استنفرت معطيات واردة من أجهزة رقابة مالية شريكة في إسبانيا بشأن تدفقات نقدية مشبوهة نحو “كازينوهات” بالجنوب الإسباني، مصدرها سياح ووافدون مغاربة ووسطاء مقيمون بصفة اعتيادية في عدد من الدول الأوروبية، مصالح المراقبة التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ومكتب الصرف، التي أطلقت أبحاثا موسعة بتنسيق مع باقي الأجهزة المختصة.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بأن الأبحاث الجارية انصبت على مسارات تحويل أموال غير مصرح بها، بعد الاشتباه في توظيف شبكات وساطة لتغيير العملات وإعادة ضخها داخل فضاءات القمار، لإضفاء طابع مشروع عليها قبل إيداعها في حسابات بنكية بالخارج.
وأفادت المصادر نفسها بأن مصالح المراقبة رصدت مؤشرات اشتباه حول لجوء أفراد من هذه الشبكات إلى تجزئة المبالغ المحولة إلى دفعات متفرقة لتفادي عتبات التصريح الإلزامي، موضحة أن الشبهات طالت أيضا وقائع تدوير جزء من هذه الأموال عبر عمليات ربح وخسارة وهمية داخل قاعات القمار، بما يمنحها مظهرا قانونيا قبل إخراجها من الدائرة البنكية الإسبانية نحو وجهات أخرى.
وأكدت المصادر ذاتها أن إجراءات المراقبة شملت تدقيقا في التصريحات الخاصة بحيازة العملات عند المعابر الحدودية، وتتبع التحويلات البنكية والمالية العابرة للحدود، قبل أن تمتد أيضا إلى مراجعة عمليات صرف أنجزها سياح مغاربة ومقيمون بصفة دائمة في أوروبا، مشددة على رصد تورط بعض هؤلاء في تمويه مصادر أموال، عبر تغيير مبالغ مهمة من العملات الأجنبية بالاعتماد على وسطاء يشتغلون في محيط المطارات وشبابيك للصرف اليدوي.
وامتدت الأبحاث المتسارعة، حسب مصادر الجريدة، إلى تتبع ارتباطات عدد من المشتبه فيهم بمنصات وأندية قمار، بعد تقاطع معطيات واردة ضمن قواعد بيانات دولية خاصة بمكافحة تهريب وغسل الأموال، مؤكدة أن فترات الاحتفالات والإقبال السياحي المكثف على الجنوب الإسباني تمركزت كنقطة حساسة في أجندة مراقبة هذه الأنشطة على المستوى الدولي، أسوة بمناطق أخرى في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن أسماء بعض المشتبه فيهم وردت في أكثر من قاعدة بيانات دولية، ما دفع جهات الرقابة إلى فتح تحريات موازية حول شبكة علاقاتهم المالية وتحركاتهم بين المغرب وإسبانيا ودول أوروبية أخرى.
يشار إلى أن هذه الأبحاث تأتي في سياق تعاون قائم بين الأجهزة المالية المغربية ونظيراتها الأجنبية، يرتكز على تبادل المعلومات المالية، ما أتاح للجهات المختصة في المغرب الاطلاع على معطيات دقيقة حول عمليات مالية لمواطنين ومقيمين مغاربة غير مصرح بها تمت خارج التراب الوطني، ومنها العمليات المرتبطة بـ”كازينوهات” القمار الإسبانية.
وكشفت مصادر هسبريس عن تكثيف إجراءات اليقظة والتنسيق عبر المنافذ الحدودية، موازاة مع الأبحاث الجارية، وذلك من خلال تعليمات صارمة لمسؤولي الجمارك بالمطارات والموانئ على وجه الخصوص لغاية التدقيق في التصريحات بالعملة الواردة والصادرة، موضحة أن هذه الإجراءات شملت أيضا تتبع حركة التحويلات المالية عبر الحسابات البنكية ومؤسسات تحويل الأموال الدولية للتثبت من مصادر ومسار السيولة المتدفقة نحو فضاءات القمار بالجنوب الإسباني.
ويرتقب أن تستمر هذه الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة، بالنظر إلى الإقبال المتزايد على الوجهات السياحية الإسبانية القريبة من المغرب، حيث يرافق هذا الإقبال ارتفاع في حركة تحويل الأموال والعملات عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.
الكل يبحث على طريقة الاستلاء على الأموال ،الدولة من جهة والشعب من جهة أخرى وكأنها حرب أهلية، وهذا يحدث في العالم كله ،لي قوي ياكل لي ضعيف ،عصابات في كل جهة
لا يمر يوم واحد دون أن نسمع عن قضية فساد مالي كبيرة هنا أو هناك هذا وإن دل على شيء فهذا يدل على الحجم الغير مسبوق للفساد الذي ينخر بلدنا والذي يهدد أمنه واستقراره والعجيب في الأمر أنه لا توجد هناك إرادة سياسية لمحاربته
طالما أن السلطات تغض بصرها عن تلك السيول من الأموال- تكون غالبا منهوبة ومسروقة – فلا يرجى إصلاح.لو أرادت السلطات التي بيدها الأمر جعل حد لهذا النزيف،لفعلت وأنهته في غضون أيام .إدن ،بلا نفاق المغاربة بهذه الإعلانات التي تداولها منذ عقود ؛ وما زادته إلا كرها لسماعها .
لا الفساد و عاش المغرب…