شكرا مركز مغارب !

شكرا مركز مغارب !
الأربعاء 22 ماي 2013 - 14:49

هو مغارب، لكنه أطل على جمهوره بشروق، وصلت أنواره إلى قلب كل محب للمعرفة، و ما أجمله من شروق ! ترافق مع عودة فارس الفسلفة المغربية، الأستاذ طه عبد الرحمن، إلى أحضان قرائه، أطل عليهم بوجهه الصبوح، وصوته الخفيض، الذي يجاهد في إبلاغ أذواق الروح، و تأملات الفكر..

شكرا مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، وضعتم حدا لسؤال متى سيكرم طه عبد الرحمن ؟ ومن سيكرمه ؟ مع تقدم الرجل في السن، كل قرائه في المغرب و المشرق، تشوقوا إلى لحظة احتفاء و عرفان، بعد مسار طويل في البحث و التدريس و التأليف، وكلما سمعوا بتكريم النكرات في المغرب، إلا واغتم القلب، و احتار العقل، و تأسف اللسان، و تساءلوا ألهذه الدرجة يتنكر الوطن لعلمائه؟ ! أهذا هو جزاء من أفنى عمره في بناء مفاهيم الأمة الإسلامية الأصيلة؟ ! ..

كانت محاضرة أخت العلمانية أو فصل الدين عن نفسه، أكثر من محاضرة، و أكثر من لقاء علمي، إن الحدث كان تكريما عظيما بما في الكلمة من معنى، قاعة المحاضرة فاضت على جنباتها بالحاضرين، امتلأت الكراسي، قبل موعد المحاضرة، ممرات القاعة يمينا وشمالا غاصة، الطلبة و الباحثون و الأساتذة افترشوا الأرض، الهدوء التام، ينصت الجميع لما يقوله طه، الكل جالس في مكانه طيلة أطوار المحاضرة، التي قاربت الساعة و النصف، صبر الحضور لطول المحاضرة، و لصلابة مفاهيمها، و تشعب معانيها، ولم يبال بسخونة جو القاعة، المكتظة بأنفاس الحاضرين..

انتهت محاضرة طه عبد الرحمن، قام الجميع مصفقا بحرارة، لحظة تكريم جميلة، رسالتها:” إنك يا طه؛ و إن كنا لا نراك في التلفاز، و لا نسمع صوتك في المذياع، و لا نقرأ كلماتك في الجرائد، فمؤلفاتك قريبة منا، كتبك تصاحبنا، أفكارك تحاورنا، منهجك يسائلنا، لغتك تشوقنا، إنك يا طه؛ و إن غبت عنا فأنت حاضر في مقالاتنا، حاضر في دراساتنا، حاضر في محاضراتنا، حاضرا في مناقشاتنا، حاضر في القلب و العقل، إنك يا طه؛ و إن لم تكرمك الدولة و لا الحكومة و لا وزارة الثقافة، إن لك و لغيرك من العلماء شعب مغربي أصيل، يحب علماءه و يقدرهم، هو من سيحتفي بهم، إنك يا طه؛ ليس لك حزبا يحشد أعضاءه في الحافلات لحضور محاضراتك، وليس لك منصبا عظيما في الدولة يستميل كل من يريد التزلف إليك، كل ما لديك؛ كلمة عقل مضمخة بعبير الروح، و يالها من نعمة ! إنك يا طه؛ الفيلسوف الحر المستقل، أردت أن تكون مغربيا لكل المغاربة، فتحقق لك ما تريد، شهدت محاضرتك كل ألوان الطيف المغربي”.

هذا الذي أرسله جمهور الحاضرين، عند قيامهم لطه، صاحب القلب الشفاف، و النظر الحكيم. من دون شك، وصلت الرسالة إلى طه فلامست شغاف وجدانه، و تسلسلت دمعة المحبة من مآقيه، و توردت وجنتاها حمرة تواضع أخاذ، إنه كطفل فاض براءة، يريد أن يقول شيئا للناس، فيعجز اللسان، عن ابتكار الكلمات و هو البارع في نحت المصطلحات، و تشقيق العبارات، لكنه يكتفي بلغة الروح، لغة المحبة، التي لا تفسير لها في معاجم الفلاسفة، إنه سر رباني يقذفه الله سبحانه في قلوب المحبين..

شكرا مركز مغارب على هذا المفتتح القوي، الذي يمكن أن يسهم بحظ وافر، قي تنشيط الحياة الثقافية و الفكرية في المغرب، هذا المفتتح؛ يؤكد أن للمحاضرات العلمية جمهورها الغزير، بشرط أن تقدم الجودة في المادة العلمية، و الاحترافية في التنظيم، و الانتشار في الإعلام، فتتحول المعرفة من حالة نخبوية إلى حالة مجتمعية، تسهم في بناء الاجتماع المغربي، من زاوية قول الحقيقة العلمية في زمن سلطة الغموض، و التحليل الرصين في زمن الدجل الإعلامي، و التنوع الفكري في زمن الأحاديات الساذجة..

[email protected]

‫تعليقات الزوار

3
  • موسى بن كريم
    الأربعاء 22 ماي 2013 - 23:23

    الفيلسوف العالم طه عبدالرحمن يعرفه الشرق والغرب وسيخلد في التاريخ
    طه عبدالرحمن يحبه اهل العلم والمعرفة والحق والحقيقة ويهابه اهل الضلال والايديولوجيا او الفكرانية كما يسميها هو
    كنت في لقاء مع مدير معهد ابن سينا للعلوم الانسانسة والاجتماعية في ليل شمال فرنسا وتجاذبنا اطراف الحديث عن العلماء والمفكرين فذكرت له طه عبدالرحمن فقال لي انه دعي لمحاضرة في العراق لكنه اعتذر لانشغاله واوصاهم بدعوة العلامة طه عبدالرحمن
    هذا العلامة معروف عالميا وتستيفه كبريات الجامعات ويقرا له كبار الفلاسفة والمفكرين والساسة وقيمته عند الله اعظم من قيمته في وسط الخلق
    اما عبارة و إن لم تكرمك الدولة و لا الحكومة و لا وزارة الثقافة فهي لا تليق ان تقال في حق طه فهو اكبر من ذلك بكثير لانه محل تكريم من الامة بكاملها ومن الانسانية جميعها لان امثاله يعتبرون من عابري الزمان والمكان وهذا حال اهل العلم والفكر
    ووصية للشباب المغربي بان يعكفوا على قراءة انتاج هذا المفكر العظيم لانهم سيكتشفون حقا معنى الحقيقة ومعنى المعرفة والانسان
    ودمتم طيبين.

  • حليمة الغالي
    الخميس 23 ماي 2013 - 01:48

    نسأل الله للمفكرالقدير طه عبد الرحمان الصحة والعافية يا رب والشكر موصول للأستاذ مصطفى بوكرن على هذاالمقال المعبر

  • هيهات تم هيهات
    الخميس 23 ماي 2013 - 10:09

    عبثا تحاول مادا قدم استادك لنا بالأمس حتى تمدحه الآن ،ولو مفهوما واحدا ينفع الباحثين،انه لازال في محرابه الديني حيث تركناه شبابا مند أربعين سنة يحدث تلامذته الإسلاميين عن الا عتدال او العلمانية الإسلامية ،هل تعرف لمادا?لانه عانى من لهيب الحرب الباردة ومن الشيوعيين والماركسيين والدين دار عليهم الزمان ،ولا يريد ان يكرر الإسلاميون نفس الخطأ،فلا تدفع بالرجل المسن إلى الحرب بين العلمانيين والإسلاميين ،قل من يحيي العظام وهي لحسين مروة او للينين فبالأحرى لطه او غيره امسا من المحايدين ،

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 30

قانون يمنع تزويج القاصرات