليق بمكون أساسي من مكونات الدولة والمجتمع”.

إن “بورتريه” رياض مزور اليوم يرسم ملامح مسؤول غائب عن نبض الواقع، يقتات على الجدل عوضاً عن تقديم البدائل؛ فمِن فشله في محاربة المضاربات التجارية التي أنهكت جيوب المغاربة، إلى خرجاته التي تفتقر للدبلوماسية والكياسة تجاه الجالية، يبدو الوزير وقد أصبح “عبئاً تواصلياً” ثقيلاً، يهوي به في “درك النازلين”.

إن المرحلة الراهنة، بتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية الحساسة، تتطلب رجال دولة يتقنون فن الحلول لا فن “الاستفزاز”، ويؤمنون بأن كرسي الوزارة هو تكليف لخدمة المواطن وحماية مصالحه، وليس “منصة لإطلاق صواريخ كلامية” على آمال البسطاء وانتظارات “مغاربة العالم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • خالد
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:16

    وزير فاشل في وزارة افشل منو،وخلص الكلام

  • برجوحي
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:20

    نازل لأنه لم يقل عيبا؟!قال بأن الجالية لاتحتاج لاستقبال خاص،لأنها ابنة الدار،وليست ضيفة…!!!؟؟؟؟هل في هذا الكلام مايسيء لأحد؟!لا تكثروا من التفسيرات المغرضة وتؤولون الكلام حسب أهوائكم؟!

  • الناجي
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:20

    حكومة تعزيز الفوارق والاغتناء على حساب المواطن الضعيف
    حكومة الى لا رجعة ان شاءالله
    الحساب عند الله سبحانه

  • حسن
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:22

    شخص وجب عليه الخضوع التكوينات في فن وتقنيات التواصل، هو وحكومة أخنوش ذات الكفاءات في الفشل وسوء التدبير.

  • ابو وليد
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:41

    لم أتفاجأ لخطاب الوزير مزور. هذا هو تفكير العديد من وزراء هذه الحكومة. اقتربت نهاية العقدة فنزل القناع. الحقيقة الصادمة هي التي نراها و لننتظر خرجات اخرى قبل الانتخابات القادمة. عاهل البلاد نصره الله في واد وباقي الحكومة في واد اخر. حفظك الله يا وطني.

  • نصيحة
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:47

    قبل أن يتقلد منصب مهم في المملكة المغربية عليه أولا أن يدرس في قسم محاربة الأمية حتى يتمكن من التواصل بلغة البلد الرسمية وإلا فليترشح لتقلد منصب في فرنسا وهذا إذا قبلوه.

  • التمسماني
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:55

    لم يقل الوزير كلاما جارحا. بل قال بأن مغاربة الخارج ليسوا في حاجة لإستقبال متميز أو معاملة خاصة لأنهم أصحاب الدار و هم في وطنهم. أصبح المغاربة يركزون على التفاهات أكثر من المواضيع الجادة. هذا الوزير كان خير خلف للوزير السابق العلمي و إستطاع إقناع كبريات الشركات العالمية بالاستثمار في المغرب.

  • سعاد
    الخميس 5 مارس 2026 - 21:56

    المشكل الكبير هو في طريقة الحديث والتواصل. واستخدام الكلمات والمفردات التي تناسب المقام . خصوصا عندما يكون الكلام صادر من طرف مسؤول حكومي .
    عار وعيب ان يفوه هذا المسؤول بمثل هذه الألفاظ تجاه أبناء الوطن. كلمة ” زعطا”، لا محل لها من الإعراب في هذا السياق. وليست لفظا يليق بالمستوى الذي ينتظر من موظف سامي.
    أبناء الجالية هم طبعا مرحب بهم داءما في بلدهم. رغما عن انوف الجميع. و مايقومون به من اجل بلدهم ما هو إلا عربون عن محبتهم لبلدهم و اصلهم . وبالإضافة إلى ذلك ، اصبح جليا ان أبناء الجالية يتقلدون مناصب عالية في بلدان إقامتهم و يساهمون بشكل كبير في تنمية بلدهم المغرب.
    يجب على هذا ” المسؤول ” ان يقدم اعتذارا واضحا لأبناء الجالية. ولو ان ابناء الجالية في غنى عن مثل هولاء ….

  • م.محمد
    الخميس 5 مارس 2026 - 22:09

    بعيدا عن تصريحه الأخير عن الجالية … وزير له ما له و عليه ماعليه نجح، في الشق الخاص بالصناعة و جلب الإستثمار لكنه فشل في التأسيس لتجارة داخلية ناجعة تربط المنتجين بالمستهلكين دون المرور عبر العشرات من الوسطاء و الفراقشية.

  • ياسمين
    الخميس 5 مارس 2026 - 22:10

    كايغطي على الفشل ديال ويبحت مشاكل يمين ويسار باغي البوز

  • Said
    الخميس 5 مارس 2026 - 22:17

    من المؤسف أن تصدر مثل هذه التصريحات ممن يشغل منصب وزير، إذ كان المنتظر مستوى أعلى من الحكمة والمسؤولية. فالمسؤولية العمومية تقتضي خطابًا يليق بالمقام ويعكس المعرفة والاحترام لمصالح المواطنين، لا جهلًا ولا استسهالًا في إطلاق التصريحات.

    بعض الألفاظ التي تفوّه بها تحمل نبرة تحقير وإهانة، وهو ما يجعلها غير لائقة بالنقاشات الرسمية، ولا ينسجم مع ما يقتضيه منصب وزاري من رصانة ومسؤولية في الخطاب ..

  • i.b
    الخميس 5 مارس 2026 - 22:46

    c’est peut être un homme de dossiers mais pas un politique

  • متابع
    الجمعة 6 مارس 2026 - 00:53

    فعلآ..استعجب و استغرب مثل هكذا تصريحات لمسؤول حكومي..عن الغلاء المستشري حتى النخاع في المعيش اليومي للمغاربة..و اللوبي الاقتصادي إن صح التعبير المتحكم في أسعار المواد الغذائية و غير الغذائية و هذه الفوضى المتحكمة من لدهم..و لا من حسيب و لا رقيب..الله يرحم الحسن الثاني الذي كان كل صبيحة يوم باكر يسأل عن أثمان الخضر و الفواكه المعروضة في الأسواق المغربية..رمضان كريم..و شكرآ هيسبريس

  • محماد بارك
    الجمعة 6 مارس 2026 - 16:38

    نتمنى أن تكون هذه الضجة الإعلامية مجرد سحابة عابرة، وأن يسود النقاش الهادئ والمسؤول الذي يخدم مصلحة الوطن ويحفظ مكانة جاليته و مؤسساته المهم هو توضيح الأمور للرأي العام وتعزيز الثقة، لأن ما يجمعنا جميعًا هو حب هذا الوطن والعمل من أجل مستقبله.

  • مهاجر
    الجمعة 6 مارس 2026 - 22:22

    اقسم بالله لن ارسل قرشا واحدا للمغرب حتى يرحل هؤلاء الفراقشية ديال هاد حكومة بوزبال

  • مغربي
    الإثنين 9 مارس 2026 - 05:04

    نحن من يجب أن نحاسب خيبات وزارته :
    الفجوات الرئيسية لوزارة الصناعة مقارنة بتركيا ومصر والصين:
    – ضعف الشركات الصناعية الوطنية الكبرى
    – الاعتماد على الاستثمار الأجنبي
    – ضعف التكنولوجيا والصناعات المتقدمة
    – نقص الصناعات الثقيلة
    – ضعف البحث العلمي الصناعي
    – ضعف العلامات التجارية العالمية
    – نسيج اقتصادي غير مهيكل وتزايد نفوذ الفراقشية والشناقة والسماسرة في جميع المجالات.

  • ALAMI
    الأربعاء 11 مارس 2026 - 11:28

    Je vis en Europe, à Bruxelles, et je dirige une société dans le secteur des TIC. Contrairement à certaines réactions que je vois, je pense que la déclaration du ministre est un véritable électrochoc — et il en fallait un.

    Oui, cela peut choquer. Oui, cela peut déranger. Mais parfois, il faut dire les choses telles qu’elles sont pour réveiller les consciences.

    Quand on compare le patronat marocain au patronat turc, le score de 5 à 0 peut sembler dur. Pourtant, c’est justement ce genre de constat qui doit nous pousser à nous remettre en question. Pendant que certains pays investissent massivement dans l’industrie, la transformation et la technologie, nous continuons à importer une grande partie de ce que nous pourrions produire nous-mêmes au Maroc.

  • ALAMI
    الأربعاء 11 مارس 2026 - 11:29

    Suite: Il faut aussi avoir l’honnêteté de reconnaître que trop d’entreprises recherchent encore le confort : les dividendes rapides, peu de prise de risque, peu d’innovation industrielle. Dans ces conditions, comment rivaliser avec des économies qui misent sur la production, la technologie et l’export ?
    Mais la responsabilité ne repose pas uniquement sur le patronat. Les ministères doivent aussi faire leur part. La formation professionnelle doit être beaucoup mieux alignée avec les besoins réels de l’industrie, notamment dans des domaines clés comme l’électromécanique, la fabrication et les métiers techniques.
    Si nous voulons réellement changer de dimension, il faut se fixer des objectifs clairs : mettre les pendules du Maroc à l’heure de la Turquie d’ici 2030… puis viser encore plus haut, pourquoi pas l’heure de la Corée du Sud.
    Le Maroc a le potentiel, les talents et l’énergie. Mais il est temps de sortir de la zone de confort et de passer à une véritable culture de production, d’

  • ABDELLAH EL HACHIMI
    الأربعاء 11 مارس 2026 - 12:45

    Wa baraka men Tbouhite
    Je suis MRE, et j’ai vu l’ensemble de la vidéo de la soirée programmée par les ingénieurs Centrale, X …
    L’homme a dit aux présents leur vérité, avec des mots clairs, à savoir qu’ils ne font pas assez pour ce pays, qu’ils se contentent d’occuper un bon poste, bon salaire, belle villa … mais n’entreprennent pas de façon à embaucher les jeunes qui se présentent sur le marché de l’emploi, de plus en plus nombreux
    Mais ces ingénieurs, présents, ne se sont pas offusqués des propos du ministre, jugeant qu’il était dans son rôle
    Quand au malheureux mot “bezzaâte” adressé à un jeune qui faisait valoir son “statut” de MRE”, exigeant des faveurs, moi, il ne me gêne pas
    Ce ministre a fait et fait toujours un bon travail. Pourquoi donc faut-il lui tomber dessus pour une affaire futile. Je n’ai pas non plus compris la réaction de certains qui se présentent comme REPRESENTANTs des MRE
    Allah yehdikoum

  • مواطن م
    الأربعاء 11 مارس 2026 - 19:56

    عودنا بعض المسؤولين استفزاز الداخل مرارا و تكرارا فما بالك بالخارج لما قيل للحكومة إنها جاءت برجال أعمال لتقلد مناصب المسؤولية لم تستسغ الانتقادات فما عسا رجل أعمال أن يتولى أمور الناس و التسيير و أمور بعيدة عنه إن لم يكن متماه مع ماما فرنسا و هذا موضوع آخر شائك طبعا

  • السملالي
    الخميس 2 أبريل 2026 - 21:06

    لا شيء فيه يبشر بالخير

  • سعد
    الأربعاء 8 أبريل 2026 - 11:16

    ميسي هذه الحكومة بامتياز.كم هو سهل الضرب في كل شيئ. بالأمس القريب كان المغرب لا يصدر اي شيء من الصناعة حتى أصبح لماذا لأكبر الشركات

  • سعيد
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 06:13

    مع احترامي لكل المعلقين الاقتصاد المغربي لايمكن مقرانتيه مع الاقتصاد تركي تركيا لاتعرف الجفاف متل بلادنا ونحن فى منطقة أفريقيا زيادا على داليك جل رحال الاعمل المغربة مجراد مضيربا فى العقارة ولاعلاتهم بى الاستثمارات المنتجة كل لاستثمارت فى المغرب هي من الاجانيب اما نحن الانعرف الى الاسترداد من صين مع تظخيم الفواتير وممكن الاقتصاد المغربي ان يتعفى ان ويقظي على الهششة متل ما يمنع المغرب من استغلال البحر ومنع البوا خير الأجنبية ونشأ لصناعة غيداية متقدمة وسهلاك الأسماك بدالن الحوم وممكن خلق مليون وظيفة الشغل فى الصناعة البحرية المغربة مع مرجعة بعظ الخيارة الإقتصادية متل استيراد المفرط الصناعة البسيطة التى يمكن صناعتها محالين والكين لابد من تكوين لشباب وبى الخصوص كل من المدرسة اما رجال الأعمال المغربة مجرا د لتجار شنطة ولااعمم

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة