سيدي يحيى أوساعد .. قرية تئن تحت وطأة الفقر والتهميش بجبال خنيفرة

سيدي يحيى أوساعد .. قرية تئن تحت وطأة الفقر والتهميش بجبال خنيفرة
صور: هسبريس
الأربعاء 30 يونيو 2021 - 03:00

تقع الجماعة الترابية سيدي يحيى أوساعد بالنفوذ الترابي لإقليم خنيفرة، وتزخر بالكثير من المؤهلات الطبيعية التي تخولها توفير حياة أفضل لساكنتها، لكن لا يبدو أن ذلك هو واقع الحال؛ فالحاجة ترخي بظلالها على معظم الساكنة المحلية، خصوصا الشباب.

ما تزخر به جماعة سيدي يحيى أوساعد من مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية وتاريخية لم ينعكس على الوضع الاجتماعي للساكنة، ولا يبدو أثره على بنية الجماعة، خاصة مركزها الذي مازال يشبه قرية نائية أو منطقة دمرتها الحرب.

تعاني الجماعة القروية سالفة الذكر، الواقعة في الحدود بين ثلاثة أقاليم: خينفرة، ميدلت، بني ملال، من العزلة القاتلة التي فرضتها الطبيعة على قاطنيها من جهة، ومن التهميش والإقصاء الذي فرضته الجهات المسؤولة على مستوى الإقليم والمركز من جهة أخرى، ما جعلها تعاني تأخرا في شتى المجالات التنموية.

وجاء في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية أن مظاهر التهميش والحرمان عكرت صفو حياة الساكنة وحولتها إلى شبه مستحيلة؛ إذ لم تتمكن بعد من الظفر بحياة كريمة ومن حقها في التنمية. ورغم ذلك، يبقى الأمل في تنمية المنطقة والخروج من دائرة الفقر والحرمان يراود النفوس.

تنمية مفقودة وحلول ترقيعية

أضحت جماعة سيدي يحيى أوساعد القروية مضرب مثل في الحياة المزرية التي يلمسها كل زائر إلى المنطقة، و”لعل الفقر والحرمان والإهمال، العنوان العريض للحياة البدائية التي تعيشها الساكنة بهذه الجماعة التي وضعتها الجهات المسؤولة خارج حساباتها التنموية”، يقول جواد مرغيش، فاعل جمعوي بالمنطقة.

أول مشكل طرحه عدد من المواطنين ممن التقت بهم جريدة هسبريس الإلكترونية خلال إعدادها لهذا الربورتاج، هو غياب مظاهر التنمية في منطقتهم على مستوى مركز الجماعة والدواوير التابعة لها، مبرزين أن الجماعة لم تنل نصيبها من التنمية المحلية، كغيرها من الجماعات الترابية بالإقليم، رغم الرصيد البشري والطبيعي التي يميزها عن باقي الجماعات.

وقال جواد مرغيش، فاعل جمعوي نشط بالجماعة السالف ذكرها: “الجماعة تعاني خصاصا مهولا في شتى المجالات، كالمسالك الطرقية والصحة والنقل المدرسي”، مبرزا أن “الجماعة تلتجئ من حين إلى آخر إلى حلول ترقيعية من أجل محاولة إسكات أصوات تنادي بالتغيير والتنمية”، وفق تعبيره.

ودعا المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، الدولة إلى الاهتمام بهذه المناطق وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية بها لتفادي احتجاجات المواطنين، موردا أن “هناك أصواتا جمعوية بعدد من الدواوير التابعة للجماعة تطالب بثورة شعبية في وجه الفساد تمكن الجماعة من نصيبها من المشاريع التنموية”.

وتشتكي الساكنة من غياب الضروريات الأساسية في حياتها اليومية، ما يجعلها تتذمر في كل حين. واستغل عدد من النشطاء تواجد جريدة هسبريس لتوجيه نداء إلى المسؤولين للتدخل العاجل وإعادة الاعتبار للمنطقة وساكنتها المنسية.

لعنة النسيان

بمجرد أن تطأ قدماك مركز جماعة سيدي يحيى أوساعد، تستطيع قراءة أول فصول المعاناة وحالة اليأس والإحباط التي تعيشها الساكنة بسبب الظروف الاجتماعية القاسية والمزرية التي مست جميع جوانب الحياة؛ حياة البؤس والشقاء التي يكابد معاناتها المواطنون، والتي تجعلهم عرضة لجميع أشكال الاستغلال، خصوصا الأطفال منهم.

وكشفت الزيارة التي قامت بها هسبريس إلى المنطقة مدى صعوبة الحياة بها والمعاناة التي تكابدها الساكنة يوميا؛ إذ مازالت تعتمد على المقومات البدائية من أجل البقاء، بداية من مسالك متربة تنهار مع أول قطرات المطر، وهو ما يحول دون قضاء المواطنين لحاجياتهم الإدارية والمعيشية.

تناقضات اجتماعية كثيرة تعيشها هذه المناطق النائية التي تخفي أسوارها قصصا وحكايات تؤخذ منها العبر، وهي فرصة للاعتراف بعجز المسؤولين وجمعيات المجتمع المدني عن الوصول إلى هذه المناطق حتى الآن، ما دفع بها إلى المزيد من التخبط وبؤس العيش ومعاناة الناشئة.

وفي هذا الصدد، قال محمد ايت صالح، من ساكنة مركز الجماعة المعنية، إن “لعنة النسيان هي التي أصابت هذه المنطقة”، وزاد أن “المسؤولين لا يعرفون وجود جماعة اسمها سيدي يحيى أوساعد، وغير مبالين بمشاكلها”، مضيفا أن “واقع الجماعة الحالي يلخص كل المشاكل، ويمكن لأي زائر أن يكتشف الحقيقة من الوهلة الأولى”.

وشدد المتحدث لهسبريس على أن هناك تناقضا بين ما يتم الترويج له في الإعلام الرسمي حول التطور الذي يعرفه المغرب في شتى المجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وبين ما تعيشه ساكنة المنطقة في الواقع، موضحا أن “الوضع أصبح مقلقا ويتأزم يوما بعد يوم، وبات مثل قنبلة موقوتة ينتظر انفجارها في أي لحظة”.

ضبابية في الرؤية التنموية

نعيمة بنحليمة، فاعلة جمعوية بمركز سيدي يحيى أوساعد، قالت إن هذه الأخيرة لها من المؤهلات ما يجعلها جوهرة الأطلس، “غير أن الضبابية التي تسود برامج التنمية بالمنطقة، غالبا ما تدفعها إلى الفشل، سواء بسبب ضعف القيادات المحلية أو انعدام التمويل المستدام”، مضيفة أنه “لا أحد ينظر إلى أن مداخل التنمية في هذا المجال متعددة، وتتنوع ما بين التاريخي والثقافي والجغرافي والفلاحي والسياسي والإداري”.

وشددت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، على أن “الحاجة إلى مخطط تنموي واضح المعالم، يقوده الفاعل السياسي بتنسيق مع الفاعلين الترابيين بمختلف مستوياتهم وبشراكة مع فعاليات المجتمع، ملحة ومصيرية لتحقيق إقلاع تنموي يأخذ بالخصوصيات السيوسيو-مجالية لهذا المجال الترابي، ينهل من جذوره التاريخية المتنوعة وموقعه الجغرافي المتميز، وهذا يقتضي بالضرورة إرساء آليات محلية لقيادة التنمية تنفتح على المخططات التنموية الإقليمية والجهوية والمركزية”، وفق تعبيرها.

حلول مقترحة

يرى الشارع المحلي بجماعة سيدي يحيى أوساعد أن التنمية بالمنطقة تحتاج إلى تشاور موسع بين مختلف الفاعلين في مختلف المجالات، ويؤكد كثيرون أن جهة معينة لوحدها غير قادرة على رفع تحدي انتشال المنطقة من التهميش والهشاشة التي تعيشها منذ عقود، وهو ما يقتضي توسيع دائرة الإشراك في صياغة البرامج التنموية لتشمل مختلف شرائح المجتمع المدني.

ويقترح بعض المهنيين التركيز في الوقت الراهن على النهوض بقطاعي السياحة والفلاحة، وتوفير البنيات الأساسية لاحتضان المشاريع الفلاحية والسياحية لتسويق المجال وتحقيق الإشعاع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • خالد
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 06:37

    اتيحت لي الفرصة ان ازور هذه الجماعة والمناطق المجاورة لها اكثر من مرة ولاول وهلة يتبين لك ان كل ماجاء في هذا التقريىر صحيح بل اكثر انه في فترة تساقط الثلوج المعاناة تتضاعف رغم ان هذه المناطق لها من المؤهلات الطبيعية ما يجعلها مناطق جدب سياحية بامتياز لكن للاسف هذه المناطق منسية و لاتحظى باي اهتمام ، اما اهلها فناس طيبين جدا وبسطاء واخلاقهم لم تتلوث بامراض النفاق والكذب و العنف …..وو. التي اصابت اهل الحواضر الكبرى . لكن حذار من استمرار تهميش هذه المناطق …..

  • سام
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 09:05

    مشكل اغلبية بل ربما جميع القري و البوادي المغربية ان من اسندت اليهم امور تسيير و تدبير الشان العام القروي و البدوي يعتمدون بشكل عام على الدولة لكي تقوم بانجاز المشاريع التي تصب في تهيئة و هيكلة هذه القرى و هذا امر لا يطاق فبعض البوادي تتمتع بمداخيل مالية حد مهمة الى درحة ان ميزانيتها فيها فائض مالي و مع ذلك تعرف هذه القرى نقص او انعدام في البنية التحتية و البمرافق الضرورية رغم ما تتمتع به هذه القرى من فائض مالي يجهل تماما اين توظفه الجماعة القروية
    و عليه فالتهميش الذي تعرفه القرى و البوادي المغربية يتطلب محاسبة الساهرين على شانها العام

  • benomar934
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 09:21

    أطلب من هسبرس ان تزور اقدم جماعة قروية في المغرب
    هذه الجماعة المسمات الكفاف و التي يوجد بها اكبر سوق اسبوعي (اربعاءالكفاف )لو زرتها لحسبت نفسكِ في قندهار
    طريق واحدة معبدة من عهد الإستعمار مابقي منها الى ممر صالح للدراجات اما اسوار المدرسة كلها انهدمت و طالها النسيان
    نطلب من الجريدة ان تتير ها الموضوع لعل و عسى ان تحل لجنة من الداخلية لتقصي الحقائق

  • ouadie
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 11:02

    اذا كنت في صحة جيدة و كان عندك الماء و الضو و طريق و وسائل اتصال و انت فقير فالمشكل فيك ليس في احد غيرك هذه القرى تجد الشباب في المقهى يجلسون 10 ساعات في اليوم و النعناع لا يزرعونه . هناك فقر في التفكير و الابداع . عندما يهاجر الى اوروبا و يعرف ان زمن الاكل و النوم المجاني انتهى و انه لا مجال للعودة يبدء يشتغل و يعمل و يصبح رجل .

  • مغربي
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 11:31

    رئيس جماعة 25 سنة بدون حسيب و لا رقيب هذا إمبراطور. لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم

  • kecaziz
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 14:22

    منطقة خنيفرة المسؤولين يعتبروننا كأننا لاجئين فالمغرب
    مامصوتينش مامصوتينش

  • مواطن
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 19:01

    أسأل الملك محمد السادس، ملك الفقراء كما يلقب أن يزور هذه المناطق النائية. أنشري يا هسبرس

  • مواطن
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 19:03

    عن ابن مسعود، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت»

  • توسع عقاري مباغت
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 21:45

    الكثير من القرى بالاطلس المتوسط ظهرت على حين غرة في السنين الاخيرة بشكل مفجع اثر بشكل سلبي على هدوء المنطقة وسكينتها وما كان يميزها من حياة فطرية رخفو شوية على الطبيعة حتى لاتصبح جبال الاطلس مابين قرية وقرية توجد قرية .

  • Salim bougadouma
    الأربعاء 30 يونيو 2021 - 22:00

    الحمد لله نساء هاته المنطقة كلهن منقبات و يقصدن في المشي عكس باقي المناطق التي غزاها التشبه بالغرب.

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 16

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 4

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي