صُراخٌ شديد ٌطَنَّ في كُلِّ مَسْمَعٍ
أتى صَوتُهُ مِنْ خَلْفِ بُؤْسِ المَياتمِ.
إذا بِرضيعٍ مِنْ ضَحايا خَطيئةٍ
يُنادي بِعطْفٍ يا حليبَ الهَوانِمِ.
وَمَا مِنْ يَدٍ تَسْعَى إليهِ بِرَأْفَة
وَ لا قَلْبَ أُمٍّ قائِماً بالترَاحُمِ.
سِوى زَهْرَةٍ قَدْ يَرْتَوي مِنْ رَحِيقِها
تُكِنُّ لهُ حُبًّا بِصِدْقِ التَّناعُمِ.
رضِيعٌ متى شَبَّتْ لَدَيْهِ فَطانةٌ
فَيَحْيَى لَياليهِ بِشَرِّ الضَّراغِمِ .
وَيَرْتَدُّ مِنْ جوعٍ مريرٍ تضَوُّراً
فيحْلو له مُرٌّ وَ لَوْ في المَحارِمِ.
يُناجِي سُكونَ اللَّيْلِ مُتَّكِأً على
رصيفٍ بِلا أدنى لِحافٍ مُلائِمٍ.
سَليبَ كُنُوزٍ مِنْ عُلوم ِ نباغةٍ
يخوضُ بلا عقلٍ بِحار الطلاسمِ
يَصيرُ لأَوْهامٍ وحُلْمٍ ضَحِيَّةً
فيُلْقَى على شَطٍّ بدونِ الدَّعائِمِ.
فَتَأْتي نسورٌ ضارياتٌ تَقُودُهُ
إلى بؤْرةِ الأَوباشِ قَصْدَ الجَرَائمِ.
فَينْمُو عَلى حُبِّ الجُنوحِ تَسَلُّطاً
بِطَيْشٍ ولا وَعْياً بِشَرّ المَظالِمِ
إلى أن يُلاقي حَتْفهُ في مَعاقِلٍ
بِلا مُرْشِدٍ يَهْدي بِنُورِ المَكارِمِ.
فَرِفْقًا بِطِفْلٍ بائِسٍ فَاقِدَ المُنَى
لِيحْظى بِعَقلٍ عالِمٍ بالمَعاجِمِ.
فَيَسْمو إلى أَرْقى الكَرَاسي بِحِكْمَةٍ
وَيَرقَى بأَوْطَانٍ لِأعلى السلالمِ.
السجون الاسبانية تمنع الاكل عن سجناء العرب تقدم لهم مرقا اصفر و بعد مرور مدد مناسبة يتم تجنيدهم ايهاميا لتقديم ملتمس الى القاضي لتغيير الديانة للتمكن من شرائح الخنزير و مكملات دسمة و مواقف لا تحصى تطرف المتطرفين اكثر من التطرف او ينحلون على الاجرام الكامل الذي هو اكثر من ذريعة الارهاب و تقوم المخابرات الاسبانية بتقديم ملتمسات السجناء العرب الى دول مصدر السجناء على انهم كذلك
إن التجارب الشعرية أياً كانت تستمد قليلاً أو كثيراّ من التيار الإنساني، ومن النّبع الغزير الذي تفيض به النفس الإنسانية، ولكن تبقى هناك التجربة الإنسانية الخالصة التي تستقطب كل المشاعر الإنسانية من حولها، فهي تقبس من القومية أصولها ، ومن الوطنية روحها ، ومن التاريخية صيرورتها ، ومن الاجتماعية طموحها ، ومن الخيالية فلسفتها ، ومن الأسطورية حداءها الساحر الأنيق ، وتزيد من بيانها الساحر ونزعتها المثالية . . لأنها تتلمس حقيقة الانسان وسعادته ، فترفّ على النفس ٱمال غضة تأسى لادواء الانسانية، وتفرح لفرحها وتتمنى لها طراوة العيش الهانىء ، وتستنكر نواجذ الفقر ، والحرمان ؛ وذلّ السيطرة والعبودية، فالانسانية هي الصوت.
ــ ١١٦ــ