طالب جامعي يصطاد "كنوز" الشواطئ

طالب جامعي يصطاد "كنوز" الشواطئ
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 06:30

قبل أن تدب الحياة في شواطئ الشريط الساحلي تمودا باي، وقبل أن تمتدّ مظلات المصطافين فوق رمال المضيق والفنيدق، يظهر إلياس في الساعات الأولى من الصباح، متتبعا إشارات جهازه الإلكتروني وهو يشق طريقه بين الرمال. من شاطئ إلى آخر، ومن أثر أقدام إلى بقايا ليلة صيفية طويلة، يبحث الشاب عما ابتلعته الرمال من قطع نقدية ومجوهرات وأغراض معدنية ثمينة سقطت من أصحابها دون أن ينتبهوا.

إلياس، طالب جامعي، يقول إن دخوله عالم التنقيب بدأ صدفة، بعدما كان يواظب على رياضة المشي، حيث عثر على خاتم ذهبي، قبل أن تتحول الهواية تدريجيا إلى طقس شبه يومي خلال فصل الصيف، مستعينا بجهاز للكشف عن المعادن، يمكنه من رصد أجسام مدفونة تحت الرمال، في رحلة لا تخلو من مفاجآت.

على امتداد عدد من شواطئ مارتيل والمضيق والفنيدق يقطع الشاب القادم من مدينة الجديدة كيلومترات فوق الرمال؛ يتقدم ببطء، يحرك جهازه يمينا ويسارا، ثم يتوقف لتعقب إشارة ويبدأ في إزاحة الرمل بحذر بحثا عن المصدر.

يقول إلياس، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “أجمل ما في التنقيب هو أنك لا تعرف مسبقا ماذا ستجد”، موضحا أن كل جولة تظل مفتوحة على احتمالات مختلفة، وأن المنقب يخرج بحثا عن المفاجأة قبل أي شيء آخر، وزاد مستدركا بأن صدور إشارة عن الجهاز لا يعني بالضرورة أن الكنز أصبح بين يدي المنقب، موردا أن الصوت وحده لا يكشف طبيعة الجسم الموجود تحت الرمال، وأن تحديد نوعيته يتطلب الحفر والتحقق يدويا.

واستحضر المنقب الشاب جولات سابقة قادته، قبل نحو سنتين، إلى العثور على خواتم وأقراط وسلاسل ذهبية، إلى جانب قطع نقدية، معتبرا أن مثل هذه الاكتشافات تمنح النشاط جانبه الأكثر إثارة، لأنها تحول جولة عادية بين الرمال إلى قصة راسخة في الأذهان.

ويورد الشاب أن بعض الأشياء التي يعثر عليها قد تكون ذات قيمة مالية مهمة، مشيرا إلى أن قيمة بعض المجوهرات يمكن أن تتجاوز 8 آلاف درهم. لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مهمة التنقيب ليست بالسهولة التي قد توحي بها قصص “الكنوز الثمينة”، إذ تقف وراء كل قطعة يتم العثور عليها ساعات طويلة من البحث والمشي والحفر والانتظار.

ويقول الشاب العشريني إن المنقب يحتاج إلى خبرة في التعامل مع الجهاز وفهم إشاراته، لأن الأصوات التي يصدرها قد تتشابه في بعض الحالات، وهو ما يجعل الحفر والتحقق من طبيعة الجسم الموجود تحت الرمل خطوة ضرورية قبل معرفة قيمة الاكتشاف.

وأكد المتحدث ذاته أن “خيرات الشواطئ لا تنتهي”، ما دام بعض المصطافين لا ينتبهون إلى ممتلكاتهم أو يفقدونها وسط الرمال، مستدركا بأن العثور على غرض ثمين لا يعني دائما نهاية القصة بالنسبة إلى المنقب، ففي بعض الحالات قد يكون ما خرج من تحت الرمل ملكا لشخص ظل يبحث عنه منذ لحظة فقدانه، ما يدفعه إلى إرجاعه إلى مالكه الأصلي.

مع بدء الشواطئ في استقبال الأسر والزوار يفكك المنقب الشاب جهازه ويلملم أدواته، تاركا خلفه مسارات طويلة رسمتها خطواته فوق الرمل، وحاملا معه قصصا صغيرة عن أشياء ضاعت وسط زحام الصيف، قبل أن يعثر عليها منقب في صمت الفجر، في انتظار جولة جديدة مع إشراقة شمس اليوم الموالي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • ولاكن
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 06:44

    السلام عليكم ،ولاكن إذا لقي ذهبا مثلا وسألوه مالكوها،وجب عليه ردها إليهم،وإلا دخل في الحرام. (مع التيقن).

  • بن عيسى
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 06:59

    وماذا يقول الدين في هاته المسألة؟!هل تحوز هاته الأشياء حق على المنقب؟!أم تروح الى أقسام الضائعات في انتظار من يسأل عنها.وهل أصلا يسأل من ضاعت منه أغراضه في البحر؟!الأمر معقد….وأغلب المنقبين يبحثون عن الهمزة المدفونة تحت الرمال من خواتم ذهبية ودمالج وسلسلات وحلقات وساعات اليدوية.وهم غير خاضعين لاية مراقبة،يبعثرون الرمال،وما يجدونه يستولون عليه،ويتركون فقط خطاهم على الرمل..!!! لذلك على المصطافين توخي الحذر ونزع كل الأشياء الغالية الثمن قبل الولوج الى الماء.

  • همن
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 08:03

    ادا لقي دهبا. وش انت جاي لبحر ولا عرس ولا عقيقة
    ناس كال لك زعما شوف طالب جامعي قاري و هدي هي حرفة لي لقا فهاد بلاد مهمتكش حالتو همك دكشي لي غيلقا هههههه عقليات خطيرة

  • حكيم
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 08:36

    هذه رياضة بحرية تماما كما هي رياضة السباحة و الغطس او الصيد بالقصبة ، وليست مهنة او نشاط يؤمن لصاحبه دخلا يعتاش به ،صاحبنا تحدث عن وجود أشياء ثمينة واخرى ذات قيمة ، هذه تضيع في غفلة من اصحابها رواد الشواطئ وصيادوا القصبة ، ولم يتحدث عن الافعال المقصودة التي يقوم بها هؤلاء ، كالتخلي عن بقايا كؤوس و قطع زجاج مكسر ، وبقايا معادن حادة قاطعة ، والتي يزيحها أمثال هذا الشاب ، تطوعا وحفاظا على سلامة الرواد . لم يتحدث عن أكياس القمامة المدفونة تحت الرمال ، والتي يستخرجها ويضعها في حاوية الازبال ، اولا مساهمة منه في تنظيف الشاطئ ، و ثانيا حتى لا تكرر عنده عملية الحفر مع كل رنين صوت الجهاز في كل خرجة شاكئية يقوم بها ، انها هواية جميلة حقا لو لم يكن بها ذاك الجانب البسيط من القذارة التي يتركها الرواد عند كل مغادرة .

  • احمد
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 09:31

    صافي قفارت كما يقال لقد فتحتم الباب على مصراعيه للمقلدين غدا سترون الشواطئ المغربية تعج بالمنقبين الباحثين عن الكسب السهل و لو ان اغلب الاحيان هذا المنقب لا يعثر سوى على علب السردين الصدئة و بعض التفاهات الكل اصبح ينتبه لنفسه من يملك عشرة سنتيمات يخبئها و لو في بطنه…

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 10:24

    فالشرع عندنا واحد الباب اسمو اللُّقَطَة.
    وهاد اللقطة يعني الى لقيتي شي حاجة ماشي ديالك، فما كتوللي فالملكية ديالك حتى كتدوز عليها حول كامل ولم يسأل عنها أحد.
    أما فهاد الخصوص فالقضية معنكشة.. هو ماشي كيلقى وانما كيقلب، بحال للي كيديرو الغوص فشي سفن قديمة وكيلقاو التحف والفلوس والاشياء الثمينة..
    ومادمت اناماشي فقيه ولا عالم فحدي هنا.

  • متتبع
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 10:36

    يقوم الطالب الذي يذهب بحثاً عن الكنوز على الشواطئ بذلك حباً في الله، كي تُفتح له أبواب الجنة بعد وفاته؛ وبذلك، لم يعد المصطافون الذين يرتادون الشاطئ بحاجة إلى القلق على مقتنياتهم الثمينة أو حراستها، إذ إنهم -في حال فقدانها- سيستعيدونها حتماً

  • زهير
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 10:55

    هناك من يبحثون عن الكنوز على الشواطئ، ومن يعبرون البحر، مخاطرين بحياتهم، سعياً وراء «كنوز» أوروبا، ومن يطلقون مشاريع لا همَّ لها سوى تحقيق أرباح سريعة وفورية — والقائمة تطول — لكن قلّةً فقط تكترث لشجرة، أو لجمال المكان الذي تعيش فيه أو تمرّ به. كأنّ الكنوز الحقيقية لا تُرى إلا عندما تكون قابلةً للبيع!

  • إلى التعليق 3
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 14:41

    أمر جد عادي و الله يوفق و تحية للشباب لي كيضبر على راسو. طلاب جامعيين في كندا و أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية يعملون في محلات الفاست فود و بيع الملابس أو حاضي لاكيس في محل ما و يعملون بالسميك في تلك الدول و لساعات محدودة في الأسبوع و هذا أمر جد عادي، را أي واحد تسجل فجامعة يعتبر طالب جامعي، واش غير التسجال في الجامعة يعد إنجاز؟ ربما نقدرو نقولو متخرج من الجامعة في ميدان مطلوب و عندو 10 سنوات أو أكتر من تجربة العمل في ميدانه في شركات مختلفة، هذا النوع نقولو عليه مسكين ما عندو زهر إلا ما بقاش لقا خدمة أو نقول هناك مشكل في ميدان الشغل، أما طالب لم يكمل دراسته و ليست له أي تجربة عمل فعادي أن يقوم بعمل متواضع و هذا نفس الشيء في جميع دول العالم

  • مرة اخرى
    الثلاثاء 1 شتنبر 2026 - 19:56

    هاذ النشاط ديال التنقيب شفناه هاذ الصيف بكثرة فشواطئ بحال شاطئ أكلو بتزنيت….كتلقاهم فالصباح بكري او بعد مغادرة الناس الي كتبحر قبل المغرب بالأجهزة ديالهم….ولكن لا اظن كيلقاو شي حاجة مهمة بحال الشواطئ الأجنبية….كيبقى داكشي مسألة حظ وزهر …انت وزهرك يمكن تلقى شي حاجة تستحق او لا….

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 9

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 4

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 7

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري