شظايا زلزال الحوز تصل إلى مسجد "تنمل" التاريخي مهد الدولة الموحدية

شظايا زلزال الحوز تصل إلى مسجد "تنمل" التاريخي مهد الدولة الموحدية
صورة: أرشيف
الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:00

خلف الزلزال المُدمر الذي ضرب مناطق عديدة بالمملكة أضرارا بشرية ومادية عديدة، إذ أتى على أرواح أكثر من ألفي مغربي ومغربية، وفق آخر الأرقام التي صدرت عن وزارة الداخلية، إضافة إلى تدمير عدد من المساكن خاصة بالمناطق القروية التي كان لها النصيب الأكبر من الدمار.

هذا الحادث المأساوي والأليم لم يكن رحيما بتاريخ المغرب ومعالمه التاريخية والحضارية التي تضررت هي الأخرى؛ فمسجد “تنمل” الواقع في أعالي جبال الأطلس الكبير بإقليم الحوز قرب مراكش، مُنطلق الدولة الموحدية التي حكمت بلاد المغرب الكبير والأندلس لأكثر من قرن من الزمن والذي شيده “الخليفة عبد المومن بن علي الموحدي” في العام القرن الثاني عشر الميلادي، تضرر بشكل كبير حسب ما أظهرته صور حديثة تم تداولها على نطاق واسع على بين مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد ظل هذا المسجد، الذي أدرجته “اليونسكو” على قائمة التراث العالمي، شاهدا على جزء مهم من تاريخ المغرب؛ فيما عبر مجموعة من المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي عن “حزنهم وحسرتهم” على ما لحق هذا الشاهد التاريخي، في وقت أكدت فيه منظمة “اليونسكو”، اليوم الأحد، في منشور لها على حسابها على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، أن “بعثة تابعة لها توجهت إلى مراكش لتقديم الدعم إلى السلطات المغربية لحصر الخسائر التي تكبدها قطاعا التراث والتعليم وتأمين المباني تمهيدا لإعادة الإعمار”.

عبد الله بوشطارت، دكتور في التاريخ، قال إن “مسجد تنمل له أهمية بالغة في تاريخ المغرب، إذ يُعد من بين أهم وأنفس المآثر التاريخية والتراث المادي للمملكة، فهو يُعبر عن عمق الدولة المغربية واستمراريتها، ويشكل فضاء حيويا في الذاكرة التاريخية؛ ذلك أنه ليس مجرد مسجد عادي، وإنما هو المركز الروحي الذي انطلقت منه الإمبراطورية الموحدية التي حكمت أجزاء مهمة في شمال إفريقيا والأندلس”.

وأضاف بوشطارت أن “المسجد يخلد مرحلة مهمة من تاريخ المغرب، هي مرحلة تمهيد للدولة وبنائها. وبعد تأسيس الإمبراطورية الموحدية فإن جميع سلاطينها، سواء عبد المؤمن أو خلفائه، فإنهم كانوا يزورون هذا المسجد في مناسبات كثيرة، ويخلدون فيه مواسم دينية عديدة وتجمعات سلطانية. ومن هذا المسجد بدأت قراءة الحزب الراتب لأول مرة، وبالقرب منه دفن الزعيم الروحي للموحدين المهدي ابن تومرت”.

ولفت المتحدث عينه إلى أن “هذه المعلمة التاريخية صمدت ضد الحروب ومحاولات التخريب وضد الظروف الطبيعية التي تشهدها المنطقة كالعواصف الرعدية والثلوج، إلى أن هدم الزلزال الأخير الكثير من أطرافه”، مشيرا إلى أن “هذا الزلزال المدمر جاء تزامنا مع ترميم المسجد في إطار شراكة بين وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف، ولربما ساهمت أوراش الترميم في انهيار أطراف المسجد إثر الزلزال العنيف”.

ودعا المختص في التاريخ، في تصريح لهسبريس، إلى “إعادة ترميم المسجد بالكامل ما دام أن التصاميم موجوده ومتاحة. كما يجب أن يكون مشروع الترميم في إطار مشروع ثقافي وسياحي مندمج؛ لأن الموقع يجب أن يكون فضاء للذاكرة والتاريخ وأيضا موقعا سياحيا يساهم في التنمية المحلية بالمنطقة وإنعاش الحياة الاجتماعية لساكنتها”.

من جهته، قال عزيز ياسين، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة ابن زهر بأكادير وعضو مرصد “تيضاف” المهتم بقضايا التراث والأركيولوجيا بالمغرب، إننا “نسجل بأسف عميق الخسائر التي خلفها هذا الزلزال في الأرواح والمباني والمعالم التاريخية؛ على رأسها المسجد الأعظم بتنمل، والحصون الجماعية القديمة بكل من أكادير وقبيلة اسندالن”.

ولفت المتحدث عينه إلى أن “المسجد الأعظم، الموجود بمنطقة تنمل بأعالي الأطلس الكبير، شيّده الخليفة عبد المومن بن علي الموحدي حوالي 1153 ميلادية، ويتوفر على صومعة فريدة من حيث تصميمها الذي يتخذ شكلا مستطيلا”، مشيرا إلى أنه “نظرا لأهمية التاريخية فقد سجل ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو سنة 1995”.

وأضاف ياسين، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المرصد يتابع باستمرار وضعية العديد من المباني الأثرية، على غرار مسجد تنمل”، موضحا أن “المهتمين بالتراث والتاريخ ينتظرون فقط انتهاء عمليات إجلاء الضحايا للوقوف ميدانيا عن حجم الخسائر التي لحقت المعالم التاريخية”.

وكان مصدر بوزارة الثقافة والشباب والتواصل قد أكد لهسبريس، في وقت سابق من هذا اليوم، أن “اجتماعا سيُعقد، غدا الاثنين، برئاسة الوزير الوصي على القطاع لمناقشة إعداد برنامج استعجالي يهم جميع المباني والآثار التاريخية؛ في مقدمتها مسجد تنمل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • الحقيقة
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:18

    يقول الله تعالى في محكم تنزيله( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) صدق الله العظيم وبلغ رسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأمته أجمعين
    فالبشر قبل الحجر والحالة هذه، فعندما تلتأم الجراح يبقى لكل حادث حديث.

  • البداية
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:22

    ما مبعث الحضارة الاسلامية بعزيز، و لا ان تكون انطلاقا من اامغرب بقيادة سليلي الدوحة النبوية ان شاء الله، القوة الناعمة المغربية واعدة و متوازنة و صادقة ، بنقصها فقط قوة كبيرة ، اساسها العلم، و الايمان و الثشبع بقيم الاسلام و تنفسها صباح مساء و فهم الاكراهات دون الاستسلام لها و تحويل التهديدات الى فرصة . و ما ذلك على الله بعزيز ،

  • محمد
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:23

    سوف يتم بناؤه من جديد و سوف تصل إليه بإذن الله تعالى طريق جديدة معبدة
    غير أخوة المغاربة بيناتنا و العمل الدؤوب المتواصل
    شكون كان كايحلم بالبراق
    راه كان بنادم كيضرب تمارة غير من اكادير لئيمين تانوت إلى غادي لمراكش. دابا اللهم لك الحمد الطريق السيار موجود !!!
    العمل و الصبر و المسؤولية

  • هولاكو
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:28

    لن يسقط التوحيد بادن المولى عز وجل….الموحدون باقون ما بقينا السماوات والارض

  • elfared3
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:41

    المسجد والمنطقة المتواجد فيها مهملة عمدا لأسباب سياسية تهمش كل ما هو مغربي أمازيغي كما هو حال الدول التي تداولت على هده الرقعة الجغرافية من شمال غرب أفريقيا.وليست الطبيعة الملومة وانما اللوم على الشعب و علية الشعب والمسؤل المغربي الدي يهمل أصوله ومقومات ثقافته الحقيقية وهويته الأصيلة ويبحث تائها عن السراب تارة في الشرق وتارة في الخيال ويمني نفسه أن يقبل من طرف عرق آخر لا يربطه به سوى الوهم والتمني.

  • Brahim
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:44

    المسجد تم ترميمه من قبل. و عليه- و قبل إعادة ترميمه مرة أخرى بحول الله، وجب فتح تحقيق للنظر في جودة الترميم الذي تم قبل الزلزال.

  • كريم بوزبيطة
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 00:48

    الموحدون.هم المغاربة المسلمون. كلنا موجودون نوحد الله عز وجل ونرضى بقدره . اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير.

  • Alibaba
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 01:33

    مسجد تنمل مهد الدولة الموحدية شيده الخليفة عبدالمومن بن علي الموحدي حوالي سنة 1153
    نفس الخليفة الذي أوقف الهمجية الهلالية بعد معركة القيروان بتونس وسطيف بالمغرب الأوسط بيتم تهجيرهم 1189 إلى غرب المغرب الأقصى تحت الحراسة الجبرية

  • حسن
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 02:27

    يجب إعادة اعمار كل المٱثر التاريخية والقلاع والمساجد التي خربت .
    ومساعدة الناس لبناء مساكن جديدة بنفس الطابع المميز للمنطقة وتكون مقاومة للزلازل .

  • Sma
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 03:13

    المرجوا من وزارة التقافة التحرك عاجلا/اجلا لحصر الاضرار و ترميم ما يكمن ترميمه، و السلام.

  • Karimov
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 07:04

    يحب اعادة و ترميم الراس المال التاريخي لبلادنا بأسرع وقت ممكن لأن تاريخنا هو حاضرنا ومستقبلنا

  • Aziz
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 11:16

    تاريخ المغرب اكبر من أن تنال منه الزلازل.الانسان هو من يصنع التاريخ وليس العكس.فقط لا تدمروا الانسان فينا، المغربي الذي بنى هذا المسجد ان يصعب عليه ترميم واعادة ما هدم منه.
    رجاء لا تدمروا الانسان فينا رجاء كي لا ينبعث الشيطان من رفاتنا.

  • the boneless
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 11:43

    عندما كانت المساجد أماكن لإدارة الدول.
    أما اليوم برلمنات الذل والإنحطاط والإنتهازية.

  • BAIN
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 21:00

    اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين يارب العالمين

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 3

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش