صورة الأشخاص المعاقين في الإعلام بالمغرب

صورة الأشخاص المعاقين في الإعلام بالمغرب
الأحد 26 أبريل 2015 - 22:45

– بين الأدبيات الدولية والاختلالات المهنية-

انطلاقا من الموروث الشعبي و المنظور الثقافي، الاجتماعي السائد في المجتمع فإن مسألة الإعاقة مازالت لم تحضا بما يكفي من الاهتمام ، وإن عرف هذا الموضوع في السنوات الأخيرة زخما في الجهود المبذولة من قبل بعض المعنيين بهذه المشكلة ،خاصة من جمعيات المجتمع المدني ، إلا انه وبالرغم من ذلك لا زال معظم الأشخاص في وضعية إعاقة يعانون من الإقصاء والتهميش على جميع المستويات و يعانون من التمييز ، وتتعرض حقوقهم المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان خاصة الإعلانات والأدبيات الأممية ذات الصلة بالإعاقة لانتهاكات عديدة تغذيها التمثلات المجتمعية والنظرة السلبية تجاههم وإذا كان للإعلام له دور هام في أذكاء الوعي الحقوقي لدى المجتمع والتصدي للاتجاهات و النظرة السلبية تجاه الإعاقة فانه للأسف مازال بعض الإعلاميون في بلدنا بعيدين عن تملك التمثل الجيد للأدبيات والتشريعات والمبادرات الدولية والوطنية المبنية على المقاربة الحقوقية لقضية الإعاقة ،إضافة إلى إشكالية ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة أنفسهم لمختلف الخدمات الإعلامية، مما يعرقل مشاركتهم مشاركة كاملة وفعالة في حركية مجتمعاتهم ونمائها مفيدين و مستفيدين، في احترام تام لكرامتهم وتمتعهم بكافة حقوقهم كمواطنين، بعيدا عن الصور النمطية للشخص في وضعية إعاقة و الاختلالات المهنية التي تشوب التناول الإعلامي للإعاقة بدأ بالمصطلحات المستعملة من طرف الإعلاميين في تناولهم لها والتي مازالت تضم عبارات مهينة ذات حمولة قدحيه تسيء و تمس بكرامة الشخص في وضعية إعاقة مرورا بزوايا تناولها مما يحتم العمل على تعديل اتجاهات نظرة نساء ورجال الإعلام وتقوية أدائهم المهني الضروري لتحسين صورة الشخص في وضعية إعاقة في الإعلام .

ولن يتأتى هذا إلا باشتغال مكونات المجتمع المدني من منظمات الأشخاص في وضعية إعاقة والمنظمات الحقوقية إضافة إلى الهيئات الوطنية الراصدة للإعلام وفي مقدمتها الهيئة العليا لاتصال السمعي بصري المخول لها إلى جانب مراقبة أداء أجهزة الإعلام في إطار قيامها بمهام المراقبة البعدية، إبداء الرأي في مشاريع المراسم ومشاريع القوانين ومقترحات القوانين المتعلقة بقطاع الاتصال السمعي البصري للتأكد من أن مضمونها يحترم مبادئ حقوق الإنسان ، كما تعد و تدرس دفاتر التحملات الخاصة بمن يطلبون استغلال إذاعة أو تلفزة والسهر على احترام كافة المتعهدين العموميين المعنيين للإطارات التنظيمية ، هذه الهيئة التي يتوخى منها وضع مؤشرات قياس للصورة التي تعكسها وسائل الإعلام للإعاقة والشخص المعاقة أسوة بما أنجزته بالنسبة لصورة المرأة في الإعلام كما ينبغي التفكير في صيغ العمل المشترك بين الفاعلين والمهتمين في اتجاه إعداد ميثاق وطني لتحسين صورة الشخص في وضعية إعاقة في الإعلام المغربي، وتعزيز الولوج لخدماته ، وهذا ما دعت إليه ندوة وطنية نظمت مؤخرا بالرباط حول صورة الشخص في وضعية إعاقة في الإعلام بالمغرب تحت شعار ” نحو تعزيز الاتجاهات الإيجابية”من طرف جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، بشراكة مع المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، وبدعم من معهد التنوع الإعلامي .

في إطارالجهود المبذولة من قبل المجتمع المدني من اجل تقوية قدرات الإعلاميين لدعم أدوارهم لإنصاف الأشخاص في وضعية إعاقة والارتقاء بالوعي الحقوقي للمجتمع . شارك في الندوة ممثلو الجمعيات والشبكات العاملة في مجال الإعاقة والمؤسسات الوطنية ذات الصلة، إلى جانب المهتمين، الأكاديميون، الباحثون، الحقوقيون، السياسيون ونساء ورجال الإعلام بهدف حث الإعلام الوطني أيضا إلى لعب دوره الرئيسي إلى جانب بقية المكونات الأخرى في إذكاء الوعي الحقوقي لذى الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم وكافة الفئات المجتمعية وبناء ثقافة تحترم الاختلاف والانتقال بدور الإعلام في هذا الشأن ليكون فعالا و نقذيا في خضم الحوار العمومي حول مسار تفعيل مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من طرف مختلف الفاعلين والمتدخلين في وضع وتنفيذ السياسات العمومية ، وفتح نقاش وطني حول صورة الشخص في وضعية إعاقة في الإعلام المغربي و رفع مستوى التواصل بين المؤسسات والجمعيات بالمجتمع المدني مع وسائل الإعلام لرسم صورة منصفة للشخص في وضعية إعاقة وشمل السياسات الإعلامية لوزارة الاتصال بمبدأ عرضانية منظور الإعاقة في السياسات العمومية وبلورة رؤى موحدة لتفادي الميزاجية في التعامل الإعلامي مع الإعاقة وقد شهدت الندوة ورشات عمل عدة فتح فيها النقاش حول الموضوع من مختلف الزوايا ودعت في توصياتها ، إلى لزوم تنويع سياقات تناول الإعاقة و إدراجه في أشكال مختلفة في سياقات المواضيع العامة دون التخصيص بالتناول ألمناسباتي فقط كما دعت إلى التصدي للصور السلبية التي ترد في بعض الأعمال الفنية و التي تكرس وتستعمل صورة الشخص في وضعية إعاقة في لتنذر والتفكه وباقي الصور المهينة للشخص في وضعية إعاقة سواء في الإذاعة أو التلفزة و الانطلاق من إنسانية الشخص في وضعية إعاقة لرسم صورته في الإعلام والنظر إليه كمواطن عادي له الحق وعليه واجبات وغير ملزم بان يكون عبقريا فذا ليحضا بالاهتمام كما دعت إلى إدراج أدبيات إعلامية مؤسسة على المقاربة الحقوقية للإعاقة في مجال التعامل الإعلامي مع الإعاقة في مسار التكوين الأساسي للإعلاميين بالمعهد العالي للصحافة و التركيز في وسائل الإعلام على أهمية منح الفرصة للأشخاص في وضعية إعاقة للتعبير بأنفسهم عن أنفسهم في المواضيع التي تهمهم كما دعت إلى فسح المجال وتشجيع الكفاءات في وضعية إعاقة على المشاركة في مختلف المجالات الإعلامية العامة وعدم الاقتصار في استضافتها إعلاميا على البرامج و المواضيع التي تهم الإعاقة فقط و دعم المبادرات الجمعوية الرامية إلى تعديل وتحسين صورة الشخص في وضعية إعاقة في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وأكدت على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة فيما يتعلق بخصوصية الشخص في وضعية إعاقة في الصور المروجة إعلاميا .

-ناشط حقوقي في مجال الإعاقة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • حميد حفي
    الإثنين 27 أبريل 2015 - 09:36

    كمتخصص وشاهد على التجربة الوطنية في مجال الدمج المدرسي للأطفال في وضعية إعاقة، وقد وثقت لهذه التجربة، بعثت بخلاصتها لعدد من الصحف الورقية والإلكترونية بمناسبة اليوم الوطني للشخص المعاق ( 30 مارس )، وعلى رأسها هسبرس، فخاب أملي في أن لا احد نشر المادة. بعدها قمنا بندوة صحفية استدعينا لها كل المنابر الورقية والإلكترونية ولم يحضر منها سوى جريدتين مغمورتين. إن السبب في الإقصاء المجتمعي أساسه الإقصاء الإعلامي، ذلك أن الإعلام هو الذي يكرس القيم ويخلق الاتجاه الإيجابي للتمثلات المجتمعية، والحال أن معظم الإعلام لايخدم التنمية ويصطاد في الماء العكر، حيت تتدفق "الهمزات". أما الشخص المعاق فلا ربح مباشر معه، وهذه للأسف هي العقيدة الإعلامية السائدة.

  • خالد العيادي
    الإثنين 27 أبريل 2015 - 09:44

    السلام عليكم
    شكرا لكم على طرح هذا الموضوع الذي يهم شريحة مجتمعية تم طمس مؤهلاتها وقدراتها وظلت حبيسة النظرة الدونية التي لازمتها ولا زالت تلازمها من قبل كافة شرائح المجتمع. فأنا شخص كفيف وأعاني كما يعاني كل إخواني في الإعاقة من احتقار مواهبنا وإقصاء مؤهلاتنا الإبداعية والعلمية سواء من طرف الأشخاص العاديين أو من الإدارات أو حتى ممن يظنون أنفسهم أكاديميين ومثقفين. ففي اعتقادي المتواضع ، فما دامت عبارات الشفقة والتنقيص من قيمتنا تتردد على مسامعنا كل يوم من قبيل "مسكين" وهي عبارة تحمل في طياتها معاني منها "العجز" و "الدونية" ، فلا يمكن الرقي بهذه الشريحة أبدا. وهنا أشير إلى دور الإعلام في إشعاع صورة المعاق وتنوير المجتمع بكفاآت معاقة وإعطاء الفرصة لأهل مكة كي يتحدثوا عن شعابها وكفى من تنصيب أشخاص معينين أوصياء علينا وهم لا يدرون عنا أي شيء وكما يقول المثل المغربي "مكيحس بالمزود غير لي مضروب به". والسلام خير آخر الكلام

  • محمد أيوب
    الإثنين 27 أبريل 2015 - 12:03

    أوضاع مزرية:
    دولتنا ومعها اعلامها الرسمي وكذا مؤسساتها لا تعطي لهذا الموضوع ما يستحقه من اهتمام لذلك نجد أن الأشخاص في وضعية اعاقة يعانون معاناة قاسية جدا اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا..ولو قارنا بين ما وضعية هؤلاء المواطنين عندنا وبين ما يعيشه أمثالهم في الدول المتقدمة لهالنا الفرق الكبير…هناك يحاط هؤلاء بكل عناية اقتصاديا واجتماعيا:على مستوى الصحة والتعليم والنقل والشغل مثلا..حيث تعطى لهم الأولوية وتوفر لهم كافة الوسائل ليعيشوا حياتهم باعاقتهم التي لا ذنب لهم فيها..الواجب على الدولة أن تعطي لهؤلاء الأسبقية في كل شيء:توفير الشغل والصحة والتعليم والنقل بشكل مجاني تماما…كما ان على أغنياء الوطن أن يبادروا الى التبرع بجزء من ثروتهم من أجل هؤلاء لأن ةذلك سيكتب في ميزان حسناتهم ان صدقت النية وخلصت لله تعالى فالتبرع لهؤلاء صدقة جارية لن تضيع باذن الله تعالى…وعلى كل شخص سليم أعطاه الله الصحة والعافية أن يكف عن النظر الى هؤلاء بنوع من الاحتقار والعياذ بالله…بل عليه أن يعتبر وبالتالي أن يسارع الى دعم كل مبادرة تصب لصالح هذه الفئة من الناس…فلله الحمد اولا واخيرا على كل شيء..

  • Imadeddine Raef
    الإثنين 27 أبريل 2015 - 15:12

    الصديق عبد الرحمن، يسعدني أن أقرأ ما هو في مجال اختصاصي، ويسعدني كذلك أن مقالتكم الكريمة تعيد فتح باب النقاش بشأن صورة الشخص المعوق في وسائل الإعلام. (مع التحفظ على بعض التعابير الواردة في النص).. ولدي عدد من النقاط أوردها لعل صدرك يتسع لي:
    على الرغم من جميع المحاولات المدنية، المرتبطة بمشاريع ممولة جزئياً ولأهداف محددة ولمدد زمنية قصيرة، لم تستطع التأثير بوسائل الإعلام التقليدية، سواء على صعيد الإدارات أو على صعيد الإعلاميين كأفراد. وإن أثرت بشكل أو بآخر، فتأثيرها مرحلي قصير المدى. وذلك أن إعلامنا التقليدي ما زال رهين نظريتين إعلاميتين أفرزتهما فترة ما بعد الحرب الكونية الثانية، أعني بهما نظرية ترتيب الأولويات – الأجندة، ونظرية الغرس الثقافي. بينما الإعلام الالكتروني يفتح الباب أمام الأشخاص المعوقين أنفسهم للتعبير عن كل ما يعنيهم، لكن للأسف تنقص كثيرين منهم، لاسيما المنظمات الحقوقية المدنية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، اللغة الإعلامية والتوجه المناسب والأدوات. وأعتقد أن عليها أن تقطع نصف الطريق باتجاه الإلكتروني بفضاءاته، لا أن تنتظر إضاءات مناسباتية، على الرغم من أهميتها.

صوت وصورة
أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت
السبت 19 شتنبر 2026 - 00:08

أخنوش في لقاء مع ساكنة تزنيت

صوت وصورة
لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:48

لشكر: "سرقوا برنامجنا الانتخابي"

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 23:31

أكاديمية المملكة تنفذ "كرسي الخط"

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 22:19

الطريق إلى الانتخابات 2026 | نبيل بنعبد الله

صوت وصورة
الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 21:29 4

الرميلي وتخفيف تكلفة العلاج

صوت وصورة
محافظ ثقيلة وأطفال صغار
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 20:29 3

محافظ ثقيلة وأطفال صغار