قام الأستاذ الدكتور عبد الحق عزوزي بتقديم عمله الفريد من نوعه عن ترجمة وتفسير القرآن الكريم باللغة الفرنسية في برنامج “les chemins de la foi” على القناة الفرنسية الثانية، يوم الأحد 18 يناير الجاري. وحقق البرنامج أرقاما قياسية من خلال متابعته من طرف الملايين من المشاهدين عبر العالم.
وقد حاور الدكتورَ عزوزي، لمدة نصف ساعة، الصحافيُّ والمفكر المتألق عبد الرحيم حفيظي، الذي اعتبر هذا العمل هو الأول من نوعه الذي يجمع بين الترجمة والتفسير إلى اللغة الأجنبية من حيث الحجم والدقة في الترجمة والتفسير الكامل للقرآن الكريم. وهو كتب في ثلاثة مجلدات ضخمة (3200 صفحة).
وشرح الدكتور عبد الحق عزوزي كيف قام بهذا العمل الذي استغرق حوالي عشر سنوات، وكيف أن هذا التأليف يجمع بين الدقة العلمية، والأمانة للنص المقدس، وغزارة العلم وقوة النظر؛ كما أنه يتيح للقارئ الفرنكفوني فهما جليا، عميقا وميسرا للرسالة القرآنية الخالدة.
وأعطى الدكتور عزوزي، من خلال سرد بعض الآيات والترجمات والتفسيرات التي قام بها، نظرة دقيقة عن خصوصيات هذا التأليف الموسوعي والدقيق؛ فهو يعتمد على أوثق التفاسير القديمة والحديثة، ذاكرا أولى الأقوال بالصواب، وواضعا نظرته التجديدية والإصلاحية؛ كما أنه يورد أسباب نزول الآيات في أصح ما ورد فيها، ويسلط الأضواء على قصص الأنبياء وأحداث الإسلام الكبرى.
كما أن هذا العمل وفي للنص الشريف؛ بذل فيه المؤلف جهدا كبيرا ليسهل على القارئ الفرنكفوني المعاصر فهم القرآن الكريم، ليجمع بين الوفاء للتراث والانفتاح على الحداثة، وليشكل عمله مساهمة فريدة.
وفي هذا البرنامج قرب المؤلف للمشاهدين منهجيته المتمثلة في بيان أسباب نزول كل سورة قبل أن يقسم آياتها إلى وحدات موضوعية، ويقدم ملخصا موجزا لما تحتويه كل سورة من مواضيع رئيسية في بدايتها؛ وقد اصطفي في هذا العمل من العلوم والمعارف والثقافات المستقاة من معين القرآن الكريم الذي لا ينضب، ما هو لصيق الصلة بحاجات العصر، ومتطلبات التثقيف، بأسلوب جلي، وتحليل علمي شامل، وتركيز على الغايات والأهداف المنشودة من تنزيل القرآن؛ فهو بحق موسوعة حية وثروة علمية حقيقية تزود الإنسان بزاد من الثقافة، ومتفاعلة مع الحياة المعاصرة، ومتجاوبة مع الأصول العقلية والمرتكزات الفكرية السليمة.
يتجاوز هذا العمل مجرد الترجمة ليجمع بين الأمانة للنص المقدس، وصفاء الذوق، والاستقلال في الاستدلال؛ كما تفسر آيات كل سورة بدقة وعناية خاصة مع كل الإيضاحات اللغوية والبيانية والروحية.
وتوقف البرنامج عند تكوين الدكتور عبد الحق عزوزي حيث حفظ القرآن الكريم وهو صغير السن، وكان لوالده المرحوم العلامة الدكتور ادريس عزوزي الفضل الكبير في تكوينه وتربيته ليجمع بين الأصالة والمعاصرة… وتخرج في أعرق الجامعات المغربية والفرنسية، وحصل على تكوين متعدد الجوانب في العلوم الشرعية والعلوم اللغوية والإنسانية والاجتماعية والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، ومارس الأستاذية في العديد من الجامعات، وله أزيد من أربعين كتابا في حقول شتى؛ كما أنه يعتبر من المفكرين البارزين في الفضاء المتوسطي وله مقالات فكرية أسبوعية في العديد من المراجع المعتمدة.
كل هذا مكنه من ولوج عالم الترجمة والتفسير للقرآن الكريم ليبدي في ترجمته تدقيقا لم ير من سبقه إليها ولم يعتكف فيما شاده الآخرون بل جاد وأجاد في وضع ترجمة تحافظ على جمال النص القرآني وثرائه الدلالي والبلاغي تمكن القارئ من إدراك أبعاده الحقيقية الروحية والدينية، خاصة وأن القرآن الكريم هو كتاب الله المعجز وجاء في أرفع أسلوب وأبلغ كلام ومعانيه ومقاصده ذات أفانين كثيرة، حيث لا يجاريه في أسلوبه ومنهاجه كلام آخر؛ فأبرز الدكتور عبد الحق عزوزي النص القرآني بلغة فرنسية فريدة تجمع بين الدقة في المعنى وجمال الأسلوب، مستلهما كل شروط البيان والبلاغة والإعراب التي يتميز بها النص العربي الذي فتح بصائر، وفتح عقولا، وفتح ممالك، وفتح أدبا غضا ارتقى به الأدب العربي مرتقى لم يبلغه أدب قطر أو أمة من قبل أو من بعد.
وشرح الدكتور عبد الحق عزوزي في البرنامج كيف توقف كثيرا عند آيات التدبر والتفكر، وآيات الله في الكون، واستعان ببعض العلوم الفيزيائية والطبية والطبيعية وغيرها ليتبين للخاص والعام قدرة الخالق في خلقه وصنعه وأنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق؛ ثم إن الدكتور عزوزي بذل الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه خلت عنها التفاسير؛ وعندما يذكر الروايات فإنه لا يثمن إلا ما يتفق وأحكام الدين ويتقبلها العلم والعقل، ويؤيد في بعض الأحيان الآيات بالأحاديث الصحيحة، وجاء تفسيره مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف، عريا من التعسف.
وشرح المؤلف من خلال التجاوب العفوي مع مقدم البرنامج أن الفهم الدقيق للقرآن يزرع منظومة تربوية ومنهاج حياة قائمين على الوسطية والاعتدال، ويزرع المبادئ والقواعد الدينية السمحة في أفئدة وعقول الجميع، ويزيل عنهم الطغيان في التعصب الديني والتنازع والفرقة والاختلاف، ويشرح لهم خطورة الفهم الحرفي والسطحي والجزئي المتوجس من المقاصد الضابطة لبوصلة النص والحكم الشرعيين… كما شرح كيف أن القرآن بأكمله قائم على الوسطية، وهي منهاج وميزان للحياة السليمة، وبها تجذر قواعد الانتماء الحضاري وأبجديات التنمية، فالوسطية تتصل بالإسلام نفسه من حيث هو دين الفطرة الذي يساير خلقة الإنسان واستعداده والالتزام به؛ كما أن سمة الوسطية والاعتدال تكمن في الآية الكريمة (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) سورة البقرة الآية 142، والوسط هو الخير والأفضل لأنه يقع بين صفتين ذميمتين: التفريط والإفراط والتحلل والغلو (خير الأمور أوسطها)… فالقرآن يدين في منطلقه التعصب كيفما كان جنسيا أو دينيا، ويضع الإنسان من حيث هو في مكانة التكريم بأن جعله في ذاته عزيزا ومتميزا عن سائر المخلوقات…
هذا التأليف نشر من قبل دار النشر العالمية البراق من خلال روايتي ورش عن نافع وحفص عن عاصم، وقد نشرت كل رواية في ثلاثة مجلدات مستقلة وود وضعت على الطاولة طيلة البرنامج…
ورواية ورش عن نافع هي التي يقرأ بها في المغرب، وهي الشائعة في شمال وغرب إفريقيا. ورواية حفص عن عاصم هي المنتشرة في المشرق وآسيا. وهاتان الروايتان صحيحتان ومتواترتان، أي نقلتا جيلاً بعد جيل بطريقة تفيد القطع بصحتهما؛ وبإصدارهما معا، يكون العمل تكريما لثراء وتعدد القراءات، ويتيح للجمهور الفرنكفوني مقاربة وفية للكتاب المقدس.
كما أن هذا العمل، يضيف الدكتور عبد الحق عزوزي في البرنامج التلفزي، غرضه مساعدة المسلم وغير المسلم في تدبر القرآن الكريم ككتاب هداية إلهية ونور يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويمأسس لدستور عالمي قائم على الوسطية والاعتدال والأخلاق والقيم الإنسانية المثلى.
عمل جميل و يستحق التشجيع و فيه أجر كبير.
الله يجعلها في ميزان حسناتك ليوم الدين
عمل رائع تطلب الكثير من الجهد العمل الجاد. بالتوفبق إنشاء الله
جزى الله خيرا الاستاذ على هذه المجهودات وان ويجعلها في ميزان حسناته. والله ولي التوفيق.
نعم عمل جد هام ، وأعتقد أن توفر الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في مثل هذا المشروع سيفضي بالتأكيد إلى نتائج مبهرة وسارة ، بخلاف لو اتبعنا الطرق التقليدية كالمراجع والمصادر سيكون العمل شاقا ولن يصل دقة الذكاء الاصطناعي ولو %50 ، سلمات
القرٱن انزله الله لنراه في اعمالنا ((ومن يرجو لقاء ربه فليعمل عملا حسنا)) 14قرن و العلماء يشرحون القرٱن ولا يعملون به والنتيجة حروب مدمرة بين الدول المسلمة بل حتى بين الشعوب في الوطن الوحيد .لانهم اهتموا بشرح القرٱن ولم يعملوا بما فيه قال فيهم تعالى ((يقولون ما لا يفعلون كبر اثما عند الله ان تقولون ما لا تفعلون )) شبههم الله بالمنافقين والمنافقون في الدرك الاسفل من النار
ترجمة القرآن وهل هذا يعقل الترجمة الحرفية هذا ممكن كلمة مقابل كلمة اما المعنى فهذا مستحيل واطرح سؤال هنا كيف ترجم الاستاذ الاب والوالد لان المعنى يختلف بين الاب والوالد في القرآن وكذلك الام والوالدة وكذلك النساء جمع نسوة والنساء جمع نسيئ وكذلك العام والحول والسنة وهذا جزء بسيط من الاعجاز اللغوي في القرآن
أولا نسأل الله الجزاء الاوفى لهذا الرجل على هذا العمل الجبار.
رغم أنني لم اطلع على هذا الكتاب إلا أنني أتمنى أن تكون هذه الترجمة عبارة عن قراءة متجددة ومبدعة للنص القرآني ، ومستعينة بالأرضية المعرفية للعصر ومنسجمة مع روحه ومتطلباته بعيدا عن اجترار التفاسير التراثية التي لم تعد تستجيب للسياق الحالي.
أعتقد أن هذه الترجمة يجب أن يكون لها بعد تنويري يجيب على التساؤلات الإيمانية للشباب المسلم بما يعزز الأمن الروحي لديهم وملء الفراغ الروحي الذي خلقه الخطاب الديني التراثي.
هؤلاء الرجال ما احوجنا اليهم وما أحوج العالم كله اليهم
هذه البصمة ستبقى إن شاء الله خالدة ، حيث سينفع الله بها الاجيال الحاضرة والمستقبلية.
وأخيرا نحمد الله ونشكره الذي رزقنا واكرمنا بهذا الرجل وامثاله ، ونساله سبحانه أن يكون هذا المؤلف صدقة جارية لصاحبه تنفعه في الدين والدنيا آمين والحمدلله رب العالمين.
قلت ينبغي ان يستجيب لكذا وكذا…
هذا مجرد ترجمة لاغير.
حتى يكون العمل مرجعا وذا مصداقية لابد من عرضه على جهة مختصة بعلوم القران لتراجعه وتعطي رايها في مضمونه
والا فهو يبقى ناقصا ونشكوك في صحته سواء للنسلمين او غيرهم