طموحات تربية الأحياء البحرية في المغرب تصطدم بعقبات الاستدامة

طموحات تربية الأحياء البحرية في المغرب تصطدم بعقبات الاستدامة
صورة: و.م.ع
الأربعاء 1 يناير 2025 - 11:00

في إطار الاستراتيجية الرامية إلى تنويع مصادر الثروة السمكية وضمان استدامة الكتلة الحية البحرية، تولي المملكة المغربية أهمية كبيرة لتنمية قطاع تربية الأحياء المائية. يسعى المغرب، من خلال الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، إلى تعزيز الاستثمار في هذا القطاع عبر دعم المشاريع الهيكلية ذات الصلة وتخصيص تحفيزات للمستثمرين فيه.

ويثير هذا القطاع نقاشاً واسعاً بين المهتمين بمجال الصيد البحري حول جدواه الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التراجع الملحوظ للكتلة السمكية الطبيعية. ويؤكد هؤلاء أن القطاع، رغم الإمكانيات الكبيرة التي يتيحها على المستوى الاقتصادي، ما زال يحتاج إلى ضمان تكامل السياسات الاستثمارية مع الاستدامة البيئية، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك المحلي لمنتجاته.

في هذا الإطار، قال يوسف بوعاولتين، المنسق الجهوي للرابطة الوطنية للصيد البحري عضو المكتب الجهوي للصيد في أعالي البحار (صنف الصيد بالمياه المبردة) بجهة الداخلة-وادي الذهب: “هناك هبة إدارية وقانونية، تتمثل في دعم الوكالة الوطنية لتربية الأحياء البحرية للاستثمار في هذا المجال، لكننا ما زلنا نعاني من بطء تجسيد هذه المشاريع على أرض الواقع بسبب تغول مجموعة من اللوبيات والسلوكيات التي ظاهرها استثماري بينما باطنها مصلحي”.

وأوضح بوعاولتين أن “هذا الموضوع يثير تساؤلات حول مدى توفر إرادة حقيقية لتعزيز الاستثمار في تربية الأحياء البحرية ليكون بديلاً عن استهلاك الأسماك السطحية التي تراجعت كتلتها الحية بشكل خطير، مما يؤثر على الاحتياطي الغذائي للأجيال القادمة”. وشدد على أن “تربية الأحياء البحرية لا يمكنها أن تعوض ما يوفره الصيد المباشر للأسماك للسوق الداخلي، حيث إن هذا القطاع موجه أساساً للأسواق الخارجية”.

وتابع بوعاولتين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “القدرة الشرائية للمواطن المغربي لا تسمح له باقتناء منتجات تربية الأحياء البحرية، إضافة إلى أن ثقافته الاستهلاكية لم تصل بعد إلى هذا المستوى”. وأكد في الوقت ذاته أن “الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في دمج الشباب، وإنعاش سوق الشغل وتحريك عجلة التنمية المحلية”.

من جهته، أورد حمزة التومي، فاعل مهني في قطاع الصيد البحري رئيس اتحاد تعاونيات “أسماك موانئ الصحراء”، أن “تربية الأحياء المائية قطاع يمكن الرهان عليه على المدى البعيد لتعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت المخزون السمكي في المغرب نتيجة الاستنزاف الذي تتعرض له الثروة البحرية”. وأضاف أن “تحقيق ذلك رهن بزرع ثقافة استهلاك منتجات هذا القطاع في صفوف المواطنين، خاصة أن الأنواع التي يتم إنتاجها في هذه المزارع غير معتادة لدى المغاربة”.

وبيّن التومي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا القطاع الواعد يمكن أن يخفف الضغط على المخزون السمكي، لكن أجرأة هذه الرؤية تتطلب تحمل جميع المتدخلين في قطاع الصيد البحري بالمغرب مسؤولياتهم. فلا يمكن الرهان على تربية الأحياء البحرية في ظل استمرار استنزاف الأسماك من طرف الأساطيل الوطنية أو الأجنبية، باعتبارها ثروة وطنية يجب صيانتها”.

وأشار التومي إلى أن “تحفيز الاستثمار في تربية الأحياء البحرية ينطوي على فوائد متعددة، لكنه يطرح في المقابل مجموعة من الإشكاليات البيئية، أبرزها تلك المرتبطة بالأعلاف التي تستخدمها هذه المزارع، خاصة مزارع الأسماك التي تعتمد على أعلاف مصنوعة من السردين. وهذا بدوره يساهم في استنزاف الثروة السمكية السطحية”، واعتبر أن “الحل يكمن في التوجه نحو استزراع أنواع بحرية لا تستهلك الأعلاف، مثل الصدفيات والقشريات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • على
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 11:13

    منتجات غير صحية يثم تغديتها على مواد مصنعة وكيماوية

  • جواد
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 11:17

    واش حتى السردين غدي علفوه…..مشكيل ديل الاكتفاء الذاتي في المستقبل……كلشي دمروه؟؟؟؟

  • مهتم البيءة والطبيعة
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 13:35

    للذين يأكلون الأسماك فالمستقبل لايبشر بالخير في غياب خطة حكومي بديلة ومنها الصهاريج الماءية الكبيرة بمساحة 100هكتار وعمق 60متر يمكن كل واحدة منها إنتاج عشرات الألاف من الأطنان السمكيةبعد ملأها بمياه البحر وحتى السردين والطون والصول وغيره يمكن إنتاجه فيها والطحالب او ربيع البحر التي يرميها البحر الشاطىء يمكن أن تكون طعاما للأسماك إضافة لبقايا المنتجات النباتيةوهذا الخيار بالإضافة إلى رمي الطعام في أماكن محددةفي السواحل يمكن أن يشكل بديلا وحلا

  • على الجاهل
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 13:49

    لا يعقل ان يقوم احدهم بإصدار فتاوي علمية مغلوطة و القول ان منتوجات تربية الأحياء المائية غير صحية لانها تطعم مواد كيماوية. يجب التحلي بقدر من المسوولية و ليس اطلاق الكلام على عوانه

  • البرنوصي
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 14:28

    النرويج واسبانيا من أكبر الدول المنتجة السمك في ضيعات بحرية.
    دراسات وتحليلان علمية أثبتت مثلا وجود معادن ثقيلة كالزئبق في احوم اليالمون في النرويج وأنواع السمك المنتجة في إسبانيا.
    ذلك راجع إلى الاعلاف اللتي تعطى لنمو السمك.
    المسؤولية هي أن يكون الانسان يتحلى بالمسؤولية ولا سيما عندما يتعلق الامر بالتغدية.
    زد على ذلك مشكل كمية الاعلاف اللتي تصنع من لحم السردين واللتي تتطلب عدة كيلوغرامات من هذا السمك الصغير لانتاج كيلوغراما واحدا من العلف . فسعره سيرتفع أكثر لانه سيكثر عليه الطلب من طرف مربين الاحياء المائية.
    هذه المعلومات توجد في الانترنيت ولا حاجة البحث كثيرا الحصول عليها.
    المسؤولية هي أن تحذر الناس ضد مخاطر مادة أو أكلة لما تكون لديك.
    فعوض أن نحسن تدبير المخزون الطبيعي من الاسماك وأن نقلل من الكميات المصدرة حتى يتمكن المستهلك من اقتنائها، نسلك سياسة الهروب إلى الأمام لأن هناك لوبيات لا تؤمن إلا بالدرهم أو العملة الصعبة وإلى الجحيم المستهلك المغربي أو سلامته الصحية.

  • البرنوصي
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 14:40

    لحوم الصالمون في النرويج ولحوم البار والدوراد وو.. في اسبانيا، عفوا

  • جلال الحلبي ايطاليا
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 16:31

    نعم من أهم المواد التي تعطى للأسماك سواء التي تتواجد ذاخل الأحواض فالبر وتلك التي يتم بناء أحواض شبكية ذاخل البحر يتم اطعمها بمسحوق الدم الذي يتم جمعه من المجازر الكبرى ويتم معالجته وتجفيفه وإضافة مواد عضوية وبكتيرية صحية بحيث تتفكك هذه الاعلاف وتصبح غداءا للأسماك وهناك عدة شركاء مختصة فهذه المواد فكل بقاع الأرض

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر