قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الناشط الصحراوي والقيادي العسكري السابق في جبهة البوليساريو، إن “موريتانيا دولة متعددة الأعراق (زنجية وعربية)؛ فمنذ الاستقلال، يستأثر العرب بكل شيء في الدولة ويستحوذون على السلطة والثروات”، لافتا إلى أنه “مع إرث قرون من العبودية وتهميش الزنوج، تنامى الإحساس بالغبن لدى شرائح واسعة منهم؛ وهو ما أنتج شوفينية لدى بعضهم، إذ يرون أن العرب عنصر وافد واستأثر بكل شيء على حسابهم”.
وأضاف ولد سيدي مولود، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المتتبع لنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في هذا البلد المغاربي سيلاحظ أن هناك تطورا متصاعدا لهذه الكتلة، بلغ ربع النسبة المشاركة في هذه الانتخابات. كما أنه على المستوى الديمغرافي وتطور التركيبة السكانية فإن نسبة تزايد السود أكبر بكثير من البيض في موريتانيا”.
وتابع الناشط الصحراوي ذاته بأن “الجوار الجنوبي والشرقي للدولة الموريتانية يشكل عمقا استراتيجيا للزنوج ونظريا يحمي مصالحهم داخل موريتانيا. وبالتأكيد، يتمنى بل ويخدمه وصولهم إلى السلطة”، مسجلا أنه “مع ظهور توجهات ثورية في دول الساحل تدعو إلى عودة إفريقيا إلى الأفارقة ينبغي أن تتعاظم مخاوف نواكشوط وتتوجس من هكذا توجهات”.
وزاد المتحدث شارحا أن “ما يقع في إقليم أزواد اليوم على الحدود الشرقية لموريتانيا يثير القلق من انتقال الاضطرابات إلى الداخل الموريتاني، أو أن يعيش هذا البلد السيناريو نفسه في حالة وصل السود إلى السلطة يوما إذ لم يعد ذلك بعيدا”، مشددا على أن “المنطق الجيو-سياسي يؤكد أن عرب موريتانيا، وهم بالمناسبة خليط من بني حسان و”البربر” الذين تعربوا، ليست لديهم أية جهة يلجؤون إليها أو يسندون ظهورهم إليها غير المغرب الذي يجمعهم به التاريخ والجغرافيا والعرق والدين”.
وأشار ولد سيدي مولود إلى أن “اقتراب التهديد الوجودي من العرب والبيض الحاكمين في الدولة الموريتانية حتى الساعة وجب عليهم أن يسارعوا معه إلى عقد تحالفات تضمن بقاءهم وتحفظ مصالحهم قبل فوات الأوان، وليس لهم في ذلك غير المملكة المغربية”، موردا في هذا الصدد أن “استمرار إعاقتهم لتطبيع علاقاتهم مع المغرب وفق منطق جديد يقوي علاقات الرباط مع الجيران الإقليميين لنواكشوط، على غرار السنغال ومالي؛ وهذا ما سيُعجل بأفول نجم البيضان في موريتانيا”.
في السياق نفسه أورد الناشط الصحراوي سالف الذكر أن “مالي، المجاورة لموريتانيا، اتحدت مع النيجر وبوركينافاسو ويتجهون نحو التكتل والتكامل؛ وهذا سيزيد قوتهم، وسيضعف موريتانيا الأقل سكانا وستبقى معزولة في محيطها”، مشددا على أن “استمرار اعتراف نواكشوط بالبوليساريو يعيق تكاملها مع المغرب ويعيق مجموعة من المشاريع الكبرى في المنطقة، خاصة أن موريتانيا لن تستطيع وحدها الصمود في ظل التحولات المتسارعة في المنطقة والعالم”.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن “حكام موريتانيا سيربحون الكثير من خلال تقوية علاقاتهم مع المغرب ونسج تحالف استراتيجي وثيق وقوي معه، لأن ما يتهددهم هو خطر وجودي من السود الذين لديهم أطراف عديدة في الجوار تسند ظهورهم بينما البيض ليس لهم سند”، مشددا على أنهم إذا “طبعوا علاقاتهم مع المغرب سيدخلون في نفوذ مجاله الحيوي ويحصلون على الحماية التي تضمن استمرار مصالحهم في موريتانيا، فضلا عن تسريع وتيرة التنمية في هذه الأخيرة باعتبارها ستدخل في دائرة التحالفات الاقتصادية التي ينسجها المغرب على المستويين القاري والدولي”.
أفضل موقع في تلك المنطقة هي الكويرة وهي مغربية فقط يجب تثمين الموقع با إعادة الإعمار وبناء ميناء تجاري ضخم في الكويرة بعمق 18 متر وسعة حاويات لا تقل عن 3 مليون حاوية ليكون مثل طنجة في الجنوب.
أما موريطانيا فهي دولة بعيدة عنا مقارنة با السنغال وغينيا وكوت ديفوار أصدقاء المغرب في السراء و الضراء.
موريتانيا دولة صديقة للمغرب شعبا وحكومة، ولكن عمق الصداقة ليس بالمستوى المطلوب بسبب طبيعة العلاقة بينها وبين الانفصاليين في البوليساريو والتي يمكن اعتبارها علاقة مفروضة وضبابية. ستصبح قرارات موريتانيا أكثر استقلالية وأكثر وجاهة عندما تدرك أن اقتصادها بعد اكتشاف الذهب الأسود يشكل تكاملا مع المغرب وفرصة تاريخية لا تعوض. المغرب شريك جدير بالوثوق ويحترم جيرانه.