منذ سنوات، أصبحت للعمل الدبلوماسي المغربي “واجهة سيبرانية” تشبه “منصة” للتعاون مع العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية والآسيوية، خصوصا في الجانب الأمني؛ وهكذا، صارت “المعلومة الأمنية” وتداولها رقميا بين الجهات المخول لها، حصريا، القيام بذلك بين دولة وأخرى، من أدوات العمل الدبلوماسي الرقمي والسيبراني، الذي تزداد التوصيات لتقويته والاستثمار فيه.
المعهد الملكي للشؤون الدولية “شاتام هاوس”، واحد من أشهر مراكز التفكير البريطانية، كشف، في تقرير حديث، “تعرض الأمن السيبيراني لإفريقيا لهجمات كثيرة، جعلت الاتحاد الإفريقي على هذا المستوى والذي أدرج نقطة الأمن السيبراني ضمن جدول أعمال القمة المنعقدة هذا العام في أديس أبابا”؛ وهو ما يعني أن تركيز المغرب على الفضاء الافتراضي للتعاون يمثل “نقطة بأهمية كبيرة”.
“الاصطدام بالتأخر”
الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبيراني، قال إن “الدبلوماسية السيبيرانية صارت تحتل مكانة كبيرة في العمل الخارجي لأية دولة، مثلها في ذلك مثل الدبلوماسية البرلمانية والاقتصادية وغيرها”، شارحا أن “المغرب، اليوم، يعد منافسا لدول عظمى في مجال الأمن السيبراني، وهو الأول إفريقيا في هذا المجال، ودول عظمى تتشاور مع المغرب وتجلس معه فوق الطاولة لتبادل الخبرات”، بتعبيره.
وأوضح الهزاز، في تصريحه لهسبريس، أن “البلد الشمال إفريقي يوجدُ ضمن الدول التي تقل اختراقات فضائها الرقمي الحيوي والاستراتيجي، لكون الأجهزة الأمنية تسهر على حماية هذه البنية التحتية الحساسة”، مشيرا إلى “مواصلة المغرب تقاسم تجربته مع باقي الدول الإفريقية؛ لكن هذا يستدعي من جهة أخرى أن ينتهي ورش تأهيل الرقمنة في الإدارة وفي قطاعات أخرى، وهذا مشكل ما زال متأخرا لدينا”.
ولفت المتحدث عينه إلى أن “وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ما زالت تنظر إلى الرقمنة كغاية؛ في حين أنها وسيلة استراتيجية تجعل شروط العمل السياسي والدبلوماسي والإنساني أسهل”، مبرزا، من جهة أخرى، “توفر البنية التحتية والأرضية لتقوية الدبلوماسية السيبيرانية، والتي لها مع ذلك شق أمني صارم وكثير التعقيد بالنظر إلى البيانات والمعطيات التي يتم تصريفها داخل هذه الآلية”.
“دبلوماسية تبادل الخبرات”
كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، قالت إن “تصاعد استعمال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وإدماج الرقمنة في مختلف المجالات، بما فيها الدبلوماسية، جعل المغرب يتجه إلى اعتماد سياسات وتشريعات وبرامج لتعزيز الأمن السيبيراني؛ لكون الفضاء الرقمي أصبح، إلى جانب استعمالاته الإيجابية، تحديا كبيرا في ما يتعلق بحماية البيانات والمعلومة الأمنية والمعطيات الشخصية”.
وأضافت غانم، في تصريحها لجريدة هسبريس، أن “المغرب، باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في الاتحاد الإفريقي، يمكن أن ينقل تجربته في مجال الأمن السيبيراني من خلال القوانين التي سنها ومن خلال مختلف السياسات الرقمية التي اعتمدها”، مشيرة إلى “حاجة القارة في الوقت الحالي إلى الخبرة الأجنبية، التي استطاعت أن تفعل سياسات قارية ومراكز متعددة الأطراف حول الأمن السيبيراني لتعزز التعاون بين مختلف الدول على المستوى الأمني والتوعوي والتربوي”.
ولفتت المتحدثة عينها إلى “أهمية إدراج الشق السيبراني في العمل الدبلوماسي، لكي يعزز المغرب تموقعه إقليميا وقاريا وعالميا، باعتباره بلدا حائزا على ثقة العديد من الشركاء الجيوسياسيين”، مقدمة مثال “البنية التحتية التي دشنها المغرب أمنيا وعسكريا، من خلال تحديث الاستراتيجية الرقمية للدفاع الوطني لحمايته من الاختراق، وهذا التنشيط الذي يعرفه المغرب هو قناة للاشتغال الدبلوماسي كذلك”.
لاتستغربو إذا تم تخريب العرس الإفريقي بالمغرب عن طريق الهجمات الإلكترونية.
يجب على الجامعة المغربية لكرة القدم أن تعي خطورة الموقف.