عمال المدابغ التقليدية بفاس يواجهون مخاطر صحية رغم تحسن تدابير الوقاية

عمال المدابغ التقليدية بفاس يواجهون مخاطر صحية رغم تحسن تدابير الوقاية
صورة: أرشيف
الأحد 8 نونبر 2026 - 01:00

كشفت دراسة علمية مغربية أن عمال المدابغ التقليدية بمدينة فاس ما زالوا يواجهون مشكلات صحية تشمل أمراضا جلدية وتنفسية وبولية، إلى جانب آلام العضلات والعظام، رغم التحسن الذي شهدته بعض إجراءات الوقاية والنظافة المهنية والمراقبة الطبية، بسبب طبيعة العمل والمواد المستعملة في معالجة الجلود.

وجاءت هذه النتائج في دراسة نشرتها مجلة “Health Promotion Practice” شهر أكتوبر 2026، أنجزها باحثون من جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، اعتمادا على معطيات جُمعت بين سنتي 2017 و2019، مع تقييم لإجراءات السلامة المهنية خلال سنة 2025.

وأظهرت الدراسة استمرار تسجيل شكاوى صحية متنوعة لدى العاملين في المدابغ، تتعلق أساسا بالجلد والجهاز التنفسي والمسالك البولية، فضلا عن آلام الظهر والعضلات والمفاصل، في ظل ظروف عمل تتطلب التعامل المباشر مع مواد تستعمل في الدباغة، والقيام بأعمال يدوية متكررة تحتاج إلى مجهود بدني.

ورصد الباحثون عددا من المخاطر التي قد يتعرض لها العمال خلال مراحل معالجة الجلود، خصوصا التلامس مع المواد المستعملة في الدباغة، والتعرض للظروف البيئية المحيطة بأماكن العمل، إلى جانب الإجهاد الناتج عن طبيعة المهام اليومية، مع اختلاف هذه المخاطر بحسب نوع العمل والمرحلة التي تمر منها الجلود.

وكشف تقييم أجري خلال سنة 2025 عن تحسن في بعض الممارسات المتعلقة بالنظافة المهنية ووسائل الوقاية وإمكانية الاستفادة من الفحوص الطبية، مقارنة بالمعطيات السابقة، غير أن هذه التطورات لم تُنه المشكلات الصحية التي يواجهها العمال، خصوصا مع استمرار التعرض لبعض المواد الخطرة وظروف العمل الشاقة.

ولاحظ الباحثون أن طبيعة المدابغ التقليدية تجعل تحسين السلامة المهنية مرتبطا بظروف العمل داخل كل وحدة، ومدى توفر وسائل الحماية والتجهيزات المناسبة، فضلا عن معرفة العمال بالمخاطر التي قد تواجههم أثناء معالجة الجلود، وهو ما يستدعي إجراءات تتناسب مع خصوصيات هذه المهنة.

وتندرج الدراسة ضمن برنامج بحثي تناول المخاطر الصحية المرتبطة بالدباغة التقليدية، وخصصت مرحلته الرابعة لتقييم إجراءات الوقاية التي جرى اعتمادها خلال السنوات الماضية، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين لحماية العاملين من الأمراض والمشكلات المهنية.

ودعا الباحثون إلى تعزيز وسائل الحماية داخل المدابغ، وتحسين ظروف العمل، وتوفير التكوين والتوعية بالمخاطر المهنية، إلى جانب تنظيم فحوص طبية دورية تسمح بتتبع الحالة الصحية للعمال والكشف المبكر عن المشكلات المرتبطة بممارسة المهنة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تحتفظ فيه صناعة الجلد التقليدية بمكانتها ضمن الأنشطة الحرفية بمدينة فاس، حيث تشكل المدابغ جزءا من الموروث المهني والاقتصادي المحلي، فيما تبرز الدراسة أهمية مواكبة هذا النشاط بإجراءات تحافظ على صحة العاملين وتساعدهم على ممارسة مهنتهم في ظروف أكثر سلامة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.