بنكيران سيصبح بمثابة طوطم وأخطر خارج ضوابط المسؤولية والسلطة
قد يكون إعفاء، وإنهاء الملك لتكليف عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة، منتظرا بالنظر إلى عدم تحقيق النتيجة في التعيين، ولطول المدة التي استغرقها بنكيران في البحث عن التكوين وطول أمد المفاوضات وتعثرها دون تحقيقها.
غير أن إنهاء تكليفه، وبالنظر إلى القراءات التي جعلت من فشله مقصودا عن طريق ادعاء افتعال الانحصار، والدفع بمسؤولية باقي الأطراف الحزبية في وقوعه، تجعلنا نبحث عن ماهية الأسباب التي أدت إلى تنامي كره بنكيران؟ والبحث في خلفيات إقصائه؟ وهل عملية الإعفاء تحقق الغاية من ذلك؟ أو أنها قد تأتي بنتائج عكسية؟
وهكذا، فإن كانت الإرادة متجهة قصدا إلى إسقاط بنكيران من الصفة الرسمية لرئاسة الحكومة لما يشكله بتصريحاته الارتجالية والشعبوية وغير المضبوطة، وغير المحسوبة من تهديد لباقي المؤسسات الحزبية، وتمييع للخطاب السياسي، وخطر على كيان الدولة نفسها والمؤسسة الملكية، وهو في إطار المتحمل للمسؤولية، وما تعطيه وتعززه هذه الصفة من قيمة لهذه التصريحات، فإن مجرد سحب التكليف منه ينهي هذه الصفة، والقيمة الاعتبارية الممنوحة لما سيصدر عنه.
غير أن هذا التجريد، ولئن يعزل نسبيا بنكيران، فإنه لا يتيهه داخل الإطار، بل إن هذا الإعفاء ينفخ فيه قوة خارقة وتقدير متميز وسط مناضلي حزب العدالة والتنمية وخارجه من المتعاطفين معه، ويمنح بنكيران قدرة استثنائية في الجلب والاستقطاب والتأطير، لأنه سيرقيه إلى مرتبة الولي وأكثر هناك من يصبغ عليه صفة الشيخ، وإلى ما يشبه الطوطم.
ومن تم فإن لجم بنكيران داخل إطار المسؤولية، وتوريطه في ضوابط ممارسة السلطة، ودفعه إلى الانضباط لقواعدها، ومن داخلها، أحسن من فك قيودها وأكبالها عليه.
ذلك أن المسؤولية امتحان يومي للسياسي أمام القواعد، وقالب يحكمه مجبرا الانسجام مع مبادئ الواقعية في تعامله مع المواطن، وإن من شأن استمرار إخضاع بنكيران لها، ولو في إطار آخر، أفضل من تركه حرا طليقا، يلبس لباس الضحية.
كل التيارات الدينية تبني نفسها ب"طوطومها" . المريدون يقدرون زعيمهم – في جميع الظروف – لأنه يعتبر ركن من أركان إيمانهم الديني ، و مرجع السلوك الواجب لتحقيق المجتمع المنشود. المخزن خضع للظروف الدولية الأمركية التي ناصرت الإسلام السياسي لتولية الشؤون العمومية في بلدانهم . اليوم تلك القوى أصبحت ضد تلك الكائنات الدينية ، و المخزن تصرف وفق المستجدات الجديدة التي تخالف فترة "أوباما" . المخزن لا يريد توريط نفسه في ولاية ثالثة ل"بنكيران" الدي يزعج ، و يدخل معه ف علاقة "شدلي نقطع لك" . أراد أن يتحكم من البداية بالإهانة ، و إجبارهم على تقبلها و الإشادة بها علانية . الدواخل مكفهرة ، و حزن عميق .